أوراق حقائقاخبار صحفية

الهيئة الدولية “حشد” تصدر ورقة حقائق بعنوان “المقاتل غير الشرعي” كغطاء قانوني لاستهداف الكوادر الطبية

التاريخ: 27 يونيو 2026

خبر صحافي

بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب

الهيئة الدولية “حشد” تصدر ورقة حقائق بعنوان: “المقاتل غير الشرعي” كغطاء قانوني لاستهداف الكوادر الطبية

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”، بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية، وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب، ورقة حقائق من إعداد الباحثة شيرين محمد صبيح بعنوان: “المقاتل غير الشرعي” كغطاء قانوني لاستهداف الكوادر الطبية، تناولت فيها توظيف سلطات الاحتلال الإسرائيلي لهذا التصنيف القانوني الفضفاض لتبرير استهداف الأطباء والممرضين وضباط الإسعاف، وحرمانهم من الحماية القانونية المكفولة لهم بموجب اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية.

وتوضح الورقة أن النزاعات المسلحة المعاصرة تشهد تراجعاً خطيراً في احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما تلك المتعلقة بحماية الفئات المشمولة بحصانة خاصة مثل الأطقم الطبية والمنشآت الصحية، وأن من أخطر هذه الممارسات استخدام مصطلح “المقاتل غير الشرعي” كغطاء سياسي وعسكري لشرعنة الهجمات المباشرة والاعتقال التعسفي والتعذيب بحق الكوادر الطبية أثناء تأديتها واجبها الإنساني.

وتشير الورقة إلى أنه في أعقاب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في أكتوبر 2023، فُعّل هذا القانون بشكل غير مسبوق، حيث جرى احتجاز آلاف الغزيين، وبينهم عشرات من الكوادر الطبية، في منشآت عسكرية عازلة مثل قاعدة “سدي تيمان”، في ظل غياب أدنى معايير المحاكمة العادلة وتعرض المعتقلين لصنوف مختلفة من التنكيل والتعذيب.

وبحسب المعطيات الرقمية الواردة في الورقة حتى مطلع مايو 2024، يقبع في سجون الاحتلال أكثر من 9400 أسير ومعتقل بشكل مستمر، من بينهم 87 أسيرة و360 طفلاً محتجزين بشكل أساسي في سجني مجدو وعوفر، فيما بلغ عدد المعتقلين الإداريين المحتجزين دون تهمة أو محاكمة 3376 معتقلاً. كما توثق الورقة أن عدد المصنفين رسمياً تحت بند “المقاتلين غير الشرعيين” بلغ 1283 معتقلاً، مع الإشارة إلى أن هذا الرقم لا يشمل جميع معتقلي قطاع غزة المحتجزين غيابياً في معسكرات جيش الاحتلال.

وتلفت الورقة إلى أن استهداف القطاع الصحي اتخذ طابعاً ممنهجاً، حيث يبلغ عدد الأطباء الفلسطينيين من قطاع غزة المعتقلين داخل السجون 18 طبيباً، يخضع بعضهم للاعتقال الإداري دون توجيه أي تهمة رسمية. وتؤكد أن هذا الواقع يعكس استخداماً تعسفياً للتشريعات الإسرائيلية من أجل الالتفاف على الحماية المطلقة التي يمنحها القانون الدولي الإنساني للطواقم الطبية ما دامت تؤدي واجباتها الإنسانية ولا تشارك مباشرة في أعمال حربية.

وفي عرضها للتوصيف القانوني، تبيّن الورقة أن الكنيست الإسرائيلي صادق على “قانون سجن المقاتلين غير الشرعيين” في مارس 2002، وصُمم أساساً للالتفاف على قرار المحكمة الإسرائيلية العليا الصادر عام 2000، والذي منع استمرار احتجاز أفراد كـ “أوراق مساومة” في حال لم يشكلوا تهديداً أمنياً مباشراً. وتوضح أن هذا القانون يمنح سلطات الاحتلال صلاحيات استثنائية، من أبرزها الاعتقال المفتوح إلى أجل غير مسمى دون لائحة اتهام رسمية، والاعتماد على “ملفات سرية” وأدلة محجوبة عن المعتقل ومحاميه، بما يهدر ضمانات المحاكمة العادلة ويناقض أسس القانون الدولي.

وتؤكد الورقة أن المادة 24 من اتفاقية جنيف الأولى تكفل للطواقم الطبية حماية وحياداً كاملين، ولا تسقط هذه الحماية إلا في ظروف استثنائية وشروط صارمة تتعلق بالقيام المباشر بأعمال حربية خارج نطاق الواجبات الإنسانية، وهو ما لا ينطبق على الكوادر الطبية الفلسطينية المعتقلة. وبذلك، فإن تصنيف الأطباء والممرضين وضباط الإسعاف كـ “مقاتلين غير شرعيين” يشكل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي الإنساني ويحوّل النصوص القانونية إلى أداة قمع وعقاب جماعي.

وفيما يتعلق بالآثار المترتبة على هذا الاستخدام، تشير الورقة إلى أن الكوادر الطبية تتعرض لتعذيب ممنهج وانتهاكات جسدية ونفسية بهدف كسر إرادة المنظومة الصحية في قطاع غزة. كما تسرد شهادة حية لطبيب مفرج عنه أفاد بتعرضه للضرب المبرح والإهانة منذ لحظة اعتقاله من داخل المستشفى وحتى نقله إلى مراكز الاحتجاز داخل الأراضي المحتلة، وما رافق ذلك من ظروف احتجاز قاسية وتعذيب أدى إلى تكسر أسنانه، من دون إبلاغه بأي تهمة أو سبب لاعتقاله.

وتبرز الورقة أن تغييب الأطباء والممرضين وضباط الإسعاف قسراً يؤدي إلى عجز بالغ في تقديم الخدمات الطبية الطارئة وإنقاذ حياة الجرحى، الأمر الذي يسرّع الانهيار الكلي للمنظومة الصحية في قطاع غزة. كما يخلق هذا الاستهداف بيئة عمل مرعبة ومحفوفة بالمخاطر، تدفع الكوادر الطبية إلى ممارسة عملها تحت تهديد دائم بالاعتقال أو التصفية الجسدية، بما يقوض القدرة على الاستجابة الإنسانية في أوقات الحرب.

وتخلص الورقة إلى أن استخدام مصطلح “المقاتل غير الشرعي” ضد الطواقم الطبية يمثل وسيلة قانونية وسياسية للالتفاف على التزامات القانون الدولي الإنساني، وتحويل الحماية المقررة للفئات الطبية إلى استباحة كاملة تحت غطاء “الضرورة العسكرية”. كما تؤكد أن احتجاز الأطباء لفترات غير محددة استناداً إلى ذرائع سرية يحرمهم من أبسط معايير العدالة، ويحوّل الاعتقال إلى أداة عقاب جماعي تستهدف في جوهرها حرمان المدنيين من الرعاية الطبية.

وفي ضوء ما سبق، توصي الهيئة الدولية “حشد” في هذه الورقة بضرورة ضغط المجتمع الدولي ومجلس الأمن على دولة الاحتلال لإلغاء العمل بـ “قانون المقاتلين غير الشرعيين” لمخالفته الصريحة لروح وجوهر اتفاقيات جنيف الأربع. كما تدعو إلى إلزام سلطات الاحتلال بالسماح للجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات الحقوقية الأممية بزيارة معسكرات الاحتجاز السرية والعلنية، وخاصة معسكر “سدي تيمان”، والاطلاع على الوضع القانوني والصحي للأطباء والمعتقلين.

وتطالب الورقة كذلك مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بإدراج ملف استهداف واعتقال الكوادر الطبية الفلسطينية ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في التحقيقات الجارية، إلى جانب تفعيل قرار مجلس الأمن رقم 2286 بشكل حازم وفوري لضمان أمن المنشآت الطبية والعاملين فيها وتوفير الحصانة الميدانية اللازمة لهم.

وتؤكد الهيئة الدولية “حشد” أن هذه الورقة تأتي في إطار جهودها الرامية إلى فضح الأطر القانونية التي توظفها سلطات الاحتلال لتبرير استهداف الفئات المحمية، والدفاع عن الحصانة القانونية والإنسانية للطواقم الطبية، والتشديد على أن حماية العاملين في القطاع الصحي ليست مسألة إجرائية أو سياسية، بل ركيزة أساسية لصون الحد الأدنى من الإنسانية في أوقات النزاع المسلح.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الورقة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة الدولية “حشد” أو مجموعة شيخ الدولية

لقراءة الورقة بالكامل اضغط هنا 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى