أوراق حقائقاخبار صحفية

الهيئة الدولية «حشد» تصدر ورقة حقائق بعنوان حماية الحق في التعليم لطلبة الثانوية العامة في مواجهة جدار العمالة القسرية وحرب الإبادة

التاريخ: 24 يوليو 2026

خبر صحافي

الهيئة الدولية «حشد» تصدر ورقة حقائق بعنوان: «حماية الحق في التعليم لطلبة الثانوية العامة في مواجهة جدار العمالة القسرية وحرب الإبادة»

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» ورقة حقائق أعدّتها الأستاذة المحامية ريم منصور بعنوان: «حماية الحق في التعليم لطلبة الثانوية العامة في مواجهة جدار العمالة القسرية وحرب الإبادة»، وتتناول الورقة واقع الحق في التعليم لطلبة الثانوية العامة في قطاع غزة في ظل حرب الإبادة، وما خلّفته من تدمير واسع للبنية التعليمية وتعطيل للعملية الدراسية، بالتزامن مع تفاقم الفقر وفقدان مصادر الدخل وتصاعد ظاهرة العمالة القسرية والاضطرارية بين الطلبة.

وتوضح الورقة أن آلاف طلبة الثانوية العامة وجدوا أنفسهم أمام خيارين قاسيين: الانقطاع عن التعليم أو الاتجاه إلى سوق العمل للمساهمة في إعالة أسرهم وتأمين احتياجاتها الأساسية. وترى أن هذه الظروف أوجدت ما يمكن وصفه بـ«جدار العمالة القسرية»، الذي يحول بين الطلبة وبين استكمال مسيرتهم التعليمية، ويهدد بإقصائهم بصورة دائمة عن التعليم الجامعي والحياة المهنية مستقبلاً.

وتشير الورقة إلى أن التعليم حق مكفول بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، إلا أنه يتعرض لانتهاكات جسيمة في قطاع غزة بفعل الحرب المستمرة، وما رافقها من استهداف للمدارس والمؤسسات التعليمية ونزوح جماعي للسكان. وتؤكد أن طلبة الثانوية العامة من أكثر الفئات تضرراً، باعتبار هذه المرحلة البوابة الأساسية للالتحاق بالتعليم الجامعي وتحديد المسار الأكاديمي والمهني للطلبة.

وبحسب المعطيات التي تستعرضها الورقة، تأثر نحو 658 ألف طفل في سن الدراسة بصورة مباشرة بالحرب، فيما تضرر أكثر من 97% من المباني المدرسية بدرجات متفاوتة، بين التدمير الكلي والجزئي، الأمر الذي جعل معظم المدارس بحاجة إلى إعادة إعمار أو تأهيل شامل قبل استئناف العملية التعليمية بصورة طبيعية. كما أدى استخدام عدد كبير من المدارس كمراكز لإيواء النازحين إلى تقليص المساحات التعليمية المتاحة، في وقت يواجه فيه أكثر من 660 ألف طالب وطالبة انقطاعاً متواصلاً أو متكرراً عن التعليم.

وفي ما يتعلق بطلبة الثانوية العامة، تشير الورقة إلى أن عدد المسجلين للتقدم للامتحانات في قطاع غزة يبلغ نحو 40 ألف طالب وطالبة، فيما يتقدم قرابة 24,500 منهم للامتحانات إلكترونياً وعلى مراحل في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب. كما أتيح التسجيل لنحو 41 ألف طالب وطالبة تعذر عليهم التسجيل سابقاً بسبب الحرب والنزوح وتعطل الخدمات التعليمية، بما يعكس حجم التحديات التي تواجه هذه الفئة.

وتستعرض الورقة جملة من التحديات التي تعيق استكمال طلبة الثانوية العامة لمسيرتهم التعليمية، من أبرزها تدمير البنية التحتية التعليمية، والنزوح القسري المتكرر، والانقطاع الطويل عن الدراسة، وضعف فرص التعليم الإلكتروني، ونقص المواد والمستلزمات التعليمية. كما تشير إلى تدهور أوضاع الأسر الاقتصادية نتيجة فقدان مصادر الدخل وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتفاقم الضغوط النفسية والصدمات الناتجة عن الحرب وفقدان أفراد الأسرة والأصدقاء، بما يؤثر بصورة مباشرة على قدرة الطلبة على التركيز والاستيعاب والاستعداد للامتحانات.

وتوضح الورقة أن الجهات الحكومية والمؤسسات الدولية والأممية نفذت عدداً من التدخلات للحفاظ على استمرارية العملية التعليمية، من بينها إطلاق منصات للتعليم الإلكتروني، وتنفيذ مبادرات للتعليم عن بعد، وتوفير مواد تعليمية بديلة، وتنظيم امتحانات الثانوية العامة بآليات استثنائية. كما تشير إلى جهود وزارة التربية والتعليم لإقامة نقاط تعليمية مؤقتة في بعض مناطق النزوح، وتطوير خطط لتعويض الفاقد التعليمي، وإتاحة الفرصة للطلبة لاستكمال متطلبات التخرج والتقدم للامتحانات رغم التحديات الأمنية واللوجستية.

وتؤكد الورقة أن فعالية هذه التدخلات ما زالت محدودة بسبب حجم الدمار واستمرار الظروف الاستثنائية؛ إذ يواجه التعليم الإلكتروني انقطاع الكهرباء وضعف خدمات الإنترنت ونقص الأجهزة الإلكترونية لدى أعداد كبيرة من الطلبة. كما أن برامج تعويض الفاقد التعليمي لا تزال عاجزة عن معالجة الفجوات المتراكمة بفعل الانقطاع الطويل عن الدراسة، بالتوازي مع نقص الكوادر التعليمية المؤهلة والموارد اللازمة لتنفيذ برامج تعويضية شاملة.

وتسلط الورقة الضوء على تصاعد العمالة القسرية والاضطرارية بين طلبة الثانوية العامة، نتيجة تدمير البنية التعليمية والاقتصادية وانهيار مقومات الحياة الأساسية. وتشير إلى أن فقدان المعيل الأساسي بفعل الاستشهاد أو الإصابة أو الاعتقال أسهم في ظهور ظاهرة «الطالب المعيل»، حيث اضطر عدد من الطلبة إلى تحمل مسؤوليات تفوق أعمارهم والعمل لتأمين الحد الأدنى من احتياجات أسرهم اليومية.

كما تبين الورقة أن تدهور الأوضاع الاقتصادية واتساع دائرة الفقر والبطالة، والنزوح القسري المتكرر، وانعدام الأمن الغذائي، وضعف فرص التعليم البديل، وغياب شبكات الحماية الاجتماعية الكافية، كلها عوامل تدفع الطلبة إلى إعطاء الأولوية للعمل على حساب مواصلة التعليم. وتحذر من أن ذلك يفضي إلى ضعف التحصيل الدراسي، وارتفاع احتمالات الانقطاع والتسرب المدرسي، وتعميق الفجوة التعليمية، وتكريس دوائر الفقر والبطالة في المجتمع الفلسطيني.

وتتناول الورقة المخاطر الجسدية والنفسية التي يتعرض لها الطلبة العاملون، بما يشمل احتمالات الإصابة بمخلفات الحرب والذخائر غير المنفجرة، واستنشاق الغبار والمواد السامة الناجمة عن الدمار الواسع. كما تشير إلى أن الانخراط المبكر في أعمال شاقة أو غير آمنة يحرم الطلبة من الوقت والقدرة اللازمين للتعلم، ويضاعف من آثار الصدمة النفسية والضغط الاجتماعي المرتبطين بالحرب.

وتطرح الورقة أربعة بدائل سياساتية لمعالجة الأزمة وحماية الحق في التعليم، تشمل برنامج دعم مالي مشروط باستمرار التعليم، وبرنامجاً وطنياً لتعويض الفاقد التعليمي، وإنشاء مساحات تعليمية آمنة ومراكز تعلم مؤقتة في مناطق النزوح والتجمعات السكانية، إلى جانب برنامج متكامل للدعم النفسي والتعليمي.

وتوصي الباحثة باعتماد برنامج الحماية التعليمية المتكاملة بوصفه البديل الأكثر فاعلية، نظراً إلى جمعه بين الدعم الاقتصادي والتعليمي والنفسي والاجتماعي، ومعالجته للأسباب الأساسية التي تدفع طلبة الثانوية العامة إلى الانقطاع عن الدراسة أو الانخراط في العمالة القسرية. وترى أن هذا البرنامج يوفر حماية أشمل للحق في التعليم، ويعزز قدرة الطلبة على استكمال مسيرتهم التعليمية رغم الظروف الاستثنائية التي يمر بها قطاع غزة.

وتخلص الورقة إلى جملة من التوصيات، أبرزها ضمان استمرارية العملية التعليمية عبر توفير بيئات تعليمية آمنة ومؤقتة في مختلف مناطق قطاع غزة، وتنفيذ برامج وطنية لتعويض الفاقد التعليمي تستهدف طلبة الثانوية العامة على نحو خاص. كما تدعو إلى تقديم مساعدات مالية ومنح تعليمية للأسر الأكثر تضرراً للحد من العمالة القسرية بين الطلبة، وتعزيز برامج الدعم النفسي والاجتماعي، وتوفير الكتب والقرطاسية والأجهزة الإلكترونية وخدمات الإنترنت للطلبة المتضررين.

كما تؤكد الورقة ضرورة دعم التعليم الإلكتروني والتعليم المدمج عبر تطوير منصات تتناسب مع ظروف الطوارئ وتوفير الإمكانات التقنية اللازمة للوصول إليها، وإلزام دولة الاحتلال باحترام وحماية المؤسسات التعليمية وفق قواعد القانون الدولي الإنساني ووقف استهداف المدارس والجامعات والمنشآت التعليمية. وتدعو أيضاً إلى تمكين طلبة الثانوية العامة من التقدم للامتحانات في ظروف مناسبة وعادلة، تكفل تكافؤ الفرص وتراعي الظروف الاستثنائية التي مروا بها خلال الحرب.

وتؤكد الهيئة الدولية «حشد» أن هذه الورقة تندرج ضمن جهودها الرامية إلى حماية الحق في التعليم، ورصد آثار حرب الإبادة على الطلبة الفلسطينيين، والدفع نحو استجابات تعليمية واقتصادية ونفسية متكاملة تحول دون ضياع مستقبل جيل كامل من طلبة قطاع غزة.

لقراءة الورقة بالكامل اضغط هنا 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى