
الهيئة الدولية «حشد» تصدر ورقة سياسات تدعو إلى تمكين النساء وحمايتهن بوصفه مدخلاً لتعزيز السلم الأهلي والتعافي في قطاع غزة
التاريخ: 7 سبتمبر 2026
خبر صحافي
الهيئة الدولية «حشد» تصدر ورقة سياسات تدعو إلى تمكين النساء وحمايتهن بوصفه مدخلاً لتعزيز السلم الأهلي والتعافي في قطاع غزة
أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» ورقة سياسات حول آليات حماية النساء وتعزيز دورهن القيادي في لجان التنظيم المجتمعي والإغاثة والطوارئ في قطاع غزة، مؤكدة أن تمكين النساء وحمايتهن ليسا مجرد استحقاقين حقوقيين أو استجابة شكلية لمعايير التمثيل، بل ضرورة استراتيجية وأمنية لضمان عدالة الاستجابة الإنسانية وكفاءة توزيع الموارد وتعزيز السلم الأهلي والتعافي المبكر.
وتسلط الورقة الضوء على التغييب المستمر للنساء عن مواقع القيادة وصنع القرار داخل لجان الإغاثة والتنظيم المجتمعي في قطاع غزة، رغم الأدوار المحورية التي تؤديها النساء في إدارة مراكز النزوح، وقيادة المبادرات المجتمعية، وتنظيم توزيع المساعدات، ورعاية الأسر، ومعالجة النزاعات الناشئة عن ندرة المياه والغذاء والخدمات الأساسية.
وتوضح الورقة أن النساء والفتيات يشكلن نحو 49% من سكان قطاع غزة، ويتحملن أعباء إنسانية وصحية واقتصادية مضاعفة في ظل الانهيار الواسع للمؤسسات والخدمات. وتشير إلى أن نحو 83% من المنظمات النسوية المحلية تعرضت مقراتها للضرر أو توقفت عن العمل كلياً أو جزئياً، الأمر الذي أضعف شبكات الحماية والأمان الاجتماعي للنساء والفتيات في القطاع.
وتشير الورقة إلى الارتفاع الكبير في أعداد النساء المعيلات للأسر، في ظل فقدان المعيلين واستشهادهم أو إصابتهم أو فقدانهم خلال الحرب. ووفق المعطيات التي تستعرضها، سُجلت أكثر من 28 ألف أرملة جديدة منذ اندلاع الحرب، ليرتفع إجمالي عدد الأرامل إلى أكثر من 50 ألف أرملة، فيما ارتفعت نسبة الأسر التي تعيلها نساء من 12% قبل الحرب إلى نحو 18%. كما أصبحت قرابة 57 ألف امرأة المعيل الرئيسي لأسرهن، في وقت يواجهن فيه أوضاعاً اقتصادية واجتماعية وإنسانية بالغة القسوة.
وتلفت الورقة إلى أن النساء الحوامل والمرضعات يتعرضن لمخاطر صحية مضاعفة، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 37 ألف امرأة حامل ومرضع عُرضة لسوء التغذية الحاد، فيما تُحرم أكثر من 500 ألف امرأة من الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية، بما في ذلك خدمات الصحة الإنجابية والرعاية خلال الحمل والولادة، نتيجة الانهيار الواسع للمنظومة الصحية.
وتؤكد الورقة أن النساء لا ينبغي النظر إليهن فقط بوصفهن فئة متضررة أو متلقية للمساعدات، بل شريكات أساسيات في التخطيط والتوجيه وصناعة القرار. وتوضح أن المبادرات والمنظمات النسوية في قطاع غزة أثبتت قدرتها على تنظيم المساعدات المحدودة، وتحديد احتياجات النساء والأطفال وكبار السن، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي، وخلق مساحات آمنة مؤقتة، والمساهمة في تخفيف التوترات والنزاعات داخل مراكز الإيواء.
وتحذر الورقة من أن استمرار تهميش النساء في لجان الإغاثة والطوارئ يؤدي إلى تصميم تدخلات إنسانية لا تعكس الاحتياجات الفعلية للنساء والفئات الأكثر هشاشة، بما في ذلك النساء الحوامل والمرضعات والأطفال والأشخاص ذوو الإعاقة وكبار السن. كما يؤدي غياب النساء عن مواقع القرار إلى استمرار ما تصفه الورقة بـ«العمى الجندري» في توزيع المساعدات وإدارة الموارد والخدمات.
وتشير إلى أن الاعتماد على الهياكل الأسرية التقليدية أو دفتر العائلة في تسجيل وتوزيع المساعدات قد يحرم النساء المعيلات، والأرامل، والمهجورات، والمعلقات، وزوجات الجرحى ذوي الإعاقة، من الوصول المباشر إلى المساعدات. كما يمكن أن يجعل بطاقات الإغاثة أداة للابتزاز المادي أو الجسدي أو القهري ضد بعض النساء، ويزيد من هشاشتهن واعتمادهن على أطراف أخرى.
وتوضح الورقة أن مخيمات النزوح ومراكز الإيواء تفتقر في كثير من الحالات إلى الحد الأدنى من المتطلبات التي تراعي احتياجات النساء، بما في ذلك الإنارة الليلية الكافية، والمرافق الصحية المفصولة، والأبواب والأقفال التي تضمن الخصوصية والسلامة. وتحذر من أن هذه الفجوات الهيكلية تحول الاحتياجات اليومية للنساء إلى مصدر دائم للخوف والقلق، وتزيد من احتمالات التعرض للعنف القائم على النوع الاجتماعي.
وتستند الورقة إلى منظومة قانونية وحقوقية دولية ومحلية، تشمل اتفاقية جنيف الرابعة، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وقرار مجلس الأمن 1325 بشأن المرأة والأمن والسلام، إضافة إلى القانون الأساسي الفلسطيني وقانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية والخطط الوطنية لتطبيق أجندة المرأة والأمن والسلام.
وتؤكد أن اتفاقية جنيف الرابعة تفرض حماية خاصة للنساء في النزاعات المسلحة، ولا سيما من الاعتداء على الكرامة والعنف الجنسي، كما تؤكد اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة حق النساء في المشاركة في الحياة العامة والسياسية وصياغة السياسات وتولي المسؤوليات على مختلف المستويات. وتشدد على أن قرار مجلس الأمن 1325 يوجب ضمان المشاركة الحقيقية والمستدامة للنساء في منع النزاعات وإدارتها وتسويتها وفي عمليات التعافي وإعادة الإعمار.
وتخلص الورقة إلى أن الإبقاء على الوضع القائم في إدارة الاستجابة الإنسانية يفضي إلى استمرار الهدر في الموارد وتكريس العمى الجندري وعجز منظومة الإغاثة عن توفير حماية هيكلية حقيقية للنساء. كما تحذر من أن الاكتفاء بفرض كوتا شكلية من دون منح النساء صلاحيات فعلية قد يؤدي إلى مشاركة رمزية لا تحقق تمكيناً حقيقياً.
وتوصي الورقة بتبني نهج شامل وتكاملي بوصفه الخيار الأكثر استدامة وقدرة على تحقيق نتائج بنيوية بعيدة المدى، من خلال دمج الأطر التنظيمية الملزمة وبناء القدرات والحماية الصارمة وشبكات الأمان، بما يحول النساء من متلقيات للمساعدة إلى شريكات قياديات في التخطيط وإدارة الموارد وصنع القرار للتعافي المبكر.
وتدعو الورقة الجهات الحكومية الفلسطينية إلى مواءمة تشريعات وخطط إدارة الأزمات والطوارئ مع قرار مجلس الأمن 1325 واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وإقرار نسبة تمثيل إلزامية لا تقل عن 30% للنساء المعيلات ورائدات العمل المجتمعي في لجان الأحياء ولجان الطوارئ العليا، باعتبار ذلك شرطاً للشرعية القانونية والوطنية لهذه اللجان.
كما توصي بتفعيل مواد القانون الأساسي الفلسطيني المتعلقة بالمساواة والمشاركة في الحياة العامة، واعتبار أي لجنة طوارئ أو تنظيم مجتمعي تقصي النساء من مواقع صنع القرار لجنة تفتقر إلى الشرعية التمثيلية والحقوقية. وتدعو إلى إشراك النساء رسمياً في لجان المصالحة والوساطة المحلية لتسوية النزاعات حول الموارد الشحيحة، لا سيما المياه والغذاء، داخل مراكز النزوح.
وتطالب الورقة وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والجهات المانحة بتبني تمويل مستجيب للنوع الاجتماعي، ومنح أولوية للمشروعات ولجان الطوارئ التي تلتزم بتمثيل النساء بنسبة لا تقل عن 30% في الهيئات القيادية وإدارة الموازنات. كما تدعو إلى رفع نسبة التمويل المباشر المخصص للمنظمات النسوية المحلية في قطاع غزة من النسبة المحدودة الحالية، التي تراوح بين 1% و2% من التمويل الإنساني، إلى ما لا يقل عن 15%.
وتؤكد الورقة أهمية تحديث قواعد البيانات الإغاثية واعتماد آليات مرنة تتيح للنساء المعيلات الحصول على المساعدات بصورة مستقلة ومباشرة، بما يشمل الأرامل والمهجورات والمعلقات وزوجات الجرحى ذوي الإعاقة والنساء غير المتزوجات اللواتي يرعين إخوة قاصرين بعد فقدان المعيل.
وتشدد الهيئة الدولية «حشد» على أن ضمان الحماية الفعلية للنساء وتمكينهن من ممارسة دور قيادي في الاستجابة الإنسانية والتعافي وإعادة الإعمار يمثل شرطاً أساسياً لصون السلم الأهلي والحد من النزاعات المجتمعية وتحقيق عدالة توزيع الموارد في قطاع غزة.
وتؤكد الهيئة الدولية «حشد» أن هذه الورقة تأتي بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز حقوق النساء الفلسطينيات وحمايتهن، وترسيخ مشاركتهن الفاعلة في إدارة الأزمات، والاستجابة الإنسانية، والتعافي المبكر، وبناء السلم الأهلي في قطاع غزة.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الورقة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة الدولية «حشد» أو مجموعة شيخ الدولية.



