أقلام المتدربينأوراق حقائقاخبار صحفية

الهيئة الدولية «حشد» تصدر ورقة حقائق حول العنف ضد المرأة في قطاع غزة منذ حرب الإبادة الجماعية

التاريخ: 16 سبتمبر 2026

خبر صحافي

الهيئة الدولية «حشد» تصدر ورقة حقائق حول العنف ضد المرأة في قطاع غزة منذ حرب الإبادة الجماعية

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» ورقة حقائق بعنوان: «العنف ضد المرأة في قطاع غزة منذ حرب الإبادة الجماعية»، تتناول الأوضاع الإنسانية والصحية والنفسية والاجتماعية المتدهورة للنساء والفتيات في القطاع، وتوثق الأشكال المتعددة للعنف والانتهاكات التي تعرضن لها في ظل الحرب، والتهجير القسري، وانهيار الخدمات الأساسية، وتراجع منظومات الحماية والرعاية.

وتوضح الورقة أن العنف ضد المرأة لا يقتصر على العنف الجسدي أو النفسي أو الجنسي أو الاقتصادي، بل يتضاعف في سياقات النزاعات المسلحة بفعل الاستهداف المباشر، وفقدان الأمن والمأوى، وانهيار البنية التحتية والخدمات الصحية والاجتماعية، بما يحول النساء والفتيات إلى فئة تواجه مخاطر مركبة ومتداخلة.

وتشير الورقة إلى أن قطاع غزة يعيش منذ السابع من أكتوبر 2023 كارثة إنسانية غير مسبوقة، أسفرت، حتى تاريخ إعداد الورقة، عن استشهاد أكثر من 72,775 فلسطينياً وإصابة أكثر من 172,750 آخرين، إلى جانب موجات التهجير القسري واسعة النطاق وتدمير المساكن والمرافق الحيوية. وتؤكد أن هذه الأوضاع فاقمت معاناة النساء وجعلتهن أكثر عرضة للعنف والاستغلال والحرمان من الاحتياجات والخدمات الأساسية.

وبحسب المعطيات التي تستعرضها الورقة، استشهدت أكثر من 11,979 امرأة وفتاة نتيجة القصف المباشر للمناطق السكنية والمرافق الحيوية منذ بدء الحرب. كما تشير إلى أن نحو 70% من النساء والأطفال أصيبوا بجروح متفاوتة، شملت إصابات خطيرة ناجمة عن القصف الجوي والبري والبحري، وما ترتب عليه من بتر للأطراف وتشوهات وإعاقات دائمة، في ظل انهيار النظام الصحي وصعوبة الوصول إلى العلاج والرعاية التأهيلية.

وتبين الورقة أن أكثر من 600 ألف امرأة تعرضن للتهجير القسري، واضطررن إلى العيش في مراكز إيواء وخيام ومواقع نزوح تفتقر إلى الأمان والخصوصية والمياه النظيفة والغذاء والمرافق الصحية ومنتجات النظافة الشخصية والمستلزمات النسائية الأساسية، بما يفاقم المخاطر الصحية والنفسية والاجتماعية التي تواجههن.

وتشير الورقة إلى أن فقدان المنازل والأزواج وأفراد الأسرة، إلى جانب النزوح المتكرر وتفكك شبكات الدعم الاجتماعي، وضع النساء أمام أعباء إضافية تتعلق برعاية الأطفال وكبار السن والمرضى، وتأمين الاحتياجات اليومية للأسرة في ظل فقدان مصادر الدخل وندرة الموارد وتراجع الخدمات الإنسانية والصحية.

وتوثق الورقة مؤشرات مقلقة لتصاعد العنف النفسي والجسدي ضد النساء في قطاع غزة، إذ تعرضت أكثر من 73% من النساء للعنف النفسي، فيما وثق تعرض ما لا يقل عن 68% للعنف الجسدي. كما تفيد المعطيات بأن أكثر من 36% من النساء تعرضن للعنف من قبل شركائهن، وأن نحو 22% تعرضن للعنف الجسدي من قبل الشريك، فيما عانت قرابة 40% من العنف النفسي على يد الأزواج.

وتشير الورقة إلى أن نحو 15% من النساء تعرضن للعنف الجنسي، بما في ذلك حالات اغتصاب وتحرش من قبل أفراد العائلة أو آخرين، في حين لا تبلغ نحو 65% من النساء عن العنف الذي يتعرضن له خوفاً من الوصمة الاجتماعية أو ردود الفعل والعواقب المحتملة. كما تعاني قرابة 70% من النساء اللواتي تعرضن للعنف من اضطرابات نفسية طويلة الأمد، تشمل القلق والاكتئاب والصدمة وفقدان الشعور بالأمان.

وتؤكد الورقة أن النساء الحوامل والمرضعات يواجهن أوضاعاً صحية شديدة الخطورة، في ظل نقص الخدمات الطبية الأساسية وتعطل المستشفيات وغياب الرعاية الملائمة. وتشير إلى أن أكثر من 50 ألف امرأة حامل واجهن خطر الولادة في ظروف تفتقر إلى الأمان والرعاية الصحية، وأن نحو 5,500 امرأة كن معرضات لمضاعفات صحية خطيرة خلال الولادة وما بعدها، بسبب نقص الكوادر والأدوية والمستلزمات الطبية والتغذية المناسبة.

وتحذر الورقة من أن الحرمان من الرعاية الصحية الإنجابية، ونقص الغذاء والمياه والمكملات الغذائية، وتعطل خدمات متابعة الحمل والولادة، يضاعف مخاطر الوفاة والمرض للأمهات والمواليد، ويهدد حق النساء في الحصول على الرعاية الصحية والحماية والكرامة الإنسانية.

وتوضح الورقة أن ما تتعرض له النساء والفتيات في قطاع غزة يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، لا سيما في ظل استهداف المدنيين والتهجير القسري وتدمير البنية التحتية وحرمان السكان من الخدمات الأساسية.

وتشير إلى أن القانون الدولي الإنساني يفرض على أطراف النزاع التمييز بين المدنيين والمقاتلين، ويحظر توجيه الهجمات ضد السكان المدنيين، ويوجب مراعاة مبدأ التناسب واتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لتقليل الضرر الواقع على المدنيين.

وتؤكد الورقة أن النساء يتمتعن بحماية خاصة بموجب المادة 27 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي تنص على وجوب حماية النساء من كل اعتداء يمس كرامتهن، ولا سيما الاعتداءات الجنسية وأي شكل من أشكال المعاملة المهينة. كما تستند الورقة إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وقرار مجلس الأمن رقم 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن، اللذين يؤكدان ضرورة حماية النساء والفتيات في النزاعات المسلحة وضمان مشاركتهن في صنع القرار والاستجابة الإنسانية والتعافي وإعادة الإعمار.

وتؤكد الورقة أن العنف الواقع على النساء في غزة لا يمكن اعتباره أثراً جانبياً للحرب، بل هو جزء من منظومة أوسع من الانتهاكات التي تشمل القتل والإصابة والفقدان والنزوح القسري وانعدام الخصوصية والحرمان من الرعاية الصحية وتدهور الحماية الاجتماعية والاقتصادية، ما يستوجب توثيقاً قانونياً مستقلاً وتحركاً دولياً عاجلاً للمساءلة والحماية.

وتوصي الورقة بتعزيز التوثيق القانوني للانتهاكات الواقعة بحق النساء والفتيات، بما يشمل القتل والإصابة والنزوح وفقدان أفراد الأسرة والحرمان من الخدمات الصحية والإنسانية، لاستخدامه في التقارير الحقوقية وآليات المساءلة الدولية والمحاكم المختصة.

كما تدعو إلى إدماج منظور النوع الاجتماعي في الاستجابة الإنسانية، بما يضمن مراعاة احتياجات النساء والفتيات في الغذاء والمياه والصحة والنظافة والحماية، وإنشاء مساحات آمنة للنساء والفتيات داخل مراكز الإيواء والمناطق المتضررة، مع ضمان السرية والأمان والإحالة إلى الخدمات المتخصصة.

وتطالب الورقة بتوسيع خدمات الدعم النفسي والاجتماعي للنساء الناجيات من العنف، والأرامل، والأمهات، والفتيات المتضررات من الفقدان والنزوح والصدمة، وضمان وصول النساء إلى الرعاية الصحية، ولا سيما خدمات الصحة الإنجابية، ورعاية الحوامل والمرضعات، وعلاج الإصابات، وخدمات الصحة النفسية.

كما تشدد على ضرورة تمكين النساء اقتصادياً خلال مرحلة التعافي، وخاصة الأرامل والنساء المعيلات والنازحات، من خلال المساعدات النقدية وفرص العمل والتدريب المهني والمشروعات الصغيرة، إلى جانب إشراك النساء الفلسطينيات في تصميم وتنفيذ برامج الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار بما ينسجم مع قرار مجلس الأمن 1325.

وتدعو الورقة إلى تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني النسوية والحقوقية في غزة، ودعم قدرتها على الرصد والتوثيق وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني، وإصدار تقارير دورية حول أوضاع النساء والفتيات تتضمن بيانات مصنفة بحسب الجنس والعمر ونوع الانتهاك ومكان وقوعه، بما يساهم في تصميم تدخلات أكثر دقة وفاعلية.

وتؤكد الهيئة الدولية «حشد» أن حماية النساء والفتيات في قطاع غزة يجب أن تكون أولوية قانونية وإنسانية وحقوقية لا قضية هامشية ضمن الاستجابة الإنسانية، وأن ضمان سلامتهن وكرامتهن ووصولهن إلى الخدمات الأساسية يمثل شرطاً ضرورياً لحماية المجتمع الفلسطيني وتعزيز قدرته على الصمود والتعافي.

وتؤكد الهيئة الدولية «حشد» أن هذه الورقة تأتي بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية، في إطار الجهود الرامية إلى توثيق الانتهاكات الواقعة بحق النساء والفتيات في قطاع غزة، وتعزيز الحماية القانونية والإنسانية لهن، والدفع نحو استجابة دولية عادلة وفاعلة تضمن المساءلة ووقف العنف وحماية الحقوق والكرامة الإنسانية.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الورقة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة الدولية «حشد» أو مجموعة شيخ الدولية.

لقراءة الورقة بالكامل اضغط هنا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى