أقلام المتدربينأوراق حقائقاخبار صحفية

الهيئة الدولية «حشد» تصدر ورقة حقائق بعنوان «واقع المزارعين في بني نعيم في ظل مصادرة الأراضي والاستيطان»

التاريخ: 1 اغسطس 2026

خبر صحافي

بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب

الهيئة الدولية «حشد» تصدر ورقة حقائق بعنوان: «واقع المزارعين في بني نعيم في ظل مصادرة الأراضي والاستيطان»

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد»، بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية، وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب، ورقة حقائق أعدّها  سحرحان خميس أبومزنة، بعنوان: «واقع المزارعين في بني نعيم في ظل مصادرة الأراضي والاستيطان». وتتناول الورقة واقع المزارعين ومربي الثروة الحيوانية في بلدة بني نعيم شرق الخليل، في ظل تصاعد مصادرة الأراضي وتقييد الوصول إليها وتوسع الاستيطان والبؤر الرعوية، وما يترتب على ذلك من تهديد مباشر للوجود الزراعي والاقتصادي الفلسطيني في المنطقة.

وتوضح الورقة أن الأرض تمثل ركيزة أساسية للهوية الوطنية الفلسطينية ولحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وبناء دولته المستقلة، وأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تعتمد منذ احتلال الضفة الغربية منظومة من الأدوات العسكرية والإدارية والقانونية للسيطرة على الأراضي وإعادة تشكيل الجغرافيا بما يخدم المشروع الاستيطاني.

وتشير الورقة إلى أن بلدة بني نعيم تقع شرق مدينة الخليل، وتبلغ مساحتها الإجمالية 23,309 دونمات، فيما يقدّر امتدادها التاريخي، شاملاً المخطط الهيكلي والأراضي الزراعية والبادية الشرقية، بنحو 71 ألف دونم. ويعتمد قرابة ثلثي سكان البلدة على الزراعة والثروة الحيوانية بوصفهما ركيزة اقتصادية ومعيشية أساسية، فيما يشكل العمل الزراعي نحو 19% من القوى العاملة فيها.

وتوضح الورقة أن أراضي بني نعيم تمتد إلى مناطق مصنفة «ج»، تشكل أكثر من 65% من المساحة الإجمالية للبلدة، وهي مناطق تخضع للسيطرة المدنية والأمنية الإسرائيلية الكاملة وتتعرض لعمليات استيطان ومصادرة متواصلة. كما تحيط بالبلدة مستوطنة «بني حيفر» من الجنوب، ومستوطنة «كريات أربع» ومحيطها من الغرب، إلى جانب البؤر الاستيطانية الرعوية في المناطق الشرقية.

وبحسب الورقة، تعرضت أراضي البلدة لاقتطاع مباشر لصالح الطريق الالتفافية رقم 60 بنحو 330 دونماً، كما وثقت إعلان مصادرة 318 دونماً من أراضي بني نعيم عام 2019، إلى جانب مخطط استيطاني يستهدف نحو 32.183 دونماً في خربتي منيزل والمرطوم لتوسعة مستوطنة «بني حيفر» وإقامة وحدات استيطانية ومرافق عامة.

وتبين الورقة أن بني نعيم تمتلك موارد زراعية واسعة، إذ تبلغ مساحة الأراضي المزروعة نحو 9,751 دونماً، تشمل البستنة الشجرية والمحاصيل الحقلية والخضروات والزراعات المحمية. كما توجد قرابة 17,973 دونماً قابلة للزراعة، ونحو 90 بيتاً بلاستيكياً على مساحة 110 دونمات، إلى جانب مساحات من المراعي الطبيعية التي تعتمد عليها تربية الأغنام والثروة الحيوانية.

وتحذر الورقة من أن استهداف الأراضي والمراعي ومصادر المياه أدى إلى تقليص حاد في المساحات المتاحة للزراعة والرعي، وارتفاع تكاليف الإنتاج والأعلاف، وتراجع أعداد الماشية في البلدة ومسافرها بنسبة تقارب 40%. كما تشير إلى السيطرة على أكثر من 15 عين ماء وبئر لجمع المياه في المناطق الشرقية وتحويل نفوذها لصالح المستوطنين، بما يفاقم معاناة المزارعين والرعاة ويقوض قدرتهم على الاستمرار في الإنتاج.

وتستعرض الورقة آليات متعددة تستخدمها سلطات الاحتلال للسيطرة على أراضي بني نعيم، منها إعلان الأراضي «أراضي دولة»، وإصدار أوامر مصادرة لأغراض عسكرية، وإغلاق الأراضي بذريعة المحميات الطبيعية، وفرض مناطق عسكرية مغلقة، إضافة إلى التوسع الاستيطاني وشق الطرق الالتفافية. وتؤكد أن هذه الأدوات تفضي إلى عزل الأراضي الزراعية وتقييد وصول المزارعين إليها وتحويلها تدريجياً إلى فضاء يخدم المستوطنات والبؤر الاستيطانية.

وتسلط الورقة الضوء على خطورة الاستيطان الرعوي بوصفه أحد أنماط السيطرة الأكثر تأثيراً، إذ تُقام بؤر استيطانية صغيرة تعتمد على تربية الماشية، ثم تُفرض من خلالها سيطرة فعلية على آلاف الدونمات المحيطة بها. وتشير إلى أن المزارعين والرعاة الفلسطينيين يُمنعون من الوصول إلى أراضيهم ومراعيهم تحت التهديد والاعتداء، ما يدفع بعضهم إلى بيع مواشيهم بسبب ارتفاع تكاليف الأعلاف وانعدام المراعي الحرة.

وتنقل الورقة شهادات لمزارعين ومربي ثروة حيوانية من منطقة أم الذهب في مسافر بني نعيم، أفادوا فيها بأنهم حُرموا من الوصول إلى أراضٍ مزروعة بمحاصيل حقلية، فيما يرعى المستوطنون ماشيتهم فيها تحت حماية جيش الاحتلال. وتوضح الشهادات أن منع الرعي والوصول إلى الأرض أدى إلى خسارة الأراضي المنتجة وتراجع المساحات الرعوية، وتحول تربية المواشي إلى عبء اقتصادي يهدد استمرار مصدر الرزق التقليدي للأسر.

وتشير الورقة إلى أن سياسات المصادرة والاستيطان أدت إلى فقدان الأراضي وتراجع النشاط الزراعي، وإلى تهجير وضغوط متواصلة على التجمعات البدوية والريفية، خاصة في المناطق المصنفة «ج». كما فاقمت هذه السياسات الفقر والبطالة والاعتماد على المساعدات، في ظل محدودية فرص العمل وتقييد الحركة عبر البوابات الحديدية والسواتر الترابية والطرق الالتفافية وإجراءات التنسيق التي لا تتيح للمزارعين الوقت الكافي لخدمة أراضيهم وجني محاصيلهم.

وتوثق الورقة تعرض المزارعين ورعاة الأغنام لاعتداءات جسدية مباشرة تشمل الضرب وإطلاق النار التحذيري وإطلاق الكلاب المدربة واحتجاز الماشية أو سرقتها، إلى جانب تجريف الأراضي المستصلحة واقتلاع أشجار الزيتون واللوزيات وهدم السلاسل الحجرية وتدمير آبار جمع مياه الأمطار بحجة عدم الترخيص.

وفي التكييف القانوني، تؤكد الورقة أن سياسات السيطرة على الأراضي في بني نعيم تتعارض مع قواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما أحكام اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر نقل سكان دولة الاحتلال إلى الأراضي المحتلة وتهجير السكان المحليين ومصادرة ممتلكاتهم إلا لضرورات عسكرية ملحة. كما تشير إلى مخالفة لائحة لاهاي، ونظام روما الأساسي الذي يجرّم نقل سكان دولة الاحتلال إلى الأراضي المحتلة والاستيلاء الواسع على الممتلكات دون مبرر عسكري، فضلاً عن تعارضها مع قرار مجلس الأمن رقم 2334 الذي أكد عدم شرعية المستوطنات.

وتخلص الورقة إلى أن ما يجري في بني نعيم يمثل استراتيجية «تهجير صامت» تستهدف تفريغ الامتداد الجغرافي الشرقي لمحافظة الخليل من سكانه الأصليين، وإعادة تشكيل الواقع الديموغرافي والجغرافي لمصلحة التوسع الاستيطاني. كما تحذر من تحول المزارعين ومربي الماشية من فئات منتجة إلى فئات تبحث عن مصادر دخل بديلة بعد فقدان أراضيهم ومراعيهم، بما يعمق نظاماً غير متكافئ في إدارة الأرض والموارد.

وتوصي الورقة المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عملية وملزمة لوقف الأنشطة الاستيطانية وتجميد توسعها ومنع إقامة بؤر جديدة، وفرض تدابير قانونية واقتصادية على الأنشطة المرتبطة بالمستوطنات، بما في ذلك حظر منتجاتها ومنع الاستثمار فيها. كما تدعو إلى دعم مسارات المساءلة الدولية أمام المحكمة الجنائية الدولية بشأن جرائم الاستيطان ومصادرة الأراضي والاعتداءات على المزارعين.

كما تشدد على ضرورة تعزيز آليات الحماية الدولية للأراضي الفلسطينية عبر الرقابة والتوثيق، ودعم صمود المزارعين وأصحاب الأراضي في المناطق المصنفة «ج» والمناطق المحاذية للبؤر الاستيطانية من خلال برامج تنموية واقتصادية تعزز بقاءهم على أرضهم وتحمي دورهم بوصفهم خط الدفاع الأول عنها.

وتؤكد الهيئة الدولية «حشد» أن هذه الورقة تأتي، بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية، في إطار الجهود الرامية إلى توثيق الانتهاكات الواقعة على المزارعين الفلسطينيين وفضح سياسات مصادرة الأراضي والاستيطان، والدفع نحو تحرك دولي جاد يكفل حماية الأرض والموارد الطبيعية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية للشعب الفلسطيني.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الورقة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة الدولية «حشد» أو مجموعة شيخ الدولية.

لقراءة الورقة بالكامل اضغط هنا 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى