
الهيئة الدولية “حشد” تصدر ورقة حقائق بعنوان: “النساء المعيلات في قطاع غزة: تحديات البقاء والحماية خلال الحرب”
التاريخ: 11 يونيو 2026
خبر صحافي
بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب
الهيئة الدولية “حشد” تصدر ورقة حقائق بعنوان: “النساء المعيلات في قطاع غزة: تحديات البقاء والحماية خلال الحرب”
أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”، بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية، وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب، ورقة حقائق من إعداد الباحثة شيماء بسام أبو سيدو بعنوان: “النساء المعيلات في قطاع غزة: تحديات البقاء والحماية خلال الحرب”، تناولت فيها واقع النساء المعيلات في قطاع غزة في ظل الحرب، والتحديات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية والقانونية التي يواجهنها في سياق النزوح الجماعي وانهيار الخدمات الأساسية.
وتوضح الورقة أن النساء المعيلات في قطاع غزة يواجهن أوضاعاً إنسانية ومعيشية بالغة الصعوبة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، في ظل استشهاد أكثر من 72,983 فلسطينياً وإصابة ما يزيد على 172,919 آخرين، إلى جانب آلاف المفقودين، الأمر الذي أدى إلى فقدان آلاف الأسر لمصادر دخلها ومعيليها الأساسيين، ودفع كثيراً من النساء إلى تحمل مسؤولية إعالة أسرهن وتوفير الاحتياجات الأساسية لأطفالهن وسط تدهور اقتصادي وإنساني وانعدام الأمن والاستقرار.
وتشير الورقة إلى أن أكثر من 38 ألف امرأة وفتاة قُتلن في غزة بين أكتوبر 2023 وديسمبر 2025، وأن نحو 16,000 امرأة فقدن أزواجهن خلال الحرب، فيما أصبحت قرابة أسرة من كل سبع أسر في قطاع غزة تقودها امرأة، بما يعكس نشوء جيل جديد من الأرامل اللاتي يتحملن أعباء الفقد والإعالة واتخاذ القرارات المصيرية وسط المجاعة والنزوح وانهيار الخدمات الأساسية. كما تلفت إلى أن نسبة الأسر التي تعيلها نساء ارتفعت من 12% قبل الحرب إلى نحو 18%، وأن نحو 57 ألف امرأة أصبحن المعيلات الرئيسيات لأسرهن منذ بداية الحرب، فيما يقدر عدد الأرامل في قطاع غزة بنحو 26,370 أرملة، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة إلى أكثر من 80%.
وتبرز الورقة أن استجابة الوكالات الأممية، بما في ذلك وكالة الأونروا، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، وبرنامج الغذاء العالمي، شكّلت خط الدفاع الإنساني الأول لحماية النساء المعيلات وأسرهن، من خلال تقديم مساعدات غذائية ونقدية طارئة، وخدمات الدعم النفسي والاجتماعي، وإدارة الحالات، وتوفير بعض مساحات الحماية داخل مراكز النزوح. إلا أنها تؤكد أن استمرار الحرب، وإغلاق المعابر، وتقييد دخول المساعدات الإنسانية، أدى إلى عجز كبير في الاستجابة مقارنة بحجم الاحتياجات المتزايدة للنساء المعيلات وأطفالهن.
وتبين الورقة أن النساء المعيلات يواجهن تحديات بقاء متعددة، في مقدمتها انعدام الأمن الغذائي، وفقدان مصادر الدخل والعمل، وتصاعد الفقر المدقع، إلى جانب النزوح وفقدان السكن، حيث يعيش عدد كبير منهن في خيام أو مراكز إيواء تفتقر إلى الخصوصية والأمان والخدمات الصحية الأساسية. كما تتحمل النساء أعباء إضافية داخل مراكز النزوح تشمل رعاية الأطفال، وتأمين المياه والغذاء، ومواجهة الظروف الصحية القاسية، فضلاً عن صعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية، لا سيما الصحة الإنجابية، وتفاقم الضغوط النفسية والاجتماعية الناتجة عن الفقد وتحمل المسؤولية في ظروف شديدة القسوة.
وفي جانب الحماية، تشير الورقة إلى ضعف الحماية القانونية والاجتماعية للنساء داخل مراكز النزوح، وارتفاع مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي، وغياب الخصوصية والأمان، وصعوبة وصول النساء إلى خدمات الحماية والدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب تعرض النساء والفتيات لمزيد من التهميش نتيجة التدهور الإنساني العام.
وتستعرض الورقة الإطار القانوني الناظم لحماية النساء المعيلات، مؤكدة أن اتفاقيات جنيف لعام 1949، والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة “سيداو”، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، جميعها توفر أسساً قانونية واضحة لحماية النساء، وضمان الحق في الغذاء والمأوى والرعاية الصحية والعمل والحماية الاجتماعية في أوقات النزاع. كما تشير إلى دور مجموعة الحماية التابعة للأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية والنسوية المحلية في توثيق الانتهاكات وتقديم الدعم القانوني.
وتخلص الورقة إلى جملة من التوصيات، أبرزها تكثيف جهود الرصد والتوثيق القانوني للانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق النساء في قطاع غزة، والعمل على مساءلة الاحتلال الإسرائيلي أمام الآليات القضائية الدولية، إلى جانب تبني برامج استجابة اقتصادية طارئة ومستدامة لدعم النساء المعيلات من خلال مشاريع صغيرة مدرة للدخل وآليات تمويل ملائمة لواقع الدمار والحصار. كما تدعو إلى تعزيز خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، وإنشاء وتجهيز مراكز إيواء ومساحات آمنة تراعي خصوصية النساء والأطفال، وضمان وصول النساء إلى المساعدات الإنسانية بشكل عادل وآمن ودون تمييز، مع إعطاء أولوية للأسر التي تعيلها النساء، والأرامل، والنازحات، وذوات الإعاقة.
وتؤكد الهيئة الدولية “حشد” أن هذه الورقة تأتي في إطار الجهود الرامية إلى تسليط الضوء على أوضاع النساء المعيلات في قطاع غزة، وتعزيز الوعي بالاحتياجات الملحة لهذه الفئة الأكثر هشاشة، بما يدعم حقوقهن الإنسانية والقانونية، ويعزز صمودهن في مواجهة الحرب والانهيار الإنساني.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الورقة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة الدولية “حشد” أو مجموعة شيخ الدولية.



