بيانات صحفية

حشـــد تعديل قانون الانتخابات خطوة إيجابية لكنها غير كافية دون مسار وطني شامل لتجديد الشرعيات

التاريخ: 15 يونيو 2026

بيان صحفي

حشد: تعديل قانون الانتخابات خطوة إيجابية لكنها غير كافية دون مسار وطني شامل لتجديد الشرعيات

تتابع الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) باهتمام صدور القرار بقانون المعدل لقانون الانتخابات العامة وما رافقه من قرارات وإعلانات تتعلق بالنظام الانتخابي والاستحقاقات المقبلة، لما لذلك من أثر مباشر على مستقبل النظام السياسي الفلسطيني ومؤسسات التمثيل الوطني للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات.

وتؤكد الهيئة أن الانتخابات الحرة والنزيهة والدورية تمثل حقاً أساسياً من حقوق الشعب الفلسطيني واستحقاقاً دستورياً ووطنياً طال انتظاره بعد سنوات طويلة من تعطيل الحياة الديمقراطية وتآكل الشرعيات وتراجع الثقة بالمؤسسات. كما أن الاحتكام إلى الإرادة الشعبية يشكل المدخل الطبيعي لتجديد الشرعيات وتعزيز المشاركة السياسية وتطوير النظام السياسي الفلسطيني.

وفي هذا الإطار، ترحب الهيئة بما تضمنه القرار بقانون من تعديلات إيجابية، وفي مقدمتها زيادة عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى (200) عضو، وخفض نسبة الحسم إلى (1%)، وتعزيز تمثيل المرأة من خلال اشتراط وجود امرأة واحدة على الأقل بين كل ثلاثة مرشحين، وخفض سن الترشح إلى (23) عاماً، بما يتيح مشاركة أوسع للشباب والنساء والقوائم الصغيرة والمستقلين ويعزز التعددية السياسية واتساع التمثيل المجتمعي.

غير أن القيمة الحقيقية لأي تعديل قانوني لا تُقاس بمضمونه الفني أو الإجرائي فقط، وإنما بالسياق السياسي والدستوري الذي يصدر فيه ومدى مساهمته في معالجة الأزمة البنيوية التي يعيشها النظام السياسي الفلسطيني، والمتمثلة في استمرار الانقسام السياسي والجغرافي والمؤسساتي، وتعطل مسارات المصالحة الوطنية، وتآكل المؤسسات التمثيلية، واستمرار التفرد في إدارة الشأن العام.

كما أن التعديلات الأخيرة لم تأتِ ثمرة حوار وطني شامل أو توافق سياسي جامع، بل جاءت ضمن مسار من القرارات والإجراءات الأحادية التي مست بنية النظام السياسي ومؤسساته الدستورية، بما في ذلك إصدار إعلانات وترتيبات ذات طابع دستوري وإعادة تشكيل بعض المؤسسات الوطنية خارج إطار التوافق الوطني الشامل، الأمر الذي يثير تساؤلات سياسية وقانونية مشروعة حول منهج إدارة عملية الإصلاح السياسي ومستقبل النظام السياسي الفلسطيني.

وفي السياق ذاته، ما تزال حالة الالتباس قائمة بشأن طبيعة النظام السياسي الفلسطيني والمرجعيات الحاكمة له، في ظل التداخل بين مؤسسات السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية ومؤسسات دولة فلسطين، وغياب رؤية وطنية واضحة تحدد العلاقة بين هذه الأطر المختلفة ووظيفة كل منها في المرحلة الراهنة.

ويأتي هذا الالتباس السياسي والدستوري في وقت تمر فيه القضية الفلسطينية بمرحلة هي الأخطر منذ عقود، في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، وتصاعد مشاريع الضم والاستيطان والتهويد في الضفة الغربية والقدس المحتلة، واستهداف حقوق اللاجئين الفلسطينيين ومحاولات تصفية الحقوق الوطنية، الأمر الذي يجعل من الضروري أن يكون أي مسار انتخابي جزءاً من رؤية وطنية شاملة لمواجهة هذه التحديات الوجودية.

كما أن الديمقراطية لا تقتصر على الإجراءات الانتخابية أو التنافس على المقاعد، بل تمثل منظومة متكاملة تقوم على المشاركة والشراكة والتعددية واحترام الإرادة الشعبية وسيادة القانون. ومن ثم فإن الإيمان بالديمقراطية لا يمكن أن يُستخدم لتبرير الإقصاء أو التفرد أو تجاوز التوافق الوطني، بل يتطلب بناء بيئة سياسية وقانونية تضمن مشاركة الجميع وتكافؤ الفرص واحترام النتائج.

وفي ظل التحديات الوطنية الراهنة، يتطلب نجاح أي عملية انتخابية أعلى درجات التوافق الوطني والتحضير السياسي والقانوني والمؤسسي، بما يضمن إعادة بناء وحدة النظام السياسي الفلسطيني وفاعليته على أسس ديمقراطية وتشاركية. كما تثير طبيعة المسار الانتخابي المتدرج المقترح، وغياب الضمانات الواضحة لإجراء الاستحقاقات بصورة متزامنة وشاملة، مخاوف جدية من تكرار تجارب التعثر والتأجيل، خاصة في ظل العراقيل الإسرائيلية المتعلقة بمدينة القدس المحتلة. ويزداد هذا القلق مع غياب الآليات الواضحة لضمان مشاركة الفلسطينيين كافة في القدس وقطاع غزة والضفة الغربية وأراضي عام 1948 ومخيمات اللجوء والشتات، ومع طرح بدائل قد تفضي إلى إعادة إنتاج المحاصصة السياسية أو التعيين المقنع على حساب الانتخاب المباشر والشرعية الديمقراطية.

وإذ تسجل الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) هذه الملاحظات والمخاوف، فإنها تطالب بما يلي:

1. وقف السياسات والإجراءات الأحادية في إدارة الملف الانتخابي والإصلاح السياسي.
2. إطلاق حوار وطني شامل وعاجل بمشاركة جميع القوى والفصائل الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية.
3. التوافق على رؤية دستورية وسياسية واضحة تحدد طبيعة النظام السياسي الفلسطيني والعلاقة بين مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية ودولة فلسطين.
4. ضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشاملة ومتزامنة للمؤسسات الوطنية كافة ضمن جدول زمني واضح وملزم.
5. توفير الضمانات القانونية والسياسية الكفيلة بمشاركة جميع الفلسطينيين في الوطن والشتات، بما في ذلك سكان القدس المحتلة.
6. دراسة واعتماد منظومة وطنية متكاملة للتسجيل والتصويت الإلكتروني أو الهجين وفق أعلى معايير النزاهة والشفافية والأمن السيبراني والرقابة القضائية المستقلة.
7. المضي في إصلاح سياسي شامل يبدأ بإنهاء الانقسام وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسسات النظام السياسي على أسس ديمقراطية وتمثيلية.

وتؤكد الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) أن الإصلاح السياسي الحقيقي لا يتحقق من خلال تعديل القوانين أو إصدار المراسيم فحسب، وإنما عبر إنهاء الانقسام وإطلاق حوار وطني شامل وإعادة بناء المؤسسات الوطنية على أسس ديمقراطية وتمثيلية. كما تؤكد أن الانتخابات ينبغي أن تشكل مدخلاً للوحدة الوطنية واستعادة الشرعية الديمقراطية وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني، لا أداة لإعادة إنتاج الانقسام والأزمات المتراكمة.

الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)
15 حزيران/يونيو 2026

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى