أقلام المتدربينأوراق حقائقاخبار صحفية

ضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب “حشد” تصدر ورقة حقائق بعنوان “الجمعيات التعاونية في قطاع غزة: رافعة للصمود الاقتصادي في مواجهة الحرب والانهيار”

التاريخ: 3 يونيو 2026

خبر صحافي

ضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب

الهيئة الدولية “حشد” تصدر ورقة حقائق بعنوان: “الجمعيات التعاونية في قطاع غزة: رافعة للصمود الاقتصادي في مواجهة الحرب والانهيار”

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”، ضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب، ورقة حقائق تناولت واقع الجمعيات التعاونية في قطاع غزة ودورها في التخفيف من آثار الحرب والانهيار الاقتصادي، من اعداد الباحثة ماجدة عبد العزيز ارميلات مع التركيز على التحديات البنيوية والقانونية والمالية التي تحد من فاعلية هذا القطاع، رغم تنامي أهميته كأداة للصمود المجتمعي والاقتصادي.

وتوضح الورقة أن الجمعيات التعاونية في قطاع غزة أسهمت في إنقاذ العديد من الأشخاص من الواقع الاقتصادي المتدهور، في ظل الحصار والانقسام المستمرين منذ أكثر من 16 عاماً، وغياب السياسات الرسمية الكفيلة بمواجهة التداعيات الكارثية للحرب، لا سيما مع وصول نسبة البطالة خلال الحرب إلى نحو 80% في قطاع غزة، مقارنة بنحو 34% في الضفة الغربية، الأمر الذي جعل التعاونيات مخرجاً عملياً لعدد متزايد من الأفراد والأسر.

وتشير الورقة إلى أن عدد الجمعيات التعاونية في قطاع غزة بلغ 25 جمعية، تعمل في مجالات زراعية وخدمية واستهلاكية وإسكانية وحرفية، إلى جانب مبادرات شبابية ريادية ونماذج تعاونية بسيطة ظهرت خلال السنوات الأخيرة استجابةً للأوضاع المعيشية الصعبة. كما تلفت إلى أن عدد الجمعيات التعاونية العاملة في فلسطين يبلغ نحو 369 جمعية، منها 344 في الضفة الغربية و25 في قطاع غزة، موزعة على خمسة قطاعات رئيسية، في حين لا تزال مساهمة التعاونيات الفلسطينية في الإنتاج التعاوني أقل من 1% مقارنة بمتوسط عالمي يقارب 12%، بما يعكس الحاجة إلى مزيد من التطوير والدعم المؤسسي لهذا القطاع.

وتستعرض الورقة عدداً من النماذج العملية لدور التعاونيات في التخفيف من وطأة الأزمة الإنسانية والاقتصادية، مشيرة إلى أن تعاونيات الخبز في محافظة خان يونس تنتج يومياً نحو 7000 رغيف من الخبز البلدي وتوزعها مجاناً على النازحين، فيما لعبت جمعيات نسوية تعاونية أدواراً مهمة في دعم عشرات النساء اقتصادياً واجتماعياً ونفسياً، من خلال مبادرات إنتاجية شملت تصنيع وبيع الألعاب وإعادة تدوير القماش وغيرها من الأنشطة المدرة للدخل.

وتبين الورقة أن هذا الدور يواجه تحديات معقدة تتعلق بالحصار والإغلاق، وصعوبة الوصول إلى الأسواق، وأزمة الطاقة، وتراجع القدرة الشرائية، وضعف الحاضنة الرسمية للعمل التعاوني، وضعف التنسيق بين العاملين في القطاع، إلى جانب نقص الخبرات في التسويق والإدارة والاستشارات الفنية، وعدم الاستفادة الكافية من مخصصات الموازنة الحكومية أو من آليات الدعم المالي والضريبي المتاحة. كما تشير إلى أن الجمعيات التعاونية تواجه قيوداً قانونية ومالية مرتبطة بإجراءات التسجيل والعضوية وقيمة الأسهم والرسوم السنوية، في وقت تتفاقم فيه معدلات الفقر التي تجاوزت 93%، ويعاني أكثر من 75% من السكان من انعدام الأمن الغذائي، بينما يعتمد أكثر من 95% من السكان على المساعدات الإنسانية.

وتلفت الورقة كذلك إلى أن الحرب أدت إلى تراجع الإنتاج المحلي الإجمالي بأكثر من 84%، وانخفاض الأنشطة الاقتصادية بنسبة تراوحت بين 83% و98% بسبب العوائق الإسرائيلية وعزل القطاع والإغلاق المتواصل للمعابر الإنسانية والتجارية، فضلاً عن تراجع المشاركة في القوى العاملة إلى نحو 38%، وارتفاع أعداد العاطلين عن العمل إلى نحو 550 ألف شخص في فلسطين، منهم أكثر من 250 ألفاً فقدوا وظائفهم بعد الحرب. وتضيف أن هذه المؤشرات تعكس بيئة شديدة القسوة تجعل من دعم الاقتصاد التعاوني ضرورة وطنية ملحة لا مجرد خيار تنموي.

وفي الجانب القانوني والمؤسسي، تبرز الورقة أن قانون العمل التعاوني المعمول به حالياً يفرض شروطاً مالية وإجرائية تُعد مرهقة في ظل الانهيار الاقتصادي القائم، من بينها اشتراط حد أدنى يبلغ 15 عضواً لتسجيل التعاونية، وتحديد قيمة السهم بنحو 350 ديناراً أردنياً، إضافة إلى رسوم اشتراك تقارب 150 ديناراً وقرابة 500 دينار سنوياً، وهو ما يحد من فرص تأسيس تعاونيات جديدة ويثقل كاهل القائم منها. كما تشير إلى الحاجة لتعديل المواد القانونية المتعلقة بتقييم الأسهم ومخصصات الأرباح السنوية بما يضمن العدالة للأعضاء الجدد، ويعزز الانخراط في العمل التعاوني.

وتخلص الورقة إلى جملة من التوصيات، أبرزها مطالبة الجهات المختصة بتعديل التشريعات الناظمة لعمل التعاونيات عبر خفض الحد الأدنى للأعضاء المطلوبين للتأسيس، وتقليل قيمة السهم ورسوم الاشتراك السنوية، والعمل على تغيير المسمى الرسمي من “جمعية تعاونية” إلى “تعاونية” فقط لإنهاء الخلط المفاهيمي بينها وبين الجمعيات الخيرية. كما توصي بتبسيط إجراءات فتح الحسابات البنكية وعمليات السحب والإيداع، وتسريع صرف الإعفاءات والارتجاعات الضريبية المستحقة، وتخصيص جزء من الموازنة الحكومية ومخصصات وزارة العمل لتمويل أنشطة ومشاريع التعاونيات المتعثرة، إلى جانب إدماج ودعم المجموعات النسوية العاملة في القطاع التعاوني غير المنظم.

وتؤكد الهيئة الدولية “حشد” أن هذه الورقة تأتي في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الوعي بالدور الحيوي الذي يمكن أن تؤديه التعاونيات في حماية النسيج الاجتماعي والاقتصادي الفلسطيني، وتطوير أدوات الصمود المحلي في ظل الحرب والحصار والانهيار المعيشي، بما يدعم بقاء المواطنين على أرضهم ويعزز مقومات الاقتصاد المقاوم.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الورقة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة الدولية “حشد” أو مجموعة شيخ الدولية.

لقراءة الورقة بالكامل اضغط هنا 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى