
الهيئة الدولية «حشد» تصدر ورقة سياسات حول تعزيز كفاءة الاستجابة الإنسانية للنازحين في قطاع غزة
التاريخ: 17 سبتمبر 2026
خبر صحافي
الهيئة الدولية «حشد» تصدر ورقة سياسات حول تعزيز كفاءة الاستجابة الإنسانية للنازحين في قطاع غزة
أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» ورقة سياسات بعنوان: «تعزيز كفاءة الاستجابة الإنسانية للنازحين في قطاع غزة»، تتناول واقع الاستجابة الإنسانية في ظل حرب الإبادة الجماعية المستمرة، وتبحث في العوامل التي أضعفت قدرة المؤسسات الإغاثية والإنسانية على إيصال المساعدات والخدمات الأساسية بصورة عادلة وآمنة ومستدامة إلى مئات آلاف النازحين في مختلف مناطق القطاع.
وتوضح الورقة أن قطاع غزة يتعرض منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة، أسفرت، حتى تاريخ إعداد الورقة، عن استشهاد أكثر من 73,250 فلسطينياً وإصابة ما يزيد على 173,751 آخرين، غالبيتهم من الأطفال والنساء، إلى جانب وجود قرابة 9,000 مفقود تحت الأنقاض. كما أدت الحرب إلى دمار واسع في البنية التحتية والمنشآت المدنية والخدمية، وانهيار شديد في القطاعات الحيوية، ولا سيما الصحة والمياه والكهرباء والغذاء والإيواء.
وتشير الورقة إلى أن نحو مليوني فلسطيني، بما يعادل قرابة 90% من سكان قطاع غزة، تعرضوا للنزوح القسري خلال الحرب، فيما لا يزال نحو مليون نازح يعيشون في مراكز إيواء وخيام مهترئة أو منازل متضررة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، وسط نقص حاد في الغذاء والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
وتؤكد الورقة أن المساعدات الإنسانية أصبحت شريان الحياة الرئيسي للسكان النازحين، في ظل اعتماد أكثر من 90% منهم عليها لتلبية احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والمياه والدواء والمأوى. إلا أن كفاءة الاستجابة الإنسانية، بحسب الورقة، تراجعت بشكل خطير نتيجة استمرار العمليات العسكرية، والتحكم في المعابر، وفرض القيود على دخول المساعدات، واستهداف المرافق الإنسانية والعاملين في المجال الإغاثي.
وتوضح الورقة أن ضعف الاستجابة الإنسانية لا يرتبط فقط بقلة الموارد المتاحة، بل كذلك بتشتت النازحين في آلاف الخيام العشوائية ومراكز الإيواء والمباني الآيلة للسقوط ومواقع النزوح المتفرقة، ما صعّب تحديث قواعد بيانات المستفيدين وتبادل المعلومات بين المؤسسات الإنسانية، وأثر في دقة تقييم الاحتياجات والوصول الميداني إلى الفئات الأكثر هشاشة.
وتشير الورقة إلى أن النزوح القسري المتكرر، وأوامر الإخلاء، ومنع السكان من العودة إلى مناطقهم، والسيطرة على مساحات واسعة من قطاع غزة، أسهمت في خلق واقع جغرافي وإنساني معقد، يزيد من صعوبة الوصول الآمن والمنظم إلى النازحين. كما أدى ذلك إلى اتساع الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية والقدرة الفعلية للمؤسسات على الاستجابة، خصوصاً لدى النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.
وتلفت الورقة إلى أن التدمير الواسع للبنية التحتية المدنية قوض قدرة الجهات الإنسانية على إيصال المساعدات، إذ تضررت الطرق والشوارع والجسور والمرافق اللوجستية، ما أعاق حركة السكان نحو نقاط توزيع المساعدات، وعطل حركة شاحنات الإغاثة وفرق الاستجابة الإنسانية، وأبطأ وصول الغذاء والدواء والمواد الأساسية إلى المناطق المتضررة والمعزولة.
وتوضح أن استهداف شبكات الكهرباء أدى إلى تعطيل عمليات حفظ وتخزين الأغذية والأدوية واللقاحات والمواد الحساسة للحرارة، فيما أسهم تدمير شبكات ومحطات الصرف الصحي وتراكم النفايات والركام في تفاقم المخاطر الصحية والبيئية. كما أدى تدمير المنشآت الاقتصادية والتجارية والمخازن والأسواق وتجريف الأراضي الزراعية إلى شلل واسع في الاقتصاد المحلي وتعطيل سلاسل التوريد والإنتاج، بما عمق اعتماد السكان على المساعدات الخارجية.
وتشير الورقة إلى أن القيود المفروضة على المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية والإمدادات الأساسية، بما في ذلك الغذاء والدواء والوقود ومواد الإيواء والمستلزمات الطبية، تعد من أبرز العوامل التي أضعفت الاستجابة الإنسانية. ووفقاً للورقة، لم يسمح إلا بدخول نحو 58,664 شاحنة من المساعدات والوقود وغاز الطهي، من أصل 165,000 شاحنة كان من المقرر دخولها بموجب البروتوكول الإنساني لعام 2025، بنسبة التزام لم تتجاوز 36%.
وتؤكد الورقة أن هذا النقص في الإمدادات انعكس مباشرة على الأمن الغذائي والرعاية الصحية، وفاقم من صعوبات المؤسسات الإنسانية في توفير المساعدات بالكميات اللازمة لتغطية احتياجات النازحين في جميع أنحاء القطاع.
وتسلط الورقة الضوء على استهداف وتقويض عمل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، التي تعد أحد الأعمدة الرئيسية للاستجابة الإنسانية في قطاع غزة، لما تقدمه من خدمات في الإيواء والغذاء والرعاية الصحية والتعليم والإغاثة الطارئة.
وتوضح أن الحرب شهدت حملات تحريض وقيوداً على تمويل الأونروا وعملها، إلى جانب استهداف منشآتها والعاملين فيها، ما أثر مباشرة في قدرتها التشغيلية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة. وتشير الورقة إلى استشهاد أكثر من 310 من موظفي الوكالة وتدمير أكثر من 312 منشأة تابعة لها، بما يشمل مدارس ومراكز إيواء ومرافق خدمية وصحية، الأمر الذي أدى إلى تقليص برامج الإغاثة وانخفاض القدرة على توفير الغذاء والمأوى والخدمات الأساسية لمئات آلاف النازحين.
وتحذر الورقة من أن استهداف العاملين في المجال الإنساني والمنظمات الإغاثية ووسائل نقل المساعدات يقوض الحماية التي يكفلها القانون الدولي الإنساني للعمل الإغاثي. وتشير إلى أن 46 مركزاً لتوزيع المساعدات تعرضت للاستهداف، فيما استشهد أكثر من 556 من العاملين في المجال الإنساني والمبادرين، إضافة إلى تعرّض قوافل الإغاثة لأعمال نهب واعتداءات، ما أعاق وصول المساعدات إلى مستحقيها ووسع الفجوة بين الموارد المتاحة والاحتياجات الفعلية.
وتوضح الورقة أن الاعتداءات على قوافل الإغاثة والمطابخ المجتمعية والتكايا الخيرية أسهمت في تراجع برامج توزيع الغذاء اليومي، وحرمان آلاف الأسر النازحة من مصادر دعم أساسية. كما تشير إلى أن استهداف فريق المطبخ المركزي العالمي أدى إلى مقتل سبعة من العاملين فيه، وأن ما لا يقل عن 48 تكية خيرية تعرضت للاستهداف أو تعطيل العمل، بما أثر في استمرار تقديم الوجبات الغذائية للأسر النازحة.
وتشير الورقة إلى أن تراجع كفاءة الاستجابة الإنسانية أدى إلى اتساع مظاهر الحرمان وعدم المساواة في الوصول إلى المساعدات، لا سيما لدى الأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والأسر التي فقدت معيلها أو تشتت أفرادها بسبب القتل أو الإصابة أو الاعتقال أو النزوح. وتوضح أن عدد الأطفال الأيتام في قطاع غزة تجاوز 58,800 طفل، فيما يوجد ما لا يقل عن 7,300 طفل غير مصحوبين بذويهم أو منفصلين عن أسرهم، وتعيش نسبة كبيرة منهم في مواقع النزوح.
وتلفت الورقة إلى أن تراجع الاستجابة الإنسانية أدى إلى تفاقم التجويع وسوء التغذية بين النازحين، إذ يواجه ما لا يقل عن 1.6 مليون شخص، بما يعادل 77% من السكان، انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، بينما يعتمد نحو 95% من السكان على المساعدات الإنسانية والمطابخ الخيرية بوصفها مصدراً رئيسياً للغذاء. كما تعاني نحو 70% من الأسر من عدم القدرة على الحصول على الحد الأدنى من احتياجات المياه اليومية.
وتشير الورقة إلى المخاطر البالغة التي تواجه الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات، إذ يواجه أكثر من 650,000 طفل خطر الموت جوعاً، فيما يواجه أكثر من 800,000 طفل نازح مخاطر متزايدة من سوء التغذية والأمراض. كما تورد أن أكثر من 40,000 رضيع دون سن العام معرضون لخطر الوفاة بسبب نقص حليب الأطفال، وأن نحو 37,000 امرأة حامل ومرضع يعانين من سوء تغذية حاد، بالتزامن مع ارتفاع معدلات الإجهاض وانتشار الأمراض المرتبطة بسوء التغذية.
وتؤكد الورقة أن ضعف الاستجابة الإنسانية عمق الفقر والبطالة وتآكل سبل العيش لدى النازحين، وحول أعداداً واسعة من الأسر إلى أسر تعتمد بصورة شبه كاملة على المساعدات، في وقت تتراجع فيه القدرة المحلية على الإنتاج والعمل وإعادة بناء مصادر الدخل.
وتدعو الورقة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين كفاءة الاستجابة الإنسانية، وفي مقدمتها ضمان وقف إطلاق نار دائم، وفتح جميع المعابر والمنافذ بصورة كاملة وآمنة ومنتظمة، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية والإمدادات الطبية والوقود ومواد الإيواء ومواد البناء والمعدات اللازمة دون قيود أو عراقيل.
كما توصي بإنشاء قاعدة بيانات إنسانية موحدة ومحدثة للنازحين، تضمن تنسيق جهود المؤسسات الإنسانية وتبادل المعلومات وتحديد الاحتياجات والأولويات بدقة، وتساعد في الوصول المنتظم والعادل إلى الفئات الأكثر هشاشة.
وتشدد الورقة على ضرورة حماية العاملين في المجال الإنساني والمنشآت وقوافل المساعدات ومراكز التوزيع، وضمان حرية الحركة والوصول الآمن للمنظمات الإنسانية، ووقف استهداف مرافق الأونروا والعاملين فيها، وضمان استمرار الوكالة في أداء ولايتها وخدماتها الأساسية في الإيواء والغذاء والصحة والتعليم.
وتطالب الورقة المجتمع الدولي والجهات المانحة بزيادة التمويل الإنساني العاجل والمستدام، وتوفير دعم مباشر للمؤسسات المحلية والمبادرات المجتمعية، وتعزيز مشاركتها في تصميم الاستجابة الإنسانية وتنفيذها، بما يضمن استجابة أكثر قرباً من احتياجات السكان وأكثر قدرة على الوصول إلى مناطق النزوح.
وتدعو كذلك إلى اعتماد آليات شفافة وعادلة لتوزيع المساعدات، تراعي احتياجات النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والأسر التي فقدت معيلها، وتمنع الاستغلال أو التمييز في الوصول إلى الخدمات والمواد الأساسية.
وتؤكد الهيئة الدولية «حشد» أن تعزيز كفاءة الاستجابة الإنسانية في قطاع غزة ليس مجرد مسألة إغاثية أو لوجستية، بل واجب قانوني وإنساني عاجل يرتبط بحماية الحق في الحياة والكرامة والصحة والغذاء والمأوى، وبوقف السياسات التي تعيق وصول المدنيين إلى احتياجاتهم الأساسية.
وتؤكد الهيئة الدولية «حشد» أن هذه الورقة تأتي بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية، في إطار الجهود الرامية إلى كشف العقبات التي تواجه الاستجابة الإنسانية في قطاع غزة، والدفع نحو تحرك دولي فاعل يضمن حماية المدنيين، ووصول المساعدات دون عوائق، وتعزيز صمود النازحين وتمكينهم من استعادة مقومات الحياة الكريمة.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الورقة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة الدولية «حشد» أو مجموعة شيخ الدولية.



