
حشد تدين التصعيد الخطير لجرائم الاغتيال والاستهداف المنهجي وتدمير المربعات السكنية بحق المدنيين في قطاع غزة
التاريخ: 28 مايو/أيار 2026
بيان صحفي
عيد أضحى دامٍ في قطاع غزة: استمرار حرب الإبادة الجماعية وتصعيد الاستهداف المنهجي للمدنيين الفلسطينيين
تدين الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد” بأشد العبارات استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي في ارتكاب جرائم القتل الجماعي والاستهداف واسع النطاق بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، في سياق حرب إبادة جماعية متواصلة تُرتكب على مرأى ومسمع العالم، وسط صمت دولي مقلق وعجز مستمر عن توفير الحماية الدولية للمدنيين وإنفاذ قواعد القانون الدولي الإنساني.
وتؤكد الهيئة أن قوات الاحتلال حوّلت عيد الأضحى المبارك إلى مناسبة دامية تُستباح فيها أرواح الأطفال والنساء والعائلات الفلسطينية، عبر تكثيف القصف الجوي والمدفعي، وتنفيذ عمليات اغتيال داخل الأحياء السكنية المكتظة، واستهداف المنازل المأهولة وخيام النازحين ومراكز الإيواء والبنية التحتية المدنية والمنشآت الإنسانية، بما يشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان.
وترى “حشد” أن هذا التصعيد يمثل سياسة ممنهجة تقوم على العقاب الجماعي والتدمير الشامل وإعادة تشكيل الواقع الديموغرافي بالقوة، من خلال الدمج بين القتل والتجويع والحصار والتدمير والتهجير القسري، بهدف تفكيك البنية المجتمعية والإنسانية لقطاع غزة وتحويله إلى بيئة غير صالحة للحياة.
وفي هذا السياق، تدين الهيئة الدولية “حشد” بأشد العبارات جريمة قصف عمارة سكنية في حي الرمال غرب مدينة غزة، والتي أسفرت عن استشهاد القيادي في حركة حماس محمد عودة “أبو عمرو” وزوجته وأبنائه، إضافة إلى استشهاد المواطنة هداية البطريخي وإصابة نحو (20) مدنيًا، في نموذج صارخ لعمليات الاغتيال خارج إطار القانون داخل بيئة مدنية مكتظة، والاستهداف المباشر للعائلات داخل مساكنها.
كما تدين “حشد” المجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال قرب برج الإسراء بمنطقة السامر في شارع عمر المختار وسط مدينة غزة، والتي أسفرت عن استشهاد (10) مواطنين وإصابة ما لا يقل عن (18) آخرين، بينهم أطفال ونساء وكبار سن وقد عُرف من بين الشهداء: عماد حسان سليم، وأحمد عبد الوهاب أبو حليمة، وإسراء عماد سليم (17 عامًا)، وسيدرا إياد عزام (12 عامًا)، وسارة سامح رجب (9 أعوام)، ونور أبو حليمة (12 عامًا)، ويامن أبو حليمة (13 عامًا)، وشيماء السويركي، وإحسان مطر بلبل، وعطاف صبحي بلبل، بما يعكس حجم الاستهداف المباشر للأسر الفلسطينية وتحويل المنازل والأحياء السكنية إلى أهداف عسكرية، الأمر الذي يؤدي بصورة متكررة إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين.
وتشير الهيئة الدولية “حشد” إلى أن الجرائم الممتدة من جباليا وبيت لاهيا وشرق غزة إلى النصيرات والمغازي ودير البلح وخان يونس والمواصي تكشف وحدة نمط الاستهداف القائم على قصف التجمعات السكانية وتدمير المربعات السكنية واستهداف المركبات المدنية وخيام النازحين ومراكز الإيواء وفرق الإنقاذ والدفاع المدني، في انتهاك صارخ لمبادئ التمييز والتناسب والضرورة العسكرية المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني.
وتؤكد الهيئة أن هذه الجرائم تأتي في سياق حرب متواصلة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث تجاوز عدد الشهداء (72,803) فلسطينيين، إضافة إلى أكثر من (172,855) إصابة، في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق وانهيار شبه كامل للمنظومة الصحية والخدمية واستمرار سياسة الإفلات من العقاب.
كما تدين الهيئة الدولية “حشد” سياسة الإخلاء القسري الصامت في مناطق دير البلح والمغازي والبريج والنصيرات، وما يتبعها من قصف مباشر للمناطق التي يجري إخلاؤها، في إطار سياسة ممنهجة لفرض التهجير القسري ويأتي ذلك في وقت دُمّر فيه نحو (90%) من مباني قطاع غزة، ولم تعد سوى (35%) من مساحة القطاع صالحة للسكن، مع استمرار السيطرة العسكرية على قرابة (65%) من مساحة القطاع، وفرض ما يسمى بـ“الخط البرتقالي” لتكريس التقسيم الجغرافي وفرض وقائع ميدانية بالقوة.
وتدين الهيئة الدولية “حشد” استمرار سياسة التجويع والحصار الممنهج، حيث لم يُسمح سوى بدخول (49,973) شاحنة مساعدات من أصل (135,600)، بنسبة لا تتجاوز (36%)، إضافة إلى حرمان أكثر من (18,000) مريض ومصاب من حقهم في السفر والعلاج، والسماح بسفر (5,636) فقط، بما يعكس سياسة ممنهجة لتقييد الحركة والحق في الحياة والصحة.
كما تحذر الهيئة الدولية “حشد” من خطورة التصريحات الإسرائيلية المتعلقة بما يسمى “الهجرة الطوعية” من قطاع غزة، باعتبارها جزءًا من سياسات تهدف إلى فرض التهجير القسري والتطهير العرقي عبر خلق ظروف معيشية قهرية قائمة على القتل والتجويع والدمار وانعدام الأمن.
وتؤكد الهيئة الدولية “حشد” أن المنظومة المتكاملة من القتل والتدمير والحصار والتجويع والحرمان من العلاج والتهجير القسري تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجريمة إبادة جماعية بموجب القانون الدولي، وأن استمرار هذه الجرائم في ظل العجز الدولي يمثل انهيارًا خطيرًا لمنظومة العدالة الدولية وتقويضًا لقواعد القانون الدولي الإنساني.
وإزاء ذلك، تطالب الهيئة الدولية “حشد” الأمم المتحدة والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف بالتحرك العاجل لوقف حرب الإبادة الجماعية، وفرض وقف شامل لإطلاق النار، وإلزام الاحتلال بوقف استهداف المدنيين والأعيان المدنية، ورفع الحصار، وفتح المعابر، وضمان التدفق الحر والآمن للمساعدات الإنسانية والطبية، وتأمين خروج الجرحى والمرضى للعلاج.
كما تطالب الهيئة الدولية “حشد” المحكمة الجنائية الدولية بتسريع إجراءات التحقيق والملاحقة بحق المسؤولين الإسرائيليين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية، وتدعو المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية لوقف سياسة الإفلات من العقاب وتوفير حماية دولية عاجلة وفعالة للشعب الفلسطيني.
وتدعو “حشد” الشعوب الحرة والقوى الحقوقية والإنسانية حول العالم إلى تصعيد الحراك الشعبي والقانوني والحقوقي للضغط من أجل وقف الجرائم الإسرائيلية، وتفعيل آليات المساءلة الدولية، وإنهاء الكارثة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة.
الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”


