
«حشد» تصدر ورقة سياسات بعنوان «نحو سياسة وطنية طارئة لحماية الحق في السكن وملكية الأراضي في ظل تداعيات حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة»
التاريخ: 17 يوليو 2026
خبر صحافي
بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب
الهيئة الدولية «حشد» تصدر ورقة سياسات بعنوان: «نحو سياسة وطنية طارئة لحماية الحق في السكن وملكية الأراضي في ظل تداعيات حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة»
أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد»، بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب، ورقة سياسات جديدة بعنوان: «نحو سياسة وطنية طارئة لحماية الحق في السكن وملكية الأراضي في ظل تداعيات حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة»، أعدّها الباحثان وسيم لبد وماجدة ارميلات، وتهدف إلى رسم ملامح سياسة وطنية طارئة لحماية الحق في السكن والملكية في ضوء الدمار غير المسبوق الذي لحق بالنسيج العمراني والبنية التحتية في القطاع.
وتشير الورقة إلى أن حرب الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة أدت إلى تدمير أو تضرر أكثر من 370 ألف وحدة سكنية وفق التقديرات الدولية والأممية حتى عام 2026، مخلفة ما يزيد عن 60 مليون طن من الركام، ومتسببة بأزمة إيواء قسرية طالت نحو 1.9 مليون نازح يعتمد معظمهم على خيام قماشية وبلاستيكية مهترئة وغير صالحة للاستخدام البشري. وتؤكد الورقة أن استمرار الاعتماد على الخيام لا يمثل انتهاكاً صارخاً للحق في السكن الملائم فحسب، بل يهدد بتكريس واقع التهجير القسري الداخلي بعيداً عن الأراضي الأصلية للمواطنين.
وتوضح ورقة السياسات أن التدمير الشامل للمربعات السكنية لم يحرم المواطنين من مأواهم فقط، بل أدى أيضاً إلى طمس معالم الحدود الجغرافية للملكيات وضياع وثائق الملكية (الطابو، عقود البيع، سجلات الأراضي) نتيجة قصف الدوائر الرسمية والمنازل. وتشدد على أن هذا الواقع يفتح الباب أمام نزاعات عقارية واسعة خلال وبعد عمليات إعادة الإعمار، ويهدد حقوق السكن والملكية (HLP) للفلسطينيين ما لم يتم تبني سياسة وطنية استباقية لحمايتها.
وتستند الورقة إلى إطار قانوني متين يؤكد عدم شرعية الحرمان من المأوى والملكية، مشيرة إلى أن اتفاقية جنيف الرابعة تحظر تدمير الممتلكات العقارية إلا في حدود الضرورة الحربية القصوى، وأن التدمير الواسع للمساكن يشكل جريمة حرب، كما تستحضر مبادئ بينهيرو الخاصة برد المساكن والعقارات للاجئين والنازحين، التي تؤكد حق النازحين في العودة إلى مساكنهم الأصلية واستعادة ملكياتهم أو الحصول على تعويض عادل. كما تشير إلى أن القانون الأساسي الفلسطيني يضمن الحق في الملكية الخاصة والحق في السكن الملائم، ولا يجيز نزع الملكية إلا للمنفعة العامة وبالتعويض العادل.
وتلفت الورقة إلى معضلة «المناطق خلف الخط الأصفر» بوصفها إحدى أخطر تداعيات حرب الإبادة الجماعية، حيث تشير التحليلات الجغرافية إلى أن قوات الاحتلال تسيطر بين 58% و60% من المساحة الكلية لقطاع غزة، بما يقارب 211 إلى 219 كيلومتراً مربعاً، ما يترك للفلسطينيين نحو 40% فقط من مساحة القطاع، تتركز في الشريط الساحلي والمناطق الغربية، ليعيش فيها أكثر من مليوني نسمة. وتوضح أن نسب السيطرة تختلف بين المحافظات، حيث يلتهم «الخط الأصفر» 68.3% من مساحة خان يونس، و64.3% من مساحة غزة المدينة، و62.9% من مساحة رفح، و43.8% من مساحة شمال غزة، و21.9% من مساحة دير البلح.
وتؤكد الورقة أن جيش الاحتلال قام بإزاحة مكعبات «الخط الأصفر» تدريجياً نحو الغرب في شرق غزة والشجاعية، ما رفع نسبة السيطرة من 53% عند بداية طرح المخطط إلى قرابة 60% حالياً، وحوّل مساحات واسعة، خاصة من الأراضي الزراعية، إلى «مناطق إطلاق نار مميتة» تمنع عودة السكان وتعزز التطهير المكاني. وتشدد على أن ما يسمى «تأهيل وتوسيع المنطقة الإنسانية» في رفح والمناطق المحيطة بها يمثل في جوهره عملية إعادة هندسة ديموغرافية وعقارية قسرية، عبر قضم وتغيير ملكية أراضي السكان الأصليين وتحويلها إلى كانتونات إيواء جماعي قسري وشبكات طرق ومنشآت لوجستية ذات طابع مستدام.
وتحذر الورقة من أن تكديس مئات آلاف النازحين فوق أراضي ملاك أصليين في رفح والمواصي وغيرها من دون إشراك الهيئات المحلية الفلسطينية يخلق حالة من «التزاحم العقاري الحقوقي» بين حقوق النازحين في مأوى طارئ وحقوق الملاك الأصليين في أراضيهم، بما يجهض إمكان إعادة الإعمار على أساس المخططات الهيكلية الأصلية للمدن. كما تؤكد أن حصر الدعم الإنساني داخل «المناطق الإنسانية» المفروضة من الاحتلال يشرعن واقع التهجير الداخلي ويكرس «لاجئين جدداً» داخل القطاع، في انتهاك صارخ للقانون الدولي ومبادئ بينهيرو.
وفي المحور العملي، تطرح الورقة مجموعة بدائل انتقالية للإيواء تتناسب مع واقع قطاع غزة، انطلاقاً من مبدأ «الإيواء القائم على تعزيز الصمود في الموقع الحقيقي للمسكن» واستلهاماً من نموذج «العون الذاتي» الذي يقوده المجلس الفلسطيني للإسكان بالتعاون مع الشركاء الدوليين. وتشمل هذه البدائل الوحدات الانتقالية الصلبة المصنوعة من الفيبر جلاس والألواح المعزولة، وإعادة التأهيل الجزئي السريع للمنازل المتضررة جزئياً عبر منح صغيرة وتوجيه الدعم المباشر للعائلات، إلى جانب نموذج الإيواء المركب فوق أو بجوار الأنقاض وفق مقاربة مكانية قائمة على الأحياء.
وتعرض الورقة خيارين رئيسيين للسياسة العامة: الأول هو الاستمرار في نهج «الإغاثة التقليدية» القائم على الخيام والمخيمات، والذي ترى أنه يكرس واقع اللجوء الجديد ويعمق أزمة حقوق الملكية ويهدر أموال المانحين في حلول غير مستدامة؛ أما الخيار الثاني، الذي تعتبره الأنسب، فهو تبني «السياسة الوطنية للإيواء الانتقالي وحماية الملكيات في الموقع الأصلي»، بالانتقال من الخيام إلى الوحدات الانتقالية الصلبة والترميم الذاتي على مستوى الأحياء المتضررة، مع إطلاق مظلة قانونية شاملة لتوثيق وحماية الملكيات ومنع الاستملاك أو المصادرة القسرية.
وفي إطار التوصيات الإجرائية، تدعو الورقة وزارة الأشغال العامة والمجلس الفلسطيني للإسكان إلى حظر توسيع مخيمات الخيام القماشية ووقف استيرادها كحل أساسي، واستبدالها بمواد خام للوحدات الانتقالية، وتوسيع مظلة «العون الذاتي» التي يقودها محلياً المجلس الفلسطيني للإسكان لإعادة تأهيل المنازل المتضررة جزئياً. كما توصي بتكثيف مشاريع الإيواء المؤقت والبديل في المناطق المحاذية أو الواقعة خلف «الخط الأصفر» كلما سمحت الظروف الميدانية، لتثبيت الوجود الإعماري ومنع تحويلها إلى مناطق مهجورة قابلة للقضم أو المصادرة لاحقاً.
وتقترح الورقة حزمة إجراءات لحماية ملكية الأراضي والتوثيق القانوني، من بينها إصدار «شهادات صمود عقاري» كوثائق ملكية مؤقتة بالتعاون بين سلطة الأراضي والبلديات ونقابة المحامين، وتسريع الرقمنة عبر منصة إلكترونية مشفرة لتسجيل ادعاءات الملكية ورفع الوثائق المتاحة، واستخدام تقنيات نظم المعلومات الجغرافية وتصوير الدرون لتثبيت الحدود الإحداثية لقطع الأراضي. كما تدعو إلى تجميد قرارات نزع الملكية الطارئة في المناطق المدمرة وخلف الخط الأصفر إلى حين استكمال حصر الحقوق العقارية وضمان اعتماد أي تخطيط حضري جديد على التعويض العيني أو الأرض البديلة في نفس الحي بدلاً من الإخلاء القسري.
وتشدد الورقة على أهمية تشكيل «لجان السلم الأهلي والتحكيم العقاري» في الأحياء المتضررة للفصل في النزاعات الحدودية الطارئة وحماية حقوق الفئات الأكثر هشاشة، مثل النساء والأيتام، إلى جانب إصدار تعميم استثنائي من سلطة الأراضي يجيز إتمام معاملات نقل الإرث للأملاك الواقعة خلف «الخط الأصفر» ومناطق مقيدة الوصول دون اشتراط الكشف الميداني، استناداً إلى حالة «القوة القاهرة». كما تدعو المجتمع الدولي والأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف إلى التحرك الفوري لوقف جريمة التهجير القسري، وتفكيك المناطق العازلة وخط السيطرة الأصفر، وتمكين السكان من العودة غير المشروطة إلى أراضيهم وممتلكاتهم، وربط تمويل إعادة الإعمار باحترام حقوق السكن والملكية وفق مبادئ بينهيرو.
وتخلص الورقة إلى أن حماية الحق في السكن وملكية الأراضي في قطاع غزة تمثل معركة سياسية وقانونية لتثبيت الوجود الفلسطيني وإفشال مخططات التهجير والتغيير الديموغرافي، وتوصي باعتماد التخطيط الحضري التشاركي كأداة للمقاومة القانونية، ومأسسة تحالف قانوني–هندسي عبر تشكيل «مجلس وطني لحماية حقوق السكن والملكية»، والانتقال الفوري من واقع الخيام المهترئة إلى بدائل إيواء صلبة وترميم ذاتي في مواقع الهدم بوصفها خطوة أولى لإحياء الاقتصاد المحلي وترسيخ الحق في الأرض كركيزة لأي دولة فلسطينية مستقبلية.



