أقلام المتدربينأوراق حقائقاخبار صحفية

“حشد” تصدر ورقة حقائق بعنوان التمكين الاقتصادي للنساء في غزة كدرع لمواجهة العنف القائم على النوع الاجتماعي

التاريخ: 4 يونيو 2026

خبر صحافي

ضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب

الهيئة الدولية “حشد” تصدر ورقة حقائق بعنوان: “التمكين الاقتصادي للنساء في غزة كدرع لمواجهة العنف القائم على النوع الاجتماعي”

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد” ، بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية ضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب، ورقة حقائق من إعداد الباحثة دعاء أحمد الوزير بعنوان: “التمكين الاقتصادي للنساء في غزة كدرع لمواجهة العنف القائم على النوع الاجتماعي”، تناولت فيها العلاقة بين التبعية الاقتصادية وتصاعد العنف المبني على النوع الاجتماعي في سياقات النزوح والأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة.

وتوضح الورقة أن قطاع غزة يواجه أزمة إنسانية وحمائية غير مسبوقة، في ظل النزوح القسري المتكرر وتدهور البنية التحتية للحماية، حيث تشير المعطيات الواردة فيها إلى أن نحو مليون امرأة وفتاة أُجبرن على النزوح، وأصبحن أكثر عرضة للمخاطر والانتهاكات المركبة داخل مخيمات ومراكز الإيواء. وترى الورقة أن هذا التصاعد في العنف لا يمكن فصله عن الانهيار الاقتصادي الشامل، إذ تشكل التبعية المادية وغياب مصادر الدخل المستقلة بيئة خصبة لاستمرار العنف الأسري والمجتمعي بحق النساء.

وتشير الورقة إلى أن إجمالي عدد النساء والفتيات في قطاع غزة يبلغ نحو 1.06 مليون امرأة وفتاة، وأن الارتفاع الحاد في أعداد الشهداء أفرز تحولاً عميقاً في بنية الإعالة الأسرية، ما أدى إلى بروز ظاهرة الأسر التي تعيلها نساء على نحو غير مسبوق. ووفقاً للورقة، فقدت 22,057 امرأة أزواجهن، فيما ارتفعت نسبة الأسر التي ترأسها نساء من 12% خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2023 إلى نحو 18% خلال فترة الحرب، ما أجبر آلاف النساء على التحول الفوري إلى معيلات وحيدات لأسرهن وسط ظروف النزوح والمجاعة.

كما تبين الورقة أن الأزمة تفاقمت مع إصابة نحو 23,769 امرأة بجروح مباشرة منذ بدء العدوان، بما في ذلك إعاقات دائمة وحالات بتر، الأمر الذي جعل كثيرات منهن أقل قدرة على حماية أنفسهن أو الإبلاغ عن الانتهاكات، ودفع بهن إلى مواجهة أشكال مركبة من العنف تستهدف هشاشتهن الجسدية وحرمانهن المادي في آن واحد.

وتعرض الورقة نتائج دراسة مسحية حديثة استهدفت 2,602 سيدة نازحة، أظهرت أن 61.12% من النساء يعانين من عنف جسدي ونفسي معاً نتيجة النزوح القسري والاكتظاظ الشديد والخوف المستمر من الفقد والموت، فيما تعاني 37.63% من النساء من عنف اقتصادي مباشر ومتزامن مع العنف الجسدي والنفسي، نتيجة فقدانهن الكامل لمصادر الدخل المستقلة خلال الأزمة الحالية. وتؤكد الورقة أن هذا الرقم يكشف بوضوح كيف يسهم غياب الأمان المالي في رفع مستويات هشاشة النساء وتجريدهن من البدائل الحمائية.

وفي تحليلها لأبعاد التبعية الاقتصادية، توضح الورقة أن فقدان النساء لمشاريعهن الصغيرة وسبل عيشهن المستقلة جراء التدمير الشامل في قطاع غزة عمّق من اعتمادهن القسري على الآخرين، في وقت بلغت فيه البطالة بين النساء الراغبات في العمل 92% مقارنة بـ81% بين الرجال. كما تشير إلى أن آليات توزيع المساعدات داخل مراكز الإيواء كثيراً ما تُبنى على منظومة أسرية تقليدية يهيمن عليها الرجال، ما يجعل بعض النساء، ولا سيما “النساء المعلّقات”، عرضة للحرمان من حصتهن الغذائية أو الطبية الأساسية واستخدام المساعدة كأداة ابتزاز وإخضاع.

وتذهب الورقة إلى أن التمكين الاقتصادي لم يعد في هذا السياق مجرد وسيلة لتحصيل دخل عابر، بل تحول إلى أداة حماية مباشرة تمس جوهر الأمان الشخصي والجسدي للمرأة، من خلال تعزيز قدرتها على اتخاذ القرار، وتقليص تعرضها للاستغلال والابتزاز، ومنحها خياراً واقعياً للخروج من بيئات العنف. وترى أن امتلاك النساء للموارد والمهارات يشكل خط الدفاع الأول في مواجهة بنية العنف المرتبطة بالحاجة المادية الشديدة.

وتخلص الورقة إلى مجموعة من التوصيات الإجرائية، أبرزها دعوة وكالات الإغاثة والجهات المانحة إلى إعادة توجيه التمويل الإنساني نحو “التمكين الاقتصادي الحمائي”، من خلال دعم مشاريع سريعة وقابلة للإدراج داخل البيئات المنزلية، بما يمنح النساء قدرة فورية على تأمين متطلبات العيش الأساسية بعيداً عن سيطرة أو ابتزاز الطرف المعتدي. كما توصي بمأسسة الفصل التمويني كأداة حماية هيكلية، عبر تفكيك المنظومة الإدارية التي تحصر استلام المساعدات برأس الأسرة، وتفعيل آليات مرنة وفورية تتيح للمرأة فصل حصتها وحصة أطفالها الغذائية والطبية والنقدية عند إثبات حالة النزاع الأسري أو التعليق ميدانياً.

وتؤكد الهيئة الدولية “حشد” أن هذه الورقة تأتي في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الفهم الحقوقي والحمائي للعلاقة بين الاستقلال الاقتصادي للمرأة وبين قدرتها على مقاومة العنف، والدفع نحو استجابات إنسانية أكثر حساسية للنوع الاجتماعي وأكثر التزاماً بمبادئ الحماية في قطاع غزة.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الورقة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة الدولية “حشد” أو مجموعة شيخ الدولية.

لقراءة الورقة بالكامل اضغط هنا 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى