أقلام المتدربينأوراق حقائقاخبار صحفية

بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية وضمن برنامج الدبلوم “حشد” تصدر ورقة حقائق بعنوان “سياسة الإخفاء القسري والاعتقال الممنهج خلال حرب الإبادة على قطاع غزة”

التاريخ: 16 يونيو 2026

خبر صحافي

بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب

الهيئة الدولية “حشد” تصدر ورقة حقائق بعنوان: “سياسة الإخفاء القسري والاعتقال الممنهج خلال حرب الإبادة على قطاع غزة”

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”، بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية، وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب، ورقة حقائق بعنوان: “سياسة الإخفاء القسري والاعتقال الممنهج خلال حرب الإبادة على قطاع غزة”، اعداد الباحث بهاء البحيصي تناولت فيها الأبعاد الحقوقية والقانونية لسياسات الاعتقال الجماعي والإخفاء القسري التي تنفذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق المواطنين في قطاع غزة، وما يرافقها من تعذيب واحتجاز بمعزل عن أي رقابة قانونية أو إنسانية.

وتوضح الورقة أن هذه السياسة لا تمثل مجرد إجراء عسكري طارئ، بل تشكل استراتيجية واعية ومقصودة لكسر الروح المعنوية للمجتمع الفلسطيني، عبر تغييب الآلاف من المدنيين، بمن فيهم الأطباء والصحفيون والنازحون، داخل معتقلات سرية ومعلنة، في ظل حرمانهم من الحد الأدنى من الحماية المكفولة بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وتشير الورقة إلى أن سياسة الاعتقال الممنهج والإخفاء القسري طالت آلاف المدنيين العزل، بمن فيهم النساء والأطفال وكبار السن والكوادر الطبية، ولم تتوقف عند حدود العمليات العسكرية، بل امتدت إلى مراكز الإيواء، والمدارس، والمستشفيات، وممرات النزوح القسري، وأثناء التوغلات البرية، من دون توجيه تهم رسمية أو الاستناد إلى مذكرات توقيف قانونية.

وتلفت الورقة إلى أن سلطات الاحتلال تعتمد على بنية تحتية عسكرية وقانونية لفرض واقع عزل تام على معتقلي قطاع غزة، تشمل معسكر “سدي تيمان” في النقب بوصفه محطة الاحتجاز والتحقيق الأولية الأساسية، إلى جانب سجون النقب ومجدو وعوفر، مع استمرار سياسة حجب المعلومات ورفض الكشف عن مصير أو أماكن احتجاز غالبية المعتقلين، ومنع اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمحامين والعائلات من زيارتهم أو حتى الحصول على قوائم بأسمائهم.

وبحسب المعطيات الواردة في الورقة، وبسبب سياسة التعتيم المتعمدة، لا تتوفر إحصائية رسمية نهائية مطلقة، إلا أن التقديرات الصادرة عن مؤسسات الأسرى وحقوق الإنسان حتى مايو 2024 تشير إلى أن العدد الإجمالي لمعتقلي قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر يتراوح بين 3000 و5000 معتقل أو أكثر، فيما يبلغ عدد المحتجزين بموجب ما يسمى قانون “المقاتل غير الشرعي” 1,283 معتقلاً على الأقل. كما توثق الورقة استشهاد 52 معتقلاً معروف الهوية داخل السجون ومراكز الاحتجاز نتيجة التعذيب وسوء المعاملة، مع وجود ضحايا آخرين لم تُكشف هوياتهم بعد.

وتبرز الورقة أن الاستهداف لم يقتصر على المدنيين بشكل عام، بل شمل فئات تتمتع بحماية خاصة بموجب القانون الدولي، وعلى رأسها الكوادر الطبية والصحفية وطواقم الدفاع المدني والإغاثة. وفي هذا السياق، توثق الورقة اعتقال ما بين 350 و500 من الكوادر الطبية من داخل المستشفيات أثناء تأديتهم لواجبهم الإنساني، كما تسرد حالات موثقة لأطباء وصحفيين ومسعفين استشهدوا داخل مراكز الاحتجاز نتيجة التعذيب أو الإهمال الطبي أو سوء المعاملة.

وتستعرض الورقة الأنماط السلوكية والانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون داخل معسكرات الاحتجاز، وخاصة معسكر “سدي تيمان”، استناداً إلى شهادات عشرات المفرج عنهم، والتي تؤكد وجود نمط ممنهج ومتكرر من ظروف الاحتجاز اللاإنسانية، والتقييد المستمر، والعنف الجسدي والنفسي المفرط، والتعرية والإذلال الحاط بالكرامة، واستخدام أساليب تحقيق قاسية لانتزاع الاعترافات، إلى جانب الإهمال الطبي المتعمد الذي أدى إلى بتر أطراف بعض المعتقلين أو وفاتهم.

وفي الجانب القانوني، تؤكد الورقة أن الممارسات الإسرائيلية بحق معتقلي قطاع غزة تشكل منظومة متكاملة من الانتهاكات الجسيمة لقواعد القانون الدولي، وتندرج تحت أوصاف الاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب، والمعاملة اللاإنسانية، ومخالفة أحكام اتفاقية جنيف الرابعة، وانتهاك الحماية الخاصة للفئات الهشة. كما تشير إلى أن هذه الممارسات قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بموجب نظام روما الأساسي، في ظل اتساع نطاقها ومنهجيتها.

وتخلص الورقة إلى مجموعة من التوصيات والمطالبات العاجلة، أبرزها دعوة مجلس حقوق الإنسان إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة للتحقيق في ممارسات التعذيب والإخفاء القسري والوفيات داخل معسكر “سدي تيمان” والسجون الأخرى، والضغط لتمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر والفرق القانونية من الوصول الفوري وغير المشروط إلى جميع مراكز الاحتجاز. كما تطالب بإلزام إسرائيل بالكشف الفوري عن قوائم المعتقلين، والإفراج عن المدنيين المحتجزين دون تهم، ووقف العمل بما يسمى “قانون المقاتلين غير الشرعيين”، وتفعيل مسارات المساءلة أمام المحكمة الجنائية الدولية، وحث الدول على استخدام الولاية القضائية العالمية لمحاكمة المسؤولين عن هذه الجرائم، وتوفير حماية عاجلة للفئات الهشة والكوادر الإنسانية.

وتؤكد الهيئة الدولية “حشد” أن هذه الورقة تأتي في إطار جهودها الرامية إلى فضح سياسات الإخفاء القسري والاعتقال الممنهج بحق المدنيين في قطاع غزة، وتعزيز الوعي الحقوقي والقانوني بخطورة هذه الجرائم، بما يساهم في توسيع دائرة الضغط والمساءلة الدولية، وإنهاء الإفلات من العقاب.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الورقة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة الدولية “حشد” أو مجموعة شيخ الدولية.

لقراءة الورقة بالكامل اضغط هنا 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى