أوراق موقفاخبار صحفية

حشد تصدر ورقة موقف بعنوان انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي وخروقاته لبروتوكول وقف إطلاق النار حول 3,689 خرقاً إسرائيلياً لبروتوكول وقف إطلاق النار واستمرار الكارثة الإنسانية في غزة

التاريخ: 15 أغسطس/آب 2026

خبر صحافي

حشد تصدر ورقة موقف بعنوان انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي وخروقاته لبروتوكول وقف إطلاق النار حول 3,689 خرقاً إسرائيلياً واستمرار الكارثة الإنسانية في غزة

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» ورقة موقف أعدّتها الباحثة ياسمين قاسم بعنوان: «انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي وخروقاته لبروتوكول وقف إطلاق النار»، وثّقت خلالها 3,689 خرقاً إسرائيلياً منذ دخول بروتوكول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025 وحتى نهاية يونيو/حزيران 2026، أسفرت عن استشهاد أكثر من 1,127 فلسطينياً وإصابة ما لا يقل عن 3,643 آخرين، فيما شكّل المدنيون نحو 99% من إجمالي الضحايا.

وأوضحت الورقة أن الاحتلال الإسرائيلي واصل، رغم سريان بروتوكول وقف إطلاق النار، ارتكاب انتهاكات جسيمة ومنهجية بحق السكان المدنيين، شملت القصف الجوي والمدفعي، وعمليات الاغتيال، والتوغلات البرية، وإصدار أوامر الإخلاء، واستهداف الأعيان المدنية، وفرض القيود على دخول المساعدات الإنسانية، وعرقلة جهود التعافي وإعادة الإعمار.

وبيّنت أن متوسط الخروقات الإسرائيلية بلغ نحو 13 خرقاً يومياً، فيما تجاوز متوسط عدد الشهداء أربعة يومياً، وبلغ متوسط الإصابات نحو 25 إصابة يومياً. كما وثقت نحو 142 حالة اعتقال واختطاف نفذتها قوات الاحتلال أو المليشيات المسلحة التابعة لها خلال الفترة ذاتها.

وأشارت الورقة إلى استشهاد نحو 265 طفلاً منذ دخول بروتوكول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، بمتوسط استشهاد طفل واحد يومياً، إلى جانب استشهاد نحو 191 امرأة وما لا يقل عن 30 مسناً. كما استشهد أكثر من 11 صحفياً، وثلاثة من أفراد الطواقم الطبية، وما لا يقل عن 77 من أفراد الشرطة، وخمسة صيادين، وثلاثة عاملين في المجال الإغاثي والإنساني.

ووثقت «حشد» إصابة أكثر من 600 طفل ونحو 380 امرأة وحوالي 100 مسن جراء الاستهداف المباشر للأحياء السكنية ومراكز إيواء النازحين، فيما جرى انتشال ما يقارب 800 جثمان من تحت أنقاض المنازل المستهدفة، من أصل نحو 9,000 مفقود لا يزال مصيرهم مجهولاً، في ظل عرقلة إدخال المعدات والمستلزمات الخاصة برفع الركام.

وأكدت الورقة أن الانتهاكات الإسرائيلية لم تتوقف عند استهداف الأشخاص، بل طالت الخيام ومراكز الإيواء والمركبات والمؤسسات المدنية. فقد ارتكبت قوات الاحتلال مجازر استهدفت أكثر من 57 خيمة تؤوي نازحين، وقصفت ما لا يقل عن 33 مركبة مدنية ومركبة تابعة للشرطة، كما استهدفت أكثر من 13 نقطة شرطية.

وأضافت أن الاحتلال أصدر أكثر من 43 أمر إخلاء استهدفت مربعات سكنية ومنازل في مناطق مختلفة من قطاع غزة، فيما رُصدت 12 عملية قصف واستهداف أعقبت إصدار أوامر الإخلاء خلال شهر مايو/أيار وحده، بما يؤكد استخدام أوامر الإخلاء أداةً للتهجير القسري ضمن نمط متكرر من الانتهاكات.

كما وثقت الورقة نحو 600 حالة قصف مدفعي استهدفت المواطنين في مناطق متفرقة من القطاع، وما لا يقل عن 560 جريمة إطلاق نار من مواقع تمركز قوات الاحتلال وآلياته ورافعاته العسكرية باتجاه خيام النازحين والتجمعات المدنية، إضافة إلى أكثر من 373 جريمة اغتيال ناتجة عن قصف المركبات والمنازل والخيام وهجمات الطائرات المسيّرة.

وبحسب الورقة، بلغ عدد جرائم القصف الجوي أكثر من 749 جريمة استهدفت المنازل والمنشآت السكنية والمركبات المدنية والخيام وتجمعات المواطنين، فيما ارتُكبت أكثر من 366 جريمة نسف وهدم للمنشآت وتجريف للأراضي وتدمير للمربعات السكنية. كما دمرت قوات الاحتلال أو نسفت ما يزيد على 2,600 مبنى منذ دخول بروتوكول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في حين نُسفت أو دُمرت نحو 95% من المنازل الواقعة خلف ما يعرف بالخط الأصفر.

وتناولت الورقة التوسع العسكري الإسرائيلي وفرض السيطرة الميدانية وإعادة تشكيل الواقع الجغرافي في قطاع غزة، مشيرة إلى إنشاء ساتر ترابي بطول يقارب 17 كيلومتراً بمحاذاة الخط الأصفر، إلى جانب إنشاء ساتر ترابي في بيت لاهيا بطول يقارب خمسة كيلومترات.

كما وثقت نحو 80 عملية توغل بري رافقها تغيير في تمركزات وآليات قوات الاحتلال داخل قطاع غزة، وتوسيع نطاق الخط الأصفر بما لا يقل عن عشر مرات خلال ستة أشهر، وإنشاء نحو 23 موقعاً للرافعات العسكرية المزودة بالأسلحة الرشاشة شرقي القطاع.

وأشارت الورقة إلى أن الاحتلال سيطر على نحو 55% من مساحة المنطقة الشمالية من قطاع غزة، وفرض سيطرة فعلية على أكثر من 64% من مساحة القطاع، فيما تقلصت المساحة المتاحة للسكان إلى نحو 133 كيلومتراً مربعاً فقط من أصل 365 كيلومتراً مربعاً. كما بلغت مساحة المناطق التي تعرضت للدمار الكامل نحو 233 كيلومتراً مربعاً، أي ما يقارب 64% من إجمالي مساحة القطاع.

وأسفرت الانتهاكات الإسرائيلية في محيط الخط الأصفر عن استشهاد أكثر من 224 فلسطينياً، بينهم 18 امرأة و43 طفلاً، نتيجة الاستهداف المباشر للمدنيين، وفقاً لما وثقته الورقة.

وفي الجانب الإنساني، أوضحت الورقة أن جيش الاحتلال أجبر نحو 2.3 مليون فلسطيني على التكدس في شريط حدودي لا تتجاوز مساحته 100 كيلومتر مربع، بكثافة سكانية تُقدّر بنحو 23 ألف نسمة لكل كيلومتر مربع، في ظل غياب مناطق آمنة ومناسبة لاستيعاب السكان.

ولا يزال نحو مليون نازح فلسطيني يعيشون في ظروف إنسانية كارثية، فيما يمثل النازحون نحو 80% من سكان قطاع غزة. ويتوزع النازحون على أكثر من 1,600 موقع نزوح، بينها نحو 116 مركز إيواء تابعاً للأونروا تستضيف ما يقارب 76 ألف نازح.

كما اضطر نحو 38,500 نازح إلى المبيت في العراء، فيما تحتاج أكثر من 350,000 أسرة إلى مأوى عاجل، وأصبحت نحو 132,000 خيمة متهالكة وغير صالحة للاستخدام. وانتشرت الأمراض والأوبئة والقوارض في أكثر من 80% من مراكز الإيواء، وسُجلت أكثر من مليوني إصابة بالأمراض المعدية والإسهال المائي نتيجة تدهور الظروف الصحية والبيئية.

وثقت الورقة كذلك أكثر من 71,338 إصابة بالتهاب الكبد الوبائي «A» بين النازحين، وأكثر من 10 آلاف إصابة بالأمراض الجلدية، وما يزيد على 18 ألف حالة إصابة بجدري الماء والطفيليات الخارجية والقوباء.

وأشارت إلى انهيار نحو 50 مبنى متضرراً على رؤوس المواطنين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، ما أدى إلى استشهاد نحو 30 شخصاً كانوا قد لجؤوا إلى تلك المباني. كما أدت الظروف الإنسانية القاسية إلى وفاة نحو 11 نازحاً بسبب البرد، بينهم عشرة أطفال وامرأة واحدة.

وفيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية، أكدت الورقة أنه لم يُسمح بدخول سوى 58,664 شاحنة إلى قطاع غزة من أصل 165 ألف شاحنة كان من المفترض السماح بدخولها، بنسبة التزام لم تتجاوز 35%. كما لم يدخل منذ وقف إطلاق النار سوى ما لا يتجاوز 30 شاحنة وقود ونحو 13 شاحنة غاز للطهي، الأمر الذي فاقم أزمة الطاقة وأثر في قدرة السكان والمؤسسات الإنسانية على تلبية الاحتياجات الأساسية.

ووثقت «حشد» نحو 405 حالات إغلاق ومنع لوصول المساعدات الإنسانية عبر منافذ شمال وجنوب قطاع غزة، فيما لم يسمح الاحتلال الإسرائيلي بمغادرة أكثر من 8,878 مسافراً عبر معبر رفح من أصل 24 ألف مسافر كان يفترض تمكينهم من السفر.

كما لا يزال أكثر من 609,751 طالباً وطالبة محرومين من حقهم في التعليم، فيما تقدّر احتياجات التعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة بأكثر من 73 مليار دولار، وتبلغ قيمة الأضرار المباشرة التي لحقت بالمباني والبنية التحتية نحو 30 مليار دولار.

وفي سياق تدهور الأوضاع المعيشية، أوضحت الورقة أن نحو 95% من سكان قطاع غزة يعتمدون على المساعدات الإنسانية لتلبية احتياجاتهم الأساسية، فيما يواجه نحو 77% من السكان مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وارتفعت نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى أكثر من 93%.

كما تعاني نحو 70% من الأسر من عدم القدرة على الحصول على الحد الأدنى من احتياجات المياه، فيما لا تستطيع نحو 82% من الأسر تأمين الغذاء أو الحصول على مياه نظيفة. وتراكم في القطاع أكثر من 60 مليون طن من الركام الناتج عن تدمير المباني والبنية التحتية، إلى جانب أكثر من 700 ألف طن من النفايات الصلبة المنتشرة في المناطق السكنية ومحيط مخيمات النزوح.

وحذرت الورقة من تفاقم سوء التغذية، مشيرة إلى أن نحو 37 ألف امرأة حامل ومرضع يعانين من سوء تغذية حاد، وأن نحو 800 ألف طفل نازح يواجهون مخاطر متزايدة من سوء التغذية والأمراض المرتبطة بتدهور الظروف الإنسانية. كما يعاني أكثر من 71% من الأطفال بين 6 و23 شهراً من فقر غذائي حاد.

وفيما يتعلق بالقطاع الصحي، أكدت الورقة أن نحو 50% من الخدمات الصحية خرجت عن العمل، ولم يعد يعمل سوى 16 مستشفى من أصل 38 مستشفى، بعد تدمير أو تضرر أكثر من 1,800 مرفق صحي بشكل جزئي أو كلي.

كما نفدت أكثر من 87% من المستلزمات الطبية والفحوص المخبرية، ولم يتجاوز عدد الأجهزة الطبية الصالحة للعمل 24% من إجمالي الأجهزة في مستشفيات ومراكز القطاع. ويحتاج أكثر من 20,863 مريضاً ومصاباً إلى السفر لتلقي العلاج خارج قطاع غزة، بينهم 5,342 طفلاً.

وأشارت الورقة إلى أن نحو 11 ألف مريض سكري يعانون من نقص أدوية الإنسولين، بينهم 2,500 طفل، فيما يواجه نحو 14 ألف مريض سرطان خطر فقدان العلاج، بينهم أكثر من 3,000 مريض بحاجة عاجلة إلى العلاج الكيماوي، كما وثقت وفاة نحو 1,500 مريض بالسرطان.

وأكدت الباحثة ياسمين قاسم أن استمرار الاحتلال في ارتكاب هذه الانتهاكات، رغم دخول بروتوكول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، يؤكد إخلاله بالتزاماته القانونية بوصفه القوة القائمة بالاحتلال، ولا سيما الالتزامات المنصوص عليها في اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، وأنظمة لاهاي لعام 1907، والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، إلى جانب قواعد القانون الدولي العرفي ومواثيق حقوق الإنسان.

وأوضحت الورقة أن استهداف المدنيين والأعيان المدنية، وعرقلة وصول المساعدات، واستهداف القطاع الصحي والطواقم الطبية، وفرض التهجير القسري، وتقويض النظام العام، تمثل انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وقد تندرج، بالنظر إلى طابعها الواسع والمنهجي، ضمن الأفعال المكونة لجريمة الإبادة الجماعية.

ودعت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» الوسطاء والمجتمع الدولي والأمم المتحدة، ولا سيما مجلس الأمن، إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية في حماية السكان المدنيين في قطاع غزة، وإلزام الاحتلال باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وضمان وقف فوري وحقيقي لإطلاق النار، واتخاذ إجراءات فعالة لإنهاء حالة الإفلات من العقاب.

كما طالبت الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي بدعم إجراءات التحقيق والمساءلة الدولية بشأن الانتهاكات الجسيمة وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة بحق الفلسطينيين، وضمان محاسبة المسؤولين عنها.

وطالبت «حشد» بإلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته المتعلقة بالتعافي وإعادة الإعمار، ودعم إعادة تأهيل المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والصرف الصحي والبنية التحتية الأساسية، وضمان عدم عرقلة إدخال مواد البناء والمعدات اللازمة.

ودعت إلى إنشاء آلية دولية مستقلة ومحايدة لمراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، ورصد وتوثيق الخروقات والانتهاكات، وضمان وجود إجراءات واضحة لمساءلة الأطراف التي تخرق التزاماتها، ولا سيما الاحتلال الإسرائيلي بوصفه القوة القائمة بالاحتلال.

كما طالبت بفتح جميع المعابر بصورة كاملة ومستدامة، وضمان التدفق العاجل والكافي للمساعدات الإنسانية والمواد الطبية والوقود ومواد الإغاثة دون قيود أو عوائق، وتعزيز إجراءات حماية النازحين ومراكز الإيواء وتوفير المأوى والخدمات الأساسية لهم.

وأكدت الهيئة ضرورة اتخاذ تدابير حاسمة لمنع استمرار سياسات التهجير القسري والتغيير الديموغرافي في قطاع غزة، وضمان احترام حق السكان المدنيين في البقاء والعودة إلى مناطق سكنهم، وفقاً لقواعد القانون الدولي.

[لقراءة الورقة بالكامل اضغط هنا]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى