بيانات صحفية

حشد أكثر من 73 ألف شهيد منذ بدء الإبادة الجماعية و997 شهيداً منذ وقف إطلاق النار الاحتلال الإسرائيلي يواصل القتل والتجويع والتهجير وتدمير مقومات الحياة في قطاع غزة

التاريخ: 16 يونيو 2025

بيان صحفي

حشد: أكثر من 73 ألف شهيد منذ بدء الإبادة الجماعية و997 شهيداً منذ وقف إطلاق النار… الاحتلال الإسرائيلي يواصل القتل والتجويع والتهجير وتدمير مقومات الحياة في قطاع غزة

تدين الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) بأشد العبارات استمرار وتصاعد جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق السكان المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، والتي تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك استمرار جريمة الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب بصورة ممنهجة ومنظمة، رغم إعلان وقف إطلاق النار، وفي ظل عجز المجتمع الدولي عن توفير الحماية للسكان المدنيين أو ضمان احترام قواعد القانون الدولي.

وتؤكد الهيئة أن الوقائع الميدانية والتقارير الحقوقية والأممية الصادرة خلال الأيام الأخيرة تكشف عن انتقال الاحتلال الإسرائيلي إلى مرحلة أكثر خطورة من العدوان، تقوم على الجمع بين القتل المباشر للمدنيين، والتجويع والحصار، ومنع العلاج والمساعدات الإنسانية، وتوسيع عمليات التهجير القسري، وتدمير مقومات الحياة والبقاء، بما يهدف إلى فرض واقع ديمغرافي وجغرافي جديد في قطاع غزة.

وفي هذا السياق، وثقت الهيئة الدولية تصاعد استخدام قوات الاحتلال لما يسمى “الرافعات العسكرية المسلحة المزودة بالأسلحة الرشاشة والكاميرات وأنظمة المراقبة، والتي تحولت إلى منصات دائمة للقنص وإطلاق النار على السكان المدنيين. حيث أقامت قوات الاحتلال 23 موقعاً عسكرياً من هذا النوع في المناطق الشرقية لقطاع غزة ” المناطق الصفراء” ، بما يمكنها من مراقبة واستهداف مساحات واسعة من المناطق السكنية ومخيمات النزوح والطرق العامة والأراضي الزراعية وصولاً إلى الشريط الساحلي.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن هذه الرافعات العسكرية الي جوار الطائرات المسيّرة أصبحت أدوات يومية للقتل والترويع وفرض الخوف الدائم على السكان المدنيين، في انتهاك صارخ لمبادئ التمييز والتناسب والضرورة العسكرية المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني.

وفي واحدة من أبشع الجرائم الموثقة، أطلقت قوات الاحتلال النار بتاريخ 14 يونيو/حزيران 2026 على المواطن بهاء جابر أبو العجين وطفله ريان (3 أعوام) والمواطن خالد أبو غرابة قرب وادي السلقا شرق دير البلح. وبعد إصابتهم واعتقالهم، أفرج الاحتلال عن الأب وطفله لاحقاً ليتبين استشهاد الطفل ريان نتيجة إصابته بعيار ناري في الرأس أدى إلى تهتك بالغ، فيما أصيب والده بجروح خطيرة في ساقه، بينما لا يزال مصير المواطن خالد أبو غرابة مجهولاً وسط مخاوف جدية من تعرضه للإخفاء القسري.

كما استشهد الشاب محمد رمزي أبو حصيرة (19 عاماً) متأثراً بإصابته برصاص الاحتلال في محيط مركز القطان بمدينة غزة، فيما استشهد المواطن خليل جميل المصري (43 عاماً) بعد إصابته بعيار ناري في الرأس أثناء جلوسه في أحد المقاهي بشارع الثورة بمدينة غزة، حيث تشير المعطيات إلى أن مصدر إطلاق النار كان من مواقع الاحتلال والرافعات العسكرية المتمركزة شرق المدينة.
وفي جريمة أخرى، استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية محلاً تجارياً بجوار مستشفى اليمن السعيد في مخيم جباليا، ما أدى إلى استشهاد أربعة مواطنين هم: هاني عبد الحميد أبو سويلم، وشادي حسن أبو سالم، وشادي خميس الزين، ومحمد معين سويلم، وإصابة خمسة آخرين بجروح متفاوتة.

كما قتلت قوات الاحتلال المواطن زكي محمد أحمد القرا (30 عاماً) شرق خان يونس أثناء محاولته إسعاف أحد المصابين، بعدما أطلقت النار عليه مباشرة وأصابته بعيار ناري في الرأس أدى إلى استشهاده، فيما استشهد الطفل أمير عماد البشيتي (13 عاماً) بعد إصابته بعيار ناري أطلقته قوات الاحتلال من مواقعها العسكرية شرق خان يونس بينما كان داخل خيمة نزوحه في منطقة بطن السمين جنوب المدينة.

وخلال الساعات الأخيرة، واصلت قوات الاحتلال اعتداءاتها على المدنيين الفلسطينيين، حيث استشهد مواطنان في قصف جوي استهدف محيط برج النوري شمال مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، كما نفذ جيش الاحتلال عمليات نسف وتدمير جديدة للمباني والأعيان المدنية شرقي مدينة خان يونس، في إطار سياسة التدمير الشامل للمناطق السكنية والبنية التحتية المدنية.

وتواصل قوات الاحتلال في الوقت ذاته عمليات التدمير المنهجي للمنازل والأحياء السكنية والبنية التحتية المدنية، وتوسيع المناطق العسكرية العازلة جنوب وشرق قطاع غزة، خاصة في المناطق الشرقية لخان يونس وشمال غرب مواصي رفح، بما أدى إلى تحويل مساحات واسعة من القطاع إلى مناطق مغلقة أو مناطق قتل مفتوحة يتعرض فيها المدنيون للاستهداف المباشر لمجرد محاولتهم الوصول إلى منازلهم أو أراضيهم أو جمع الحطب أو التنقل بين مناطق القطاع المختلفة.

كما تدين الهيئة استمرار الاحتلال في استخدام الحصار ومنع العلاج والمساعدات الإنسانية كسلاح ضد السكان المدنيين. فوفق المعطيات المعلنة من المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، سمحت سلطات الاحتلال بسفر 6845 فلسطينياً فقط عبر معبر رفح من أصل 19600 شخص كان يفترض السماح لهم بالمغادرة، بنسبة التزام لا تتجاوز 35%، ما حرم آلاف المرضى والجرحى وأصحاب الحالات الإنسانية من حقهم في العلاج والتنقل وإنقاذ حياتهم.
ورغم الحاجة الملحة لعلاج آلاف الجرحى والمرضى، لم يغادر عبر معبر رفح خلال الساعات الأخيرة سوى 97 مريضاً ومرافقاً لتلقي العلاج في الخارج، الأمر الذي يعكس حجم القيود المفروضة على الحق في العلاج والرعاية الصحية، في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية في قطاع غزة.

وفي السياق ذاته، ارتكب الاحتلال، وفق البيانات الرسمية، 3269 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار خلال 245 يوماً فقط، أسفرت عن استشهاد 997 فلسطينياً وإصابة 3152 آخرين و784 حالة انتشال واعتقال العشرات، ما يؤكد استمرار سياسة القتل والاستهداف رغم الاتفاقات المعلنة والضمانات الدولية.

كما لم يسمح الاحتلال إلا بإدخال 52,740 شاحنة مساعدات من أصل 147,000 شاحنة كان يفترض دخولها إلى قطاع غزة، بنسبة لا تتجاوز 36% من الاحتياجات المتفق عليها، في وقت يواصل فيه منع إدخال الكميات اللازمة من الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والغذاء، الأمر الذي فاقم من انتشار المجاعة وسوء التغذية والأوبئة والانهيار الصحي والإنساني في مختلف أنحاء القطاع.

ووفق أحدث بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، بلغ عدد الشهداء الذين وصلوا إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية خمسة شهداء وثماني إصابات جديدة، لترتفع الحصيلة التراكمية لضحايا العدوان الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 73,008 شهداء و173,260 مصاباً، في واحدة من أكثر الكوارث الإنسانية دموية في العصر الحديث.

وتتطابق هذه الوقائع مع ما أكده المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، فولكر تورك، أمام مجلس حقوق الإنسان، من أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قتلت ما يقارب ألف فلسطيني منذ إعلان وقف إطلاق النار، وأنها تدفع الفلسطينيين إلى مساحات تتقلص باستمرار داخل قطاع غزة بالتزامن مع فرض قيود على المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة. كما حذر من خطورة التصريحات الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين بشأن إزالة الفلسطينيين من غزة وإنهاء إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، مؤكداً أن هذه التصريحات غير قانونية وتشكل مؤشراً خطيراً على طبيعة السياسات المتبعة بحق الشعب الفلسطيني.

وتؤكد الهيئة أن اجتماع القتل الجماعي، واستهداف الأطفال والنساء والمدنيين، وتدمير المنازل والبنية التحتية، ومنع العلاج والإغاثة، وفرض الحصار والتجويع، والنزوح القسري المتكرر، والتصريحات الداعية إلى إزالة الوجود الفلسطيني من قطاع غزة، يشكل منظومة متكاملة من الأفعال المادية والمعنوية التي تندرج ضمن جريمة الإبادة الجماعية وفق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، كما تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مكتملة الأركان تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.
وتحمل الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) حكومة الاحتلال الإسرائيلي وقادتها العسكريين والسياسيين المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم، كما تحمل الدول التي تستمر في تزويد الاحتلال بالسلاح أو توفر له الحماية السياسية والدبلوماسية مسؤولية قانونية وأخلاقية عن استمرار الجرائم وتفاقم الكارثة الإنسانية. وعليه، تطالب الهيئة بما يلي:

  • الوقف الفوري والشامل لجميع العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد المدنيين في قطاع غزة.
  • توفير حماية دولية عاجلة للسكان المدنيين الفلسطينيين.
  • فتح جميع المعابر دون قيود أمام المرضى والجرحى والمساعدات الإنسانية.
  • ضمان دخول الغذاء والدواء والوقود ومواد الإيواء وفق الاحتياجات الفعلية للسكان.
  • وقف استخدام التجويع والحصار ومنع العلاج كسلاح ضد المدنيين.
  • فرض عقوبات دولية على المسؤولين الإسرائيليين المتورطين في جرائم الحرب والإبادة الجماعية.
  • تنفيذ أوامر ومذكرات التوقيف الصادرة عن القضاء الدولي بحق المسؤولين الإسرائيليين.
  • دعم جهود المساءلة أمام المحكمة الجنائية الدولية وسائر آليات العدالة الدولية.
  • تشكيل لجان تحقيق دولية مستقلة لتوثيق جرائم القتل الممنهج واستهداف المدنيين في قطاع غزة.

إن الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) تؤكد أن استمرار الصمت الدولي والعجز عن وقف هذه الجرائم يشكل فشلاً أخلاقياً وقانونياً وإنسانياً خطيراً، ويقوض أسس النظام الدولي القائم على احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون. كما تؤكد أن حماية المدنيين الفلسطينيين وإنصاف الضحايا ووقف الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة لم تعد مسألة سياسية قابلة للتأجيل، بل واجب قانوني وأخلاقي وإنساني عاجل يقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره.
الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)
16 يونيو/حزيران 2026

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى