
ي يوم الشباب العالمي.. حشد تنشر ورقة موقف بعنوان «تداعيات التهجير القسري والموت على واقع الشباب الفلسطيني في ظل تراجع الأوضاع الاقتصادية والحماية الاجتماعية بعد حرب الإبادة»
التاريخ: 13 أغسطس/آب 2026
خبر صحافي
في يوم الشباب العالمي.. حشد تنشر ورقة موقف بعنوان: «تداعيات التهجير القسري والموت على واقع الشباب الفلسطيني في ظل تراجع الأوضاع الاقتصادية والحماية الاجتماعية بعد حرب الإبادة»
أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد»، بمناسبة يوم الشباب العالمي، ورقة موقف جديدة أعدّتها المحامية : لبنى أديب، بعنوان: «تداعيات التهجير القسري والموت على واقع الشباب الفلسطيني في ظل تراجع الأوضاع الاقتصادية والحماية الاجتماعية بعد حرب الإبادة».
وتتناول الورقة واقع الشباب الفلسطيني في قطاع غزة في ظل التداعيات الكارثية التي خلّفتها حرب الإبادة، وما رافقها من قتل وتهجير قسري وتدمير واسع لمقومات الحياة، وانهيار في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وتراجع حاد في منظومات الحماية، بما انعكس بصورة مباشرة على حاضر الشباب الفلسطيني ومستقبلهم.
وتوضح الورقة أن الشباب الفلسطيني دفعوا ثمناً باهظاً جراء استمرار العدوان، حيث لم تقتصر آثار الحرب على الخسائر البشرية المباشرة، بل امتدت لتشمل فقدان أفراد الأسرة، وتدمير المنازل ومصادر الدخل، وتفكك البيئة الاجتماعية، وتراجع فرص التعليم والعمل، فضلاً عن تفاقم مشاعر الخوف والقلق وفقدان الأمان والاستقرار.
وأكدت الورقة أن التهجير القسري المتكرر أدى إلى زعزعة الاستقرار الاجتماعي والنفسي للشباب، وحرمهم من الوصول المنتظم إلى الخدمات الأساسية، وأضعف قدرتهم على مواصلة التعليم أو البحث عن فرص العمل. كما أدى النزوح إلى نقل الشباب من مسارات البناء والتطوير والمشاركة المجتمعية إلى مسارات قسرية تتركز على تأمين الاحتياجات اليومية الأساسية ومواجهة ظروف البقاء.
وتسلط الورقة الضوء على التداعيات الاقتصادية للحرب، مشيرة إلى أن تدمير المنشآت الاقتصادية ومصادر الدخل، وارتفاع معدلات البطالة والفقر، وتراجع فرص العمل، كلها عوامل عمّقت هشاشة الشباب الفلسطيني، وأضعفت قدرتهم على الاستقلال الاقتصادي أو مساعدة أسرهم أو التخطيط لمستقبلهم.
كما تتناول الورقة أثر انهيار الحماية الاجتماعية على الشباب، في ظل فقدان آلاف الأسر معيلها، وتزايد أعداد الأسر التي تعيلها النساء، وارتفاع المسؤوليات الواقعة على الفتيات والشابات. وقد أدى ذلك إلى دفع قطاعات واسعة من الشباب والنساء إلى تحمّل أعباء أسرية واقتصادية إضافية، غالباً على حساب التعليم والعمل والصحة النفسية والاندماج الاجتماعي.
وتبحث الورقة كذلك في الأثر النفسي والاجتماعي للحرب على الشباب، بما في ذلك الصدمات الناتجة عن القتل والنزوح وفقدان أفراد الأسرة وتدمير المنازل، فضلاً عن الإحساس المتزايد بانسداد الأفق وفقدان القدرة على استعادة المسار الطبيعي للحياة. وتؤكد أن استمرار هذه الظروف يهدد بتحويل المعاناة النفسية والاجتماعية إلى أزمة طويلة الأمد تؤثر في قدرة الشباب على المشاركة في التعافي وإعادة الإعمار.
وتشير الورقة إلى أن الشباب الفلسطيني لا ينبغي التعامل معهم باعتبارهم فئة متلقية للمساعدات فقط، بل باعتبارهم شركاء أساسيين في الاستجابة الإنسانية والتعافي وإعادة الإعمار. وتؤكد ضرورة إشراكهم في تصميم وتنفيذ البرامج والسياسات التي تستهدفهم، والاستفادة من طاقاتهم ومهاراتهم في مواجهة آثار الحرب وإعادة بناء المجتمع.
كما تشدد الورقة على أهمية تبني استجابة شاملة لا تقتصر على تقديم المساعدات الطارئة، وإنما تشمل توفير الحماية الاجتماعية، والدعم النفسي، والتعليم، والتدريب المهني، وفرص العمل، والتمكين الاقتصادي، بما يضمن للشباب القدرة على استعادة حياتهم وتعزيز استقلالهم والمشاركة في بناء مستقبلهم.
وتدعو «حشد» إلى إعطاء قضايا الشباب الفلسطيني أولوية في الخطط الوطنية والدولية، وضمان توفير بيئة آمنة لهم، وحماية حقوقهم في الحياة والتعليم والعمل والعيش بكرامة، مع التركيز بصورة خاصة على الفتيات والشابات والشباب ذوي الإعاقة والمتضررين من النزوح وفقدان أفراد أسرهم.
وتؤكد الهيئة أن معالجة واقع الشباب الفلسطيني تتطلب وقف العدوان، وإنهاء التهجير القسري، ورفع القيود المفروضة على وصول المساعدات، وإعادة بناء البنية التحتية والمؤسسات التعليمية والاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات التي طالت المدنيين الفلسطينيين.
وتخلص الورقة إلى أن استمرار التهجير والقتل وتراجع الأوضاع الاقتصادية والحماية الاجتماعية لا يهدد حياة الشباب الفلسطيني فحسب، بل يهدد مستقبل المجتمع الفلسطيني بأكمله. ومن ثم، فإن حماية الشباب وتمكينهم وإعادة بناء فرصهم التعليمية والمهنية والاجتماعية تمثل مسؤولية وطنية ودولية، ومدخلاً أساسياً لضمان التعافي وإعادة الإعمار وبناء مستقبل قائم على العدالة والكرامة والحقوق.



