أنشطة حشداخبار صحفية

في اليوم العالمي للقانون.. احتفالية بالقاهرة تؤكد أن فلسطين اختبار لمصداقية القانون الدولي

التاريخ: 14 سبتمبر/أيلول 2026

خبر صحافي 

في اليوم العالمي للقانون.. احتفالية بالقاهرة تؤكد أن فلسطين اختبار لمصداقية القانون الدولي

نظمت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد»، بالتعاون مع مؤسسة سفراء الوعي القانوني ونقابة المحامين المصرية، فعاليةً احتفالية بمناسبة اليوم العالمي للقانون، في المركز الثقافي الروسي بالقاهرة، بحضور قرابة 200 شخصية مصرية وفلسطينية وعربية من القضاة والمحامين والأكاديميين والحقوقيين.

وتخللت الفعالية مراسم تكريم نخبة من رجال القانون والقضاء في فلسطين ومصر والعالم العربي، تقديراً لإسهاماتهم في خدمة العدالة، وترسيخ سيادة القانون، وحماية حقوق الإنسان، ودعم القضية الفلسطينية، وتعزيز الحوار القانوني والفكري العربي.

وفي كلمته خلال الفعالية، رحب د. صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد»، بالحضور، مؤكداً أن إحياء اليوم العالمي للقانون يأتي في لحظة تاريخية تواجه فيها منظومة العدالة الدولية اختباراً عميقاً يتجاوز مجرد انتهاك بعض القواعد القانونية، ليطال قدرة القانون نفسه على البقاء حاجزاً بين الإنسان والفوضى، وبين القوة والحق.

وقال عبد العاطي: «القانون ليس حبراً على ورق، ولا نصوصاً في الكتب، ولا أبواباً في المحاكم؛ القانون هو الفكرة التي تمنع القوة من أن تصبح حقاً، وتمنع الفوضى من أن تصبح نظاماً، وتحمي الإنسان عندما لا تحميه موازين القوة». وأضاف أن هزيمة القانون لا تعني انتصار الظلم وحده، بل تعني تراجع الإنسانية ذاتها.

وأشار إلى أن العالم يواجه اليوم خطراً حقيقياً يتمثل في تراجع منظومة القانون الدولي أمام منطق القوة، مؤكداً أن فلسطين تمثل أحد أبرز الاختبارات لمصداقية هذه المنظومة. وقال إن قواعد القانون الدولي موجودة، والمحاكم قائمة، والاتفاقيات والقرارات الدولية حاضرة، إلا أن السؤال الجوهري يبقى: ماذا يتبقى من القانون إذا عجز عن حماية الإنسان، وماذا يتبقى من العدالة إذا توقفت عند حدود السياسة؟

وأوضح رئيس «حشد» أن القانون الذي لا يُنفذ يتحول إلى وعد، والعدالة التي لا تُنفذ تتحول إلى خطاب، والحقوق التي لا تحميها المساءلة تصبح رهينة للقوة. وشدد على أن معركة فلسطين لا تتعلق فقط بتطبيق القانون الدولي، بل بإنقاذ فكرة القانون نفسها من الانتقائية، وازدواجية المعايير، والإفلات من العقاب.

وأكد عبد العاطي أن «حين يصبح القوي فوق القانون، لا يعود هناك قانون، بل تصبح القوة هي القانون»، مضيفاً أن القانون هو المسافة التي تفصل الحضارة عن شريعة الغاب. وشدد على أن العدالة ليست امتيازاً للأقوياء، وأن قوة القانون الحقيقية تكمن في جعل الحق أقوى من القوة، وجعل الإنسان أهم من الحسابات السياسية.

وحذر من أن أخطر ما يواجه القانون ليس انتهاكه فحسب، بل انتهاكه من دون محاسبة من ارتكبه، موضحاً أن تحول الإفلات من العقاب إلى قاعدة سيجعل القانون استثناءً، ويقوض الثقة بمنظومة العدالة الدولية، ويهدد أسس السلم والأمن الدوليين.

كما عبّر عبد العاطي عن تقديره للدور الذي يضطلع به القضاة والمحامون والحقوقيون في فضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي، وتوثيق الانتهاكات، وملاحقة مرتكبيها عبر الآليات القضائية والحقوقية الوطنية والدولية. وتوجه بالشكر والتقدير إلى القيادة والحكومة والشعب المصري على مواقفهم الداعمة للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، وعلى دور مصر في احتضان الحوار، والسعي إلى وقف الحرب، وحماية المدنيين، ودعم مسارات العدالة والسلام.

من جانبها، أكدت الأستاذة حنان البابلي، منسقة مؤسسة سفراء الوعي القانوني، أهمية اليوم العالمي للقانون في تجديد الالتزام بسيادة القانون، وتعزيز العدالة، وحماية الحقوق والحريات. وأعربت عن تقديرها للإسهامات العربية في دعم العمل القانوني والحقوقي، مؤكدة أن دعم القضية الفلسطينية يجب أن يترجم إلى مواقف قانونية وحقوقية ودبلوماسية فاعلة.

وطالبت البابلي المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني، والعمل على توفير الحماية الدولية للمدنيين الفلسطينيين، وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات الجسيمة، وإنصاف الضحايا، وضمان عدم الإفلات من العقاب.

وأكدت الهيئة الدولية «حشد» أن الدفاع عن سيادة القانون ليس ترفاً فكرياً، بل دفاع عن الحياة والكرامة والحرية والسلام، مشددة على أن القانون يمثل آخر جدار بين الإنسان والفوضى، وآخر قيد قانوني وأخلاقي على إطلاق القوة. كما أكدت أن حماية حقوق الشعب الفلسطيني ليست قضية تضامن سياسي فحسب، بل التزام قانوني دولي يفرض على الدول والمؤسسات الدولية التحرك الجاد لوقف الانتهاكات، وإنفاذ قواعد القانون، ودعم آليات المساءلة والعدالة.

وتوجهت الهيئة بخالص الشكر والتقدير إلى مصر، قيادةً وشعباً ومؤسسات، على دورها التاريخي في دعم فلسطين، واحتضان الحوار، والسعي إلى وقف الحرب، وحماية الإنسان، وتعزيز مسارات السلام والعدالة. كما ثمنت إسهامات كل من شارك في إنجاح الفعالية، وفي مقدمتهم الأستاذة حنان البابلي، منسقة مؤسسة سفراء الوعي القانوني، والأستاذ سيد معوض، ممثل نقابة المحامين المصرية.

وخلال الفعالية، جرى تكريم الأستاذ الدكتور محمود كبيش، عميد كلية الحقوق بجامعة القاهرة والخبير القانوني العربي، والأستاذ الدكتور رابح رتيب، الخبير القانوني العربي، والأستاذ محمد الشريف، القاضي المصري، والدكتور أحمد خليل، رئيس محكمة استئناف الإسكندرية ومدير المركز الثقافي الروسي بالقاهرة، والدكتورة رحاب الجبالي، عميد كلية الحقوق بجامعة عين شمس، إلى جانب لفيف من الأكاديميين والقضاة والمحامين والباحثين والحقوقيين المصريين والفلسطينيين والعرب.

وجاء التكريم تقديراً لإسهاماتهم في تعزيز الحوار القانوني والفكري، وترسيخ قيم العدالة وسيادة القانون وحقوق الإنسان، ودعم الجهود الرامية إلى توظيف القانون في مواجهة الانتهاكات والاحتلال والإفلات من العقاب.

واختُتمت الفعالية بتكريم نخبة من المحامين والقضاة والشخصيات القانونية الفلسطينية والمصرية والعربية، تأكيداً على أهمية دور رجال القانون في حماية الإنسان وتعزيز العدالة، وعلى ضرورة تفعيل أدوات القانون الوطني والدولي في مواجهة الجرائم والانتهاكات الجسيمة.

وأكد المشاركون، في كلماتهم ومداخلاتهم، أن العالم لا يحتاج إلى مزيد من النصوص بقدر حاجته إلى مزيد من العدالة، ولا يحتاج إلى قانون قوي على الورق، بل إلى قانون قوي أمام القوة. ودعوا إلى تجديد منظومة القانون الدولي، وإعادة الاعتبار للعدالة والمساءلة، وإنهاء الانتقائية وازدواجية المعايير، وبناء عالم تكون فيه قوة القانون فوق قانون القوة، وكرامة الإنسان أقدس من مصالح الدول، والعدالة أساساً للسلام، والإنسانية جوهراً للقانون وغايةً له.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى