
الهيئة الدولية «حشد» تصدر ورقة حقائق حول مخاطر الذخائر غير المنفجرة في قطاع غزة
التاريخ: 10 أغسطس 2026
خبر صحافي
بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب
الهيئة الدولية «حشد» تصدر ورقة حقائق حول مخاطر الذخائر غير المنفجرة في قطاع غزة
أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد»، بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية، وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب، ورقة حقائق حول مخاطر الذخائر غير المنفجرة في قطاع غزة، والتي باتت تشكل تهديداً مستمراً لحياة المدنيين، وتعيق جهود رفع الأنقاض وإعادة الإعمار وعودة النازحين إلى مناطقهم، حتى بعد توقف الأعمال القتالية.
وتوضح الورقة أن قطاع غزة تعرض منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى تدمير واسع بفعل استخدام مختلف أنواع الأسلحة براً وجواً، وأن وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر 2025 لم ينهِ الأزمات الناتجة عن الحرب، بما في ذلك الدمار الهائل للبنية التحتية، والنزوح، وتعطيل الخدمات الأساسية، وانتشار الذخائر غير المنفجرة في المناطق السكنية والزراعية والطرقات العامة.
وتشير الورقة إلى أن الذخائر غير المنفجرة تشمل القنابل والذخائر والقذائف التي أُطلقت أو أُلقيت أو وُضعت في سياق نزاع مسلح لكنها لم تنفجر، وتبقى خطراً قائماً يمكن أن ينفجر في أي وقت. كما تؤكد أن انتشارها في غزة يمثل تهديداً مباشراً للمدنيين، ولا سيما الأطفال والنساء والعائدين إلى منازلهم والمزارعين وجامعي الخردة والعاملين في إزالة الركام.
وتؤكد الورقة أن مسؤولية إزالة مخلفات الحرب المتفجرة ومعالجة مخاطرها تقع، وفق قواعد القانون الدولي الإنساني ومبدأ المسؤولية الدولية عن الأفعال غير المشروعة، على عاتق الاحتلال الإسرائيلي بوصفه الطرف الذي خلّفت عملياته العسكرية هذه الذخائر في قطاع غزة.
وتلفت الورقة إلى أن البروتوكول الخامس الملحق باتفاقية الأسلحة التقليدية لعام 1980، والمتعلق بمخلفات الحرب المتفجرة، يلزم أطراف النزاع باتخاذ التدابير الممكنة لتحديد أماكن الذخائر غير المنفجرة ووضع علامات عليها وتطهيرها وإزالتها في أسرع وقت ممكن بعد انتهاء العمليات القتالية، بما يحد من خطرها على السكان المدنيين.
وتشير الورقة إلى تقديرات تفيد بتراكم ما بين 65 و70 مليون طن من الركام الناتج عن تدمير آلاف المنازل والمنشآت والمرافق الحيوية في قطاع غزة، فيما توجد أكثر من 20 ألف قطعة ذخيرة لم تنفجر وتحولت إلى قنابل موقوتة منتشرة في مناطق مختلفة من القطاع.
وبحسب المعطيات الواردة في الورقة، تشير نتائج مسح حديث أجرته دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام في أبريل 2026 إلى أن أكثر من ألف شخص فقدوا حياتهم في قطاع غزة بسبب مخلفات الحرب والذخائر غير المنفجرة، مع احتمال أن يكون العدد الحقيقي للضحايا أعلى من ذلك. كما تُظهر المعطيات رصد ذخيرة غير منفجرة واحدة تقريباً في كل 600 متر داخل المناطق التي أمكن الوصول إليها.
وتحذر الورقة من أن الأطفال هم من أكثر الفئات تعرضاً للخطر، إذ قد تبدو الذخائر غير المنفجرة لافتة بصرياً وتجذب الأطفال لالتقاطها أو الاقتراب منها دون إدراك لخطورتها. كما تشير إلى أن منظمة إنقاذ الطفل أفادت بأن الذخائر غير المنفجرة تتسبب بإصابة نحو 475 طفلاً شهرياً بإعاقات قد تستمر معهم مدى الحياة.
وتوثق الورقة إصابات متزايدة بين المدنيين، وجامعي الخردة، والباحثين بين الركام، والمزارعين، جراء انتشار الذخائر غير المنفجرة. كما تحذر من مؤشرات ميدانية بشأن استخدام بعض المواد والأجسام المدنية في عمليات تفخيخ، بما فيها علب وألعاب أطفال، ما يضاعف المخاطر على السكان ويستدعي جهوداً متخصصة للتوثيق والتحقق والتطهير.
وتوضح الورقة أن التوزيع الجغرافي للذخائر غير المنفجرة يشمل مناطق واسعة من القطاع، حيث تعد خان يونس من أكثر المناطق تلوثاً بالذخائر، ويقدر وجود نحو ألفي طن من المخلفات المتفجرة فيها، وقد تحتاج عمليات تطهيرها إلى أكثر من 12 عاماً نتيجة كثافة الدمار. وتشمل المناطق المتضررة كذلك مخيمات النصيرات والمغازي والبريج ودير البلح في المحافظة الوسطى، إضافة إلى رفح وغزة وشمال القطاع، حيث تنتشر الذخائر والقذائف والركام الملوث بمخلفات الحرب في الأحياء والمناطق التي شهدت عمليات عسكرية مكثفة.
وتشير الورقة إلى أن إزالة الذخائر غير المنفجرة تواجه تحديات كبيرة، في مقدمتها استمرار السيطرة العسكرية الإسرائيلية على أكثر من نصف مساحة قطاع غزة، والكثافة السكانية المرتفعة في المناطق المتاحة، واتساع حجم الدمار، وصعوبة الوصول إلى المناطق الملوثة، ونقص المعدات الفنية المتخصصة والتصاريح اللازمة.
كما تبيّن الورقة أن تطهير القطاع من الذخائر غير المنفجرة قد يستغرق نحو عشر سنوات في أفضل التقديرات، ويحتاج إلى تمويل لا يقل عن 541 مليون دولار، مشددة على أن إزالة هذه المخلفات تشكل شرطاً أساسياً للبدء الفعلي في إزالة الركام وإعادة الإعمار، وتأمين عودة آمنة للمدنيين إلى منازلهم وأراضيهم.
وتحذر الورقة من التداعيات الإنسانية والصحية والاقتصادية والبيئية لانتشار الذخائر غير المنفجرة، والتي تشمل سقوط ضحايا مدنيين وإصابات بالغة تؤدي في كثير من الحالات إلى بتر الأطراف والإعاقات الدائمة، وزيادة الضغط على قطاع صحي منهك، وتعطيل عودة السكان واستئناف الحياة الطبيعية.
وتضيف أن تلوث الأراضي الزراعية بالذخائر غير المنفجرة يعزل المزارعين عن أراضيهم ويهدد الأمن الغذائي وسبل العيش، كما أن انتشار المتفجرات والمعادن السامة والمواد الكيميائية في الأنقاض قد يؤدي إلى تلوث التربة والمياه الجوفية ويترك آثاراً طويلة المدى على البيئة والصحة العامة.
وتوصي الورقة بإطلاق برنامج توعية ميداني شامل وطويل الأمد بالشراكة بين المؤسسات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني، يستهدف المجتمعات المحلية والفئات الأكثر عرضة للخطر، وفي مقدمتها الأطفال والمزارعون وجامعو الخردة، لتعريفهم بالذخائر المشبوهة وطرق الإبلاغ عنها وتجنب مخاطرها.
كما تدعو إلى ممارسة ضغوط دولية جدية ومباشرة على سلطات الاحتلال الإسرائيلي للوفاء بمسؤولياتها القانونية، والسماح بإدخال المعدات الفنية والفرق الدولية المتخصصة دون عوائق، بما يتيح تنفيذ عمليات الكشف والتطهير وإزالة الذخائر غير المنفجرة.
وتطالب الورقة الدول المانحة والمؤسسات المالية الدولية بتوفير التمويل العاجل والكافي لعمليات إزالة مخلفات الحرب المتفجرة، باعتبارها أولوية تسبق مشروعات رفع الركام وإعادة الإعمار. كما تؤكد ضرورة إنشاء آلية تنسيق وطنية ودولية مشتركة تضم دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام والجهات الحكومية والمؤسسات الأهلية والمجتمعات المحلية، لتوحيد البيانات وتحديد الأولويات الجغرافية لتطهير المناطق السكنية والزراعية والمنشآت الحيوية.
وتؤكد الهيئة الدولية «حشد» أن هذه الورقة تأتي، بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية، في إطار الجهود الرامية إلى توثيق المخاطر المستمرة لمخلفات الحرب المتفجرة في قطاع غزة، والدفع نحو استجابة دولية عاجلة تضمن حماية المدنيين، وتطهير القطاع، وتمهيد الطريق أمام الإغاثة وإعادة الإعمار والحياة الآمنة والكريمة.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الورقة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة الدولية «حشد» أو مجموعة شيخ الدولية.



