بيانات صحفية

الهيئة الدولية تصعيد دموي واسع واستهداف مباشر للعائلات والشقق السكنية في غزة يرقى إلى جرائم حرب ويعكس نمطًا ممنهجًا لإبادة المدنيين ومحو الأسر من السجل المدني

التاريخ: 4 يونيو 2026

بيان صحفي

الهيئة الدولية : تصعيد دموي واسع واستهداف مباشر للعائلات والشقق السكنية في غزة يرقى إلى جرائم حرب ويعكس نمطًا ممنهجًا لإبادة المدنيين ومحو الأسر من السجل المدني

تتابع الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) بقلق بالغ وصدمة شديدة التطورات الميدانية الخطيرة والعنيفة التي شهدها قطاع غزة خلال الـ 24 ساعة الماضية، والتي اتسمت بتصعيد عسكري إسرائيلي مكثف وغارات جوية متزامنة استهدفت الشقق السكنية والمنازل المأهولة ومناطق تجمع النازحين.

وتأتي هذه الجرائم لتؤكد إصرار قوات الاحتلال الإسرائيلي على مواصلة سياسة الإبادة والخرق الصارخ لالتزاماتها الدولية، مستهدفة تفاصيل الحياة المدنية اليومية كافة. حيث وثقت التقارير الطبية الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة وصول 12 شهيداً و32 إصابة إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الأخيرة، لترتفع الحصيلة الإجمالية التراكمية للعدوان المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72,956 شهيداً و173,043 مصاباً، في ظل بقاء آلاف الضحايا تحت الركام وفي الطرقات نتيجة عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم جراء شح الوقود والنقص الحاد في المعدات الثقيلة.

وتشير المعطيات الميدانية الموثقة إلى أن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ سلسلة غارات متزامنة فجر اليوم الخميس، استهدفت بشكل مباشر أربع شقق سكنية مأهولة في أحياء الشيخ رضوان، وتل الهوى، وشارع المخابرات شمال غرب مدينة غزة حيث استهدف الاحتلال شقة سكنية في الطابق الرابع لعمارة تعود لعائلة لَبَد، ما أسفر عن إبادة عائلة بأكملها ومحوها من السجل المدني، حيث استشهد 5 من أفرادها وهم الأب حسن رباح حسن لبد وزوجته منار إبراهيم حسن لبد، وأطفالهم محمد ورهف وتميم لبد ولم ينجُ من هذه المجزرة سوى الطفلة حلا (9 أعوام) التي باتت الناجية الوحيدة والشاهدة على تدمير أسرتها بالكامل.
فيما قصفت الطائرات الحربية شقة سكنية تعود لعائلة الغول، ما أدى إلى استشهاد مواطنين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، إلى جانب غارة أخرى استهدفت شقة في منطقة أبو إسكندر فيما سقط شهيدان وإصابات عدة جراء استهداف شقة سكنية، تلاها قصف مباشر بثلاثة صواريخ استهدف مركبة مدنية في شارع القدس بالحي نفسه، مما أوقع عدداً إضافياً من الجرحى.

في إطار استهداف الأعيان المدنية والمنشآت الاقتصادية، قصفت طائرات الاحتلال غرفة داخل “محطة سليم للبترول” الواقعة قرب مفترق الشعبية وسط مدينة غزة، مما أسفر عن ارتقاء شهيد ووقوع عدد من المصابين، وتزامن القصف مع مرور دورية للشرطة كانت متواجدة في المكان

وامتداداً لسياسة التدمير الممنهج والترهيب، وسّعت قوات الاحتلال عدوانها مساء اليوم مستهدفة المحافظة الوسطى وجنوب القطاع؛ حيث شنت الطائرات الحربية غارة دمرت خلالها منزلاً في بلدة الزوايدة (مقابل مسجد أبو عبيدة) كان قد هُدِّد بالإخلاء مسبقاً، مما أسفر عن دمار كبير في محيط الاستهداف وبث حالة من الذعر بين المواطنين قبل عودتهم للمكان إثر انتهاء إشارة الإخلاء. وتزامن ذلك مع إطلاق نار مكثف من آليات الاحتلال العسكرية شمال مخيم البريج، إلى جانب تجدد القصف المدفعي المتقطع الذي استهدف المناطق الشرقية والشمالية الشرقية لمدينة خان يونس جنوب القطاع، في إصرار واضح على استمرار العمليات الحربية الهجومية واستهداف الممتلكات المدنية.

تستنكر (حشد) توقيت هذا التصعيد الدموي الممنهج، والذي يتزامن مباشرة مع إحياء المجتمع الدولي ل”اليوم العالمي للأطفال الأبرياء ضحايا العدوان” (4 يونيو). حيث إن استهداف عائلة لَبَد وأطفالها، يمثل دليلاً صارخاً على الضرب بعرض الحائط بكافة المواثيق الدولية، حيث تشير البيانات الرسمية الموثقة إلى أن الاحتلال قتل أكثر من 21 ألف طفل منذ بدء حرب الإبادة، فضلاً عن إصابة ما يزيد عن 44 ألف طفل آخرين، ونشوء جيل كامل من الأيتام بعد فقدان نحو 58 ألف طفل لأحد والديهم أو كلاهما.
وتؤكد الهيئة أن هذا التصعيد وتكثيف الغارات والانتهاكات المستمرة والتي أسفرت وحدها منذ اتفاق وقف إطلاق النار الساري في 10 أكتوبر 2025 عن استشهاد( 936) مواطناً وإصابة (2903 ) آخرين يثبتان أن الاحتلال يتبع سياسة ممنهجة لتقويض منظومة الحماية الدولية والإفلات المستمر من العقاب، مستغلاً عجز المجتمع الدولي وحصار غزة الخانق وتدمير المنظومة الصحية.
واذ تؤكد الهيئة أن الاستهداف المتزامن والمباشر للشقق المدنية والمنازل المأهولة دون إنذار مسبق، يمثل انتهاكاً جسيماً وجسيماً ومباشراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، وبخاصة مبادئ التمييز والتناسب والضرورة العسكرية، ويرقى إلى “جرائم حرب” و”جرائم ضد الإنسانية” تقع ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية.
واذ تحمل سلطات الاحتلال الإسرائيلي والمنظومة الدولية الصامتة المسؤولية الكاملة عن هذه المجازر، فإنها تطالب بالآتي:

١. تطالب المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف والوسطاء بالتحرك الفوري لوقف حرب الإبادة، والوقف الفوري والشامل والفعلي لكافة العمليات العسكرية وغارات الاحتلال في قطاع غزة،وتوفير الحماية الدولية للمدنيين .
٢. حث مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية على إدراج مجزرة عائلة “لَبَد” وعائلات غزة التي مُحيت من السجل المدني كملفات تحقيق عاجلة ولضمان منع افلات مجرمي الحرب من العقاب.
٣. التدخل الدولي الفوري لإدخال المساعدات والوقود والمعدات الثقيلة والآليات لتمكين طواقم الدفاع المدني والإسعاف من انتشال الجثامين والضحايا العالقين تحت الأنقاض في مدينة غزة.
٤. ضمان إدخال المساعدات والوقود دون قيود، ومساءلة المسؤولين أمام المحكمة الجنائية الدولية، ووقف سياسات التهجير القسري وإعادة هندسة الجغرافيا السكانية بالقوة، واتخاذ إجراءات رادعة تضع حداً لهذه الجرائم المستمرة.

الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى