
الهيئة الدولية “حشد” تصدر ورقة حقائق بعنوان “واقع الأمن الغذائي في قطاع غزة بعد حرب الإبادة”
التاريخ: 28 يونيو 2026
خبر صحافي
بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب
الهيئة الدولية “حشد” تصدر ورقة حقائق بعنوان: “واقع الأمن الغذائي في قطاع غزة بعد حرب الإبادة”
أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”، بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية، وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب، ورقة حقائق من إعداد الباحثة سماح أسعد شمير بعنوان: “واقع الأمن الغذائي في قطاع غزة بعد حرب الإبادة”، تناولت فيها واقع الأزمة الغذائية الحادة في قطاع غزة، وآثار سياسة التجويع الممنهجة وتقييد دخول المساعدات الإنسانية والمواد الغذائية على السكان المدنيين، في ظل الدمار الواسع الذي طال الأراضي الزراعية والبنية التحتية للمياه ومصادر العيش الأساسية.
وتوضح الورقة أن قطاع غزة يمر بمرحلة حرجة من انعدام الأمن الغذائي نتيجة الحرب وجريمة التجويع الممنهجة بوصفها أداة من أدوات الحرب، مشيرة إلى أنه رغم إعلان وقف إطلاق النار بتاريخ 10 أكتوبر 2025، فإن القيود المستمرة على دخول المساعدات والمواد الغذائية، إلى جانب تدمير الأراضي الزراعية ومرافق المياه، أدت إلى تفاقم الأزمة الغذائية وارتفاع معدلات سوء التغذية، لا سيما بين الأطفال والنساء.
وتستعرض الورقة مفهوم الأمن الغذائي كما عرفته منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “الفاو”، باعتباره توفير الغذاء لجميع أفراد المجتمع بالكمية والنوعية الآمنتين بصورة مستمرة، وتؤكد أن الواقع في قطاع غزة بات بعيداً بصورة خطيرة عن هذا الحد الأدنى من الحماية الإنسانية. وتبين أن الهدف من الورقة يتمثل في عرض واقع الأمن الغذائي في القطاع وإبراز آثار سياسة التجويع وتقييد دخول المساعدات الإنسانية على السكان المدنيين.
وبحسب الأرقام الواردة في الورقة، تم الاتفاق بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ على دخول 600 شاحنة يومياً إلى قطاع غزة، غير أن معدل دخول الشاحنات فعلياً لا يتجاوز 200 شاحنة يومياً، تشمل المساعدات والمواد التجارية وغيرها. كما تقدر الأمم المتحدة والتقارير الحكومية نسبة تضرر وتدمير الأراضي الزراعية في القطاع بما يتراوح بين 86% و94%، في حين تم تدمير ما بين 80% و90% من مصادر المياه، وفق تقارير البلديات وسلطة المياه الفلسطينية.
وتشير الورقة إلى أن التقارير الطبية والأممية لعام 2026 تؤكد أن أكثر من 71 ألف طفل يواجهون خطر سوء التغذية الشديد، بينما تعاني أكثر من 40% من النساء الحوامل والمرضعات من نقص التغذية. كما تسجل أن نسبة الفقر في القطاع تجاوزت فعلياً 90%، وأن جميع سكان قطاع غزة تقريباً باتوا يعانون من الفقر ويعتمدون بشكل شبه كلي على المساعدات الإنسانية.
وتلفت الورقة إلى أن منظمة أطباء بلا حدود رصدت، في أربع مرافق صحية تديرها أو تدعمها بين أواخر عام 2024 وبدايات عام 2026، ارتفاعاً واضحاً في معدلات الولادة المبكرة والوفيات بين الأطفال المولودين لأمهات عانين من سوء التغذية خلال الحمل، إلى جانب تسجيل مستويات مرتفعة من الإجهاض التلقائي، وزيادة حادة في عدم التزام الأطفال المصابين بسوء التغذية بخطط العلاج. كما توضح أن أسواق قطاع غزة تشهد تقلبات حادة في الأسعار بسبب الحصار وندرة السلع الأساسية، حيث أظهرت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك في القطاع بنسبة 5.01% على أساس سنوي، مع قفزات شهرية استثنائية بلغت 12.42% في شهر آذار و37.92% في شهر شباط.
وفي الجانب القانوني، تؤكد الورقة أن جريمة التجويع الممنهج التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي تخالف القوانين والمواثيق الدولية ذات الصلة، بما فيها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأحكام القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف والبروتوكولين الإضافيين، التي تحظر تجويع السكان المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب وتحظر استهداف الأعيان الضرورية لبقائهم، مثل الأغذية والمناطق الزراعية ومرافق مياه الشرب.
كما تشير الورقة إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 2417 لعام 2018 أدان استخدام تجويع المدنيين ومنع وصول المساعدات الإنسانية كأسلوب من أساليب الحرب، وطالب أطراف النزاع بحماية المدنيين والأعيان المدنية وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق، مع الإشارة إلى إمكانية فرض عقوبات أممية ضد الجهات التي تتعمد عرقلة تسليم المساعدات للمحتاجين. وتضيف أن محكمة العدل الدولية، في إطار الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا بشأن الإبادة الجماعية، أصدرت أوامر ملزمة صنّفت التجويع المتعمد للفلسطينيين في غزة كخطر إبادة جماعية، وألزمت إسرائيل بفتح المعابر وضمان تدفق الغذاء الكافي دون عوائق.
وتلفت الورقة كذلك إلى أن المادة 8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية تعتبر تجويع المدنيين عمداً، سواء عبر استخدام الحرمان من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم أو من خلال عرقلة الإمدادات الإغاثية، جريمة حرب تستوجب الملاحقة والمساءلة. وتشير في هذا السياق إلى أن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت مذكرات اعتقال رسمية بحق رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ومن أبرزها استخدام التجويع كأسلوب من أساليب الحرب.
وتحذر الورقة من أن استمرار سياسة التجويع الممنهج ستكون له آثار صحية وديموغرافية خطيرة، تشمل تدهور المؤشرات الصحية العامة، وارتفاع معدلات سوء التغذية بين الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات، وزيادة مخاطر التقزم وتأخر النمو، وارتفاع وفيات الأجنة والمواليد الجدد، وانتشار الأمراض المرتبطة بسوء التغذية وضعف المناعة، إلى جانب اختلالات ديموغرافية متزايدة نتيجة تدهور الظروف الصحية والمعيشية.
كما تبين أن لهذه السياسة آثاراً اقتصادية هيكلية بالغة الخطورة، من بينها انهيار القدرة الشرائية للسكان، وتدمير مقومات الإنتاج المحلي الزراعي والحيواني، وتعطل سلاسل الإنتاج والتوريد، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتحول المجتمع إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية، بما يقوض فرص التعافي الاقتصادي ويضعف أسس الاستدامة والأمن الغذائي على المدى البعيد.
وفي الجانب الاجتماعي، تشير الورقة إلى أن استمرار التجويع من شأنه أن يضعف التماسك الاجتماعي، ويعمق الهشاشة المجتمعية، ويزيد من جرائم الاحتكار والاستغلال والجرائم الاقتصادية المرتبطة بندرة الموارد، فضلاً عن اتساع فجوات الفقر وتزايد النزاعات والتوترات المجتمعية الناتجة عن التنافس على الموارد والخدمات المحدودة.
وفي ضوء هذه المعطيات، تقدم الباحثة جملة من التوصيات، أبرزها تفعيل أدوات الملاحقة والمحاسبة الدولية لإلزام الاحتلال الإسرائيلي بالالتزام بأحكام القانون الدولي الإنساني، وضمان فتح المعابر وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية، بما في ذلك المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية، بصورة منتظمة ودون قيود تعسفية. كما توصي بمطالبة المجتمع الدولي بتوفير التمويل اللازم لتنفيذ برامج إعادة تأهيل القطاع الزراعي ودعم سبل العيش من خلال مشاريع التمكين الاقتصادي والتشغيل، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على المساعدات.
وتدعو الورقة أيضاً الأمم المتحدة إلى ضمان دعم واستدامة برامج برنامج الأغذية العالمي في قطاع غزة، بما في ذلك تشغيل المخابز المجتمعية والتكايا ومشاريع المساعدات الغذائية الطارئة، إلى جانب مطالبة المجتمع الدولي بتوسيع برامج الدعم الفني والمالي الموجهة لإعادة تأهيل البنية التحتية للمياه، بما يشمل إصلاح شبكات المياه والآبار المحلية لضمان وصول السكان إلى مياه آمنة ومستدامة.
وتؤكد الهيئة الدولية “حشد” أن هذه الورقة تأتي في إطار الجهود الرامية إلى تسليط الضوء على التداعيات الكارثية لسياسة التجويع الممنهج في قطاع غزة، والدفع نحو تحرك دولي فاعل يضمن وصول الغذاء إلى السكان المدنيين، ويدعم جهود الإغاثة والتعافي المبكر، ويعيد تأهيل البنية التحتية الزراعية والمائية، بما يعزز مقومات الأمن الغذائي ويحد من تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الورقة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة الدولية “حشد” أو مجموعة شيخ الدولية.



