
حشد تصدر ورقة حقائق بعنوان “الحماية المجتمعية لنساء غزة في ظل الحرب والنزوح”
التاريخ: 26 مايو 2026
خبر صحافي
الهيئة الدولية “حشد” تصدر ورقة حقائق بعنوان: “الحماية المجتمعية لنساء غزة في ظل الحرب والنزوح”
أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد” ورقة حقائق أعدّتها الباحثة والاخصائية النفسية د.لينا الزعانين بعنوان: “الحماية المجتمعية لنساء غزة في ظل الحرب والنزوح: الواقع الإنساني، التحديات النفسية والاجتماعية، والاستجابة الدولية”، وتتناول الورقة الأوضاع الإنسانية الكارثية التي تواجهها النساء الفلسطينيات في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023، في ظل القصف المكثف، والنزوح القسري المتكرر، والانهيار شبه الكامل للبنية التحتية والخدمات الأساسية.
وتوضح الورقة أن النساء والفتيات في غزة يواجهن مخاطر مركبة ومتفاقمة تشمل العنف القائم على النوع الاجتماعي، وانعدام الأمان، والتجويع، والحرمان من الرعاية الصحية، إلى جانب التدهور النفسي والاجتماعي الحاد على مستوى الأسرة والمجتمع، في وقت تتحمل فيه النساء أعباء مضاعفة تتجاوز حدود القدرة البشرية، من فقدان أفراد الأسرة، ورعاية الأطفال والمرضى والجرحى، إلى السعي اليومي لتأمين الغذاء والمياه في بيئة نزوح تفتقر إلى الحد الأدنى من الخصوصية والكرامة الإنسانية.
وتشير الورقة إلى أن النزوح الجماعي المتكرر تسبب في تفكيك شبكات الدعم الاجتماعي والمجتمعي التقليدية، وأسهم في تصاعد مستويات الخوف المزمن والقلق والصدمات النفسية العميقة بين النساء والفتيات، في ظل غياب شبه كامل لخدمات الصحة النفسية والحماية المتخصصة. كما تؤكد أن النساء في غزة يتعرضن لانتهاكات جسيمة وممنهجة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، تتراوح بين الاستهداف المباشر، والحرمان المتعمد من الاحتياجات البيولوجية والصحية الأساسية، والتعرض لمخاطر العنف والاستغلال داخل مراكز النزوح المكتظة.
وفي عرضها لواقع الحماية المجتمعية، توضح الورقة أن النساء النازحات يعشن في خيام مهترئة أو مراكز إيواء مكتظة تفتقر لمقومات الحياة الآمنة، مع غياب تام للخصوصية، وانعدام الأمن المائي والبيئي، وتزايد المخاطر الليلية، وارتفاع احتمالات التعرض للتحرش والاستغلال بسبب غياب المساحات الآمنة وضعف أنظمة الحماية المجتمعية. كما تلفت إلى تفاقم العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك العنف الأسري، والاستغلال المرتبط بالحاجة للمساعدات، والزواج المبكر القسري، في ظل انهيار المنظومة القانونية والأمنية وصعوبة الوصول إلى آليات الإبلاغ والدعم.
وتبرز الورقة أن سياسة الحصار والتجويع فاقمت معاناة النساء بصورة غير مسبوقة، حيث تتحمل النساء مسؤولية إدارة أزمة شح الموارد اليومية للأسرة، بما يشمل نقص الغذاء النوعي والمياه الصالحة للشرب، وأزمة النظافة والصحة الطمثية، وما يرافقها من أمراض جلدية والتهابات نتيجة غياب المستلزمات الصحية وانعدام المياه والخصوصية. كما تتناول الورقة الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية، وما ترتب عليه من آثار مأساوية على الصحة الإنجابية والنفسية للنساء، خاصة الحوامل اللواتي يواجهن خطر الموت أو الإجهاض، واضطرار كثيرات منهن إلى الولادة في الخيام أو مراكز الإيواء في ظروف غير آمنة ودون رعاية طبية مناسبة.
وفي الجانب النفسي والاجتماعي، تؤكد الورقة أن نساء غزة يتعرضن لصدمات نفسية حادة ومركبة نتيجة الفقد المتكرر، ومشاهدة مشاهد القصف والدمار، وتجربة النزوح تحت النار، ما أدى إلى انتشار واسع لأعراض القلق المزمن، ونوبات الهلع، واضطرابات النوم، والاكتئاب الحاد، واضطراب ما بعد الصدمة، فضلاً عن الاحتراق النفسي الذي تعانيه الأمهات نتيجة العجز عن حماية أطفالهن من الخوف والجوع والموت. كما تشير إلى أن الحرب أدت إلى تدمير البنية الاجتماعية التقليدية التي كانت تشكل مصدراً للحماية والدعم للنساء، وعمّقت العزلة والوحدة القسرية، ودفعت النساء لتحمل أعباء اقتصادية واجتماعية جديدة، خاصة في ظل ازدياد أعداد الأسر التي تعيلها نساء بسبب استشهاد الأزواج أو إصابتهم أو اعتقالهم.
وتتناول الورقة أهمية الحماية المجتمعية باعتبارها صمام أمان أساسياً للحد من المخاطر المحدقة بالنساء والفتيات في ظل انهيار المؤسسات الرسمية، مشيرة إلى أهمية إنشاء مساحات آمنة داخل أو بالقرب من مراكز النزوح، وإعادة بناء لجان الحماية المحلية والمبادرات النسوية، وتفعيل آليات الإنذار المبكر والحد من العنف، إلى جانب إطلاق مبادرات لدعم النساء المعيلات اقتصادياً وتخفيف لجوئهن إلى آليات تكيف سلبية.
كما تسلط الورقة الضوء على الإطار القانوني الدولي الناظم لحماية النساء في النزاعات المسلحة، مبينة أن الانتهاكات المرتكبة بحق نساء غزة تمثل خرقاً فاضحاً لاتفاقية جنيف الرابعة، وقرار مجلس الأمن 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة “سيداو”، فضلاً عن قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان التي تحظر استهداف المدنيين والمرافق الصحية واستخدام التجويع والحصار كأدوات حرب.
وتخلص الورقة إلى جملة من المطالبات والتوصيات العاجلة، أبرزها ضرورة الوقف الفوري للعدوان، وفتح المعابر والممرات الإنسانية بشكل آمن ومستدام، وتفعيل المساءلة الدولية عن الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق النساء، وتوسيع برامج الحماية المخصصة للنساء والفتيات داخل مراكز النزوح، وتأمين مستلزمات النظافة والصحة الطمثية، ودعم النساء المعيلات اقتصادياً، وتوثيق الانتهاكات تمهيداً لمساءلة مرتكبيها، إضافة إلى تعزيز خدمات الصحة الإنجابية والإسعاف النفسي الأولي ضمن الاستجابة الإنسانية الطارئة.
وتؤكد الهيئة الدولية “حشد” أن هذه الورقة تأتي في سياق جهودها الرامية إلى تسليط الضوء على الأبعاد الجندرية للحرب على قطاع غزة، وفضح ما تتعرض له النساء من انتهاكات مركبة، والدفع نحو استجابة دولية عاجلة تضمن الحماية والكرامة والدعم النفسي والاجتماعي والحقوقي لنساء غزة.



