
الاحتلال يواصل حرب الإبادة والاستيطان والإرهاب المنظم ويصعّد استهداف المؤسسات المدنية في قطاع غزة وسط تقاعس دولي خطير
التاريخ: 14 تموز/يوليو 2026
بيان صحفي
الاحتلال يواصل حرب الإبادة والاستيطان والإرهاب المنظم ويصعّد استهداف المؤسسات المدنية في قطاع غزة وسط تقاعس دولي خطير
الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) تتابع ببالغ القلق والادانة استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي في تصعيد عدوانها الشامل ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، عبر القتل والتدمير والتجويع والاستيطان والاعتداءات المنظمة التي ينفذها المستوطنون بحماية جيش الاحتلال، في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض الوقائع بالقوة، وتهجير الفلسطينيين، وتقويض حقهم غير القابل للتصرف في تقرير المصير.
وفي تطور خطير، تدين الهيئة بأشد العبارات المجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال باستهداف نقطة للشرطة غرب مخيم جباليا شمال قطاع غزة، والتي أسفرت عن استشهاد مدير مركز شرطة مخيم جباليا العقيد محمد مروان سالم، وعدد من ضباط وأفراد الشرطة، وهم: يامن عبيد أبو عبيدة، عبد المالك أبو الجبين، غسان الدقس، مفيد حلاوة، إبراهيم موسى (أبو يحيى)، وفاطمة زقوت من الشرطة النسائية، إضافة إلى ضحايا آخرين، مع استمرار أعمال البحث والإنقاذ.
وتؤكد الهيئة أن استهداف أفراد الشرطة الذين يؤدون مهامًا مدنية تتعلق بحفظ النظام العام، وتأمين المساعدات الإنسانية، وحماية المواطنين، يشكل انتهاكًا جسيمًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، ويهدف إلى تقويض المؤسسات المدنية، ونشر الفوضى، وتعميق الانهيار الإنساني في قطاع غزة.
وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة وصول 8 شهداء و32 إصابة إلى المستشفيات خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، ليرتفع إجمالي ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 73,231 شهيدًا و173,686 مصابًا، فيما لا يزال الالاف من الضحايا تحت الأنقاض.
وفي الضفة الغربية، صعّد الاحتلال ومستوطنوه اعتداءاتهم، حيث شهدت عدة مناطق عمليات اقتحام وتدمير للمنازل واعتداءات على المواطنين وممتلكاتهم، كما اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير بلدة المغير شمال شرق رام الله، في خطوة استفزازية تعكس سياسة التحريض على العنف وتشجيع إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين.
وفي القدس المحتلة، تواصل سلطات الاحتلال تنفيذ مخططاتها الاستيطانية، حيث صادقت على مخطط لإقامة 450 وحدة استيطانية جديدة في حي أم ليسون جنوب شرق القدس، بما يشكل حلقة جديدة في مشروع تهويد المدينة وعزل أحيائها الفلسطينية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن، ولا سيما القرارين 2334 و478.
وتشير الهيئة إلى ما أعلنته هيئة مقاومة الجدار والاستيطان من أن الاحتلال أصدر منذ مطلع العام 49 قرارًا عسكريًا استهدفت نحو 2000 دونم من الغطاء الشجري، واستولى على 60 ألف دونم خلال ألف يوم من حرب الإبادة، واقتلع أو أتلف أو سمم 120 ألف شجرة منذ عام 2020، إضافة إلى إقامة 200 بؤرة استيطانية، ودراسة 524 مخططًا لتوسيع المستوطنات أو إنشاء مستوطنات جديدة، بما يعكس تسارعًا غير مسبوق في مشروع الضم والاستعمار الاستيطاني.
كما تدين الهيئة الاعتداء على الأسير القائد مروان البرغوثي داخل سجون الاحتلال بإطلاق رصاصة مطاطية على ساقه، وما رافق ذلك من إجراءات انتقامية وتصعيد في ظروف احتجازه، في انتهاك جسيم لاتفاقيات جنيف والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء.
وتعرب الهيئة عن تضامنها الكامل مع الطبيب الفلسطيني الدكتور حسام أبو صفية، وتطالب بالإفراج الفوري عنه وعن جميع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، ووقف جرائم التعذيب والإخفاء القسري والإهمال الطبي التي يتعرضون لها داخل سجون الاحتلال.
وترحب الهيئة بالمواقف الأوروبية المتنامية الداعية إلى حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، وتعتبر أن ترجمة هذه المواقف إلى إجراءات ملزمة، بما في ذلك فرض العقوبات على منظومة الاستيطان والشركات المتورطة فيها، يمثل التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا بموجب القانون الدولي.
وتؤكد الهيئة أن استمرار استهداف المدنيين، والمؤسسات المدنية، وأفراد الشرطة القائمين على حفظ النظام وتأمين المساعدات، إلى جانب التوسع الاستيطاني والاعتداءات المنظمة في الضفة الغربية والقدس، يشكل جزءًا من سياسة إسرائيلية ممنهجة ترمي إلى تدمير مقومات الحياة الفلسطينية وفرض وقائع جديدة على الأرض بالقوة، الأمر الذي يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ويستوجب المساءلة الدولية.
وتطالب الهيئة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف بما يلي:
– التحرك الجاد لضمان الوقف الفوري والشامل لجرائم الإبادة الجماعية والعدوان على قطاع غزة.
– توفير الحماية الدولية للمدنيين، وضمان حماية المؤسسات المدنية وأفرادها، بما في ذلك الطواقم الشرطية والإغاثية.
– ضمان إدخال المساعدات الإنسانية والطبية والغذائية دون قيود، ورفع الحصار بشكل كامل.
– وقف جميع الأنشطة الاستيطانية واعتداءات المستوطنين، وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
– الإفراج الفوري عن جميع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، وفي مقدمتهم الدكتور حسام أبو صفية، وضمان سلامة الأسير مروان البرغوثي وكافة الأسرى.
– فتح تحقيقات دولية من قبل محكمة الجنايات الدولية في جريمة استهداف مركز شرطة مخيم جباليا وسائر الجرائم المرتكبة بحق المدنيين والمؤسسات المدنية، ومحاسبة المسؤولين عنها .
– فرض عقوبات دولية على إسرائيل، بما يشمل حظر التعامل مع المستوطنات غير القانونية، ووقف تصدير السلاح إليها، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب.
– إلزام إسرائيل بتنفيذ قرارات محكمة العدل الدولية وقرارات الأمم المتحدة، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير.
إن استمرار صمت المجتمع الدولي وعجزه عن إنفاذ قواعد القانون الدولي يشجع سلطات الاحتلال على مواصلة جرائمها، ويقوض مصداقية النظام القانوني الدولي، الأمر الذي يستوجب تحركًا عاجلًا وفعالًا لوقف العدوان، وحماية الشعب الفلسطيني، وتحقيق العدالة للضحايا، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب.
الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)



