بيانات صحفية

حشــــد المساس برواتب موظفي قطاع غزة يستوجب كشفًا كاملًا وشفافًا عن الأساس القانوني والمالي لأي ترتيبات تتعلق بمديونياتهم

التاريخ: 13 سبتمبر 2026

بيان صحفي
 “حشد”: المساس برواتب موظفي قطاع غزة يستوجب كشفًا كاملًا وشفافًا عن الأساس القانوني والمالي لأي ترتيبات تتعلق بمديونياتهم

تتابع الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد” بقلق بالغ ما يتداول من معلومات وشكاوى بشأن ترتيبات مالية جديدة تتعلق بمديونيات موظفي قطاع غزة لدى المصارف، وما يرافقها من اقتطاعات مستحدثة من رواتب عدد من الموظفين لصالح وزارة المالية، في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية والإنسانية الكارثية التي يعيشها قطاع غزة، وما ترتب عليها من تدهور حاد في القدرة المعيشية للموظفين وأسرهم.

وتؤكد “حشد” أن خطورة هذه القضية لا تنحصر في مسألة الاقتطاع من الراتب بحد ذاتها، وإنما تمتد إلى طبيعة الترتيبات المالية التي أفضت إلى إعادة تنظيم أو معالجة مديونيات الموظفين، والأساس القانوني الذي استندت إليه، والجهات التي شاركت في إعدادها وتنفيذها، وكيفية احتساب المديونية، وآلية استيفائها من رواتب الموظفين، ومدى تأثيرها على حقوقهم المالية وعلى المال العام والدين العام.

وتشير المعلومات المتداولة إلى وجود ترتيبات تتعلق بمديونيات مصرفية لموظفي قطاع غزة تقدر بنحو 500 مليون دولار، وأن معالجة هذه المديونية لم تعتمد، وفق ما يتم تداوله، على سداد نقدي مباشر من الخزينة العامة، وإنما على ترتيبات مالية مرتبطة بالدين العام والتزامات السلطة الوطنية الفلسطينية تجاه القطاع المصرفي. كما تتداول معلومات بشأن بدء اقتطاعات من رواتب بعض الموظفين لصالح وزارة المالية اعتبارًا من 1/7/2026.

وإذ تؤكد “حشد” أنها لا تتعامل مع هذه المعلومات غير المنشورة بوصفها حقائق نهائية قبل صدور الوثائق الرسمية ذات الصلة، فإنها ترى أن غياب الإفصاح الرسمي عن طبيعة هذه الترتيبات وتفاصيلها وأساسها القانوني والمالي يمثل بحد ذاته إشكالية تستوجب المعالجة العاجلة، ولا سيما عندما يتعلق الأمر برواتب وحقوق مالية لآلاف الموظفين، وبترتيبات ذات صلة بالمال العام والقطاع المصرفي.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية في ضوء المستحقات المالية المتراكمة لموظفي قطاع غزة، والقيود التي أثيرت بشأن إمكانية الاستفادة منها في تسوية بعض الالتزامات المالية، بما فيها أقساط القروض، في وقت يعيش فيه الموظفون منذ سنوات ظروفًا استثنائية اتسمت بعدم انتظام صرف الرواتب وتراجع قيمتها الفعلية وتراكم الالتزامات المعيشية، فضلًا عن الآثار الكارثية للحرب والتهجير وفقدان مصادر الدخل والممتلكات، وما ترتب على ذلك من تفاقم الاعتماد على النظام المصرفي لتلبية الاحتياجات الأساسية والمعيشية.

وترى “حشد” أن معالجة الأزمة المالية العامة، مهما كانت ضرورتها، لا يجوز أن تتم على حساب الفئات الأكثر هشاشة، وأن الضغوط المالية التي تواجه الخزينة العامة لا تبرر بأي حال غياب الشفافية أو تحميل الموظفين أعباء مالية إضافية من خلال ترتيبات غير معلنة أو غير واضحة الأساس القانوني. كما أن أي إعادة هيكلة للمديونية العامة أو الالتزامات المصرفية يجب ألا تتحول، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى نقل غير معلن للأعباء المالية إلى الموظفين وأسرهم.

وتشدد الهيئة على أن احترام حقوق الموظفين لا يتعارض مع ضرورة معالجة المديونيات أو حماية النظام المصرفي أو انتظام المالية العامة، وإنما يقتضي أن تتم أي معالجة ضمن إطار قانوني ومالي واضح، وبما يراعي القدرة الفعلية على السداد، ويحمي الحد الأدنى اللازم لمعيشة الموظف وأسرته، ويضمن المساواة وعدم التمييز، ويخضع لرقابة مؤسسية مستقلة.

كما تؤكد “حشد” أن المطلوب من جميع الأطراف المعنية ليس الدخول في سجال إعلامي، وإنما وضع الوثائق والحقائق والأرقام أمام الموظفين والرأي العام، بما يتيح تقييم هذه الترتيبات بصورة موضوعية، ويعزز الثقة في إدارة المال العام، ويحمي حقوق الموظفين، ويحول دون تضارب المعلومات أو انتشار الشائعات في قضية تمس مصدر الدخل الأساسي لآلاف الأسر الفلسطينية.

وعليه، تطالب الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد” بما يلي:

أولًا: تطالب الحكومة ووزارة المالية بالكشف الكامل والشفاف عن جميع الترتيبات المالية والقانونية المتعلقة بمديونيات موظفي قطاع غزة، بما في ذلك القيمة الإجمالية للمديونية، وعدد الموظفين المشمولين بها، وطبيعة الاتفاقات أو الترتيبات التي تمت بشأنها، وأثرها على الدين العام والمال العام.

ثانيًا: الكشف عن الأساس القانوني للاقتطاعات من رواتب الموظفين، والجهة صاحبة الاختصاص في إصدارها وتنفيذها، وقيمة الأقساط ونسبتها ومدتها، وآلية احتسابها، مع ضمان عدم تجاوز أي اقتطاعات الحدود التي يجيزها القانون أو المساس بالحد الأدنى اللازم لمعيشة الموظف وأسرته.

ثالثًا: الكشف عن طبيعة المستحقات المالية المتراكمة لموظفي قطاع غزة وقيمتها الإجمالية، وبيان ما إذا كانت هذه المستحقات قد دخلت، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في أي تسويات أو ترتيبات مرتبطة بمديونيات الموظفين للمصارف، مع توضيح الأساس القانوني والمالي لذلك.

رابعًا: مطالبة سلطة النقد والمصارف المعنية بتوضيح طبيعة الترتيبات المصرفية المتعلقة بمديونيات موظفي قطاع غزة، ومدى ارتباطها بأي ترتيبات مع وزارة المالية أو الخزينة العامة، مع الالتزام الكامل بحماية السرية المصرفية والبيانات الشخصية للموظفين.

خامسًا: مطالبة الجهات الرقابية والقانونية المختصة بإجراء مراجعة مستقلة وشفافة لهذه الترتيبات، والتحقق من سلامة إجراءاتها وأساسها القانوني والمالي، ومدى توافقها مع قواعد إدارة المال العام وحماية حقوق الموظفين، وآثارها الفعلية على المديونية العامة والقطاع المصرفي.

سادسًا: الدعوة إلى فتح حوار مؤسسي مع ممثلي الموظفين والجهات المهنية والرقابية ذات الصلة، قبل اتخاذ أي إجراءات إضافية من شأنها زيادة الأعباء المالية على الموظفين، وبما يضمن الوصول إلى حلول عادلة وقابلة للتنفيذ تراعي الأزمة الإنسانية والاقتصادية الاستثنائية في قطاع غزة.

وتؤكد “حشد” أن الشفافية ليست مطلبًا إعلاميًا، وإنما التزام قانوني وأخلاقي في إدارة المال العام، وأن راتب الموظف ليس مجرد رقم في معالجة مالية، بل مصدر معيشة وحق مالي يرتبط بكرامة الإنسان وأمن أسرته الاجتماعي، وأن أي معالجة للمديونيات العامة أو المصرفية ينبغي أن تتم في إطار من القانون والشفافية والعدالة، ودون تحميل الموظفين وحدهم كلفة أزمات مالية لم يكونوا طرفًا في صنعها.

الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى