أقلام المتدربيناخبار صحفيةاوراق سياساتاوراق سياسات

الهيئة الدولية «حشد» تصدر ورقة سياسات حول المسؤوليات القانونية للاحتلال الإسرائيلي وسبل تفعيل المساءلة الدولية

التاريخ: 14 سبتمبر 2026

خبر صحافي

الهيئة الدولية «حشد» تصدر ورقة سياسات حول المسؤوليات القانونية للاحتلال الإسرائيلي وسبل تفعيل المساءلة الدولية

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» ورقة سياسات حول المسؤوليات القانونية المترتبة على سلطة الاحتلال الإسرائيلي تجاه السكان المدنيين والبنية التحتية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وسبل تفعيل أدوات القانون الدولي لتحويل القرارات والإدانات إلى إجراءات عملية ملزمة تضمن حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات.

وتوضح الورقة أن المجتمع الدولي يواجه تحدياً متصاعداً يتمثل في استمرار تنصل دولة الاحتلال الإسرائيلي من التزاماتها القانونية والأخلاقية تجاه السكان الفلسطينيين، رغم وجود منظومة واسعة من المواثيق والاتفاقيات الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، ولوائح لاهاي لعام 1907، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وتشير الورقة إلى أن واقع الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا سيما في قطاع غزة، يكشف عن فجوة كبيرة بين القواعد القانونية الدولية وبين آليات إنفاذها، في ظل استمرار القتل والتدمير واسع النطاق والاعتقال التعسفي والتهجير القسري والحصار وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، إلى جانب غياب المساءلة الفاعلة واستمرار سياسة الإفلات من العقاب.

وتستعرض الورقة الالتزامات المباشرة التي يفرضها القانون الدولي الإنساني على القوة القائمة بالاحتلال، مؤكدة أن مسؤوليتها لا تقتصر على إدارة الإقليم الواقع تحت السيطرة الفعلية، بل تشمل حماية حياة المدنيين وممتلكاتهم، وضمان وصولهم إلى احتياجاتهم الأساسية، والامتناع عن التدابير التي تغير الوضع القانوني أو الجغرافي للأراضي المحتلة.

وتؤكد الورقة أن المادة 27 من اتفاقية جنيف الرابعة تلزم القوة القائمة بالاحتلال باحترام وحماية الأشخاص المدنيين ومعاملتهم معاملة إنسانية في جميع الأوقات. وتشير إلى أن استهداف المدنيين والتهجير القسري واسع النطاق والاعتداءات المتواصلة على السكان في قطاع غزة تمثل، وفق تحليل الورقة، مخالفة صريحة لهذه الالتزامات القانونية.

وتلفت الورقة إلى أن استمرار العمليات العسكرية وأوامر الإخلاء والنزوح القسري، حتى في ظل ترتيبات وقف إطلاق النار، يكشف عن استمرار الانتهاكات الواقعة بحق المدنيين. كما تشير إلى أن النساء يواجهن أنماطاً مركبة من الانتهاكات تشمل القتل والتهجير القسري والاعتداءات الجسدية وفقدان الحماية والرعاية الصحية والخصوصية، بما يتعارض مع الحماية الخاصة المقررة لهن بموجب القانون الدولي الإنساني.

وتوضح الورقة أن المادة 55 من اتفاقية جنيف الرابعة تلزم القوة القائمة بالاحتلال بضمان تزويد السكان المدنيين بالغذاء والإمدادات الطبية اللازمة واتخاذ التدابير المناسبة لتأمين احتياجاتهم الأساسية. إلا أن الواقع في قطاع غزة، بحسب الورقة، يشهد استمرار السيطرة على المعابر وعرقلة دخول الوقود والمساعدات والأدوية والمستلزمات الطبية، بما ساهم في تفاقم الأزمة الصحية والإنسانية، وتعطيل قدرة المستشفيات على تقديم العلاج المنقذ للحياة.

وتشدد الورقة على أن الحرمان المنهجي من الغذاء والدواء والمياه والوقود، واستخدام التجويع ومنع المساعدات أداةً للضغط، لا يمثل مجرد إخفاق في الاستجابة الإنسانية، بل يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني وعقوبة جماعية بحق السكان المدنيين.

وتشير الورقة إلى أن المادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة تحظر تدمير الممتلكات الخاصة والعامة في الأراضي المحتلة إلا في حالات الضرورة العسكرية القصوى. وتؤكد أن التدمير واسع النطاق للمنازل والمنشآت المدنية والمستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي في قطاع غزة يتناقض مع هذه الالتزامات، ويقوض واجب القوة القائمة بالاحتلال في حماية الأعيان المدنية.

وتحذر الورقة من أن تدمير البنية التحتية المدنية لا يقف عند الخسائر المباشرة، بل ينتج واقعاً إنسانياً كارثياً طويل الأمد، يتجلى في تعطيل الخدمات الصحية والتعليمية، وانتشار الأمراض والأوبئة، وانهيار شبكات المياه والصرف الصحي، وتقييد قدرة السكان على البقاء والعيش بكرامة.

وتعزو الورقة استمرار تنصل الاحتلال من مسؤولياته القانونية إلى جملة من العوامل، في مقدمتها الحماية السياسية التي توفرها بعض القوى الكبرى للاحتلال، واستخدام حق النقض في مجلس الأمن لتعطيل القرارات المتعلقة بوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات أو محاسبة المسؤولين عن الجرائم. كما تشير إلى استغلال الثغرات القانونية وتوظيف تفسيرات موسعة لمفاهيم الدفاع عن النفس والضرورة العسكرية للتهرب من المسؤولية القانونية.

وتؤكد الورقة أن العجز الهيكلي في المنظومة الدولية وغياب أدوات الإلزام والتنفيذ الفاعلة حوّلا كثيراً من القرارات والإدانات إلى نصوص غير مفعلة، بما شجع على استمرار الانتهاكات وأضعف ثقة الضحايا والشعوب في قدرة القانون الدولي على تحقيق العدالة.

وتستعرض الورقة الأدوات المتاحة في القانون الدولي لتفعيل المساءلة، وفي مقدمتها المسار القضائي أمام المحكمة الجنائية الدولية، التي أصدرت في 21 نوفمبر 2024 مذكرات توقيف بحق رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، في سياق التحقيق في الوضع في دولة فلسطين وبشأن اتهامات تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

كما تشير الورقة إلى أهمية المسار القضائي أمام محكمة العدل الدولية في الدعوى المرفوعة بشأن جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، مؤكدة أن ملاحقة المسؤولين على المستوى الدولي تشكل أداة أساسية لكسر الحصانة السياسية والعسكرية، وتأكيد مبدأ المسؤولية الجنائية الفردية عن الجرائم الدولية.

وتوضح الورقة أن المسار القضائي، رغم أهميته، يحتاج إلى وقت طويل ويتأثر بالضغوط السياسية وبمحدودية آليات التنفيذ، ما يستدعي تفعيله بالتوازي مع أدوات ضغط دبلوماسية واقتصادية وشعبية وقانونية أخرى.

وتطرح الورقة خيار اللجوء إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة تحت بند «الاتحاد من أجل السلام»، لتجاوز شلل مجلس الأمن الناتج عن استخدام حق النقض، والدفع باتجاه قرارات دولية أوسع تتعلق بالمقاطعة والعقوبات والضغط السياسي، استناداً إلى الأغلبية العددية للدول المؤيدة للحقوق الفلسطينية.

كما تدعو إلى بناء تحالف دولي عابر للقارات يضم دول الجنوب العالمي ودول أمريكا اللاتينية وجنوب أفريقيا ودولاً عربية وإسلامية، لتفعيل أدوات الضغط الدبلوماسي والاقتصادي والقانوني، بما يشمل خفض أو قطع العلاقات الدبلوماسية، ووقف التبادل التجاري، وحظر تصدير الأسلحة والتقنيات العسكرية إلى دولة الاحتلال.

وتوصي الورقة بتبني استراتيجية للمحاسبة المتكاملة تجمع بين المسار القضائي الدولي والمسار الدبلوماسي والتحالفات الدولية، من خلال تشكيل جبهة قانونية فلسطينية ودولية موحدة لمتابعة الملفات أمام المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، وتزويدها بالتوثيق الرقمي والميداني المستمر للجرائم والانتهاكات.

كما تدعو إلى الاستثمار الدبلوماسي في مواقف الدول الصديقة والمؤيدة للحقوق الفلسطينية، ولا سيما دول الجنوب العالمي، لتشكيل كتلة ضغط دولية تتبنى فرض عقوبات سياسية واقتصادية ودبلوماسية، وحظر تصدير الأسلحة للاحتلال، ورفع كلفة انتهاكاته المستمرة للقانون الدولي.

وتشدد الورقة على ضرورة تفعيل المادة الأولى المشتركة من اتفاقيات جنيف الأربع، التي تلزم الدول الأطراف باحترام الاتفاقيات وضمان احترامها في جميع الأحوال، بما يشمل اتخاذ تدابير عملية لوقف الانتهاكات ومنع استمرار تزويد الاحتلال بالأسلحة والمعدات العسكرية المستخدمة في ارتكاب الجرائم بحق المدنيين.

وتؤكد الهيئة الدولية «حشد» أن تفعيل أدوات القانون الدولي لم يعد خياراً قانونياً نظرياً أو ترفاً سياسياً، بل ضرورة حتمية لإنقاذ حياة المدنيين الفلسطينيين، وحماية ما تبقى من البنية التحتية، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب.

وتختتم الهيئة بالتأكيد أن مواجهة انحياز القوى الكبرى تتطلب الانتقال من سياسة الانتظار والشكوى إلى سياسة هجوم قانوني ودبلوماسي متكامل، تضمن ملاحقة المسؤولين عن الجرائم، وإلزام القوة القائمة بالاحتلال بمسؤولياتها القانونية والتاريخية، وحماية حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف.

وتؤكد الهيئة الدولية «حشد» أن هذه الورقة تأتي بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز المساءلة القانونية الدولية، وحشد الضغط الدبلوماسي والسياسي، وحماية المدنيين الفلسطينيين وضمان احترام القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.

لقراءة الورقة بالكامل اضغط هنا 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى