
حشد تنشر ورقة تقدير موقف النكبة الفلسطينية المستمرة تتحول إلى نظام استعمار شامل يعيد تشكيل الجغرافيا والسياسة الإقليمية
التاريخ: 15 مايو 2025
خبر صحفي
حشد تنشر ورقة تقدير موقف: النكبة الفلسطينية المستمرة تتحول إلى نظام استعمار شامل يعيد تشكيل الجغرافيا والسياسة الإقليمية
أكدت ورقة تقدير موقف استراتيجية حديثة أعدها المحامي والباحث وخبير القانون الدولي صلاح عبد العاطي أن النكبة الفلسطينية لم تعد حدثًا تاريخيًا يعود إلى عام 1948، بل تحولت إلى نظام استعمار إحلالي مستمر يعيد إنتاج نفسه عبر أدوات عسكرية وسياسية واقتصادية وتكنولوجية، وبدعم دولي غير متكافئ.
وتشير الورقة إلى أن النكبة، بعد 78 عامًا، باتت تمثل بنية متكاملة لإعادة تشكيل الإنسان والأرض والذاكرة والشرعية في فلسطين، من خلال عمليات الاقتلاع وإعادة هندسة الجغرافيا والديموغرافيا، وتفكيك الهوية الوطنية الفلسطينية.
ثلاث ساحات مركزية للنكبة المستمرة
توضح الورقة أن النكبة اليوم تتجلى في ثلاث ساحات رئيسية:
- حرب إبادة جماعية في قطاع غزة
- توسع استيطاني وضم زاحف في الضفة الغربية والقدس
- استهداف وكالة الأونروا والمخيمات الفلسطينية بوصفها ذاكرة سياسية لحق العودة
غزة: ذروة الإبادة وإعادة تشكيل الوجود
تؤكد الورقة أن الحرب على قطاع غزة تمثل “ذروة النظام الاستعماري”، حيث تحولت إلى:
- إبادة جماعية واسعة النطاق
- تدمير شامل للبنية التحتية
- تجويع منظم للسكان
- تهجير قسري لمليوني فلسطيني
ووفق التقديرات الواردة، أسفرت الحرب عن أكثر من:
- 75 ألف شهيد
- 175 ألف جريح
- 10 آلاف مفقود
- انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية والخدمية
الضفة والقدس: الضم الزاحف وتفكيك الجغرافيا
ترصد الورقة تصاعد السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس، بما يشمل:
- التوسع الاستيطاني
- مصادرة الأراضي
- هدم المنازل
- تهويد القدس
- تصاعد عنف المستوطنين والاعتقالات
وهو ما تصفه الورقة بأنه “إعادة هندسة تدريجية للواقع الجغرافي الفلسطيني”.
فلسطينيو الداخل: نظام فصل عنصري بنيوي
تشير الورقة إلى أن الفلسطينيين داخل أراضي 1948 يواجهون منظومة تمييز ممنهجة تشمل:
- قوانين عنصرية أبرزها “قانون القومية”
- مصادرة أراضٍ
- إقصاء سياسي ومؤسسي
- تمييز في الموارد والخدمات
الأونروا والمخيم: استهداف الذاكرة وحق العودة
وترى الورقة أن استهداف وكالة الأونروا والمخيمات الفلسطينية يهدف إلى:
- تفكيك صفة اللاجئ
- شطب حق العودة
- تحويل القضية الفلسطينية إلى ملف إنساني منزوع البعد السياسي
- إزالة الشاهد الدولي على نكبة عام 1948
القانون الدولي: أزمة تطبيق لا غياب نصوص
وتؤكد الورقة أن الممارسات الإسرائيلية تندرج ضمن:
- جرائم حرب
- جرائم ضد الإنسانية
- جريمة الإبادة الجماعية
- الفصل العنصري
- التهجير القسري
- الاستيطان غير المشروع
ورغم وضوح المرجعيات القانونية (اتفاقيات جنيف، نظام روما، وقرار 194)، فإن الأزمة الجوهرية تكمن في تعطيل تطبيق القانون الدولي بفعل الإرادة السياسية.
حرب الرواية: صراع على الوعي والشرعية
وتشير الورقة إلى أن الصراع لم يعد عسكريًا فقط، بل تحول إلى معركة على:
- الرواية التاريخية
- تعريف الضحية والجاني
- الوعي العالمي
- الشرعية الدولية
مع تسجيل تراجع تدريجي للرواية الإسرائيلية مقابل صعود الرواية الفلسطينية في الأوساط الأكاديمية والإعلامية والقانونية عالميًا.
السيناريوهات المستقبلية
وتطرح الورقة ثلاثة مسارات محتملة:
- تكريس النكبة: استمرار الحرب والتوسع الاستيطاني وتصفية القضية تدريجيًا
- التحول الدولي: ضغط قانوني وسياسي يؤدي إلى عزلة إسرائيل وإعادة مسار التسوية
- الانفجار الإقليمي: اتساع الصراع إقليميًا وانهيار التوازنات القائمة
خاتمة: اختبار للنظام الدولي
وتخلص الورقة إلى أن القضية الفلسطينية دخلت مرحلة جديدة من الصراع، لم تعد فيها مجرد نزاع على الأرض، بل صراع على:
- الوجود
- الرواية
- الشرعية الدولية
وأكدت أن مستقبل القضية الفلسطينية سيحسم عند تقاطع حاسم بين: قدرة الفلسطينيين على إعادة بناء مشروعهم الوطني، وقدرة النظام الدولي على استعادة فعاليته القانونية والأخلاقية، بما يجعل من فلسطين اختبارًا حقيقيًا لشرعية النظام الدولي نفسه وقدرته على إنفاذ العدالة بدل تكريس القوة.



