أنشطة حشداخبار صحفيةورش العمل

“حشد” ومجموعة “شيخ” الدولية تنظمان لقاءً حوارياً موسعاً حول غزة “هندسة اللاحل” وسناريوهات ومستقبل قطاع غزة

التاريخ: 10 يونيو 2025

خبر صحفي

بمشاركة سياسية وأكاديمية ومجتمعية واسعة.. “حشد” ومجموعة “شيخ” الدولية تنظمان لقاءً حوارياً موسعاً حول غزة “هندسة اللاحل” وسناريوهات ومستقبل قطاع غزة

عقدت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)، بالشراكة والتعاون مع مجموعة “شيخ” الدولية، لقاءً حوارياً موسعاً عبر تقنية الاتصال المرئي (Zoom)، تحت عنوان: “غزة بين الإبادة وهندسة اللاحل والسيناريوهات القادمة”، بمشاركة أكثر من خمسين شخصية من قادة الفصائل والقوى السياسية الفلسطينية، وأكاديميين وحقوقيين وخبراء وإعلاميين، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني من داخل فلسطين وخارجها.

وجاء اللقاء في إطار نقاش معمّق لورقة تقدير موقف استراتيجية واستشرافية شاملة أعدّها رئيس الهيئة الدولية “حشد”، المحامي والحقوقي الدكتور صلاح عبد العاطي، بعنوان: “فلسطين بين الإبادة وهندسة اللاحل ومستقبل غزة والنظام السياسي الفلسطيني في ظل مفاوضات اليوم التالي”، والتي تناولت التحولات البنيوية المتسارعة في المشهد الفلسطيني، في ظل استمرار حرب الإبادة على قطاع غزة، ومفاوضات القاهرة، وتعثر ترتيبات “اليوم التالي”، وما يرتبط بذلك من أسئلة الحكم والإدارة وإعادة الإعمار وملف السلاح وتجديد الشرعيات وإعادة تشكيل النظام السياسي الفلسطيني.

وأكدت الورقة أن قطاع غزة يقف أمام لحظة مفصلية تتقاطع فيها الإبادة الجماعية مع محاولات إعادة صياغة الواقع الفلسطيني سياسياً وجغرافياً وديموغرافياً، عبر سياسات تستهدف إدارة الأزمة وإدامتها بدل إنهائها، بما يضع القطاع في حالة استنزاف طويل الأمد ضمن ما وصف بـ”هندسة اللاحل”، وهو ما يهدد الوجود الفلسطيني وجوهر المشروع الوطني ويعيد إنتاج الأزمة بأدوات أكثر تعقيداً.

عبد العاطي: حرب شاملة لإعادة تشكيل الواقع الفلسطيني

وفي افتتاح اللقاء، أكد الدكتور صلاح عبد العاطي أن ما يجري في قطاع غزة لم يعد مجرد مواجهة عسكرية، بل بات يمثل جريمة إبادة متكاملة الأركان تستهدف إعادة تشكيل الواقع الفلسطيني برمّته، عبر القتل الجماعي والتجويع الممنهج والتدمير الواسع للبنية التحتية، واستهداف مقومات الحياة ومؤسسات المجتمع المدني، بما يؤدي إلى إنهاك المجتمع الفلسطيني ودفعه نحو التهجير وإعادة التشكيل القسري تحت ضغط الكارثة.

وأوضح أن المفاوضات الجارية في القاهرة لم تعد محصورة في وقف إطلاق النار أو تبادل الأسرى، بل باتت تمتد إلى قضايا أكثر عمقاً تتعلق بمستقبل الحكم في غزة، وهيكل الإدارة المدنية، والأمن، ومستقبل السلاح، وآليات إعادة الإعمار، والعلاقة بين غزة والضفة الغربية، وصولاً إلى مستقبل النظام السياسي الفلسطيني ككل، مع ما يجري من بحث حول آليات تنفيذ خارطة الطريق المقدمة من الوسطاء ضمن ترتيبات إقليمية ودولية، من بينها خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وحذّر من أن استمرار الانقسام السياسي، واستمرار إدارة الأزمة دون مسار سياسي واضح، قد يقود إلى إعادة إنتاج الاحتلال بأشكال مختلفة، حتى وإن تغيّرت الأدوات. وشدد على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، وتسريع إدخال المساعدات، وتفعيل مسار التعافي وإعادة الإعمار، محذراً من مخاطر دفع قطاع غزة نحو الفوضى والانتقال من مشروع تحرري إلى واقع إدارة أزمة مفتوحة بلا سيادة ولا أفق.

كما أشار إلى ما وصفه بـ”تقدم نسبي” في بعض مسارات التفاوض الجارية في القاهرة، حيث يجري العمل على بلورة توافقات حول خارطة الطريق، في إطار ترتيبات تشمل تثبيت وقف إطلاق النار، وتسهيل دخول المساعدات، وتشكيل لجنة لإدارة غزة، إلى جانب بحث انسحاب إسرائيلي تدريجي، وإمكانية نشر قوات دولية، وضمان مسار شامل لإعادة الإعمار، وصولاً إلى بحث سيناريوهات الانسحاب الكامل بما يضمن حماية المدنيين.

المجتمع المدني: أولوية حماية الإنسان وكسر منطق الانهيار.

وشهد اللقاء نقاشاً واسعاً حول دور المجتمع المدني في المرحلة الراهنة، حيث أجمع المشاركون على ضرورة إعادة تموضعه كفاعل مركزي عبر تشكيل كتلة ضغط وطنية، وإنشاء مجلس حكماء وطني يضم شخصيات مستقلة قادرة على صياغة بدائل عملية تتجاوز حالة الجمود السياسي.

ودعا المشاركون إلى الانتقال من إدارة الخلافات السياسية إلى أولوية حماية الإنسان الفلسطيني باعتبارها المدخل الأساسي لأي استقرار، من خلال وقف الحرب، وتسريع إدخال المساعدات، وضمان استمرار الخدمات الأساسية في الصحة والتعليم والمياه والكهرباء والإغاثة.

وأكدوا أن غزة لأهلها، وأن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تنطلق من تثبيت حق السكان في البقاء على أرضهم، ومواجهة سياسات التهجير والإبادة، وتعزيز الصمود المجتمعي وتفعيل المبادرات المحلية والبلديات ومنظمات المجتمع المدني كخط دفاع أول ضد الانهيار.

تحذيرات من “هندسة اللاحل” وإدارة الأزمة دون أفق

وحذّر المشاركون من استمرار ما وصفوه بـ”هندسة اللاحل”، معتبرين أنها تقوم على إدارة الأزمة دون إنهائها، بما يبقي قطاع غزة في حالة استنزاف سياسي وإنساني مفتوح، ويحوّل المساعدات وإعادة الإعمار إلى أدوات مشروطة ضمن ترتيبات معقدة.

كما شددوا على أن غياب حل سياسي شامل سيقود إلى تفكك اجتماعي ومؤسساتي خطير، ويمنح الاحتلال هامشاً أوسع لإعادة تشكيل الواقع الفلسطيني وفق مقاربات أمنية وإنسانية ضيقة.

وانتقد عدد من المتداخلين حالة الانقسام الفلسطيني والأداء الفصائلي وغياب الوحدة الوطنية، مؤكدين ضرورة إعادة بناء النظام السياسي على أسس الشراكة والديمقراطية والمساءلة، بما يعيد الاعتبار للمشروع الوطني في مواجهة التحديات الراهنة.

أزمة إنسانية شاملة وانهيار في البنية الخدمية.

واشار بعض المشاركين الي ان المرحلة الراهنة قد تشهد نافذة سياسية أكثر قابلية للتفاهمات، في ظل إعادة إسرائيل ترتيب أولوياتها الأمنية بعد التصعيدات الأخيرة، بما يتمثل في منع تحول الصراع إلى “وحدة ساحات” مرتبطة بإيران، ما يدفع نحو تفضيل فصل ملف غزة عن الإطار الإقليمي الأوسع، وتثبيت ترتيبات أمنية محدودة تقلل من احتمالات التصعيد.

كما اشار بعض المشاركين إلى أن العديد من المبادرات التي رُفضت سابقاً عادت لاحقاً إلى الطاولة بصيغ أكثر مرونة، تحت ضغط تغير الظروف، ما يجعل اللحظة الحالية أقرب إلى “إعادة تعريف الأولويات” منها للحسم النهائي .

وأجمع المشاركون على أن قطاع غزة يعيش كارثة إنسانية غير مسبوقة نتيجة استمرار حرب الإبادة والحصار والتجويع، وما ترتب عليه من انهيار شبه كامل في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات الأساسية، في ظل غياب أفق سياسي قادر على وقف هذا التدهور.

كما أشاروا إلى أن الاستهداف الممنهج لمؤسسات الإغاثة الدولية، وفي مقدمتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، يزيد من تعقيد المشهد الإنساني ويهدد الحد الأدنى من مقومات الحياة والاستقرار.

مخاوف من الفوضى وتعثر الحماية الدولية

وأبدى المشاركون قلقهم من تعثر الجهود الدولية الرامية لتوفير الحماية للمدنيين، محذرين من أن غياب الإرادة الدولية الفاعلة يسهم في استمرار الانتهاكات ويعيق عمليات التعافي وإعادة الإعمار.

كما دعوا إلى إعادة تأسيس شاملة للنظام السياسي الفلسطيني، وتعزيز السلم الأهلي، وبناء مؤسسات قادرة على إدارة المرحلة الانتقالية بكفاءة ومسؤولية، ومنع الفوضى والانهيار المؤسسي.

التوصيات الختامية: حماية الإنسان مدخل الحل

وفي ختام اللقاء، خلص المشاركون إلى مجموعة من التوصيات المركزية، أبرزها:

  • الوقف الفوري والدائم لحرب الإبادة وحماية الوجود والإنسان الفلسطيني
  • فتح المعابر وتكثيف إدخال المساعدات الإنسانية دون قيود
  • إطلاق برامج التعافي وإعادة الإعمار دون شروط سياسية أو أمنية.
  • تعزيز صمود المواطنين في قطاعات التعليم والصحة والخدمات
  • إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أساس الشراكة وإنهاء الانقسام، مع التحذير من محاولات إعادة البناء الأحادية،ومنها إجراء انتخابات المجلس الوطني دون توافق وطني
  • دعم وكالة الأونروا والمؤسسات الإنسانية وضمان استمرار عملها الإنساني
  • تشكيل لجنة طوارئ وطنية لإدارة قطاع غزة لحين دخول لجنة إدارة غزة للقطاع وتفعيل التواصل بين كل المكونات الرسمية والدولية والمحلية .
  • إنشاء مجلس للمجتمع المدني لإنتاج مبادرات داعمة للصمود و
  • إطلاق صندوق وطني لإسناد غزة بمشاركة الداخل والشتات
  • تعزيز حركة التضامن العالمي و ومسار العدالة الدولية وتفعيل انشاء تحالف دولي إنساني لتوفير الحماية الدولية للمدنيين
  • الفلسطينيين وضمان دخول قوات الدولية للفصل بين الاحتلال الإسرائيلي وضمان انسحابة من القطاع.

وأكد المشاركون أن المرحلة الراهنة تتطلب مقاربة وطنية جديدة قادرة على حماية الإنسان وتعزيز الصمود وإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسساته، ومنع الانهيار والفوضى وإعادة تشكيل المؤسيات علي اسس مهنية ، وفتح مسار سياسي داخلي لاعادة بناء كل مؤسسات النظام السياسي والحركة الوطنية واستراتيجية يربط بين حماية الوجود الفلسطيني وتعزبز الصمود و إنهاء الاحتلال وتحقيق العدالة.

واكد المشاركين بان مواجهة “هندسة اللاحل” تتطلب رؤية وخطة وطنية برغماتية جامعة وحراكاً مجتمعياً فاعلاً، وتفعيل كل الأدوات السياسية والشعبية والدبلوماسية وضغطاً عربيا ودولياً جاداً يضع حماية الإنسان ووقف حرب الإبادة وضمان تدفق المساعدات الإنسانية وانسحاب الاحتلال من القطاع واعادة الاعمار في قلب أي تسوية سياسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى