اخبار صحفية

د. صلاح عبد العاطي يؤكد أن فلسطين لم تعد قضية تضامن عابرة بل نهجاً عالمياً للحياة ومعركةً من أجل العدالة والقانون الدولي ومستقبل النظام العالمي

التاريخ: 5 اغسطس 2026

 

خبر صحافي 
 د. صلاح عبد العاطي يؤكد أن فلسطين لم تعد قضية تضامن عابرة بل نهجاً عالمياً للحياة ومعركةً من أجل العدالة والقانون الدولي ومستقبل النظام العالمي

الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد” أكد الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية “حشد”، أن القضية الفلسطينية تجاوزت حدود الجغرافيا والسياسة، ولم تعد مجرد قضية وطنية لشعب يناضل من أجل حريته، بل أصبحت رمزاً عالمياً للعدالة والكرامة الإنسانية، واختباراً يومياً لضمير العالم، ومعياراً أخلاقياً وسياسياً وقانونياً يُقاس من خلاله احترام الدول والمؤسسات والأفراد لقيم الحرية والعدالة وحقوق الإنسان.

وأوضح د. عبد العاطي أن التضامن مع فلسطين لم يعد موقفاً سياسياً عابراً أو تعبيراً موسمياً عن التعاطف، بل أخذ يتحول تدريجياً إلى نهج عالمي في التفكير والسلوك والممارسة، وإلى ثقافة إنسانية تعيد تعريف العلاقة بين الشعوب والعدالة والقانون الدولي، مشدداً على أن التحدي الوطني الفلسطيني يتمثل في تحويل هذا الزخم الأخلاقي والثقافي والقانوني العالمي إلى إنجازات سياسية ووطنية ملموسة.

وقال الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية “حشد”، إن فلسطين لم تعد مجرد قضية تضامن، بل أصبحت معياراً أخلاقياً وسياسياً وقانونياً يُقاس من خلاله احترام الدول والمؤسسات والأفراد لقيم الحرية والعدالة وحقوق الإنسان.

وأضاف أن هذا التحول لا يعكس مجرد رد فعل على حرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وإنما يمثل تغيراً بنيوياً في الوعي العالمي، يكشف عن أزمة متنامية في شرعية الاحتلال الإسرائيلي، وفي قدرة الرواية التقليدية التي حظيت لعقود بدعم سياسي وإعلامي واسع على الاحتفاظ بنفوذها السابق.

وأشار إلى أنه لم يعد التضامن مع فلسطين يقتصر على المظاهرات أو البيانات السياسية، بل أصبح يتجلى في صندوق الاقتراع، وفي ملاعب الرياضة، وعلى خشبات المسارح، ودور السينما، والجامعات، والنقابات، ووسائل الإعلام، ومنصات التواصل الاجتماعي، وحتى في قرارات المستهلكين بشأن ما يشترونه أو يقاطعونه.

وأكد أن فلسطين تحولت إلى معيار أخلاقي يختبر مواقف الأفراد والمؤسسات والدول، وأنه كلما اتسعت دائرة الوعي بحقيقة ما يجري من احتلال واستعمار استيطاني وفصل عنصري وإبادة جماعية، اتسعت معها دائرة الانحياز للحقوق الفلسطينية.

وفي المجال السياسي، أوضح د. عبد العاطي أن الموقف من فلسطين وغزة بات عاملاً مؤثراً في الانتخابات داخل الولايات المتحدة وأوروبا، وأن الناخبين، ولا سيما الشباب، أصبحوا أكثر ميلاً إلى محاسبة المرشحين على مواقفهم من الحرب، والقانون الدولي، وحقوق الإنسان.

وفي الرياضة، قال إن الملاعب لم تعد مجرد ساحات للمنافسة، بل تحولت إلى منصات للتضامن، حيث ترتفع الأعلام الفلسطينية، وتصدح الهتافات المؤيدة للحرية، ويعبر اللاعبون والجماهير عن رفضهم للظلم، لتصبح الرياضة جزءاً من معركة القيم لا مجرد منافسة على الألقاب.

أما في الفن والثقافة، فقد أشار إلى أن المرحلة شهدت تحولاً لافتاً، مع انخراط كتّاب ومخرجين وممثلين وموسيقيين وفنانين تشكيليين في الدفاع عن فلسطين، ورفضهم الصمت أمام الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، بالتوازي مع اتساع المقاطعة الثقافية للمؤسسات المتواطئة مع الاحتلال.

وفي الجامعات، أكد رئيس الهيئة الدولية “حشد” أن الطلبة والأساتذة يقودون حراكاً غير مسبوق دفاعاً عن الحرية والعدالة، مطالبين بإنهاء الشراكات مع المؤسسات المرتبطة بالاحتلال، ومؤكدين أن الجامعة ليست فقط فضاءً للمعرفة، بل فضاءً للمسؤولية الأخلاقية وصناعة الوعي.

وأضاف أن الوقفات والمسيرات الشعبية أصبحت مشهداً متكرراً في عواصم العالم، حيث خرجت الملايين مطالبة بوقف الإبادة الجماعية وإنهاء الاحتلال وفرض احترام القانون الدولي، في دلالة واضحة على أن الرأي العام العالمي بات لاعباً أساسياً في تشكيل السياسات.

وأشار د. صلاح عبد العاطي إلى أن المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات تحولت إلى خيارات للأفراد والمؤسسات ووسيلة ضغط سلمية فعالة، فأصبح المستهلك، والجامعة، والنقابة، والشركة، جزءاً من معركة المساءلة، بما يفرض أثماناً اقتصادية وسياسية وأخلاقية متزايدة على الاحتلال ومن يدعمه.

كما امتد هذا التحول، بحسب د. عبد العاطي، إلى الاقتصاد والاستثمار، حيث بدأت شركات وصناديق استثمار ونقابات مهنية ومؤسسات مالية إعادة تقييم علاقاتها مع الشركات المتورطة في الاحتلال أو العاملة في المستوطنات، ليس فقط استجابة للاعتبارات الأخلاقية، وإنما أيضاً لتزايد المخاطر القانونية والسمعة المؤسسية، بما يعكس انتقال القضية الفلسطينية إلى قلب حسابات الأسواق والاستثمارات العالمية.

وفيما يتعلق بالإعلام الرقمي، أوضح أن هذا الفضاء كسر احتكار الرواية، وحوّل الهاتف المحمول إلى أداة توثيق ومقاومة، وجعل من كل شاهد عيان ناقلاً للحقيقة إلى العالم، رغم محاولات التضليل والرقابة.

وأكد أن فلسطين لم تعد حاضرة فقط في ساحات التضامن الشعبي، بل أصبحت أيضاً محوراً لمعركة قانونية عالمية ضد الإفلات من العقاب، عبر تفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية، واللجوء إلى محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، وتوظيف آليات الأمم المتحدة، إلى جانب الجهود الحقوقية الرامية إلى توثيق الجرائم، وجمع الأدلة، وإعداد الملفات القانونية، وفضح جرائم الاحتلال، والدفاع عن السردية الفلسطينية.

وقال إن العدالة الدولية أصبحت إحدى ساحات النضال الرئيسة في مواجهة الاحتلال والاستعمار الاستيطاني، مشيراً إلى أن التحول العالمي المتصاعد لم يمر من دون مقاومة مضادة.

وأوضح أن إسرائيل وحلفاءها، وفي مقدمتهم جماعات الضغط المؤيدة لها، وعلى رأسها “إيباك” وغيرها من المنظمات والشبكات السياسية والإعلامية والقانونية، أدركوا أن المعركة لم تعد تدور فقط في ميادين الحرب، بل أيضاً في ميادين الرأي العام، والجامعات، والمحاكم، والإعلام، والثقافة.

ولفت إلى أن هذه الجهات كثفت جهودها لاحتواء المد المتصاعد لحركة التضامن مع فلسطين، عبر حملات ضغط سياسية وتشريعية وإعلامية واسعة استهدفت تجريم المقاطعة، وتقييد حرية التعبير، والضغط على الجامعات والمؤسسات الثقافية، وملاحقة النشطاء والطلبة والأكاديميين والصحفيين، وفرض عقوبات إدارية أو مهنية عليهم، ومحاولة ترهيب الأصوات المنتقدة لسياسات الاحتلال.

وأضاف أن هذه الجهات سعت كذلك إلى تكريس خلط متعمد بين معاداة السامية، بوصفها شكلاً مرفوضاً من أشكال العنصرية والتمييز، وبين الانتقاد المشروع لسياسات الاحتلال الإسرائيلي أو المطالبة بمساءلته وفق قواعد القانون الدولي، بهدف نزع الشرعية عن حركة التضامن العالمية، وإضعاف حملات المقاطعة، وتشويه المدافعين عن الحقوق الفلسطينية.

وأكد رئيس الهيئة الدولية “حشد” أنه رغم ما تعرض له آلاف الطلبة والأساتذة والحقوقيين والصحفيين والفنانين والمدافعين عن حقوق الإنسان من حملات تشهير، وقيود على حرية التعبير، وإجراءات تأديبية، واعتقالات، وإلغاء للتأشيرات، وفصل من الوظائف أو المؤسسات الأكاديمية في بعض الحالات، فإن هذه السياسات لم تحقق أهدافها.

وقال إن هذه الإجراءات أسهمت، على العكس، في توسيع دائرة النقاش العالمي حول فلسطين، وكشفت حجم الضغوط التي تُمارس لحماية الاحتلال من المساءلة، وعززت القناعة بأن الدفاع عن الحقوق الفلسطينية هو دفاع عن المبادئ العالمية للعدالة وحقوق الإنسان وسيادة القانون.

وأشار د. عبد العاطي إلى أن التجربة تؤكد أنه كلما تصاعدت محاولات إسكات الأصوات المتضامنة مع فلسطين، ازدادت حركة التضامن انتشاراً وتنظيماً، وطورت أدواتها القانونية والإعلامية والثقافية والشعبية، ورسخت حضورها في الجامعات، والنقابات، والبرلمانات، والمحاكم، ووسائل الإعلام، والفضاء الرقمي.

وشدد على أن الرهان على الترهيب أو التشويه أو التجريم لم يعد قادراً على وقف هذا التحول التاريخي، بل إن المؤشرات تدل على أن التضامن مع فلسطين أصبح جزءاً من حركة عالمية أوسع للدفاع عن الحرية، والعدالة، وحقوق الإنسان، ومناهضة الاستعمار الاستيطاني، والعنصرية، والإفلات من العقاب.

وأضاف أن هذه التحولات تتجلى أيضاً في الثقافة المجتمعية، حيث تتغير اللغة والمفاهيم، وتتراجع الروايات التي بررت الاحتلال لعقود، مقابل تنامي الاعتراف بالحقوق الفلسطينية، واتساع الإدراك العالمي بأن ما يجري ليس نزاعاً متكافئاً، بل قضية تحرر وطني، وحقوق إنسان، وعدالة دولية.

وأكد أن فلسطين تجاوزت حدود الجغرافيا والسياسة، وأصبحت رمزاً عالمياً للصراع بين العدالة والظلم، وبين القانون الدولي ومنطق القوة، مشيراً إلى أن كل فعل يناصر العدالة، وكل موقف يرفض العنصرية والاستعمار، وكل حملة مقاطعة، وكل انتصار انتخابي لقوى تدافع عن حقوق الإنسان، وكل عمل فني، وكل تظاهرة، وكل دعوى قضائية، وكل جهد إعلامي أو حقوقي، يشكل لبنة جديدة في بناء حركة تضامن عالمية غير مسبوقة مع الشعب الفلسطيني.

وأوضح أن ذلك لا يعني أن موازين القوى الدولية قد انقلبت بصورة نهائية، أو أن السياسات الحكومية ستتغير بالسرعة نفسها التي يتغير بها الرأي العام، إلا أن التجارب التاريخية تؤكد أن التحولات الكبرى تبدأ عادة بتغير الثقافة السياسية والمجتمعية، ثم تنتقل تدريجياً إلى المؤسسات المنتخبة، فالسياسات العامة، ثم إلى قواعد القانون الدولي.

ومن هذه الزاوية، رأى د. عبد العاطي أن ما يحدث اليوم يمكن النظر إليه بوصفه بداية تحول تاريخي طويل المدى في موقع القضية الفلسطينية داخل النظام الدولي.

وأكد أن أهم ما تكشفه هذه التحولات هو أن القضية الفلسطينية لم تعد مجرد قضية تخص شعباً واقعاً تحت الاحتلال، بل أصبحت مرآة تعكس مستقبل النظام الدولي نفسه، وأن الموقف من فلسطين بات اختباراً لمدى احترام الدول والمؤسسات لمبادئ القانون الدولي، وحقوق الإنسان، وحق الشعوب في تقرير مصيرها، ولقدرة المجتمع الدولي على إنفاذ قواعده دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير.

وأضاف أن المعركة الدائرة حول فلسطين تتجاوز حدودها الجغرافية، لتغدو معركة حول مصداقية المنظومة الدولية، وحدود القوة، ومستقبل العدالة العالمية في القرن الحادي والعشرين.

وقال رئيس الهيئة الدولية “حشد” إن معركة فلسطين لم تعد معركة الفلسطينيين وحدهم، بل أصبحت معركة عالمية من أجل حماية القانون الدولي، والدفاع عن حقوق الإنسان، وصون القيم الإنسانية المشتركة، ولذلك بات التضامن مع فلسطين بالنسبة إلى ملايين البشر أسلوباً في الحياة، وخياراً أخلاقياً، والتزاماً يومياً بالعدالة.

وشدد على أن هذا التحول العالمي، على أهميته، لن يتحول تلقائياً إلى إنجازات سياسية ووطنية ما لم يحسن الفلسطينيون استثماره.

وأكد أن المطلوب اليوم هو إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس الشراكة الوطنية والديمقراطية، وإنهاء الانقسام، وتجديد الشرعيات، وصياغة استراتيجية وطنية موحدة، توظف كل أدوات النضال السياسي والقانوني والدبلوماسي والإعلامي والشعبي.

كما دعا إلى تعزيز الملاحقة القضائية الدولية، والدفاع عن السردية الفلسطينية، وبناء شراكات راسخة مع حركة التضامن الدولية، بما يحول هذا الزخم الأخلاقي العالمي إلى إنجازات سياسية وقانونية تنهي الاحتلال والاستعمار الاستيطاني، وتحقق الحرية والاستقلال والعودة والعدالة.

وختم الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية “حشد”، بالتأكيد على أن العالم أصبح أكثر استعداداً للاستماع إلى الرواية الفلسطينية، وأكثر حساسية تجاه معاناة الشعب الفلسطيني، وأن المؤشرات السياسية والثقافية والقانونية والاجتماعية تؤكد أن مسار التضامن العالمي مع فلسطين أصبح أكثر رسوخاً واتساعاً، ومرشحاً لأن يكون أحد أهم العوامل المؤثرة في إعادة تشكيل المواقف والسياسات الدولية خلال السنوات المقبلة.

وأكد أن السؤال لم يعد ما إذا كانت فلسطين قادرة على استقطاب تضامن العالم، بل كيف يمكن تحويل هذا التحول الأخلاقي والثقافي والقانوني إلى قوة سياسية منظمة، مشدداً على أن المعركة الحقيقية لم تعد تدور فقط حول الأرض، وإنما أيضاً حول الوعي، والرواية، والشرعية، ومستقبل النظام الدولي نفسه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى