بيانات صحفية

حشد مساءلة الدول الداعمة للاحتلال أمام محكمة العدل الدولية تطور قانوني مهم واختبار حقيقي لمسؤولية الدول عن الإسهام في الجرائم الدولية

التاريخ:12 سبتمبر 2026

بيان صحفي

حشد: مساءلة الدول الداعمة للاحتلال أمام محكمة العدل الدولية تطور قانوني مهم واختبار حقيقي لمسؤولية الدول عن الإسهام في الجرائم الدولية

غزة – تابعت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) باهتمام بالغ جلسات الاستماع التي اختتمتها محكمة العدل الدولية بشأن الاعتراضات الأولية التي تقدمت بها جمهورية ألمانيا الاتحادية في القضية المرفوعة من جمهورية نيكاراغوا بشأن مسؤولية ألمانيا عن أفعال تتصل باتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، وعن التزاماتها بموجب قواعد القانون الدولي ذات الصلة، في سياق ما يجري في قطاع غزة والأرض الفلسطينية المحتلة.

وترى الهيئة الدولية (حشد) أن أهمية هذه القضية لا تنحصر في أطرافها أو في نتائجها المحتملة بالنسبة للعلاقات الألمانية–الإسرائيلية، وإنما تمتد إلى صميم منظومة القانون الدولي ومسألة مسؤولية الدول عن أفعالها عندما تقدم، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، الدعم أو المساعدة لدولة أخرى يُدّعى ارتكابها جرائم دولية جسيمة.

وتؤكد حشد أن مجرد وصول هذه المسألة إلى منصة محكمة العدل الدولية يمثل تطورًا بالغ الأهمية في مسار مساءلة الدول، ولا سيما في ظل استمرار ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي ظل ما يثار من مسؤولية دول تقدم السلاح أو الدعم السياسي أو المالي أو غيره، رغم توافر مؤشرات جدية ومتزايدة بشأن استخدام هذا الدعم في ارتكاب انتهاكات قد ترقى إلى جرائم دولية.

أهمية قانونية تتجاوز الحالة الفلسطينية

تؤكد الهيئة الدولية (حشد) أن جوهر الأهمية القانونية لهذه القضية يكمن في اختبار حدود ومساحة مسؤولية الدولة التي لا ترتكب الجريمة بصورة مباشرة، لكنها قد تسهم في تمكين دولة أخرى من ارتكابها أو الاستمرار فيها، سواء من خلال نقل الأسلحة أو المعدات أو تقديم الدعم المالي أو السياسي أو اللوجستي أو غير ذلك من أشكال المساعدة ذات الصلة.

وفي هذا السياق، فإن القضية تطرح أمام القضاء الدولي سؤالًا بالغ الأهمية يتعلق بمدى التزام الدول بعدم تقديم المساعدة أو العون في ارتكاب أفعال محظورة بموجب القانون الدولي، وبالحدود التي يجب أن تقف عندها العلاقات والتحالفات السياسية والعسكرية عندما يصبح ثمة خطر جدي من استخدام الدعم المقدم في ارتكاب جرائم دولية خطيرة.

وترى حشد أن تطور القانون الدولي لا يمكن أن يستمر في مساءلة الفاعل المباشر للجريمة مع تجاهل البيئة الدولية التي تمكنه من ارتكابها أو الاستمرار فيها، إذ إن حماية منظومة القانون الدولي تقتضي النظر كذلك إلى مسؤولية من يقدم الوسائل والقدرات التي تجعل ارتكاب الجرائم ممكنًا أو أسهل أو أكثر استمرارًا.

الاعتراضات الألمانية واختبار اختصاص المحكمة

وتوضح حشد أن جلسات الاستماع الأخيرة أمام محكمة العدل الدولية لم تتناول بعد جوهر الادعاءات المتعلقة بمسؤولية ألمانيا، وإنما خصصت للنظر في الاعتراضات الأولية التي أثارتها ألمانيا بشأن اختصاص المحكمة وقبول الدعوى.

ومن بين المسائل التي برزت في هذه المرحلة الدفع الألماني المتعلق بعدم إمكانية الفصل في القضية في غياب إسرائيل عن الدعوى، وهو دفع يرتبط بطبيعة المسؤولية الدولية للدول وبمدى قدرة المحكمة على الفصل في التزامات دولة طرف في النزاع القضائي دون أن تكون الدولة الأخرى المعنية مباشرة بالأفعال محل الادعاء طرفًا في القضية.

وتؤكد حشد أن القرار الذي ستصدره المحكمة بشأن هذه الاعتراضات سيكون ذا أهمية كبيرة؛ إذ إن قبول المحكمة اختصاصها والمضي في نظر القضية سيمهد للانتقال إلى المرحلة الموضوعية، حيث سيكون على المحكمة بحث الادعاءات المتعلقة بمدى وفاء ألمانيا بالتزاماتها الدولية، بما في ذلك الالتزامات الناشئة عن اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، وفق ما ستحدده المحكمة في نطاق الدعوى.

ألمانيا أمام اختبار قانوني وسياسي وأخلاقي

وترى الهيئة الدولية (حشد) أن القضية تضع السياسة الألمانية تجاه إسرائيل أمام اختبار بالغ الحساسية، خصوصًا في ظل إعلان ألمانيا المتكرر أن أمن إسرائيل يمثل جزءًا من مسؤوليتها التاريخية، وهي مقاربة ترتبط، بصورة مفهومة، بالمسؤولية التاريخية الألمانية عن جرائم النازية والمحرقة، لكنها لا يمكن أن تتحول إلى أساس لإعفاء أي دولة من الالتزام بقواعد القانون الدولي الآمرة أو إلى مبرر لتقديم دعم يمكن أن يسهم في ارتكاب جرائم دولية.

وتؤكد حشد أن التاريخ لا ينبغي أن يُستخدم لتبرير انتهاك حقوق شعب آخر، وأن الوفاء الحقيقي بالمسؤولية التاريخية الألمانية يجب أن يتجسد في الدفاع عن مبدأ عدم تكرار الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، وفي حماية المدنيين، واحترام القانون الدولي، وضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم الدولية من المساءلة، أيا كانت هويتهم أو موقعهم السياسي.

رسالة إلى جميع الدول الداعمة لإسرائيل

وترى حشد أن الأهمية المحتملة للقضية لا تتوقف عند ألمانيا، إذ إن أي تطور قضائي يرسخ مسؤولية الدول عن تقديم المساعدة أو العون في ارتكاب الجرائم الدولية ستكون له انعكاسات أوسع على العلاقات العسكرية والأمنية الدولية، وعلى سياسات تصدير الأسلحة والتعاون العسكري والدعم السياسي والمالي للدول المتهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة.

ومن ثم، فإن القضية تحمل رسالة واضحة إلى جميع الدول: التحالفات السياسية والعسكرية لا تمنح حصانة من القانون الدولي، والدعم المقدم إلى دولة أخرى لا يمكن أن يكون بمنأى عن المساءلة عندما يكون ثمة خطر حقيقي من استخدامه في ارتكاب جرائم دولية.

وتؤكد حشد أن احترام القانون الدولي لا يجوز أن يكون انتقائيًا، وأن قواعد حماية المدنيين وحظر الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني هي قواعد ملزمة لجميع الدول دون استثناء.

حشد لا سلام مستدامًا دون مساءلة وإنهاء الإفلات من العقاب

تؤكد الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) أن المسار القضائي أمام محكمة العدل الدولية، إلى جانب المسارات الأخرى أمام القضاء الدولي والوطني، يشكل جزءًا من معركة قانونية أوسع من أجل حماية الشعب الفلسطيني، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب، وترسيخ مبدأ المساواة أمام القانون الدولي.

وتشدد حشد على أن المطلوب ليس استهداف دولة بعينها، وإنما حماية منظومة القانون الدولي من الانتقائية والانهيار، وضمان ألا تتحول القوة السياسية أو العسكرية أو الدعم الدولي إلى وسيلة لتعطيل قواعد القانون الدولي أو تقويض آليات المساءلة.

وعليه، تدعو الهيئة الدولية (حشد) محكمة العدل الدولية إلى التعامل مع القضية بأعلى درجات الاستقلال والموضوعية، بعيدًا عن أي ضغوط سياسية، وتدعو الدول كافة إلى احترام قرارات المحكمة والامتناع عن أي دعم يمكن أن يسهم في ارتكاب الجرائم الدولية أو استمرارها، كما تدعو المجتمع الدولي إلى الانتقال من بيانات القلق والإدانة إلى إجراءات قانونية وسياسية عملية تكفل حماية المدنيين الفلسطينيين، وإنهاء الاحتلال، وضمان المساءلة وجبر الضرر.

وتؤكد حشد أن وقف الجرائم وحماية الإنسان يجب أن يسبقا كل الاعتبارات السياسية، وأن القانون الدولي لا يكتمل أثره إذا اقتصرت المساءلة على من يحمل السلاح، بينما يفلت من وفّر له السلاح أو مكّنه سياسيًا وماليًا من المساءلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى