
الهيئة الدولية “حشد” تصدر ورقة حقائق بعنوان “اغتيال الحقيقة الاستهداف الممنهج للصحفيين الفلسطينيين كأداة في حرب الإبادة الجماعية (2023–2026)”
التاريخ: 2 يونيو 2026
خبر صحافي
الهيئة الدولية “حشد” تصدر ورقة حقائق بعنوان: “اغتيال الحقيقة: الاستهداف الممنهج للصحفيين الفلسطينيين كأداة في حرب الإبادة الجماعية (2023–2026)”
أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد” ورقة حقائق أعدّتها الباحثة آلاء داوود بعنوان: “اغتيال الحقيقة: ورقة حقائق حول الاستهداف الممنهج للصحفيين الفلسطينيين كأداة في حرب الإبادة الجماعية (2023–2026)”، وتتناول الورقة التصاعد الخطير في جرائم استهداف الصحفيين الفلسطينيين خلال حرب الإبادة الجارية، باعتبار هذا الاستهداف سياسة ممنهجة تهدف إلى عزل قطاع غزة معلوماتياً وطمس الأدلة وتصفية الشهود على الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.
وتؤكد الورقة أن العمل الصحفي في فلسطين لم يعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل تحول إلى فعل بقاء ومقاومة، يدفع الصحفيون ثمنه من أرواحهم وأجسادهم وعائلاتهم، في ظل انتقال الصحفي الفلسطيني من موقع “ناقل الحدث” إلى موقع “الهدف المباشر” ضمن استراتيجية تسعى إلى اغتيال الرواية الفلسطينية ومنع نقل الحقيقة إلى العالم.
وبحسب المعطيات التي تستعرضها الورقة، فقد ارتقى 262 صحفياً وإعلامياً فلسطينياً منذ أكتوبر 2023، وهو رقم غير مسبوق يعكس حجم الاستهداف المنهجي للكوادر الإعلامية الفلسطينية، كما يشير إلى أن هذه الجرائم لا يمكن التعامل معها باعتبارها حوادث عرضية أو أضراراً جانبية. كما توثق الورقة استشهاد 713 فرداً من عائلات الصحفيين، في مؤشر خطير على استخدام العقاب الجماعي والإرهاب النفسي للضغط على الصحفيين وثنيهم عن مواصلة عملهم الإعلامي.
وتبين الورقة أن الانتهاكات لم تقتصر على القتل، بل شملت أيضاً 188 حالة اعتقال بحق صحفيين، لا يزال 50 منهم رهن الاحتجاز، إلى جانب حالات إخفاء قسري، فضلاً عن تدمير 187 مؤسسة إعلامية و140 منزلاً للصحفيين، بما يعكس سعياً منظماً لتفكيك البنية التحتية للإعلام الفلسطيني وتجريده من قدرته على التوثيق والنشر والعمل المؤسسي. كما تشير إلى أن إجمالي الانتهاكات المرتكبة بحق الصحفيين بين 2023 و2026 بلغ 3983 انتهاكاً، شملت إطلاق نار مباشر، واعتداءات بالضرب، ومصادرة معدات، ومنعاً من السفر، واستخدام قنابل الغاز والصوت ضد الطواقم الصحفية.
وفي تحليلها لهذه المعطيات، تؤكد الورقة أن الكثافة العددية في استهداف الصحفيين في مساحة جغرافية ضيقة وخلال فترة زمنية قصيرة تكشف عن نية مبيتة لتصفية “شهود العيان” الذين يوثقون الأدلة الجنائية على جرائم الإبادة الجماعية، وخلق فراغ معلوماتي يسمح للرواية الإسرائيلية بالهيمنة دون تفنيد ميداني. كما ترى أن استهداف عائلات الصحفيين يمثل شكلاً من أشكال “الاغتيال المعنوي” والإرهاب النفسي، ويؤسس لجريمة حرب مركبة تجمع بين استهداف المدنيين والضغط غير المشروع على حرية التعبير والعمل الصحفي.
وتبرز الورقة أن تدمير المؤسسات الإعلامية لا يستهدف مباني ومعدات فحسب، بل يندرج في إطار محاولة لاجتثاث الذاكرة البصرية الفلسطينية، والقضاء على القدرة اللوجستية والتنظيمية للمؤسسات الإعلامية، بما يفرض على الصحفيين العمل بشكل فردي في ظروف شديدة الخطورة ومن دون حماية أو بنية داعمة. كما تلفت إلى أن الاعتقال الإداري، والاحتجاز في ظروف لا إنسانية، والإخفاء القسري، تمثل أدوات لتغييب الكلمة وتكميم الصوت الإعلامي الفلسطيني.
وفي الجانب القانوني، تؤكد الورقة أن الصحفيين في مناطق النزاع المسلح يتمتعون بحماية قانونية مزدوجة بوصفهم مدنيين، وفق المادة 79 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، إلى جانب الحماية الأوسع التي يكفلها القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وتشير إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 2222 شدد على ضرورة حماية الصحفيين والإعلاميين والمنشآت الإعلامية باعتبارها أعياناً مدنية، وهو ما يجعل الاستهداف المباشر للصحفيين أو للمؤسسات الإعلامية جريمة حرب عمدية.
وترى الورقة أن محاولات الاحتلال نزع الحماية القانونية عن الصحفيين، عبر وصمهم بالإرهاب أو التحريض لمجرد نقلهم وقائع العدوان، تمثل التفافاً قانونياً هدفه تبرير التصفية الجسدية ورفع الحصانة الدولية عنهم. كما تشدد على أن استمرار استهداف الصحفيين رغم ارتدائهم الزي الصحفي الواقي الذي يحمل شارة PRESS بشكل واضح، يثبت توافر القصد الجنائي والتعمد، ويحول هذه الأفعال من وقائع متفرقة إلى جرائم ضد الإنسانية تدخل في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية.
وتخلص الورقة إلى مجموعة من المطالب والتوصيات، في مقدمتها مطالبة المحكمة الجنائية الدولية بالإسراع في استكمال التحقيقات في جرائم اغتيال الصحفيين الفلسطينيين واعتبارها جزءاً من ملف الإبادة الجماعية، وإصدار أوامر اعتقال بحق المسؤولين الإسرائيليين عنها. كما تدعو الاتحاد الدولي للصحفيين واليونسكو إلى اتخاذ إجراءات قانونية ونقابية ضاغطة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى التحرك للكشف عن مصير الصحفيين المفقودين وزيارة الأسرى الصحفيين، والمجتمع الدولي إلى فرض حظر على تصدير التقنيات العسكرية المستخدمة في الاغتيال الموجه للصحفيين.
وتؤكد الهيئة الدولية “حشد” أن هذه الورقة تأتي في سياق جهودها الرامية إلى فضح الجرائم الممنهجة المرتكبة بحق الصحفيين الفلسطينيين، وحماية الحق في الحقيقة، والدفاع عن حرية الصحافة بوصفها جزءاً لا يتجزأ من حماية المدنيين ومساءلة مرتكبي الجرائم الدولية.



