
حشد تحذر من نفاذ أدوية العلاج الكيماوي وتهديد حياة 4,000 مريض سرطان في قطاع غزة وتطالب بتدخل دولي عاجل
التاريخ: 3 أغسطس 2026
خبر صحافي
حشد تحذر من نفاذ أدوية العلاج الكيماوي وتهديد حياة 4,000 مريض سرطان في قطاع غزة وتطالب بتدخل دولي عاجل
أرسلت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» مذكرة إحاطة رسمية إلى ممثلي وسائل الإعلام والصحافة العالمية، حول المخاطر الكارثية الناجمة عن نفاذ أدوية علاج الأورام والعلاج الكيماوي في قطاع غزة، وما يترتب عليه من تهديد مباشر لحياة آلاف مرضى السرطان، في ظل استمرار الانهيار الشامل للمنظومة الصحية جراء الحرب والحصار والإغلاق المتواصل للمنافذ والمعابر.
وأكدت الهيئة في مستهل مذكرتها أن قطاع غزة يعيش للشهر التاسع على التوالي أزمة صحية غير مسبوقة، بفعل تدمير المرافق الصحية، والنقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، وتعطيل الخدمات التخصصية، ومنع أو تقييد وصول المرضى إلى العلاج داخل القطاع أو خارجه.
وبحسب بيانات وزارة الصحة الفلسطينية الصادرة بتاريخ 20 يوليو 2026، بلغت نسبة النقص في قائمة الأدوية الأساسية 52%، فيما وصلت نسبة النقص في المستهلكات والمستلزمات الطبية إلى 62%. كما نفد 27 صنفاً من أدوية علاج الأورام والعلاج الكيماوي من أصل 42 صنفاً معتمداً ضمن البروتوكول العلاجي الوطني.
وأوضحت الهيئة أن نحو 4,000 مريض سرطان، من بينهم 270 طفلاً، يواجهون خطر الموت والانتكاس الحاد نتيجة الانقطاع القسري والتوقف التام عن تلقي جرعات العلاج. ويؤكد واقع القطاع الصحي أن نقص أدوية السرطان والعلاجات المتخصصة يهدد حياة آلاف المرضى ويحرمهم من العلاج والمتابعة الطبية الضرورية.
وشددت «حشد» على أن حرمان مرضى السرطان من العلاج الكيماوي والحيوي لا يمكن اعتباره مجرد نقص عارض في الإمدادات الطبية تفرضه ظروف الحرب، بل يمثل انتهاكاً خطيراً للحق في الحياة والصحة، ويعرض المرضى لخطر تدهور حالتهم المرضية وفقدان فرص العلاج والسيطرة على المرض.
وأشارت الهيئة إلى أن تأخير الجرعات الكيماوية أو انقطاعها لفترات طويلة قد يؤدي إلى فقدان فاعلية البروتوكولات العلاجية وتحول الحالات القابلة للسيطرة إلى حالات متقدمة ومهددة للحياة، في وقت يعاني فيه المرضى من غياب العلاج الإشعاعي وأدوات التشخيص والفحوصات الدورية والرعاية الطبية المتخصصة.
ولفتت الهيئة إلى أن مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني، وهو المستشفى التخصصي الوحيد لعلاج الأورام في قطاع غزة، خرج عن الخدمة بالكامل، ما حرم آلاف المرضى من خدمات التشخيص والعلاج الكيماوي والإشعاعي. كما أدى تدمير المستشفيات وتعطيلها ونفاد الوقود والمستلزمات الطبية إلى تقويض قدرة النظام الصحي على التعامل مع الحالات الحرجة والأمراض المزمنة والمعقدة.
وأكدت «حشد» أن القطاع الصحي تكبد خسائر فادحة في الكوادر الطبية والإنسانية، بفعل الاستهداف والقتل والإصابات والاعتقالات، فضلاً عن تدمير المرافق الصحية والاعتداءات المتكررة عليها. وأضافت أن تقييد دخول الأدوية والمعدات الطبية ومستلزمات العمليات والفحوصات الإشعاعية والمخبرية أسهم في تعميق الانهيار الصحي وترك المرضى دون رعاية منقذة للحياة.
وأوضحت الهيئة أن الأزمة الصحية لم تكن نتيجة جانبية للعمليات العسكرية، بل جاءت في سياق سياسة حصار وإغلاق وقيود مشددة على دخول المساعدات الطبية وخروج المرضى. وتشير التقارير الطبية والحقوقية إلى أن القيود المفروضة على الحركة والوصول حدّت بشدة من دخول أدوية العلاج الكيماوي والمعدات الإشعاعية ووسائل التشخيص، بما أثر على فرص تلقي مرضى السرطان العلاج في الوقت المناسب.
كما أشارت «حشد» إلى أن أكثر من 14,000 مريض وجريح يحتاجون إلى تحويل وإجلاء طبي عاجل لتلقي الرعاية غير المتاحة داخل قطاع غزة، بينهم مرضى الأورام والحالات المعقدة والأطفال. وحذرت من أن استمرار القيود على الإجلاء الطبي يحرم هؤلاء المرضى من فرصة الوصول إلى العلاج المتخصص والمنقذ للحياة.
وأكدت الهيئة أن منع إدخال الأدوية والمعدات والمستلزمات الطبية، وعرقلة وصول المرضى إلى العلاج والرعاية، يشكل مخالفة جسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما التزامات القوة القائمة بالاحتلال بموجب اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بضمان الإمدادات الطبية والغذائية للسكان المدنيين وحماية المرافق الصحية وتيسير مرور الأدوية والمهمات الطبية.
وشددت «حشد» على أن فرض ظروف معيشية وصحية قاسية تؤدي إلى إلحاق الأذى الجسيم بمرضى السرطان وحرمانهم من العلاج قد يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ويستوجب تحقيقاً دولياً مستقلاً ومساءلة كل من يثبت تورطه في هذه السياسات والممارسات.
وطالبت الهيئة مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بإدراج ملف استهداف المنظومة الصحية وحرمان مرضى السرطان والأورام من العلاج ضمن التحقيقات الجارية في الجرائم الدولية المرتكبة في قطاع غزة، والعمل على مساءلة المسؤولين عن السياسات التي تهدد حياة المدنيين وتحرمهم من الرعاية الصحية.
كما دعت مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة والمفوض السامي لحقوق الإنسان إلى ممارسة ضغط سياسي ودبلوماسي فوري لإلزام سلطات الاحتلال بوقف الحرب وفتح المعابر بصورة كاملة وغير مشروطة، وضمان تدفق الأدوية الكيماوية والإشعاعية والمستلزمات الطبية، ومولدات الطاقة والوقود اللازمين لاستمرار عمل المستشفيات.
وطالبت الهيئة المقررين الخاصين للأمم المتحدة ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بتكثيف الجهود الرقابية والتوثيقية وإطلاق نداءات طارئة لفتح ممرات إنسانية آمنة ودائمة، بما يضمن الإجلاء الطبي الفوري للمرضى والجرحى، وعلى رأسهم مرضى السرطان والأطفال، لتلقي العلاج خارج قطاع غزة.
كما دعت منظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمؤسسات الطبية والإنسانية الدولية إلى توفير دعم لوجستي عاجل لإدخال أجهزة ومستلزمات علاج الأورام، وإعادة تشغيل وترميم المراكز الطبية المتخصصة، وفي مقدمتها مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني، إلى جانب توفير برامج الرعاية التلطيفية والدعم النفسي والاجتماعي للمرضى وعائلاتهم، وإرسال فرق طبية متخصصة لدعم الكوادر الصحية المحلية.
وطالبت الهيئة وسائل الإعلام والصحافة العالمية بتسليط الضوء على المعاناة الصامتة والقتل البطيء الذي يتعرض له مرضى السرطان والأورام في قطاع غزة، وإبراز حرمانهم من العلاج باعتباره أحد أخطر أوجه الانهيار الصحي والإنساني والتدمير البنيوي للمجتمع الفلسطيني.
واختتمت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» مذكرتها بالتأكيد أن إنقاذ حياة مرضى السرطان يتطلب تحركاً دولياً فورياً وفعّالاً لإدخال الأدوية والعلاجات المنقذة للحياة، وضمان الإجلاء الطبي للحالات التي لا يمكن علاجها داخل القطاع، وإعادة تأهيل المنظومة الصحية، ومحاسبة المسؤولين عن السياسات التي تحرم المدنيين من حقهم في الحياة والصحة.



