أقلام المتدربينأوراق حقائقاخبار صحفية

الهيئة الدولية “حشد” تصدر ورقة حقائق بعنوان “الأسرى الفلسطينيون من صقيع الزنازين إلى التكييف القانوني كرهائن وأسرى حرب”

التاريخ: 22 مايو 2026

خبر صحافي

بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب
الهيئة الدولية “حشد” تصدر ورقة حقائق بعنوان: “الأسرى الفلسطينيون من صقيع الزنازين إلى التكييف القانوني كرهائن وأسرى حرب”

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”، بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية، وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب، ورقة حقائق أعدّها الباحث وليد أبو هاشم بعنوان: “الأسرى الفلسطينيون من صقيع الزنازين إلى التكييف القانوني كرهائن وأسرى حرب”، وتسلّط الورقة الضوء على الأبعاد القانونية والإنسانية المتفاقمة لقضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، في ظل التحولات الخطيرة التي شهدتها أوضاعهم منذ أواخر عام 2023 وحتى عام 2026.

وتوضح الورقة أن السجون الإسرائيلية لم تعد مجرد أماكن لحرمان الفلسطينيين من حريتهم، بل تحولت إلى فضاءات للقهر السياسي والانتقام المنهجي، تُرتكب فيها انتهاكات جسيمة بعيداً عن الرقابة الدولية الفاعلة، بما يعكس استخدام الاعتقال كأداة مركزية ضمن استراتيجية السيطرة والإخضاع بحق الشعب الفلسطيني. وتشير إلى أن الاعتقال في السياق الفلسطيني لم يكن يوماً إجراءً أمنياً محايداً، بل وسيلة ممنهجة لتجريد الفلسطينيين من حمايتهم القانونية والإنسانية، ووضعهم في منطقة رمادية تسمح للاحتلال بالتنصل من التزاماته بموجب القانون الدولي.

وبحسب المعطيات التي تستعرضها الورقة، فقد تعرّض أكثر من مليون فلسطيني للاعتقال منذ عام 1967، فيما بلغ عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين حتى الربع الثاني من عام 2026 ما يقارب 9,600 أسير وفق بعض الإحصاءات الحقوقية المعلنة، مع وجود تقديرات أخرى أعلى عند احتساب معتقلي غزة المحتجزين في المعسكرات العسكرية وحالات الإخفاء القسري. كما تسلط الورقة الضوء على الارتفاع غير المسبوق في أعداد المعتقلين الإداريين، والذين تجاوز عددهم 3,500 إلى أكثر من 4,000 في بعض التقديرات، إلى جانب وجود مئات الأطفال وعشرات النساء في ظروف احتجاز تفتقر إلى أدنى مقومات الكرامة الإنسانية والخصوصية.

وتشير الورقة إلى أن الأعوام الممتدة من 2023 إلى 2026 شهدت تصعيداً خطيراً في اعتقالات أبناء قطاع غزة، حيث يخضع آلاف المعتقلين لظروف قاسية تتصل بالإخفاء القسري والاحتجاز في معسكرات سيئة الصيت، من بينها معسكر “سدي تيمان”، وسط توثيق متزايد لحالات التعذيب الممنهج، والضرب، والتجويع، والحرمان من العلاج، والعزل الكامل عن العالم الخارجي. وتؤكد أن هذه الوقائع تطرح أسئلة قانونية جوهرية بشأن استخدام المعتقلين الفلسطينيين كرهائن سياسيين، وبشأن مدى انطباق صفة أسرى الحرب على المقاومين الفلسطينيين في ظل نزاع مسلح طويل الأمد واحتلال أجنبي.

وفي الجانب القانوني، تؤكد الورقة وجود فجوة عميقة بين التوصيفات الإسرائيلية المسيسة للأسرى الفلسطينيين وبين أحكام القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن سلطات الاحتلال تحرمهم من الحقوق الأساسية التي تكفلها اتفاقية جنيف الثالثة، ولا سيما الحماية الإنسانية، والرعاية الطبية، والتواصل مع العالم الخارجي، وتلجأ إلى توصيفات من قبيل “المقاتل غير الشرعي” لتبرير التعذيب، والاحتجاز خارج الضمانات القانونية، والحرمان من المكانة القانونية الواجبة.

وتذهب الورقة إلى أن التكييف القانوني السليم للمقاومين الفلسطينيين الذين يقعون في قبضة الاحتلال يجب أن ينطلق من قواعد القانون الدولي، ومن واقع أن فلسطين أصبحت دولة طرفاً في عدد من المعاهدات الدولية منذ عام 2014، بما يفتح المجال للنظر إليهم بوصفهم مقاتلين في حركة تحرر وطني ضد احتلال أجنبي، وهو ما يستوجب منحهم الحماية القانونية المنصوص عليها في اتفاقية جنيف الثالثة، خاصة في ضوء المادة 13 التي تلزم بمعاملتهم معاملة إنسانية وتحظر تعريضهم للتعذيب والإهانة والتشويه.

كما تتناول الورقة نظام الاعتقال الإداري بوصفه أحد أبرز أدوات الإخضاع التعسفي، حيث يعتمد الاحتلال على احتجاز الفلسطينيين استناداً إلى ملفات سرية دون توجيه اتهام واضح أو محاكمة عادلة، مع تجديد أوامر الاعتقال بصورة متكررة لمدد طويلة. وتؤكد أن هذا النمط من الاعتقال ينتهك بشكل مباشر الحق في معرفة أسباب التوقيف، والحق في الدفاع القانوني، والحق في المحاكمة العادلة، ويمثل خرقاً واضحاً للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية جنيف الرابعة.

وتبرز الورقة أيضاً توصيف الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين كرهائن سياسيين، حين يتم احتجازهم لا لإنفاذ القانون بل لاستخدامهم كأوراق ضغط على الشعب الفلسطيني أو فصائل المقاومة، سواء عبر الاعتقال بغرض المساومة، أو عبر العقاب الجماعي بعد أي تطور سياسي أو عسكري، أو من خلال الاعتقال الإداري المتجدد الذي يستهدف تحييد فئات فاعلة من المجتمع الفلسطيني. وترى الورقة أن هذا السلوك يتعارض مع الحظر الصريح الوارد في المادة 34 من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن أخذ الرهائن.

وفي توصيفها لواقع ما بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تشير الورقة إلى أن السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية دخلت مرحلة يمكن وصفها بـ”المسالخ البشرية”، في ظل توثيق متواتر لحالات القتل تحت التعذيب، والإهمال الطبي المتعمد، والتجويع الممنهج، ومنع زيارات الصليب الأحمر، وقطع التواصل مع المحامين والعائلات، بما يندرج ضمن أنماط الإخفاء القسري والتعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية. كما تلفت إلى الارتفاع الخطير في أعداد شهداء الحركة الأسيرة، حيث تشير مصادر حقوقية حديثة إلى وفاة ما لا يقل عن 89 أسيراً منذ 7 أكتوبر 2023، وارتفاع عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967 إلى أكثر من 300 في بعض الإحصاءات المحدثة.

وتتناول الورقة الآثار الإنسانية والصحية لهذه السياسات، من هزال جسدي حاد، وانتشار للأوبئة والأمراض الجلدية، وتفاقم الاضطرابات النفسية، خاصة بين الأطفال والأسيرات والمرضى، إلى جانب آثار قانونية وسياسية أوسع تتمثل في استهداف القيادات المجتمعية، وضرب الاستقرار الأسري، وتكريس أوامر عسكرية وعنصرية على حساب قواعد القانون الدولي. كما تحذر من خطورة المضي في تشريعات إسرائيلية تشرعن أساليب التحقيق القاسية أو تدفع باتجاه قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، بما يمثل تصعيداً خطيراً في تقنين الانتهاكات.

وفي هذا السياق، تؤكد الورقة أن ملاحقة سلطات الاحتلال وقادة منظومة السجون ممكنة من خلال آليات العدالة الدولية، وعلى رأسها المحكمة الجنائية الدولية، سواء على أساس جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية، بما يشمل التعذيب، والقتل العمد، والإخفاء القسري، والنقل غير القانوني للمعتقلين من الأراضي المحتلة إلى داخل دولة الاحتلال، وهو ما يشكل انتهاكاً جسيماً لاتفاقية جنيف الرابعة.

وتخلص الورقة إلى جملة من التوصيات العاجلة، أبرزها ضرورة الضغط الدولي الفوري لوقف سياسة الاعتقال الإداري، وإلغاء المحاكمات العسكرية غير العادلة، وتفعيل دور الآليات الأممية والمقررين الخاصين، وإعادة زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر دون قيد أو شرط، وتشكيل وفود طبية دولية مستقلة لمعاينة الأسرى، وتوفير حماية خاصة للأطفال والأسيرات والمرضى، وتسريع تقديم الملفات القانونية إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، إلى جانب بناء قاعدة بيانات إعلامية وقانونية موحدة لإبقاء قضية الأسرى في صدارة الأجندة الدولية.

وتؤكد الهيئة الدولية “حشد” أن هذه الورقة تندرج في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الوعي القانوني والحقوقي بقضية الأسرى الفلسطينيين، وفضح سياسات الاحتلال القائمة على التنكيل والتجريد من الحماية القانونية، بما يساهم في حشد الضغط الدولي لوقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الورقة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة الدولية “حشد” أو مجموعة شيخ الدولية.

لقراءة الورقة بالكامل اضغط هنا 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى