أقلام المتدربينأوراق حقائقاخبار صحفية

«حشد» تصدر ورقة حقائق بعنوان «الانتهاكات الإلكترونية الإسرائيلية على المحتوى الفلسطيني في البيئة الرقمية في ظل حرب الإبادة منذ 2023 حتى 2026»

التاريخ: 20 يوليو 2026

خبر صحافي

بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب

الهيئة الدولية «حشد» تصدر ورقة حقائق بعنوان: «الانتهاكات الإلكترونية الإسرائيلية على المحتوى الفلسطيني في البيئة الرقمية في ظل حرب الإبادة منذ 2023 حتى 2026»

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد»، بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب، ورقة حقائق جديدة بعنوان: «الانتهاكات الإلكترونية الإسرائيلية على المحتوى الفلسطيني في البيئة الرقمية في ظل حرب الإبادة منذ 2023 حتى 2026»، أعدّتها الباحثة مها الخطيب، وتسلط الضوء على أشكال الجرائم والانتهاكات الرقمية التي طالت المحتوى الفلسطيني خلال السنوات الأخيرة في سياق الحرب المستمرة على الشعب الفلسطيني.

وتوضح الورقة في مقدمتها أنه بالتوازي مع العدوان المتواصل على الأرض، امتدت المعركة إلى الفضاء الرقمي، حيث تعرض المحتوى الفلسطيني لحملات واسعة من الحذف والتقييد والتضليل، واستهدف الصحفيون والنشطاء والمؤسسات الإعلامية بحظر الحسابات وإغلاق الصفحات ومحاولات الاختراق، في محاولة ممنهجة للحد من انتشار الرواية الفلسطينية وتقييد حرية التعبير والوصول إلى المعلومات في الفضاء الإلكتروني. وتعرّف الورقة الجرائم والانتهاكات الإلكترونية بأنها جملة الممارسات والإجراءات الرقمية التي تؤدي إلى تقييد أو حجب أو إزالة المحتوى الفلسطيني أو استهداف الحسابات الفلسطينية بشكل يمسّ الحق في حرية الرأي والتعبير والحق في الوصول إلى المعلومات.

وتستعرض الورقة أرقاماً وإحصائيات توثق تصاعد هذه الانتهاكات، حيث رصد مركز «صدى سوشال» في أبريل 2026 ما مجموعه 849 انتهاكاً بحق المحتوى الفلسطيني، بزيادة تقارب 7.7% مقارنة بشهر مارس الذي سجل 788 انتهاكاً. وعلى مستوى انتهاكات المستخدمين بحق المحتوى الفلسطيني، والبالغ مجموعها 803 حالات في ذلك الشهر، تصدرت منصة «تلغرام» القائمة بـ 406 انتهاكات بنسبة 50.6%، تلتها منصة «إكس» (تويتر سابقاً) بـ 238 انتهاكاً بنسبة 29.6%، ثم فيسبوك بـ 157 انتهاكاً بنسبة 19.5%، إضافة إلى انتهاكين على إنستغرام. أما انتهاكات المنصات نفسها ضد المحتوى الفلسطيني، والبالغ عددها 46 حالة، فقد استحوذت إنستغرام على 29 منها بنسبة 63%، تلتها فيسبوك بـ 14 انتهاكاً بنسبة 30.4%، ثم منصة «إكس» بـ 3 انتهاكات بنسبة 6.5%.

وتوثق الورقة جملة من أبرز أشكال الانتهاكات الإلكترونية، في مقدمتها خطابات الكراهية والتحريض باللغة العبرية، حيث رصد مركز «حملة» أكثر من 12.8 مليون منشور عنيف ضد الفلسطينيين على المنصات الرقمية خلال عام 2024، بمعدل 23.6 منشوراً في الدقيقة، تم توثيق 79% منها على منصة «إكس» و21% على فيسبوك، من بينها 9,289 منشوراً عبّر فيها مستخدمون إسرائيليون عن فرحهم بمقتل فلسطينيين جراء القصف. كما ترصد الورقة استهدافاً منهجياً للصحفيين والمؤسسات الإعلامية، حيث استقبل مركز «صدى سوشال» أكثر من 1200 شكوى من صحفيات وصحفيين بشأن محاولات اختراق لحساباتهم على منصات التواصل، تركزت على منصات «ميتا» وخاصة واتساب، إلى جانب 236 شكوى عن رسائل تحريضية باللغة العبرية عبر واتساب والرسائل النصية القصيرة وتعليقات على منشورات إخبارية.

وتشير الورقة إلى أن 13% من الانتهاكات الرقمية الموثقة طالت صحفيين ومؤسسات إعلامية فلسطينية، ضمن حملات تهدف إلى تشويه السمعة والتحريض وإسكات الأصوات الإعلامية الفلسطينية، موثقة إصدار وزير الحرب الإسرائيلي أمراً عسكرياً بحظر وإغلاق ما لا يقل عن خمس صفحات إعلامية متخصصة في تغطية أخبار القدس. كما تبيّن الورقة أن إسرائيل تمتلك عدداً كبيراً من شركات وبرمجيات التجسس، من بينها شركتا «سيلبرايت» و«بريف كام» اللتان تمتلكان منظومة «كورسايت» للتعرف على الوجوه، وتستخدمان لتتبع وتعقب واحتجاز آلاف المدنيين الفلسطينيين عند نقاط التفتيش في غزة والضفة الغربية.

وتوضح الورقة أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المتطورة تُستخدم لفرض مراقبة لصيقة على الفلسطينيين، حيث يتم جمع بيانات مسح قزحية العين من نحو مليوني فلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، وتوظيف هذه البيانات لتصنيف الأفراد والتنبؤ بتحركاتهم وانتماءاتهم وسلوكهم، وربطها بكاميرات التعرف على الوجوه والطائرات المسيرة والخوارزميات التنبؤية. كما تشير إلى أن شركة «سيلبرايت» طورت برمجيات قادرة على تجاوز كلمات المرور وبروتوكولات الأمان في الهواتف وأجهزة الكمبيوتر للوصول إلى البيانات، وأن الجيش الإسرائيلي استخدمها على نطاق واسع ضد الفلسطينيين بما في ذلك هواتف آلاف المعتقلين الذين تعرض كثير منهم للتعذيب، فضلاً عن تلقي الشركة دعماً من وزارة الدفاع الأمريكية لتطوير تقنيات لرسم خرائط أنفاق قطاع غزة.

وتتوقف الورقة عند سياسات إدارة المحتوى الفلسطيني على منصات التواصل الاجتماعي، حيث توثق تقارير «هيومن رايتس ووتش» عمليات حذف وتقييد غير مبرر لمحتوى داعم لفلسطين على فيسبوك وإنستغرام، شملت إزالة منشورات وتعليقات، وتعليق أو تعطيل حسابات، وتقييد التفاعل والحد من الوصول عبر ما يُعرف بـ «الحظر الخفي». وتوضح أن هذه الممارسات اتسمت بطابع منهجي وعالمي وطالت محتوى سلمياً يتعلق بحقوق الإنسان والقضية الفلسطينية في أكثر من 60 دولة، نتيجة سياسات شركة «ميتا» واعتمادها الكبير على أنظمة المراقبة الآلية وطلبات إزالة المحتوى، بما يتعارض مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

كما تكشف الورقة عن حملات تضليل إعلامي ورقمي اعتمدها الاحتلال الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023، استهدفت تبرير العمليات العسكرية وتشويه صورة الفلسطينيين والمقاومة والتأثير في الرأي العام الدولي، باستخدام وسائل الإعلام التقليدية والمتحدثين الرسميين والحسابات الرقمية وشركات العلاقات العامة، إضافة إلى نشر معلومات مضللة وإعادة صياغة الأحداث والمصطلحات بما يخدم الرواية الإسرائيلية.

وتتناول الورقة آثار «الحرب الإلكترونية» الإسرائيلية على الأمان الرقمي الفلسطيني في مستويات متعددة، من بينها الآثار الجسدية الناتجة عن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية في تعزيز الاستهداف العسكري وخطاب الكراهية، واستهداف البنية التحتية للاتصالات في غزة، ما أدى إلى خروج نحو 75% من أبراج الاتصالات عن الخدمة منتصف أبريل 2024 وتراجع نشاط قطاع المعلومات والاتصالات بنسبة 91%، وما ترتب على ذلك من عزل الفلسطينيين عن العالم الخارجي وتعطيل قدرتهم على طلب المساعدة. كما ترصد الورقة الآثار النفسية الناجمة عن الرقابة الرقمية المكثفة والابتزاز باستخدام الصور والبيانات، والآثار المعرفية المرتبطة بتقييد الوصول إلى المعلومات وتشويه الحقائق، إلى جانب آثار على الهوية اللغوية والروابط الاجتماعية، والآثار الاقتصادية والقانونية المرتبطة بتقييد فرص العمل في الاقتصاد الرقمي وتوسيع الملاحقات الرقمية والاعتقالات بسبب التعبير على وسائل التواصل.

وفي خاتمة الورقة، تُقدَّم مجموعة من التوصيات، من بينها مطالبة شركات ومنصات التواصل الاجتماعي بضمان تطبيق عادل وغير تمييزي لسياسات إدارة المحتوى، والامتناع عن استهداف أو حذف المحتوى الفلسطيني أو حسابات الصحفيين والمؤثرين والنشطاء الداعمين للقضية الفلسطينية. كما توصي بمطالبة الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان برصد وتوثيق الانتهاكات الرقمية ضد الفلسطينيين وإدراجها في التقارير الدولية الخاصة بحقوق الإنسان ومساءلة الجهات المسؤولة عنها، إلى جانب دعوة المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لوقف استهداف البنية التحتية للاتصالات والإنترنت وضمان احترام الحقوق الرقمية للفلسطينيين وحريتهم في التعبير والوصول إلى المعلومات.

للاطلاع على الورقة بالكامل اضغط هنا 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى