
حشد تحذر من التدهور الكارثي لصحة النساء الحوامل والمرضعات في قطاع غزة وتطالب بتدخل دولي عاجل لحمايتهن
التاريخ: 4 أغسطس 2026
خبر صحافي
حشد تحذر من التدهور الكارثي لصحة النساء الحوامل والمرضعات في قطاع غزة وتطالب بتدخل دولي عاجل لحمايتهن
أرسلت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» مذكرة إحاطة إلى عدد من الجهات الأممية والدولية المختصة، حول الوضع الصحي والإنساني المتدهور للنساء الحوامل والمرضعات في قطاع غزة، في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية، والانهيار الواسع في المنظومة الصحية، وتفاقم التجويع وسوء التغذية والنزوح القسري والحرمان من الرعاية الصحية الأساسية.
ووجّهت الهيئة مذكرتها إلى المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والمقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد النساء والفتيات، ولجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، ومجلس حقوق الإنسان، ومنظمة الصحة العالمية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، مطالبةً إياها بالتحرك العاجل لحماية النساء الحوامل والمرضعات والمواليد، وضمان وصولهم إلى الرعاية الصحية والغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية دون عوائق.
وأكدت «حشد» أن النساء في قطاع غزة، ولا سيما الحوامل والمرضعات والمعيلات لأسرهن، تحملن أعباءً إنسانية وصحية مضاعفة نتيجة القصف المتواصل، وفقدان أفراد الأسرة، والتشريد، وانهيار الخدمات الصحية، وصعوبة الحصول على الغذاء والمياه النظيفة والمأوى الآمن، بما يهدد حياتهن وصحتهن وصحة الأجنة والمواليد.
وأوضحت الهيئة أن حرب الإبادة الجماعية وما رافقها من استهداف واسع للمنازل ومراكز الإيواء والمستشفيات والخيام، أسفرت عن استشهاد عشرات الآلاف من النساء والفتيات وإصابة أعداد كبيرة منهن بجروح بالغة وإعاقات دائمة. وتشير المعطيات الأممية إلى استشهاد أكثر من 38 ألف امرأة وفتاة في قطاع غزة، بينهم أكثر من 22 ألف امرأة ونحو 16 ألف فتاة، فيما أصيبت أعداد كبيرة من النساء والفتيات منذ بدء الحرب.
ولفتت «حشد» إلى أن النساء الحوامل تعرضن لمخاطر استثنائية، بما فيها الإصابة أثناء القصف والنزوح، وفقدان الأجنة، وصعوبة الوصول إلى المستشفيات أو مراكز الرعاية، فضلاً عن اضطرار بعضهن للولادة في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من السلامة الطبية والإنسانية.
وأشارت الهيئة إلى أن تدمير المرافق الصحية واستنزاف الكوادر الطبية والنقص الحاد في الأدوية والمستلزمات والوقود، حرم النساء من خدمات الصحة الإنجابية ورعاية الحمل والولادة والرعاية اللاحقة للولادة. وتفيد تقديرات الأمم المتحدة بأن 94% من مستشفيات قطاع غزة تعرضت للتدمير أو الضرر، فيما بقيت نسبة محدودة من نقاط خدمات الصحة الجنسية والإنجابية عاملة، الأمر الذي فاقم المخاطر على النساء والمواليد.
وأكدت «حشد» أن انهيار خدمات الأمومة والطفولة يضع آلاف النساء أمام خطر المضاعفات التي يمكن تفاديها، بما يشمل النزيف والالتهابات والولادة المبكرة وفقدان الحمل، في وقت تشير فيه بيانات الأمم المتحدة إلى أن النساء في غزة أصبحن أكثر عرضة للوفاة أثناء الولادة والإجهاض مقارنة بما قبل الحرب، مع ارتفاع وفيات حديثي الولادة.
وبيّنت الهيئة أن القيود المفروضة على إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية والغذاء والمكملات الغذائية، إلى جانب تدمير البنية التحتية الصحية، أدت إلى نقص شديد في خدمات رعاية الأم والوليد، ومتابعة الحمل، والتغذية العلاجية، والعلاج الطارئ أثناء الولادة، ما يترك النساء الحوامل والمرضعات بلا حماية صحية كافية.
وحذرت «حشد» من التداعيات المتصاعدة لسوء التغذية وانعدام الأمن الغذائي على النساء الحوامل والمرضعات، مؤكدة أن نقص الغذاء والحديد والبروتينات والمكملات الطبية يرفع احتمالات فقر الدم والإجهاض والولادة المبكرة وانخفاض وزن المواليد وضعف القدرة على الرضاعة الطبيعية. وتقدر جهات أممية أن عشرات آلاف النساء الحوامل والمرضعات في غزة يواجهن مخاطر سوء التغذية الحاد، وأن واحداً من كل ثلاثة حالات حمل يصنف كحمل عالي الخطورة.
وأضافت الهيئة أن تدهور التغذية والرعاية الصحية انعكس مباشرة على صحة المواليد وحديثي الولادة، حيث ارتفعت مخاطر الولادة المبكرة وانخفاض الوزن عند الولادة، في وقت تعمل المرافق الصحية المتبقية تحت ضغط يتجاوز قدرتها الاستيعابية، وسط نقص حاد في الحاضنات والأدوية والرعاية التخصصية. وتشير التقديرات الأممية إلى أن واحداً من كل خمسة مواليد في غزة يولد قبل أوانه أو بوزن منخفض.
وأشارت «حشد» إلى أن النزوح القسري المتكرر فاقم الأوضاع الصحية للنساء الحوامل والمرضعات، إذ تعيش أعداد كبيرة منهن في خيام ومراكز إيواء مكتظة تفتقر إلى الخصوصية والمياه المأمونة والمرافق الصحية وخدمات النظافة. كما يضع انعدام الأمان وصعوبة الوصول إلى وسائل النقل والمستشفيات النساء أمام مخاطر الولادة خارج المرافق الصحية أو دون إشراف كوادر طبية مؤهلة.
وأكدت الهيئة أن الحرب أفرزت كذلك أعباء اجتماعية واقتصادية قاسية على النساء، خاصة في الأسر التي فقدت معيلها أو تعرض أحد أفرادها للقتل أو الإصابة أو الاعتقال. وتفيد بيانات هيئة الأمم المتحدة للمرأة بأن أكثر من 16 ألف امرأة فقدن أزواجهن، وأصبحت النساء يعُلن واحدة من كل سبع أسر في قطاع غزة، بما يضاعف عليهن مسؤوليات تأمين الغذاء والمأوى والرعاية للأطفال في ظل الانهيار الاقتصادي والإنساني المتواصل.
ولفتت «حشد» إلى أن الفتيات والنساء، ولا سيما النازحات، يتعرضن لمخاطر متزايدة من العنف القائم على النوع الاجتماعي والزواج المبكر والاستغلال، في ظل ضعف آليات الحماية، وتدمير مراكز الدعم والخدمات المخصصة للنساء والفتيات، وتراجع القدرة على الوصول إلى خدمات الصحة النفسية والدعم الاجتماعي.
وشددت الهيئة على أن ما تتعرض له النساء الحوامل والمرضعات في قطاع غزة يشكل انتهاكاً جسيماً للحق في الحياة والصحة والكرامة الإنسانية، ولضمانات الحماية الخاصة للنساء والأطفال المكفولة بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. كما أكدت أن حرمان المدنيين من الغذاء والدواء والرعاية الصحية، واستهداف المرافق الطبية وعرقلة دخول المساعدات، يستوجب تحقيقاً دولياً مستقلاً ومساءلة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
وطالبت «حشد» المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والطبية المختصة بالتحرك الفوري لضمان وقف إطلاق النار، وفتح جميع المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية والإمدادات الطبية والغذائية ومستلزمات رعاية الأم والطفل دون تأخير أو قيود، وضمان وصولها الآمن والمستدام إلى جميع المناطق في قطاع غزة.
كما دعت الهيئة إلى توفير خدمات صحية وإنجابية طارئة للنساء، تشمل الرعاية السابقة واللاحقة للولادة، والعمليات القيصرية الآمنة، والأدوية الأساسية، والحاضنات، ومكملات الحديد والغذاء العلاجي، وخدمات الدعم النفسي والاجتماعي والحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي، إلى جانب دعم وتأهيل المرافق الصحية والكوادر الطبية المتبقية.
وطالبت الهيئة بفتح تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق النساء والأطفال والمدنيين في قطاع غزة، ومساءلة المسؤولين عنها وفق قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم من العقاب.
واختتمت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» مذكرتها بالتأكيد أن حماية النساء الحوامل والمرضعات والمواليد في قطاع غزة ليست استجابة إنسانية مؤجلة، بل التزام قانوني وأخلاقي عاجل، وأن استمرار الصمت الدولي أو العجز عن توفير الغذاء والدواء والرعاية الصحية الآمنة يهدد حياة النساء والأطفال ويترك آثاراً مدمرة على الأجيال الفلسطينية القادمة.



