أوراق حقائقاخبار صحفية

الهيئة الدولية “حشد” تصدر ورقة حقائق بعنوان “طفولة مسلوبة في قطاع غزة ما بين عمالة قسرية وحرمان من التعليم خلال حرب الإبادة الجماعية”

التاريخ: 17 يونيو 2026

خبر صحافي

الهيئة الدولية “حشد” تصدر ورقة حقائق بعنوان: “طفولة مسلوبة في قطاع غزة: ما بين عمالة قسرية وحرمان من التعليم خلال حرب الإبادة الجماعية”

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”،  ورقة حقائق من إعداد الباحثة والمحامية ياسمين وليد قاسم بعنوان: “طفولة مسلوبة في قطاع غزة: ما بين عمالة قسرية وحرمان من التعليم خلال حرب الإبادة الجماعية”، تناولت فيها واقع الطفولة في قطاع غزة في ظل الحرب، وما أفرزته من اتساع خطير في عمالة الأطفال وتفاقم الحرمان من التعليم، بما يهدد مستقبل جيل كامل من الأطفال.

وتوضح الورقة أن الحق في التعليم، بوصفه أحد الحقوق الأساسية الأصيلة للطفل، تعرض في قطاع غزة لانتهاك وتقويض واسع النطاق بفعل حرب الإبادة الجماعية المستمرة، حيث وجد الأطفال أنفسهم في مواجهة ظروف كارثية سلبتهم مقومات الحياة الأساسية، وحوّلت المدارس من فضاءات للتعلم والنمو إلى أماكن ترتبط في ذاكرتهم بمشاهد القتل والفقدان والنزوح والمعاناة.

وتشير الورقة إلى أن حرب الإبادة الجماعية دخلت عامها الثالث بعدما أسفرت عن استشهاد ما لا يقل عن 72,991 شخصاً وإصابة أكثر من 173,219 بإصابات بليغة، من بينهم أكثر من 43 ألف شخص يعانون من إصابات قد تغير حياتهم، كما انخفض عدد سكان قطاع غزة بنحو 10.6% مقارنة بما قبل السابع من أكتوبر 2023، في ظل تدمير ممنهج طال نحو 90% من البنية التحتية للقطاع، واتساع رقعة الفقر والبطالة وفقدان آلاف الأسر لمعيلها أو مصدر دخلها.

وتلفت الورقة إلى أن الأطفال تحملوا النصيب الأكبر من آثار الحرب، إذ استشهد أكثر من 21,510 أطفال، وأصيب نحو 41,283 طفلاً، فيما رُصدت إصابة ما لا يقل عن 15 طفلاً يومياً بإعاقات دائمة، ويُعد واحد من كل خمسة مبتوري أطراف في قطاع غزة طفلاً. كما توثق الورقة وجود أكثر من 55,157 يتيماً خلفتهم الحرب، و64,616 طفلاً يتيماً في الإجمال، إلى جانب نحو 18,000 طفل غير مصحوبين أو منفصلين عن ذويهم، وأكثر من 826 ناجياً وحيداً من الأطفال الذين قُتلت جميع أفراد عائلاتهم.

وتبرز الورقة أن الانهيار الاقتصادي والاجتماعي دفع أعداداً متزايدة من الأسر إلى الزج بأطفالها في سوق العمل لتأمين الحد الأدنى من متطلبات البقاء، في ظل ارتفاع البطالة إلى نحو 80%، وتجاوز معدلات الفقر 93%، واعتماد 95% من السكان على المساعدات الإنسانية، وفقدان أكثر من 250 ألف عامل لمصادر دخلهم ووظائفهم. وفي هذا السياق، تشير الورقة إلى أن عمالة الأطفال في القطاع ارتفعت بما يزيد عن 80% بفعل الحرب، وأن نحو 24% من الأسر باتت تُدار من قبل أطفال لا تتجاوز أعمارهم 16 عاماً.

وتستعرض الورقة أنماطاً متعددة وخطيرة من عمالة الأطفال القسرية التي برزت في قطاع غزة، من بينها جمع الحطب وأكياس النايلون من بين الأنقاض، وجمع الركام والخردة والمعادن، وجمع الشوالات والكراتين، وبيع الطحين والمساعدات، والعمل كحمّالين وناقلي بضائع، ونقل المواطنين بالعربات التي تجرها الحيوانات، إلى جانب التسول والسرقة، وتعبئة وبيع المياه، وتسخين المياه وبيعها، والوقوف لساعات طويلة في طوابير “التكايا” الخيرية، وبيع الحلوى والمخبوزات، وبيع المواد الغذائية والمساعدات عبر البسطات، والعمل في الصيد، وفي نقاط شحن الأجهزة، وفي المقابر وحفر القبور، وفي مصانع الوقود الصناعي البدائي.

وتؤكد الورقة أن هذه الأعمال لا تعكس مجرد نشاط اقتصادي للأطفال، بل تمثل انتقالاً قسرياً من دائرة الحماية والرعاية إلى دائرة المسؤولية المبكرة والاستغلال الاقتصادي، في بيئة تفتقر إلى الحد الأدنى من الأمان، وتعرض الأطفال لمخاطر الإصابة أو الموت أو الأمراض أو الاستهداف المباشر أو الاستغلال الجسدي والنفسي.

وفيما يتعلق بقطاع التعليم، توضح الورقة أن ما يقارب 720 ألف طالب وطالبة حُرموا من استكمال تعليمهم، بينهم نحو 620 ألف طفل في سن الدراسة، بينما لم يتمكن سوى نحو 80 ألف طالب وطالبة من التسجيل في التعليم الإلكتروني. كما توثق تضرر نحو 95% من مدارس القطاع، واستهداف وتدمير جميع المدارس البالغ عددها نحو 820 مدرسة بدرجات متفاوتة، إضافة إلى تضرر 95% من الحُرُم الجامعية، وتدمير واسع طال المباني والمنشآت التعليمية.

وتتناول الورقة الآثار السلبية المترتبة على عمالة الأطفال، وفي مقدمتها الحرمان من الحقوق الأساسية، والحرمان من التعليم، والتعرض لمخاطر صحية جسيمة، وتفاقم سوء التغذية والأمراض، والآثار النفسية والاجتماعية العميقة، والاستغلال الاقتصادي، والانخراط في سلوكيات خطرة أو منحرفة نتيجة غياب الحماية وسيادة الفوضى. وفي هذا الإطار، تشير الورقة إلى أن نحو 96% من الأطفال يشعرون بأن الموت بات قريباً، وأن 87% منهم تظهر عليهم علامات خوف شديد، فيما يعاني 79% من اضطرابات النوم والكوابيس، ويعاني قرابة مليون طفل من آثار نفسية حادة.

وفي الجانب القانوني، تستعرض الورقة الإطار الدولي لحماية الطفل من عمالة الأطفال والاستغلال الاقتصادي، بالاستناد إلى اتفاقية حقوق الطفل، والعهدين الدوليين لحقوق الإنسان، واتفاقيات منظمة العمل الدولية، وغيرها من المرجعيات القانونية التي تجرّم تشغيل الأطفال في الأعمال الخطرة أو التي تعيق حقهم في التعليم والنمو السليم، وتؤكد أن عمالة الأطفال في سياقات النزاع المسلح تمثل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان يستوجب الحماية والتدخل الدولي الفاعل.

وتخلص الورقة إلى مجموعة من التوصيات، أبرزها الدعوة إلى وضع خطة وطنية شاملة لحماية الأطفال في قطاع غزة، والحد من عمالة الأطفال وإعادة دمجهم في العملية التعليمية فور تهيئة الظروف المناسبة، وتعزيز آليات رصد وتوثيق الانتهاكات الجسيمة بحق الأطفال، وتوفير برامج حماية اجتماعية ودعم اقتصادي للأسر الأكثر فقراً والتي فقدت معيلها، إلى جانب إدماج خدمات الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال المتضررين، وتوفير بدائل تعليمية آمنة ومستدامة. كما تدعو المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التحرك العاجل لوقف حرب الإبادة الجماعية، ومحاسبة الاحتلال الإسرائيلي على الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق الأطفال الفلسطينيين، وتوسيع برامج الحماية والتعليم والدعم النفسي والاجتماعي، وتشكيل آلية أو شبكة حماية دولية خاصة بالأطفال الفلسطينيين، والعمل على إعادة إعمار المدارس والمؤسسات التعليمية.

وتؤكد الهيئة الدولية “حشد” أن هذه الورقة تأتي في إطار جهودها الرامية إلى تسليط الضوء على الانتهاكات الجسيمة التي تطال الأطفال في قطاع غزة، والدفاع عن حقهم في التعليم والحماية والحياة الكريمة، والتنبيه إلى المخاطر الكارثية التي تهدد حاضرهم ومستقبلهم في ظل استمرار الحرب والانهيار الإنساني

للاطلاع على الورقة بالكامل اضغط هنا 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى