
الهيئة الدولية «حشد» تصدر ورقة حول إبادة المدنيين الفلسطينيين في غزة وتداعيات الحرب وسبل التعافي
التاريخ: 19 سبتمبر 2026
خبر صحافي
الهيئة الدولية «حشد» تصدر ورقة حول إبادة المدنيين الفلسطينيين في غزة وتداعيات الحرب وسبل التعافي
أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» ورقة حول إبادة المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة بعد السابع من أكتوبر 2023، تتناول حجم الخسائر البشرية والدمار الواسع الذي خلفته الحرب، والتداعيات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية والسياسية المستمرة، إلى جانب الإطار القانوني الدولي الناظم لحماية المدنيين وسبل التعافي وإعادة الإعمار والمساءلة.
وتوضح الورقة أن الحرب على قطاع غزة تعد من أكثر الحروب قسوة في العصر الحديث، لما خلفته من أعداد هائلة من الشهداء والجرحى والمفقودين، وتدمير واسع للمنازل والمستشفيات والمدارس والبنية التحتية المدنية. وتشير إلى أن الهجمات العسكرية طالت مناطق سكنية ومرافق مدنية في مختلف أنحاء القطاع، ما أدى إلى كارثة إنسانية شاملة مست المدنيين، ولا سيما الأطفال والنساء وكبار السن.
وتشير الورقة إلى أن الحرب اقترنت بسياسات الحصار والتجويع وعرقلة إدخال الاحتياجات الأساسية، بما في ذلك الغذاء والدواء والوقود والمستلزمات الطبية، الأمر الذي فاقم معاناة السكان المدنيين وحول قطاع غزة إلى منطقة تعاني انهياراً واسعاً في الخدمات الصحية والإنسانية والاقتصادية.
وبحسب المعطيات التي تستعرضها الورقة، تجاوز عدد الشهداء الفلسطينيين في قطاع غزة 72 ألف شهيد، فيما تجاوز عدد الجرحى والمصابين 172 ألفاً، إلى جانب آلاف المفقودين تحت الأنقاض. كما تشير إلى أن أعداداً كبيرة من الضحايا هم من الأطفال والنساء وكبار السن، وأن عشرات آلاف العائلات فقدت أفراداً منها، بما عمق من آثار الحرب على البنية الأسرية والاجتماعية للمجتمع الفلسطيني.
وتلفت الورقة إلى أن ما يقارب 90% من سكان قطاع غزة تعرضوا للنزوح القسري، أي ما يزيد على 1.9 مليون فلسطيني، فيما تعرض كثيرون للنزوح المتكرر مرات عدة بسبب القصف وأوامر الإخلاء وتدمير المساكن. كما أدى فرض مناطق عازلة ومناطق محظورة وما يسمى بالخط الأصفر إلى حشر السكان داخل مساحات محدودة من القطاع، ما فاقم الاكتظاظ وأضعف إمكانات الوصول إلى الخدمات والرعاية والمساعدات.
وتوضح الورقة أن التدمير الواسع شمل أكثر من 80% من مباني قطاع غزة بدرجات متفاوتة، فيما تعرضت أعداد ضخمة من المنازل للتدمير الكلي أو الجزئي. كما أصيبت شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي والاتصالات والطرق الرئيسية بأضرار جسيمة، ما أدى إلى انهيار الخدمات الأساسية وتعريض السكان لمخاطر صحية وبيئية وإنسانية متزايدة.
وتشير إلى أن القطاع الصحي تعرض لانهيار واسع نتيجة استهداف المستشفيات والمراكز الطبية وسيارات الإسعاف والطواقم الصحية، وتفيد بأن عدداً محدوداً من المستشفيات ظل يعمل بصورة جزئية وفي ظروف بالغة الصعوبة. كما أدى نقص الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود إلى تقويض قدرة المرافق الصحية على علاج الجرحى والمرضى ومواجهة انتشار الأمراض والأوبئة.
وتؤكد الورقة أن استهداف البنية التحتية المدنية وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية يتعارضان مع التزامات القوة القائمة بالاحتلال بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة التي تفرض حماية المدنيين وتحظر الاعتداء عليهم أو تعريضهم للعنف أو العقوبات الجماعية.
وتستعرض الورقة الإطار القانوني لجريمة الإبادة الجماعية، موضحة أن اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948 تجرّم الأفعال المرتكبة بقصد تدمير جماعة قومية أو إثنية أو دينية كلياً أو جزئياً، بما يشمل القتل وإلحاق الأذى الجسدي أو النفسي الجسيم وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى الهلاك.
وتشير الورقة إلى أن القتل الواسع للمدنيين، والتدمير الشامل للبنية التحتية، وفرض ظروف معيشية قاسية من حصار ونزوح وتجويع، تثير مسؤولية قانونية دولية خطيرة وتستوجب التحقيق والمساءلة في ضوء قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي.
كما تشير إلى أن محكمة العدل الدولية، في الدعوى المتعلقة بتطبيق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، أصدرت تدابير مؤقتة تلزم باتخاذ إجراءات لحماية المدنيين ومنع الأعمال المحظورة بموجب الاتفاقية. وتؤكد الورقة أن استمرار الانتهاكات وتدهور مقومات الحياة في غزة يضاعف الحاجة إلى تنفيذ التدابير الدولية واتخاذ إجراءات عملية وملزمة لحماية السكان.
وتلفت الورقة إلى أن تداعيات الحرب لم تقتصر على الخسائر البشرية والمادية، بل امتدت إلى تفكك النسيج الاجتماعي وتشتت الأسر وارتفاع الفقر المدقع وسوء التغذية وانتشار الاضطرابات النفسية، ولا سيما بين الأطفال والنساء. كما أدى تدمير المدارس وتعطل العملية التعليمية إلى تهديد مستقبل جيل كامل من الأطفال بحرمانه من فرص التعليم والنمو والاستقرار.
وتوضح الورقة أن التعافي الاجتماعي يتطلب إعادة بناء النسيج الأسري والمجتمعي عبر برامج للدعم النفسي والاجتماعي، وإعادة تشغيل المدارس بصورة عاجلة، وتوفير بيئة تعليمية آمنة للأطفال، وتنفيذ برامج للم شمل الأسر النازحة وتعزيز التكافل والمبادرات المجتمعية.
وتشير إلى أن الحرب تسببت في انهيار شبه كامل للاقتصاد المحلي، بفعل تدمير المصانع وورش العمل والأسواق والمنشآت الاقتصادية، وارتفاع البطالة إلى مستويات غير مسبوقة، وفقدان عشرات آلاف الأسر لمصادر دخلها. كما أصبح غالبية السكان يعتمدون بصورة شبه كاملة على المساعدات الإنسانية في ظل شلل واسع للقطاعات الإنتاجية.
وتؤكد الورقة أن التعافي الاقتصادي يتطلب إعادة إعمار البنية الإنتاجية ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير فرص عمل طارئة، وضخ مساعدات اقتصادية دولية واسعة، وإعادة تشغيل الأسواق والقطاعات الحيوية تدريجياً. كما تدعو إلى تنفيذ برامج نقد مقابل العمل لتشغيل الشباب في إزالة الركام وإعادة تأهيل الطرق والمرافق العامة، بما يساهم في تقليل البطالة واستعادة سبل العيش.
وتلفت الورقة إلى التداعيات الفردية للحرب، بما يشمل فقدان الأمن الشخصي والاستقرار النفسي وارتفاع معدلات الصدمات والاكتئاب، فضلاً عن الإصابات والإعاقات الدائمة وفقدان المعيل أو أفراد العائلة. وتشدد على ضرورة توفير خدمات للصحة النفسية وإعادة التأهيل الجسدي للجرحى والمصابين، وإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في برامج التعافي والتمكين المجتمعي.
وتوضح الورقة أن الحرب عمقت الأزمة السياسية الفلسطينية الداخلية، وأعادت تشكيل أولويات المشهد السياسي، مع تصاعد النقاش حول إدارة قطاع غزة ومستقبله. كما زادت من حدة التوترات الإقليمية والدولية، وأعادت القضية الفلسطينية إلى واجهة النقاش العالمي بشأن جرائم الحرب والإبادة الجماعية وسبل المساءلة الدولية.
وتؤكد الورقة أن التعافي السياسي يتطلب تفعيل المسار القانوني الدولي لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم، وتعزيز الوحدة السياسية الفلسطينية، وإعادة ترتيب المؤسسات الحاكمة على أسس ديمقراطية، وتوسيع التحرك الدبلوماسي الدولي لدعم الحقوق الفلسطينية، بما يشمل تقديم ملفات قانونية موثقة إلى المحاكم والآليات الدولية المختصة.
وتحذر الورقة من استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، بما يشمل القصف وإطلاق النار ضد المدنيين وعرقلة إدخال المساعدات وتقليص كمياتها وفرض قيود على حركة المرضى والجرحى عبر المعابر، والاستمرار في السيطرة العسكرية على مساحات واسعة من القطاع. وتشدد على أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يكون ملزماً ومصحوباً بآلية رقابة دولية فاعلة تكفل حماية المدنيين وتمنع تكرار الانتهاكات أو الالتفاف على الاتفاقات الإنسانية.
وتوصي الورقة بالوقف الفوري والدائم للعدوان على قطاع غزة، وفتح المعابر بصورة آمنة ومنتظمة لضمان دخول المساعدات الإنسانية دون قيود، لا سيما الغذاء والدواء والوقود ومواد الإيواء والمستلزمات الطبية، مع ضمان حماية الطواقم الطبية والإغاثية وفق قواعد القانون الدولي الإنساني.
كما تدعو المجتمع الدولي، ولا سيما الأمم المتحدة، إلى تحمل مسؤوليته القانونية والأخلاقية في حماية المدنيين، وتفعيل آليات المساءلة الدولية، ودعم التحقيقات في الانتهاكات الجسيمة، وضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم من العقاب، وتوفير التمويل اللازم للإغاثة وإعادة الإعمار.
وتطالب الورقة الجهات القانونية والحقوقية الدولية بمواصلة الإجراءات القانونية والتوثيق المهني للانتهاكات، ودعم برامج إعادة إعمار وتأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية، وضمان استمرارية الدعم النفسي والاجتماعي للمتضررين من الحرب.
وتؤكد الهيئة الدولية «حشد» أن حماية المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، وضمان وصولهم إلى احتياجاتهم الأساسية، ووقف الانتهاكات بحقهم، ومحاسبة المسؤولين عنها، تشكل واجباً قانونياً وأخلاقياً على المجتمع الدولي، وأن أي سلام عادل ومستدام لا يمكن أن يتحقق من دون إنهاء الاحتلال ورفع الحصار وضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.
وتؤكد الهيئة الدولية «حشد» أن هذه الورقة تأتي بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية، في إطار الجهود الرامية إلى توثيق الجرائم والانتهاكات الواقعة بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، وتعزيز المساءلة الدولية، والدفع نحو استجابة إنسانية وقانونية فاعلة تضمن حماية المدنيين، وإعادة الإعمار، وإنصاف الضحايا.



