
الهيئة الدولية «حشد» تصدر ورقة حقائق بعنوان «واقع التعليم والدبلوماسية كأدوات لتمكين النساء في قطاع غزة»
التاريخ: 28 يوليو 2026
خبر صحافي
بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب
الهيئة الدولية «حشد» تصدر ورقة حقائق بعنوان: «واقع التعليم والدبلوماسية كأدوات لتمكين النساء في قطاع غزة»
أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد»، بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية، وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب، ورقة حقائق أعدّتها المتدربة مروة عصام بعنوان: «واقع التعليم والدبلوماسية كأدوات لتمكين النساء في قطاع غزة»، وتتناول الورقة واقع النساء الفلسطينيات في ظل حرب الإبادة الجماعية المستمرة والحصار المتواصل، مع التركيز على دور التعليم والدبلوماسية الشعبية والرقمية في تعزيز صمود النساء وتمكينهن اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وحقوقياً.
وتوضح الورقة أن النساء في قطاع غزة يواجهن تحديات إنسانية واقتصادية واجتماعية متفاقمة بفعل الحرب والنزوح وفقدان أفراد الأسرة والمعيل وتدهور فرص التعليم والعمل والرعاية الصحية. وتشير إلى أن هذه الظروف فرضت على النساء أعباء إضافية، في وقت ما يزال فيه التعليم أحد أبرز أدوات التمكين وتعزيز القدرة على الصمود والمشاركة في الحياة العامة.
وبحسب المؤشرات التي تستعرضها الورقة، يزيد عدد النساء في قطاع غزة على 1.1 مليون امرأة، بما يقارب 49% من إجمالي السكان، فيما تجاوز عدد الشهيدات النساء 14,500 شهيدة. كما تشير إلى نزوح أكثر من 800 ألف امرأة وفتاة، ووجود نحو 57 ألف أسرة تعيلها نساء بعد الحرب، إضافة إلى أكثر من 22,057 امرأة أرملة، في ظل تدهور واسع للأوضاع الإنسانية والاقتصادية.
وتلفت الورقة إلى أن نحو 60 ألف امرأة حامل يواجهن مخاطر متزايدة في ظل تدهور النظام الصحي، بينما تضررت قرابة 290 ألف امرأة من فقدان مصادر الدخل، وتحتاج نحو 350 ألف امرأة إلى خدمات الدعم النفسي والاجتماعي. وتؤكد أن هذه الأرقام تعكس عمق التداعيات المتراكمة للحرب على النساء، ولا سيما في ما يتعلق بالأمن الاقتصادي والحماية الاجتماعية والحق في الصحة والتعليم.
وتشير الورقة إلى أن النساء والفتيات في قطاع غزة حققن قبل الحرب تقدماً ملحوظاً في فرص التعليم، حيث شكّلت الإناث أكثر من 60% من إجمالي الملتحقين بمؤسسات التعليم العالي، في حين بقيت معدلات الأمية بين النساء أقل من 2%. وقد أسهم التعليم في تعزيز مشاركة النساء في قطاعات التعليم والصحة والعمل الأهلي والإعلام، وفتح أمامهن آفاقاً أوسع للمشاركة المجتمعية والاقتصادية.
وتوضح الورقة أن حرب الإبادة أدت إلى تعطيل العملية التعليمية بصورة غير مسبوقة، نتيجة تدمير المدارس والجامعات ومراكز التدريب وتحويل مؤسسات تعليمية إلى مراكز لإيواء النازحين. وأسفر ذلك عن حرمان مئات آلاف الطالبات من مواصلة تعليمهن بصورة منتظمة، وتراجع فرص الالتحاق بالتعليم العالي والتدريب المهني، وازدياد مخاطر التسرب التعليمي نتيجة النزوح والفقر وتدهور الأوضاع المعيشية وتضاعف الأعباء الأسرية الواقعة على النساء والفتيات.
وبحسب الورقة، تأثرت أكثر من 350 ألف طالبة بتعطل التعليم، فيما تضررت أكثر من 450 مدرسة وجامعة ومؤسسة تعليمية. كما تواجه فرص التعليم الإلكتروني قيوداً كبيرة بسبب الانقطاع المتكرر للكهرباء والإنترنت وضعف البنية التحتية والقدرات التقنية، في وقت تجاوزت فيه البطالة بين الخريجات 80%.
وتؤكد الورقة أن التعليم الرقمي والمبادرات التعليمية المجتمعية أسهما، رغم محدودية الإمكانات، في تخفيف آثار الانقطاع التعليمي، إذ أتاحت المنصات الإلكترونية وبرامج التدريب عن بعد فرصاً لبعض الطالبات والخريجات لاكتساب مهارات في اللغات والتكنولوجيا والإعلام والمهارات المهنية. وترى أن التعليم يشكل أيضاً أداة للتمكين الاقتصادي والاجتماعي عبر تطوير المهارات المهنية والتقنية، وتعزيز فرص العمل الحر والعمل عن بعد، ورفع الوعي القانوني والحقوقي، وتعزيز الثقة بالنفس والقدرة على اتخاذ القرار.
وفي محور الدبلوماسية، تشير الورقة إلى الدور المتزايد للنساء الفلسطينيات في نقل الرواية الفلسطينية إلى المجتمع الدولي، والمشاركة في جهود المناصرة والتوثيق والدفاع عن حقوق الإنسان عبر مسارات شعبية ومجتمعية ورقمية متعددة. وتبرز أن شهادات النساء حول الحرب والنزوح والفقدان أصبحت أداة مؤثرة في الرأي العام الدولي، وفي تعزيز التضامن العالمي مع حقوق الشعب الفلسطيني.
وتوضح الورقة أن الدبلوماسية الرقمية اكتسبت أهمية خاصة في ظل الحصار والإغلاق ومحدودية فرص الحركة والسفر، إذ مكنت النساء والفتيات من تجاوز القيود الجغرافية والوصول إلى جمهور عالمي. واستخدمت النساء منصات التواصل الاجتماعي لتوثيق الانتهاكات، وإبراز معاناة المدنيين، ونشر القصص الإنسانية المرتبطة بالحرب والنزوح، والمشاركة في حملات رقمية دولية مناصرة للحقوق الفلسطينية.
كما تتناول الورقة تنامي انخراط النساء الفلسطينيات في أنشطة المناصرة الدولية، من خلال إعداد وتقديم الشهادات والتقارير الحقوقية، والمشاركة في المؤتمرات والفعاليات الدولية، والتواصل مع المؤسسات الأممية والحقوقية، والمساهمة في حملات الضغط والمساءلة المتعلقة بالانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين في قطاع غزة. وتؤكد أن هذا الدور يعزز حضور قضايا النساء الفلسطينيات في النقاشات الدولية المرتبطة بالنزاعات المسلحة وحقوق الإنسان.
وتعرض الورقة جملة من التحديات التي تقف في وجه تمكين النساء عبر التعليم والدبلوماسية، أبرزها تدمير البنية التعليمية، والنزوح المتكرر، وتدهور الأوضاع الإنسانية، واتساع الفقر والبطالة، وضعف البنية التكنولوجية، والآثار النفسية والاجتماعية للحرب، إلى جانب محدودية مشاركة النساء في مواقع القيادة وصنع القرار السياسي والدبلوماسي.
وتخلص الورقة إلى أن التعليم والدبلوماسية يشكلان ركيزتين أساسيتين لتمكين النساء في قطاع غزة وتعزيز قدرتهن على الصمود والمشاركة المجتمعية والحقوقية، رغم التحديات الجسيمة التي فرضتها حرب الإبادة والحصار. وتؤكد أن ما حققته النساء الفلسطينيات في التعليم والتأهيل والمناصرة والدبلوماسية الشعبية والرقمية يمثل رصيداً أساسياً في نقل الرواية الفلسطينية وكشف الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في قطاع غزة.
وتقدم الورقة مجموعة من التوصيات، في مقدمتها حماية المؤسسات التعليمية وضمان استمرارية تعليم النساء والفتيات في حالات النزاع والطوارئ، ودعم برامج التعليم البديل والتعليم الإلكتروني والتدريب المهني، وتوفير منح دراسية وبرامج تعليمية متخصصة للمتضررات من الحرب والنزوح. كما تدعو إلى تعزيز التمكين الاقتصادي للنساء وربط مخرجات التعليم بفرص العمل وريادة الأعمال والعمل عن بعد.
وتوصي الورقة أيضاً بتطوير البنية التكنولوجية اللازمة للتعليم الرقمي والمشاركة في الأنشطة الحقوقية والدبلوماسية الإلكترونية، وتوسيع برامج الدعم النفسي والاجتماعي للنساء والفتيات، وتعزيز مشاركة النساء في مواقع صنع القرار والمؤسسات العامة والهيئات القيادية والدبلوماسية، ودعم المبادرات النسوية العاملة في مجالات المناصرة الدولية والدبلوماسية الشعبية والرقمية.
وتؤكد الهيئة الدولية «حشد» أن هذه الورقة تأتي، بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الوعي بالآثار المركبة لحرب الإبادة على النساء الفلسطينيات، وإبراز أهمية التعليم والدبلوماسية كأداتين للحماية والتمكين والمناصرة، بما يسهم في تعزيز صمود النساء ودورهن في الدفاع عن حقوقهن وحقوق شعبهن.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الورقة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة الدولية «حشد» أو مجموعة شيخ الدولية.



