
الاحتلال الإسرائيلي يصعّد جرائم الإبادة الجماعية في قطاع غزة رغم الحديث عن اتفاق المرحلة الثانية.. ويوثّق تصعيده بالقتل والتدمير واستهداف المنظومة الصحية وفرض وقائع ميدانية جديدة
التاريخ : 1 اغسطس 2026
بيان صحفي
الاحتلال الإسرائيلي يصعّد جرائم الإبادة الجماعية في قطاع غزة رغم الحديث عن اتفاق المرحلة الثانية.. ويوثّق تصعيده بالقتل والتدمير واستهداف المنظومة الصحية وفرض وقائع ميدانية جديدة
تدين الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) بأشد العبارات استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي في ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، من خلال تصعيد عمليات القتل الجماعي والاستهداف المباشر للمدنيين، وقصف المنازل والأحياء السكنية وخيام النازحين، واستهداف المستشفيات والمنشآت الصحية، وفرض أوامر الإخلاء القسري، واستمرار سياسة الحصار والتجويع والتدمير المنهجي للبنية التحتية المدنية، في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني، واتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، واتفاقيات جنيف الأربع، ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والتدابير المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية.
وتؤكد الهيئة الدولية (حشد) أن الأيام الثلاثة الأخيرة شهدت تصعيداً واسعاً في مختلف مناطق قطاع غزة، حيث واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ عمليات قتل واستهداف مباشر للمدنيين، بالتزامن مع قصف المنازل المأهولة والمنشآت المدنية والطبية، في مشهد يؤكد استمرار النهج العسكري القائم على إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بالسكان المدنيين وتدمير مقومات الحياة.
وقد وثقت الهيئة خلال هذه الفترة سلسلة من الهجمات الإسرائيلية التي أسفرت عن سقوط شهداء وجرحى، بينهم أطفال ونساء، حيث استشهد الطفل زيد محمد نوفل إثر قصف شقة سكنية مقابل بلدية البريج، واستشهدت الطفلة رتيل عبد الله (8 أعوام) والشاب عبد الله البلعاوي إثر استهداف خيمة تؤوي نازحين في مواصي خان يونس، كما استشهد عبد الرحمن الكردي وابتسام صبح إثر استهداف تجمع مدني في مدينة غزة، واستشهد حسن إبراهيم قحمان وعلاء عماد الترامسي إثر استهداف مجموعة من المواطنين قرب مفترق الغزالي في حي الشيخ رضوان شمال غربي مدينة غزة، كما استشهد المواطن صابر أبو ربيع جراء قصف محيط رمزون دير البلح، إضافة إلى شهداء آخرين جراء الغارات المتواصلة في مناطق مختلفة من القطاع.
كما شملت الاعتداءات الإسرائيلية استهداف تجمعات ومناطق مدنية في شارع الوحدة، وشارع المخابرات، وحي الشيخ رضوان، وجباليا البلد، ومنطقة الخلفاء، وشارع أبو عريف، والزوايدة، ومحيط ملعب اليرموك، ومناطق مختلفة في خان يونس ودير البلح، إلى جانب القصف المدفعي على المناطق الشرقية من جباليا وأحياء التفاح والزيتون، وإطلاق النار بواسطة الطائرات المسيّرة على المدنيين، ما أدى إلى سقوط عشرات الإصابات، بعضها خطيرة.
وتوثق الهيئة الدولية (حشد) استمرار سياسة تدمير المنازل والأحياء السكنية، حيث قصفت قوات الاحتلال منازل لعائلات القانوع، والناعوق، والحواجري، وأبو عمرة، وشامية، ومطر، إضافة إلى منازل في مخيم الشاطئ ومنطقة الصفطاوي ومخيم المغازي ومحيط عيادة وكالة الغوث، وذلك بعد تهديد بعضها بالإخلاء، ما أدى إلى تدمير واسع للممتلكات المدنية وإلحاق أضرار بالمباني المجاورة وتشريد مزيد من العائلات الفلسطينية.
وتؤكد الهيئة أن استهداف المنازل بعد إجبار سكانها على الإخلاء يمثل جزءاً من سياسة ممنهجة لتدمير البيئة السكنية وتحويل مناطق واسعة من قطاع غزة إلى مناطق غير قابلة للحياة، بما يساهم في تكريس التهجير القسري وفرض تغييرات ديموغرافية وجغرافية بالقوة، وهو ما يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني ويرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
كما تواصل قوات الاحتلال استهداف ما تبقى من مقومات المنظومة الصحية، حيث قصفت مخازن ومستودعات الأدوية والمستلزمات الطبية التابعة لمستشفى شهداء الأقصى، ما أدى إلى فقدان كميات حيوية من الأدوية والمستهلكات الطبية، وإثارة حالة من الذعر بين المرضى ومرافقيهم والطواقم الطبية. كما أدى القصف إلى أضرار واسعة في محيط المستشفى وخيام النازحين القريبة منه، في امتداد لسياسة استهداف المستشفيات والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف ومنع إدخال الأدوية والوقود والمستلزمات الأساسية، بما يهدد حياة آلاف المرضى والجرحى.
كما استمرت قوات الاحتلال في استهداف أماكن وجود النازحين، حيث تعرضت خيام تؤوي عائلات نازحة في مواصي خان يونس ومحيط مستشفى شهداء الأقصى للقصف، بالتزامن مع إصدار أوامر إخلاء جديدة في مناطق مختلفة من القطاع، بما فيها مخيم الشاطئ والمغازي ومحيط مستشفى المعمداني، الأمر الذي تسبب بموجات نزوح جديدة تحت القصف والخوف.
وتشير أحدث الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة إلى أن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية 8 شهداء، بينهم 7 شهداء جدد وشهيد متأثر بإصابته، إضافة إلى 76 إصابة، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات بسبب تعذر وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني.
وارتفعت حصيلة الضحايا منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر إلى 1,222 شهيداً و4,053 مصاباً، إضافة إلى 804 حالات انتشال، بينما بلغت الحصيلة التراكمية للعدوان الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر 2023 نحو 73,349 شهيداً و174,162 مصاباً. كما ارتفع عدد ضحايا انهيار أحد المباني المتضررة من القصف إلى 33 وفاة، بما يعكس استمرار الآثار الكارثية للتدمير الواسع الذي خلفه العدوان.
وترى الهيئة الدولية (حشد) أن استمرار هذه الجرائم خلال فترة زمنية قصيرة، وبنمط متكرر ومنظم، يؤكد أن ما يجري في قطاع غزة ليس مجرد عمليات عسكرية منفصلة، وإنما سياسة متكاملة تستهدف الإنسان الفلسطيني ومقومات بقائه، عبر الجمع بين القتل الجماعي، والتدمير الواسع، والحصار، واستهداف الخدمات الأساسية، والتهجير القسري.
ورغم المؤشرات الإيجابية المتداولة بشأن قرب استكمال الترتيبات الخاصة بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وفق الخطة المطروحة وقرار مجلس الأمن رقم 2803، وما يتردد عن جهود إقليمية ودولية لمتابعة التنفيذ، فإن استمرار الاحتلال في التصعيد العسكري يكشف خطورة استغلال الفترة السابقة لأي اتفاق لفرض وقائع جديدة على الأرض، وتعميق التدمير والنزوح، وتقويض فرص نجاح أي مسار سياسي.
وتؤكد الهيئة الدولية (حشد) أن أي اتفاق لن يحقق أهدافه الإنسانية والقانونية ما لم يقترن بوقف فوري ودائم لإطلاق النار، وانسحاب كامل لقوات الاحتلال من قطاع غزة، ورفع الحصار، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية والطبية دون قيود، وعودة النازحين، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، وإنشاء آليات دولية ملزمة للرقابة والتنفيذ والمساءلة.
وتدعو الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والجمعية العامة، والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، والمحكمة الجنائية الدولية، ومجلس حقوق الإنسان، إلى التحرك العاجل لوقف جرائم الإبادة وجرائم الحرب الإسرائيلية، وتوفير حماية دولية للمدنيين والمنشآت الطبية، وفرض حظر على تصدير ونقل الأسلحة التي تستخدم في ارتكاب الجرائم الدولية، وتسريع التحقيقات والملاحقات الجنائية بحق المسؤولين عن جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وضمان عدم إفلات مرتكبيها من العقاب، بما يكفل حماية الشعب الفلسطيني وصون القانون الدولي الإنساني ومعيار العدالة والسلم والأمن الدوليين.



