أقلام المتدربينأوراق حقائقاخبار صحفية

الهيئة الدولية «حشد» تصدر ورقة حقائق بعنوان «أثر حرب الإبادة على المعلمين والعملية التعليمية في قطاع غزة»

التاريخ: 26 يوليو 2026

خبر صحافي

بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب

الهيئة الدولية «حشد» تصدر ورقة حقائق بعنوان: «أثر حرب الإبادة على المعلمين والعملية التعليمية في قطاع غزة»

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد»، بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية، وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب، ورقة حقائق أعدّها د. خليل علي أبو جراد من وزارة التربية والتعليم بعنوان: «أثر حرب الإبادة على المعلمين والعملية التعليمية في قطاع غزة»، وتسلّط الورقة الضوء على الآثار الكارثية لحرب الإبادة المستمرة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 على قطاع التعليم، بما يشمل استهداف المدارس والجامعات والمعلمين والطلبة والبنية التحتية التعليمية، وما ترتب على ذلك من انهيار شبه كامل للعملية التعليمية في قطاع غزة.

وتوضح الورقة أن التعليم يمثل ركيزة أساسية للصمود المجتمعي والحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية، إذ يتجاوز دوره نقل المعرفة ليشمل توفير الحماية النفسية والاجتماعية للأطفال والشباب، والحفاظ على استمرارية الحياة في أوقات الحروب والأزمات. إلا أن الاستهداف الواسع للمؤسسات التعليمية، بالتوازي مع النزوح الجماعي وتحويل مئات المدارس إلى مراكز إيواء للنازحين، حرم مئات آلاف الطلبة من حقهم الأساسي في التعليم وخلق واحدة من أخطر الأزمات التعليمية في التاريخ الفلسطيني المعاصر.

وبحسب المعطيات التي تستعرضها الورقة، بلغ عدد الطلبة الشهداء 18,863 طالباً وطالبة، فيما أصيب 27,391 آخرون. كما استشهد 792 من المعلمين والإداريين وأصيب 3,251 آخرون، في حين تضررت 297 مدرسة حكومية و100 مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، وتجاوزت نسبة المدارس المتضررة أو المدمرة 97%.

وتشير الورقة إلى أن نحو 658 ألف طفل تأثروا بتعطل التعليم، فيما حُرم أكثر من 785 ألف طالب وطالبة من حقهم في التعليم. كما دُمّر 63 مبنى جامعياً تدميراً كلياً، وتحولت مئات المدارس إلى مراكز إيواء، ما قلص المساحات التعليمية الآمنة وحال دون استئناف التعليم الوجاهي بصورة منتظمة.

وتتناول الورقة الظروف الإنسانية والمهنية القاسية التي واجهها المعلمون والكوادر التعليمية، من النزوح القسري المتكرر وفقدان المنازل ومصادر الدخل واستشهاد أفراد من عائلاتهم، إلى جانب استشهاد وإصابة مئات العاملين في القطاع. وتؤكد أن هذه الظروف أثرت مباشرة في قدرتهم على مواصلة العملية التعليمية، رغم محاولاتهم المستمرة للحفاظ على الحد الأدنى من التعليم في بيئة تفتقر إلى الأمان والإمكانات الأساسية.

وتوضح الورقة أن التدمير الواسع للمدارس والجامعات أدى إلى توقف التعليم الوجاهي لفترات طويلة، فيما واجهت محاولات التعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد عوائق جوهرية تمثلت في الانقطاع المتكرر للكهرباء والإنترنت وضعف الإمكانات التقنية ونقص الأجهزة التعليمية. وأسهم ذلك في اتساع الفاقد التعليمي وتراجع التحصيل الدراسي لدى الطلبة في مختلف المراحل.

ورغم هذه الظروف، تشير الورقة إلى مبادرات محدودة لاستمرار العملية التعليمية عبر إنشاء نقاط ومراكز تعليمية مؤقتة داخل المخيمات ومراكز النزوح والخيام، بمشاركة وزارة التربية والتعليم ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الدولية. وهدفت تلك المبادرات إلى الحد من الفاقد التعليمي وتقديم قدر من الدعم النفسي والتربوي للأطفال، لكنها بقيت محدودة بفعل استمرار القصف ونقص الإمكانات والمستلزمات التعليمية.

وتسلّط الورقة الضوء على الآثار النفسية والسلوكية والمعرفية العميقة للحرب على الطلبة والمعلمين، بما في ذلك ارتفاع مستويات الخوف والقلق واضطرابات النوم والصدمات النفسية، وضعف التركيز والانطواء والسلوك العدواني لدى عدد كبير من الأطفال. كما أدى فقدان الشعور بالأمان واستمرار مشاهد القصف والقتل والنزوح إلى تراجع القدرة على التعلم والاستيعاب، خاصة لدى الأطفال الذين فقدوا أفراداً من عائلاتهم أو منازلهم.

وتشير الورقة إلى أن الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المتدهورة أسهمت في ارتفاع معدلات التسرب المدرسي وعمالة الأطفال، حيث اضطرت بعض الأسر إلى إشراك أطفالها في أعمال مختلفة لتوفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة. وتحذر من أن استمرار هذه الظروف يهدد بحرمان جيل كامل من الأطفال والشباب الفلسطينيين من فرص التعليم والتنمية والاستقرار المجتمعي.

وفي ما يتعلق بالتعليم العالي، توثق الورقة استهداف الجامعات والكليات والمختبرات ومرافق البحث العلمي، إلى جانب استشهاد عدد من الأكاديميين والباحثين والطلبة الجامعيين. وتؤكد أن تدمير الجامعات وتعطيل الدراسة الجامعية لفترات طويلة أضعف قدرة مؤسسات التعليم العالي على أداء دورها الأكاديمي والبحثي، وهدد مستقبل آلاف الطلبة وواقع التنمية العلمية في قطاع غزة على المدى الطويل.

وتخلص الورقة إلى أن قطاع التعليم في غزة كان من أبرز القطاعات المستهدفة خلال حرب الإبادة، سواء عبر القصف المباشر للمدارس والجامعات، أو من خلال تدمير البنية المؤسسية للتعليم وتحويل المدارس إلى مراكز نزوح. وترى أن هذا الاستهداف لا يقتصر على آثاره الأكاديمية، بل يمثل تهديداً استراتيجياً طويل الأمد للبيئة التربوية والاجتماعية ولمستقبل جيل كامل من الفلسطينيين.

وتقدم الورقة جملة من التوصيات العاجلة، أبرزها حماية المؤسسات التعليمية وفق قواعد القانون الدولي الإنساني ومنع استهداف المدارس والجامعات، وممارسة ضغط دولي لوقف استهداف المعلمين والطلبة وقطاع التعليم في غزة. كما تدعو إلى دعم برامج التعليم الطارئ والتعويض التعليمي، وتوسيع إنشاء نقاط ومراكز تعليم مؤقتة في مناطق النزوح ومراكز الإيواء، وتوفير برامج الدعم النفسي والاجتماعي للطلبة والمعلمين المتضررين من الحرب.

كما تؤكد الورقة ضرورة دعم إعادة إعمار وتأهيل المدارس والجامعات والبنية التحتية التعليمية المدمرة، وضمان توفير المستلزمات التعليمية ووسائل التعليم البديلة للأطفال في مناطق النزوح، بما يحمي حقهم في التعليم ويحد من آثار الحرب المتواصلة على مستقبلهم.

وتؤكد الهيئة الدولية «حشد» أن هذه الورقة تندرج، بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية، في إطار الجهود الرامية إلى رصد وتوثيق الانتهاكات الواقعة على الحق في التعليم، وكشف آثار حرب الإبادة على المعلمين والطلبة والمؤسسات التعليمية في قطاع غزة، والدفع نحو تحرك دولي عاجل لحماية التعليم وإعادة بناء قطاعه وضمان عدم ضياع مستقبل جيل كامل من الأطفال والشباب الفلسطينيين.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الورقة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة الدولية «حشد» أو مجموعة شيخ الدولية

لقراءة الورقة بالكامل اضغط هنا 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى