
“حشد” تصدر ورقة حقائق بعنوان “حرب الإبادة والتهجير القسري في قطاع غزة: امتداد النكبة ومحو الوجود الفلسطيني (2023–2026)”
التاريخ: 15 مايو 2026
خبر صحافي
الهيئة الدولية “حشد” تصدر ورقة حقائق بعنوان: “حرب الإبادة والتهجير القسري في قطاع غزة: امتداد النكبة ومحو الوجود الفلسطيني (2023–2026)”
أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد” ورقة حقائق أعدّها الباحث محمد اسليم بعنوان: “حرب الإبادة والتهجير القسري في قطاع غزة: امتداد النكبة ومحو الوجود الفلسطيني (2023–2026)”، وتسلّط الورقة الضوء على الأبعاد الإنسانية والسياسية والقانونية لحرب الإبادة الجارية في قطاع غزة، بوصفها امتداداً مباشراً لسياسات الاقتلاع والتهجير القسري التي بدأت منذ نكبة الشعب الفلسطيني عام 1948.
وتوضح الورقة أن أكثر من 2.4 مليون فلسطيني في قطاع غزة يواجهون منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 حرباً غير مسبوقة من حيث مستوى القتل واسع النطاق، والتجويع الممنهج، والتدمير الشامل للبنية التحتية ومقومات الحياة، في سياق يستهدف الوجود الفلسطيني المادي والإنساني والسياسي. وتربط الورقة بين ما يجري اليوم في غزة وبين النكبة التاريخية التي شهدت تهجير أكثر من 750 ألف فلسطيني وتدمير مئات القرى والبلدات الفلسطينية، بما يكشف عن استمرارية المشروع القائم على التهجير ومحو الوجود الفلسطيني.
وتشير المعطيات الواردة في الورقة إلى أن الحرب المتواصلة على قطاع غزة امتدت لأكثر من 930 يوماً، وتسببت بنسبة دمار شامل تجاوزت 88%، وخسائر اقتصادية مباشرة تفوق 70 مليار دولار، إلى جانب سيطرة عسكرية على نحو 60% من مساحة القطاع، وتكرار قصف المناطق المعلنة “آمنة”، بما فيها منطقة المواصي، عشرات المرات. وتؤكد الهيئة أن هذه الأرقام تعكس سياسة ممنهجة لا تستهدف فقط البشر، بل تستهدف أيضاً مقومات بقائهم ووجودهم فوق أرضهم.
وفيما يتعلق بالخسائر البشرية، توثق الورقة أن إجمالي الشهداء والمفقودين تجاوز 72,580 فلسطينياً، بينهم أكثر من 57,000 شهيد وصلوا إلى المستشفيات، و9,500 مفقود، إلى جانب أكثر من 20,000 طفل، و12,500 امرأة، و8,000 أم، و1,670 من الطواقم الطبية، و262 صحفياً، فضلاً عن أكثر من 16,000 مجزرة و22,000 عائلة أُبيدت بالكامل. وتظهر هذه الأرقام حجم الاستهداف المنهجي للعائلات الفلسطينية، وما يترتب عليه من محو متدرج للذاكرة الاجتماعية والوطنية الفلسطينية.
كما ترصد الورقة الأثر الإنساني الكارثي للحرب، حيث بلغ عدد الجرحى 172,237، بينهم أكثر من 6,000 حالة بتر، و19,000 جريح بحاجة إلى تأهيل طويل الأمد، إضافة إلى أكثر من 22,057 أرملة و64,616 يتيماً، وانتشار واسع للأمراض المعدية وإصابات الكبد الوبائي. وتؤكد “حشد” أن هذه الأرقام تكشف عن كارثة ممتدة لا تتوقف عند حدود الخسائر المباشرة، بل تضرب البنية المجتمعية الفلسطينية في عمقها.
وتبرز الورقة حجم الاستهداف الممنهج للقطاع الصحي، من خلال تدمير أو إخراج 38 مستشفى عن الخدمة، واستهداف 82 مركزاً طبياً، و164 مؤسسة صحية، و144 سيارة إسعاف، و54 مركبة دفاع مدني. كما تشير إلى أن هذا الاستهداف طال أيضاً البنية التعليمية الفلسطينية، حيث دُمّرت 145 مؤسسة تعليمية كلياً و367 جزئياً، واستشهد أكثر من 13,500 طالب و830 معلماً، فيما حُرم أكثر من 785,000 طالب من حقهم في التعليم.
وفي محور السكن والنزوح، تؤكد الورقة تدمير 268,000 وحدة سكنية بشكل كلي، و148,000 وحدة أصبحت غير صالحة للسكن، و135,000 وحدة تضررت جزئياً، ما أدى إلى وجود 290,000 أسرة بلا مأوى ونزوح أكثر من 1.7 مليون فلسطيني. كما تلفت إلى أن استهداف مراكز الإيواء، بما في ذلك المراكز التابعة لوكالة “الأونروا”، لا يحمل بعداً إنسانياً فقط، بل يحمل أيضاً بعداً سياسياً يتعلق باستهداف المؤسسة الدولية الشاهدة على قضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة منذ نكبة 1948.
وتشير الورقة كذلك إلى أن سياسة التجويع والحصار شكّلت ركناً مركزياً في هذه الحرب، في ظل استمرار إغلاق معبر رفح لفترات طويلة، ومنع دخول أكثر من 100,000 شاحنة مساعدات، ووجود عشرات آلاف الأطفال المهددين بالموت جوعاً، إلى جانب آلاف المرضى المحتاجين للعلاج في الخارج، ومرضى السرطان والأمراض المزمنة والنساء الحوامل المعرّضين لخطر شديد. وتؤكد الهيئة أن استخدام الحصار والتجويع بهذا الشكل يمثل جريمة دولية مركبة تستهدف كسر إرادة السكان ودفعهم نحو التهجير القسري.
وفي جانب البنية التحتية والهوية الوطنية، ترصد الورقة تدمير 725 بئراً للمياه، و5,080 كيلومتر من شبكات الكهرباء، وأكثر من 350,000 متر من شبكات المياه، وأكثر من 700,000 متر من شبكات الصرف الصحي، إلى جانب تدمير 227 مبنى حكومياً. وتوضح أن تدمير هذه المرافق لا يقتصر على آثاره الخدمية، بل يستهدف أيضاً تقويض البنية الإدارية والسياسية الفلسطينية، وإضعاف قدرة المجتمع الفلسطيني على إدارة شؤونه المدنية والخدماتية، بما يعكس محاولة لتفكيك الكيان المؤسسي الفلسطيني في قطاع غزة.
كما تستعرض الورقة حجم الخسائر في القطاع الزراعي والبيئي، حيث تجاوزت الخسائر 2.5 مليار دولار، ودُمرت أكثر من 94% من الأراضي الزراعية، وتراجع إنتاج الخضروات من 405,000 طن إلى 28,000 طن، مع تدمير أكثر من 89% من الدفيئات الزراعية وتضرر الثروة السمكية بالكامل. وترى الهيئة أن هذا الاستهداف يندرج ضمن سياسة شاملة لضرب مصادر الغذاء والحياة والقدرة على الصمود والبقاء.
وتؤكد “حشد” في ختام الورقة أن ما يجري في قطاع غزة يتجاوز كونه عملية عسكرية، ليشكّل نمطاً ممنهجاً من الإبادة الجماعية والتهجير القسري، يتجسد في التدمير الشامل لمقومات الحياة، والاستهداف المباشر للمدنيين والعائلات الفلسطينية، واستخدام التجويع والحصار كسلاح حرب، ومحو الهوية والبنية المؤسسية الفلسطينية، وإعادة إنتاج مشاهد النكبة بصورة أكثر دموية واتساعاً.
وتدعو الهيئة الدولية “حشد” المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، إلى التحرك العاجل لوقف حرب الإبادة الجماعية، وضمان حماية المدنيين، وفتح الممرات الإنسانية، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم الدولية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، والعمل على إنهاء سياسات التهجير القسري التي تهدد الوجود الفلسطيني ومستقبله الوطني.



