اخبار صحفيةنداءات

حشد تحذر من استهداف الاستجابة الإنسانية والبنية التحتية في قطاع غزة وتحويل الإغاثة إلى أداة للسيطرة

التاريخ: 14 أغسطس/آب 2026

خبر صحافي

حشد تحذر من استهداف الاستجابة الإنسانية والبنية التحتية في قطاع غزة وتحويل الإغاثة إلى أداة للسيطرة

أرسلت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» مذكرة إحاطة عاجلة إلى عدد من الجهات الأممية والدولية المختصة، بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني، حول الانهيار الممنهج لمنظومة الحماية والإغاثة في قطاع غزة، نتيجة استمرار استهداف البنية التحتية والعاملين في المجال الإنساني والمؤسسات الأهلية، وفرض قيود تهدف إلى إخراج العمل الإنساني عن حياده واستقلاليته وتحويله إلى منظومة للضبط والتحكم السياسي والأمني.

ووجّهت الهيئة مذكرتها إلى الأمين العام للأمم المتحدة، والمبعوث الخاص الأممي للشرق الأوسط، ورئيس مجلس حقوق الإنسان، والمفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، والمقررتين الخاصتين المعنيتين بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة والعنف ضد النساء والفتيات، ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والمدير العام لمنظمة الصحة العالمية، مطالبةً إياهم بالتحرك العاجل لحماية السكان المدنيين والعاملين في المجال الإنساني وضمان وصول المساعدات والإمدادات الأساسية إلى قطاع غزة دون قيود أو عوائق.

وأكدت «حشد» أن اليوم العالمي للعمل الإنساني يتزامن هذا العام مع واقع استثنائي وغير مسبوق للعمل الإغاثي في قطاع غزة، حيث تجاوزت الاستجابة حدود العمل الإداري واللوجستي التقليدي إلى مستوى من التضحية الوجودية. وأوضحت أن المؤسسات الأهلية والوطنية وفرق المتطوعين تضطر إلى ابتكار حلول بدائية لتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة، من خلال توزيع المياه وتأمين الغذاء داخل مخيمات النزوح، في ظل غياب الوقود والمعدات اللوجستية الحديثة وانقطاع الكهرباء والاتصالات.

ولفتت الهيئة إلى أن العاملين الإنسانيين والميدانيين في غزة ليسوا طواقم قادمة من مناطق آمنة، بل هم نازحون فقدوا منازلهم وأفراداً من عائلاتهم ويعيشون في الخيام ذاتها التي يقيم فيها المستفيدون من خدماتهم. ومع ذلك، يواصلون أداء مهامهم اليومية تحت مخاطر شديدة وضغط نفسي متواصل ونزيف بشري مستمر، من دون توفر أدوات الحماية الشخصية أو خطوط إمداد آمنة، وفي ظل شعور دائم بالتهديد المباشر أثناء تأدية واجبهم الإنساني.

وأوضحت «حشد» أن حجم الدمار في قطاع غزة تجاوز الحدود التشغيلية للاستجابة الطارئة، وتحول إلى تدمير شامل لوسائل الحياة الأساسية، مشيرةً إلى استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 174 ألفاً، معظمهم من الأطفال والنساء. وأكدت أن هذه الخسائر البشرية ترافقت مع استهداف ممنهج لمقومات الحياة المدنية والبنية التحتية والخدمات الأساسية.

وبيّنت الهيئة، استناداً إلى تقارير المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان وشهادات جمعية النقل الخاص، أن الاحتلال الإسرائيلي يتعمد شل الحركة الإغاثية من خلال تدمير الشاحنات والمخازن، واستهداف السائقين، ومنع إدخال قطع الغيار. وأشارت إلى تدمير 75% من أسطول الشاحنات في قطاع غزة، بحيث لم يتبقَ سوى 25% من أصل 1,200 شاحنة، إلى جانب مقتل أكثر من 20 سائق شاحنة إغاثية واعتقال 15 آخرين، لا يزال بعضهم محتجزاً، منذ سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025.

كما أشارت إلى توثيق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية مقتل 186 عاملاً إنسانياً في غزة خلال العام الماضي وحده، وهو ما يمثل أكثر من نصف إجمالي العاملين في المجال الإنساني الذين قتلوا حول العالم، والبالغ عددهم 350 شخصاً، بما يجعل قطاع غزة المنطقة الأكثر خطورة على الطواقم الإغاثية في العالم.

وأكدت «حشد» أنها وثقت استشهاد أكثر من 500 عامل إنساني وإغاثي، بينهم 203 من موظفي وكالة الأونروا، إلى جانب مقتل 1,411 من الكوادر الطبية، و113 مسعفاً من الدفاع المدني، واستشهاد 260 صحفياً.

وأوضحت الهيئة أن نحو 90% من البنية التحتية المدنية في قطاع غزة دُمرت، بخسائر أولية تجاوزت 70 مليار دولار، شملت تدمير 268,000 وحدة سكنية بشكل كامل، و148,000 وحدة سكنية بشكل بالغ جعلها غير صالحة للسكن، فضلاً عن تدمير 90% من مراكز التأهيل والخدمات.

كما تعرضت 725 بئراً للمياه و700,000 متر طولي من شبكات الصرف الصحي للاستهداف والتدمير، ما أدى إلى خفض حصة الفرد اليومية من المياه إلى أقل من ثلاثة لترات، وحرمان 90% من السكان من الحصول على مياه نظيفة. وترافق ذلك مع تسرب ما يقارب 130,000 لتر من المياه العادمة غير المعالجة يومياً إلى البيئة والبحر، بما يفاقم الكارثة الصحية والبيئية في القطاع.

ولفتت «حشد» إلى أن إجراءات التنسيق والنقاط التفتيشية تحولت إلى أدوات لتعطيل وحظر قوافل المساعدات وسائقي شاحنات الإغاثة، بالتزامن مع شح شحنات الوقود والمعدات، ومحاصرة دور وكالة الأونروا والجمعيات الأهلية الوطنية وتقويض قدرتها على العمل وتجفيف مصادر تمويلها.

وأكدت الهيئة أن هذه الوقائع لا يمكن التعامل معها باعتبارها صعوبات تشغيلية طارئة، بل تمثل خروقات صريحة وجسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وأوضحت أن ممارسات الاحتلال تنتهك الالتزامات الواردة في اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، ولا سيما المواد 27 و55 و59، التي تلزم القوة القائمة بالاحتلال بضمان إمداد السكان بالمؤن والمستلزمات الطبية، وتسهيل مرور عمليات الإغاثة، وحماية العاملين على تنفيذها.

كما أكدت أن استهداف الأعيان المدنية والقوافل الإنسانية وسائقي شاحنات الإغاثة، رغم حملهم علامات واضحة والتنسيق المسبق لمساراتهم، يمثل خرقاً مباشراً لمبادئ التمييز والتناسب والاحتياط المقررة في القانون الدولي الإنساني.

وشددت «حشد» على أن هذه الأفعال، في مجموعها، قد تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك استخدام التجويع كسلاح حرب، وقد تندرج ضمن الأفعال المحظورة بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.

وطالبت الهيئة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، مؤكدةً أن ضمان إغاثة المحتاجين وإنقاذ أرواح المدنيين ليس منّة سياسية، بل التزام قانوني وأخلاقي وحق أصيل تكفله المواثيق الدولية.

ودعت «حشد» إلى إلزام الاحتلال بفتح جميع المعابر، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية والطبية ومواد الإيواء والوقود دون قيد أو شرط، وتأمين حماية كاملة لسائقي الشاحنات والقوافل والطواقم الإنسانية والأممية والمحلية.

كما طالبت بفتح تحقيق دولي مستقل وعاجل وشفاف، تحت إشراف الأمم المتحدة، في جميع الاعتداءات التي طالت العاملين في المجال الإغاثي والمقرات الطبية والأممية والأهلية، وضمان مساءلة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

وشددت الهيئة على ضرورة حماية استقلالية العمل الإنساني ورفض أي ترتيبات أمنية أو سياسية تهدف إلى إخضاع توزيع المساعدات لآليات التحكم والسيطرة، والتمسك بمبادئ الإنسانية والحياد والاستقلال، إلى جانب رفع القيود المالية والمصرفية المفروضة على المؤسسات الأهلية الوطنية.

وطالبت «حشد» بتوفير تمويل مباشر وعاجل للجمعيات الأهلية الفلسطينية ووكالة الأونروا، بما يضمن استمرار خدمات الحماية والرعاية وتوثيق الانتهاكات، ودعت إلى تحريك دعاوى واضحة أمام المحكمة الجنائية الدولية وتفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لملاحقة المسؤولين عن استهداف الطواقم الإغاثية والبنية الأساسية للحياة.

واختتمت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» مذكرتها بالتأكيد أن حماية العمل الإنساني في قطاع غزة ليست مسألة إجرائية أو لوجستية، بل التزام قانوني دولي يرتبط بحماية المدنيين وصون كرامتهم وضمان حقهم في الحياة والغذاء والمياه والرعاية الصحية والمأوى. كما شددت على أن استمرار استهداف الإغاثة والبنية التحتية وتحويل المساعدات إلى أداة للسيطرة يهدد حياة ملايين الفلسطينيين ويستوجب تدخلاً دولياً عاجلاً وفعّالاً ومساءلة حقيقية للمسؤولين عن هذه الجرائم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى