
حشــــد تصاعد الجرائم الإسرائيلية ضد الفلسطينيين والمتضامنين واستهداف العدالة الدولية
التاريخ: 20 مايو 2025
بيان صحفي
“حشد”: تصاعد الجرائم الإسرائيلية ضد الفلسطينيين والمتضامنين واستهداف العدالة الدولية.
تتابع الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد” بقلق بالغ وتصاعد خطير مجمل التطورات السياسية والإنسانية والقانونية المرتبطة بالحرب الإسرائيلية المستمرة على الشعب الفلسطيني، وما يرافقها من محاولات متسارعة لإعادة تشكيل الواقع الفلسطيني عبر القوة العسكرية والحصار والتجويع والتهجير القسري، بالتوازي مع فرض مقاربات سياسية وأمنية تستهدف تحويل القضية الفلسطينية من قضية تحرر وطني وإنهاء احتلال واستعمار استيطاني إلى ملف إداري–أمني يخضع لمنطق الوصاية والضبط الدولي.
وترى “حشد” أن ما يتعرض له قطاع غزة لم يعد مجرد عدوان عسكري أو أزمة إنسانية طارئة، بل بات يمثل مشروعًا متكاملًا لتدمير مقومات الحياة الفلسطينية وإعادة هندسة المجال الديمغرافي والسياسي والاجتماعي للقطاع، عبر القتل الجماعي والتدمير الواسع للبنية المدنية، واستهداف المنظومة الصحية والخدمات الأساسية، وفرض سياسات التجويع والإفقار الجماعي، بما يرقى إلى جرائم إبادة جماعية وتطهير عرقي وعقاب جماعي، محظورة بموجب القانون الدولي الإنساني واتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية ونظام روما الأساسي.
وتؤكد “حشد” أن الإحصائيات التراكمية الصادرة عن الجهات الصحية في قطاع غزة تكشف حجم الكارثة الإنسانية غير المسبوقة، حيث ارتفع عدد الشهداء منذ بدء العدوان في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى أكثر من 72,773 شهيدًا، إضافة إلى أكثر من 172,723 إصابة، في ظل استمرار وجود ضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات، وعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم بسبب القصف واستهداف طواقم الإنقاذ.
كما تشير “حشد” إلى استمرار خروقات اتفاق وقف إطلاق النار بصورة ممنهجة، حيث سُجل منذ بدء الاتفاق أكثر من 881 شهيدًا و2621 إصابة، بما يعكس استمرار العمليات العسكرية وتوسيع السيطرة الميدانية الإسرائيلية، وتحويل الاتفاق إلى إطار هش ومنقوص التنفيذ.
وتوضح “حشد” أن العدوان أدى إلى تدمير أكثر من 80% من منازل قطاع غزة، وإجبار مئات آلاف المواطنين على العيش في مراكز إيواء مكتظة أو خيام غير صالحة للحياة، في سياق سياسة تهدف إلى جعل الحياة في القطاع مستحيلة ودفع السكان نحو النزوح والتفكك المجتمعي.
وفي السياق ذاته، تؤكد “حشد” أن الاستهداف الممنهج للمنظومة الصحية يمثل أحد أخطر أوجه الجريمة المستمرة، في ظل خروج نحو 60% من الخدمات الصحية عن العمل، ومنع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، وإغلاق المعابر أمام الجرحى والمرضى، بما يحول الحق في الصحة إلى أداة حصار وموت بطيء.
كما تحذر “حشد” من استمرار تقليص وتقييد إدخال المساعدات الإنسانية والتلاعب المتعمد بكمياتها، في وقت يواجه فيه سكان القطاع انعدامًا حادًا للأمن الغذائي ونقصًا كارثيًا في المياه والدواء والوقود، بما يجعل الحصار والتجويع أداة مركزية في الحرب الجارية.
وتدين “حشد” بأشد العبارات جريمة اعتراض قوات الاحتلال لـ“أسطول الصمود العالمي” في المياه الدولية واحتجاز نشطائه، معتبرة ذلك عملًا من أعمال القرصنة البحرية المنظمة وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي واتفاقية قانون البحار، واعتداءً مباشرًا على العمل الإنساني والتضامن الدولي.
كما تعرب “حشد” عن بالغ قلقها إزاء دخول عدد من النشطاء المحتجزين في إضراب مفتوح عن الطعام تضامنًا مع الأسرى الفلسطينيين، في ظل تقارير متزايدة عن التعذيب وسوء المعاملة والإهمال الطبي داخل السجون الإسرائيلية، بما يشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وتدين “حشد” السياسات الأمريكية والإسرائيلية الرامية إلى تجريم التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني وفرض عقوبات على النشطاء والمتضامنين، في محاولة لعزل القضية الفلسطينية وإسكات الأصوات الحقوقية والإنسانية.
كما تحذر “حشد” من المقاربات المطروحة تحت مسمى “مجلس السلام في غزة”، معتبرة أنها تسعى لإعادة إنتاج السيطرة على القطاع بأدوات دولية مشروطة، وربط إعادة الإعمار بنزع سلاح المقاومة وفرض ترتيبات أمنية طويلة الأمد، بما يحول الإعمار إلى أداة ابتزاز سياسي ويغيب جوهر القضية باعتبارها قضية شعب تحت الاحتلال.
وتؤكد “حشد” أن هذه المقاربات تتجاهل المسؤولية المباشرة للاحتلال عن جرائم القتل والتجويع والحصار، وتحاول اختزال الصراع في اعتبارات أمنية وإدارية، بما يفرغ الحقوق الفلسطينية من مضمونها السياسي والقانوني.
وفي السياق ذاته، تؤكد “حشد” دعمها الكامل لاستقلال المحكمة الجنائية الدولية، وتحذر من حملات الضغط والتسريبات التي تستهدف تعطيل عملها، معتبرة ذلك تهديدًا مباشرًا لمسار العدالة الدولية.
وتشدد “حشد” على أن استمرار إفلات قادة الاحتلال من العقاب يشكل خطرًا على منظومة العدالة الدولية والسلم والأمن الدوليين، ويكرس ازدواجية المعايير وتقويض القانون الدولي.
وعليه، تطالب “حشد” المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول الثالثة بالتحرك العاجل لوقف جرائم الاحتلال والحصار والتجويع، وضمان حماية المدنيين، ووقف خروقات وقف إطلاق النار، والإفراج عن نشطاء “أسطول الصمود” والأسرى الفلسطينيين، وفتح تحقيقات جادة في الجرائم المرتكبة في غزة والسجون الإسرائيلية والمياه الدولية، ورفع الحصار بشكل كامل، وضمان تدفق المساعدات دون قيود.
كما تدعو إلى رفض أي ترتيبات سياسية تنتقص من السيادة الفلسطينية، والتأكيد على أن إعادة إعمار غزة حق غير مشروط، وأن أي تسوية مستقبلية يجب أن تنتهي بإنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وضمان حق العودة وتقرير المصير.


