
“حشد” تصدر ورقة حقائق بعنوان: “الدور الإغاثي للنشطاء المحليين في ظل تعطل المنظومة الرسمية” ضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع
التاريخ: 14 يونيو 2026
خبر صحافي
بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب
الهيئة الدولية “حشد” تصدر ورقة حقائق بعنوان: “الدور الإغاثي للنشطاء المحليين في ظل تعطل المنظومة الرسمية”
أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”، بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية، وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب، ورقة حقائق من إعداد الباحث عبد الكريم محمد عوض بعنوان: “الدور الإغاثي للنشطاء المحليين في ظل تعطل المنظومة الرسمية”، تناولت فيها الأهمية المتصاعدة للمبادرات المحلية والنشطاء الميدانيين في سد الفراغ الإغاثي الناجم عن تعطل المنظومة الرسمية وتراجع قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة داخل قطاع غزة.
وتوضح الورقة أن الأزمات الكبرى والمنعطفات الكارثية تؤدي غالباً إلى شلل المنظومات الإغاثية الرسمية بيروقراطياً أو ميدانياً، ما يترك المجتمعات المتضررة في مواجهة مباشرة مع خطر الفناء، ويجعل من المبادرات الفردية المحلية حلقة وصل وغطاءً إنسانياً للفجوة المتخلفة عن المنظمات الإنسانية في اللحظات الفاصلة. وتؤكد أن دراسة الدور الإغاثي للنشطاء المحليين تكتسب أهمية قصوى بوصفهم خط الدفاع الأول والعمود الفقري للاستجابة السريعة، وقدرتهم على كسر الحصار وابتكار حلول من رحم المعاناة وتحويل التكافل الشعبي العفوي إلى طوق نجاة حقيقي.
وتشير الورقة إلى أن استهداف المقرات وحظر عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” أدى إلى شلل الشريان الإغاثي الرسمي الذي كان يعتمد عليه أكثر من 80% من سكان القطاع، فيما تعرضت أكثر من 35% من قوافل المساعدات التابعة للأمم المتحدة للاستهداف المباشر أو المنع، ما أفرز حاجة ماسة إلى شبكات التوزيع المحلية والنشطاء. كما تبين أن النشطاء المحليين والمبادرات الشبابية يقودون أكثر من 250 تكية ومطبخاً شعبياً عفوياً، تعتمد على الجهود الذاتية والتبرعات المحلية لتأمين الوجبات اليومية للنازحين.
وتلفت الورقة إلى أن النشطاء والمسعفين المتطوعين استحدثوا أكثر من 80 نقطة طبية ميدانية داخل مراكز النزوح والمخيمات المكتظة للتعويض عن انهيار المنظومة الصحية الرسمية وخروج المستشفيات عن الخدمة، كما استخدموا وسائل نقل بديلة كالدراجات الهوائية والنارية والعربات البدائية لإيصال المساعدات والأدوية إلى قرابة 150 ألف مواطن محاصر في مناطق عزل خطيرة. وتضيف أن ناشطين وتربويين أطلقوا أكثر من 400 مبادرة تعليمية وتدريسية في خيام النزوح، في محاولة لإنقاذ العام الدراسي وحماية الأطفال من الأمية بعد تدمير المدارس.
وتبرز الورقة أن مجموعات النشطاء عبر منصات التواصل، مثل WhatsApp وTelegram، تدير شبكات للرصد والإغاثة تجمع بيانات الاحتياجات العاجلة لمئات آلاف العائلات، وتغطي جانباً من الفراغ الإحصائي الرسمي، فيما تشير التقارير الميدانية إلى أن المبادرات المحلية توجه نحو 98% من مواردها مباشرة إلى المستفيدين، وأن نحو 70% من العمل الإغاثي اليومي الفعلي الجاري على الأرض في ذروة الحصار يعتمد بشكل مباشر على سواعد النشطاء المحليين.
وفي عرضها لطبيعة أدوار النشطاء، تشير الورقة إلى أنهم قدموا خدمات طارئة للنازحين أثناء التنقل المتواصل، شملت المياه والوجبات السريعة ووسائل النقل، وساهموا في توفير أماكن للإيواء، وتقديم مواد علاجية ومستلزمات طبية، وتوثيق الحالات الإنسانية عبر الفيديو لتأمين الدعم والإجلاء لبعض المرضى، إضافة إلى بناء مبادرات تعليمية وتوفير تكيات في المناطق المنكوبة وعربات مياه صالحة للشرب في المناطق الأكثر احتياجاً.
وفي الوقت ذاته، تتناول الورقة جملة من الانتقادات والتحديات المرتبطة بعمل بعض المبادرات المحلية، من بينها غياب قواعد البيانات والرابط المؤسسي الذي يضمن عدالة التوزيع، وضعف الرقابة على الأموال والدعم الوارد لبعض الأفراد، فضلاً عن وجود مبادرات وهمية أو مواد توثيق مضللة أسهمت في تراجع الثقة بين بعض الممولين والمبادرين خلال الفترة الأخيرة.
وتوضح الورقة أن حرب الإبادة تركت آثاراً عميقة على العمل الإغاثي للنشطاء المحليين على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والفردية، حيث أدت إلى تمزيق النسيج المجتمعي، وجفاف السيولة النقدية، وارتفاع الأسعار، وتدمير الأسواق المحلية، وغياب التنسيق المؤسساتي، واستخدام ملف المساعدات أداة ضغط سياسي وعسكري وعقاب جماعي. كما تشير إلى أن النشطاء أنفسهم يعانون من الإنهاك النفسي والجسدي والاحتراق التام، لأنهم في الوقت ذاته أبناء المجتمع المتضرر، ويبحثون عن النجاة لعائلاتهم بينما يواصلون العمل الإغاثي تحت التهديد بالموت.
وفي الجانب القانوني، تؤكد الورقة أن منظومة القانون الدولي الإنساني تفرض حماية واضحة للمدنيين وللقائمين على العمل الإنساني، مستندة إلى المادة 55 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تلزم سلطة الاحتلال بتأمين الغذاء والإمدادات الطبية للسكان، كما تكفل الحماية لأفراد الإغاثة لتسهيل مهامهم. وترى الورقة أن الاستهداف الممنهج لمنشآت توزيع الطعام والماء، وتعطيل الإغاثة، واستخدام التجويع كسلاح حرب، يشكل انتهاكاً صارخاً وجسيماً قد يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجريمة إبادة جماعية وفقاً لنظام روما الأساسي.
وتخلص الورقة إلى مجموعة من التوصيات، أبرزها دعوة المنظمات الدولية إلى ممارسة ضغط فعّال على المانحين والمنظمات الأممية لتحويل ما لا يقل عن 25% من المساعدات والتمويل المباشر إلى الشبكات والمبادرات المحلية التي تمتلك مرونة الوصول، إلى جانب توفير غطاء حمائي وقانوني للنشطاء على الأرض، وتدريبهم على الأمن الرقمي، وتطوير مهاراتهم في الحوكمة المالية وإدارة الأزمات والإسعافات النفسية والأولية، وإنشاء منصات تنسيق أفقية مشتركة بين المبادرات الشبابية المختلفة لضمان عدالة التوزيع ومنع التكرار أو الهدر.
وتؤكد الهيئة الدولية “حشد” أن هذه الورقة تأتي في إطار الجهود الرامية إلى إبراز الدور الحيوي الذي يضطلع به النشطاء المحليون في حماية المجتمع الفلسطيني وتعزيز صموده في ظل الحرب وتعطل المنظومة الرسمية، والدفع نحو توفير الحماية والتمكين اللازمين لهذه الجهود الشعبية التي باتت تشكل أحد أعمدة البقاء الإنساني في قطاع غزة.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الورقة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة الدولية “حشد” أو مجموعة شيخ الدولية.



