أنشطة حشداخبار صحفيةورش العمل

الهيئة الدولية “حشد” تنظم لقاءً حوارياً موسعاً يجمع تجمعات الجغرافيا الفلسطينية في الوطن والشتات

التاريخ:12 يوليو 2026

خبر صحافي 

الهيئة الدولية “حشد” تنظم لقاءً حوارياً موسعاً يجمع تجمعات الجغرافيا الفلسطينية في الوطن والشتات

نظمت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”، لقاءً حوارياً مفتوحاً عبر منصة (الزوم) تحت عنوان “الخارطة المكتملة: التجمعات الفلسطينية في حوار المسؤولية المشتركة نحو خطاب فلسطيني موحد”، وذلك بمشاركة واسعة من الأكاديميين، والحقوقيين، والناشطين الشباب من مختلف أماكن التواجد الفلسطيني.

وقد تناول اللقاء ستة محاور رئيسية ناقشت مصفوفة الواقع الفلسطيني برؤية تكاملية عابرة للحدود، وهي:
– المحور الأول (قطاع غزة – من المظلومية إلى المحاسبة): وقدمته المحامية الأستاذة رنا هديب، مديرة البرامج القانونية في الهيئة الدولية “حشد” (من قطاع غزة).

المحور الثاني (الداخل 48 والضفة الغربية – حصار المؤسسات والعمل المشترك): وقدمته الأستاذة نوارة، الناشطة والحقوقية المختصة بمتابعة شؤون العمل الأهلي والمدني (من الأراضي المحتلة عام 48) والمحامية الأستاذة بغداد فطافطة، عضو المنتدى النسوي في طاقم شؤون المرأة (من الضفة الغربية).

المحور الثالث (الأردن والشتات – المقاومة الثقافية وبناء المشروع الوطني): وتحدث فيه الأستاذ مهند سلامة، مدير مؤسسة الحراس (من المملكة الأردنية الهاشمية).

المحور الرابع (الحركة الأسيرة – تدويل قضية الحرية):وقدمه الأستاذ عبد القادر بدوي، الباحث والمختص بالشأن الإسرائيلي والحركة الأسيرة.

المحور الخامس (مخيمات اللجوء في لبنان وسوريا – صراع الهوية والوجود):وشارك فيه الأستاذ خالد فهد، الناشط ورئيس الملتقى الوطني للشباب الفلسطيني (من لبنان)، والأستاذ أحمد أبو الخير، المدير التنفيذي لمؤسسة جفرا التنموية (من سوريا ولبنان).

المحور السادس (الحراك في أوروبا وأمريكا – أدوات الضغط والقمع المضاد): وتناول فيه الحديث الصحفي والناشط الأستاذ عمر أبو كريم، مدير مؤسسة الشتات الفلسطيني (من بروكسل – بلجيكا)، والأستاذ طاهر دحلة، الناشط وأحد مؤسسي حراك الطلاب الداعم للحقوق الفلسطينية (من الولايات المتحدة الأمريكية).

وفي بداية اللقاء ، رحب المحامي الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية “حشد”، بالحضور مؤكداً على أهمية هذا اللقاء الذي يصهر الحدود والحواجز الجغرافية التي فرضها الاحتلال لإعادة الاعتبار للمسؤولية الوطنية الجماعية.
بدورهما، تولت الأستاذة صبا عاشور والأستاذة لبنى ديب (دائرة المناصرة الدولية في الهيئة) افتتاح اللقاء والترحيب بالمشاركين، حيث استعرضتا أبرز التحديات المصيرية والفارقة التي تمر بها القضية الفلسطينية، وفي مقدمتها حرب الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة، وسياسات التهويد الممنهج في القدس، والاستيطان في الضفة الغربية، وصولاً إلى محاولات تصفية قضية اللاجئين ومحاربة وكالة الغوث “الأونروا”، كما أشارتا إلى تزامن اللقاء مع ذكرى حملة المقاطعة الدولية كأداة قعالة في توحيد الرواية الفلسطينية وحشد الصمود.

فيما تناولت المحامية الأستاذة رنا هديب، مديرة البرامج القانونية في الهيئة، واقع الصمود في غزة وآليات التعافي وضمان عدم ضياع التضحيات؛ حيث أكدت في مداخلتها أن ما يعيشه قطاع غزة ليس مجرد ظرف عابر، بل هو نتاج صمت وتواطؤ دولي، موضحة أن وسائل العيش البديلة التي يبتكرها المواطنون هي “هندسة واعية للبقاء وصمود فاعل لتفكيك الجريمة” وليس تكيفاً سلبياً مع تداعيات الإبادة والتهجير.

ودعت هديب الشباب القانوني إلى ضرورة الانتقال بالخطاب من “مربع المظلومية والاستجابة الإنسانية الإغاثية البحتة” إلى “خطاب قانوني صلب يضمن المساءلة والمقاضاة الجنائية الدولية”، مشددة على تكامل الأدوار بين الداخل المسؤول عن توثيق الجرائم، والشتات القادر على تحويل هذه التقارير إلى مسارات قانونية ترفض أي تسوية تختزل القضية.

و استعرضت بدورها الأستاذة نوارة التحديات البنيوية التي تواجه المؤسسات المدنية في الأراضي المحتلة عام 48، بما في ذلك السياسات الممنهجة لمنع تسجيلها، والضرائب الباهظة التي تصل إلى 80%، وتشريعات تقييد التمويل الخارجي، فضلاً عن الملاحقة السياسية والأمنية للأكاديميين والطلاب والنشطاء لمنعهم من مناصرة غزة.

من جانبها، تطرقت المحامية الأستاذة بغداد فطافطة (عضو المنتدى النسوي في طاقم شؤون المرأة بالضفة الغربية) إلى تحول أعمال المؤسسات النسوية بعد 7 أكتوبر إلى عمل ميداني تضامني مشترك بين الضفة وغزة، مشيدة بدور مؤسسات مثل “الحق” و”المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان” في توثيق الجرائم ورفعها للمحكمة الجنائية الدولية ومجلس الأمن. كما كشفت عن تفعيل خطوط ساخنة للدعم النفسي، واستحداث قنوات تنسيق قضائية مبتكرة للنظر في قضايا الأحوال الشخصية والنفقة للنساء في غزة عبر المحاكم الشرعية بالضفة الغربية إثر تدمير البنية التحتية للقضاء في القطاع.

فيما أوضح الأستاذ مهند سلامة (مدير مؤسسة الحراس في الأردن) أن المعضلة الأساسية تكمن في غياب مشروع وطني جامع يترجم الفعل الشعبي، داعياً إلى إعادة تفعيل روح العمل الوطني والتحرر من الأطر والتمويلات المشروطة فكرياً بالغرب. وطرح سلامة نماذج للمقاومة غير العسكرية عبر مشاريع حماية التراث والبيئة وتحسين حياة المخيمات، مستعرضاً تجربة جمعية “يعروب للأطفال” الممتدة لأكثر من 11 عاماً في بناء الوعي والتمكين الثقافي.

و استعرض الأستاذ عبد القادر بدوي المختص بالشأن الإسرائيلي واقع قضية الأسرى داخل سجون الاحتلال، مؤكداً أن إسرائيل تحاول تحويل الحركة الأسيرة إلى أداة لردع الكل الفلسطيني وترهيب عائلاتهم عبر سياسات التجويع والتعذيب والقتل الصامت بعد 7 أكتوبر. وأشار بدوي إلى أن قضية الأسرى هي قضية سياسية وإنسانية بالدرجة الأولى، مستشهداً بـ وثيقة الأسرى كمرجعية تاريخية للتوافق، ومشدداً على أن استثمار الزخم الدولي الحالي لصالح القضية الفلسطينية وعزل الاحتلال يتطلب بصورة عاجلة إنهاء الانقسام الداخلي وبناء قيادة موحدة تختار الشكل النضالي الأمثل.

فيما قدم الأستاذ خالد فهد رئيس الملتقى الوطني للشباب الفلسطيني في لبنان صورة حية للمخيمات الـ12 في لبنان التي تعاني من فقر تجاوز 75% والحرمان من العمل والتملك، إلى جانب تراجع خدمات “الأونروا” وتصاعد العدوان الحالي على لبنان، داعياً لتفعيل القرارات الدولية (194 و302) وتوحيد المرجعية الفلسطينية لانتشال اللاجئين من هذه الأزمات المركبة.
وبدوره، استعرض الأستاذ أحمد أبو الخير المدير التنفيذي لمؤسسة جفرا في سوريا ولبنان تجربة المؤسسة ميدانياً في مخيم اليرموك، مؤكداً أن الاستثمار الأكثر استدامة لحماية الهوية وحق العودة يكمن في دمج البرامج التعليمية والثقافية وتدريب الكوادر الشبابية على تحليل طبيعة الصراع ومواجهة محاولات تشويه الوعي الجمعي.

و تحدث الصحفي والناشط الأستاذ عمر أبو كريم مدير مؤسسة الصخرة أو الشتات الفلسطيني في بروكسل عن دور الجاليات في التأثير بصنع القرار الأوروبي عبر العرائض، والائتلافات، وحملات مقاطعة الشركات الداعمة للاحتلال، مبيناً نجاح الحراك في بناء شبكة محامين دوليين لمحاسبة مجرمي الحرب برغم تحديات الملاحقة وتهم “معاداة السامية”. ودعا أبو كريم إلى بناء قيادات شبابية من الصف الأول داخل البلديات والبرلمانات الأوروبية لتوحيد الجاليات وتدويل قضية الأسرى.
في المقابل، فكك الأستاذ طاهر دحلة أحد مؤسسي حراك الطلاب في أمريكا أسباب تراجع الحراك الطلابي في الساحة الأمريكية مؤخراً، عازياً ذلك لسياسات القمع، والاعتقالات، والترهيب الإداري الذي يمارسه نظام دونالد ترامب ضد الطلاب مثل قضية الطالب محمود خليل، فضلاً عن احتكار وسائل الإعلام الكبرى من قبل قوى منحازة للجانب الإسرائيلي.

وفي ختام اللقاء، دعت الأستاذة آلاء داود منسقة الأنشطة في حشد إلى ضرورة تحويل هذه النقاشات والمبادرات إلى حلول عملية قابلة للتطبيق الفوري على أرض الواقع فيما دعا الدكتور صلاح عبد العاطي إلى إيجاد فضاء تواصلي دائم ومنتظم بين المؤسسات، معلناً توافق المشاركين على جملة من التوصيات والمخرجات العملية، أبرزها:

١. تأسيس جسم تنسيقي فلسطيني دائم يضم المؤسسات والشباب في الوطن والشتات، يعقد اجتماعات دورية (شهرياً)، ويقود حملات ومبادرات مشتركة حول القضايا الوطنية الجامعة.

٢. توحيد الخطاب السياسي والحقوقي الفلسطيني وتطوير أدوات قانونية مستندة للقانون الدولي لتوثيق الانتهاكات وتفعيل مسارات المساءلة والمحاسبة وعزل الاحتلال.

٣. تمكين وإعداد القيادات الشبابية والنسوية ودعم المبادرات الثقافية والتعليمية التي تحمي الهوية الوطنية، وتوثق الرواية والذاكرة الجمعية العابرة للأجيال.

٤. توسيع تحالفات المناصرة الدولية مع النقابات، والجامعات، والبرلمانات، وتكثيف حملات المقاطعة الشاملة لسياسات الفصل العنصري (الأبارتهايد).

٥. وضع قضية الأسرى والأسيرات كأولوية وطنية قصوى وإطلاق حملات عالمية مستمرة للمطالبة بحريتهم وحمايتهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى