أقلام المتدربينأوراق حقائقاخبار صحفية

الهيئة الدولية “حشد” تصدر ورقة حقائق بعنوان “تزويج الطفلات في قطاع غزة: مأساة جيل تحت وطأة الإبادة والنزوح”

التاريخ: 8 يوليو 2026

خبر صحافي

بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب

الهيئة الدولية “حشد” تصدر ورقة حقائق بعنوان: “تزويج الطفلات في قطاع غزة: مأساة جيل تحت وطأة الإبادة والنزوح”

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”، بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب، ورقة حقائق بعنوان: “تزويج الطفلات في قطاع غزة: مأساة جيل تحت وطأة الإبادة والنزوح”، تناولت فيها تنامي ظاهرة الزواج المبكر في قطاع غزة في ظل حرب الإبادة وما رافقها من نزوح متكرر، وعيش في الخيام، وفقدان المعيل، وانهيار المنظومات التعليمية والاقتصادية والقضائية، بما حوّل هذه الظاهرة إلى إحدى أخطر آليات التكيف السلبية التي فرضتها الظروف القهرية على الأسر الفلسطينية.

وتوضح الورقة أن حرب الإبادة المستمرة في قطاع غزة أدت إلى تحولات بنيوية قاسية فككت الاستقرار الاجتماعي والنفسي للأسر، وساهمت في تحويل زواج الطفلات من ممارسة تخضع لتقاليد مجتمعية إلى “إجراء حمائي متوهم” أو وسيلة للتخفيف من “العبء الاقتصادي” في بيئة تفتقر إلى الأمان والخصوصية. وتؤكد أن هذا النوع من التزويج يمثل انتهاكاً مركباً لحقوق الطفولة، ويحرم الفتيات من التعليم والنمو السليم، ويلقي بهن في مسؤوليات تفوق قدراتهن، إلى جانب ما يرافقه من مخاطر صحية ونفسية جسيمة في ظل انهيار البيئة الطبية.

وتشير الورقة إلى أن الزواج المبكر، أو تزويج الأطفال، هو أي عقد زواج رسمي أو غير رسمي يتم فيه تزويج طفل أو طفلة دون سن 18 عاماً، وهو السن القانوني للرشد وفق اتفاقية حقوق الطفل الدولية، كما يصنف حقوقياً كأحد أشكال العنف المبني على النوع الاجتماعي لارتباطه بغياب الرضا الحر والكامل.

وبحسب الإحصائيات الواردة في الورقة، تشير بيانات مركز الإحصاء الفلسطيني المحدثة حتى الربع الأول من عام 2026 إلى قفزة غير مسبوقة في معدلات تزويج الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 14 و17 عاماً داخل مخيمات النزوح ومراكز الإيواء، حيث سجلت هذه العقود ارتفاعاً بنسبة تقدر بـ45% مقارنة بالفترة التي سبقت أكتوبر 2023. كما أفادت تقارير صندوق الأمم المتحدة للسكان لعام 2025 بأن 85% من عقود تزويج الطفلات التي تمت في خيام النزوح كانت مدفوعة بعوامل اقتصادية بحتة، هدفت إلى تخفيف أعداد الأفراد المعتمدين على السلال الغذائية الشحيحة داخل الأسرة الواحدة.

وتلفت الورقة إلى أن وزارة الصحة الفلسطينية وثقت في تقريرها الصادر في ديسمبر 2025 وفاة 140 فتاة قاصر، دون سن 18 عاماً، أثناء الحمل أو الولادة داخل المستشفيات الميدانية المتبقية، نتيجة المضاعفات البيولوجية لعدم اكتمال النمو الجسدي، بالتزامن مع غياب الرعاية الطبية المتخصصة، وارتفاع معدلات فقر الدم الحاد الذي يعصف بـ72% من الحوامل في قطاع غزة. كما سجلت لجان حماية الطفولة التابعة لليونيسف في فبراير 2026 تعرض نحو 60% من الفتيات المتزوجات مبكراً في مراكز النزوح لعنف جسدي ونفسي مباشر من الزوج أو عائلته، في ظل انعدام تام لأي مساحات آمنة أو آليات حماية مخصصة للتبليغ.

وفيما يتعلق بالوصول إلى العدالة، تبين الورقة أن تدمير مقرات المحاكم الشرعية في قطاع غزة واستشهاد عدد من القضاة والموثقين الشرعيين تسبب في شلل تام للمنظومة القضائية الرسمية. كما برزت ظاهرة “عقود الزواج الخارجية” أو ما يعرف محلياً بالزواج الشفوي أو الخارجي “بورقة” دون تسجيل رسمي في المحاكم المتوقفة، ما يؤدي إلى إسقاط الحقوق القانونية للطفلة مثل المهر المؤجل، والنفقة، وإثبات النسب في حال وقوع الطلاق أو استشهاد الزوج.

وتؤكد الورقة أن الفتيات القاصرات يعانين من “عنف قانوني مركب”، حيث تمنح صكوك الولاية لجد الطفلة أو عمها في حال استشهاد الأب، وتُستغل هذه الولاية في بعض الحالات لإجبار القاصرات على الزواج بهدف التخلص من عبء إعالتهن أو الاستحواذ على مخصصات الإغاثة الممنوحة لهن كأيتام.

وفي عرضها لآثار تزويج الطفلات في ظل الحرب، تشير الورقة إلى أن الخطر الصحي والجسدي يتضاعف مع الحمل المبكر في ظل انهيار المنظومة الصحية، بما في ذلك ارتفاع خطر الوفاة أثناء الولادة، والمعاناة من الأمراض المزمنة وسوء التغذية، وفقر الدم الحاد، وهشاشة العظام، نتيجة التزامن بين الحمل المبكر والمجاعة وسوء التغذية الحاد في قطاع غزة. كما توضح أن هذا الواقع يترك ندوباً صحية دائمة على الفتيات المتزوجات مبكراً.

وعلى الصعيد النفسي والعاطفي، تبين الورقة أن الطفلة تواجه صدمة مركبة نتيجة اقتلاعها من طفولتها وعالمها التعليمي، ووضعها أمام مسؤوليات زوجية وجنسية شاقة تفوق قدرتها العقلية والنفسية، ما أدى إلى ارتفاع حاد في معدلات الاكتئاب الحاد وقلق الانفصال ومحاولات الانتحار الصامتة داخل الخيام.

أما اجتماعياً وتعليمياً، فتؤكد الورقة أن التزويج المبكر، في ظل تدمير المدارس والجامعات، يقضي تماماً على أي فرصة مستقبلية لعودة هؤلاء الفتيات إلى مقاعد الدراسة بعد انتهاء العدوان، بما يكرس الجهل والأمية بين الإناث. كما يفضي هذا الواقع إلى عزل الطفلة اجتماعياً وفقدانها لشبكة دعمها الأسرية والصديقات، لتصبح حبيسة “خيمة الزوجية” تحت وطأة التبعية المطلقة.

وعلى المستوى الاقتصادي، تشير الورقة إلى أن تزويج طفلة غير مؤهلة لزوج غالباً ما يكون عاطلاً عن العمل وفاقداً لمصدر رزقه بفعل الحرب يعمق دائرة الفقر الجيلي، ويحول دون تمكين المرأة اقتصادياً مستقبلاً، بما يكرس ما وصفته الورقة بـ”مأسسة الفقر”.

وفي الإطار القانوني، توضح الورقة أن القوة القائمة بالاحتلال تتحمل، وفق القانون الدولي الإنساني، مسؤولية حماية المدنيين، ولا سيما الأطفال والنساء، وأن دفع المجتمع إلى حافة المجاعة والتهجير وما ينتج عنه من ظواهر اجتماعية كارثية، ومنها تزويج الطفلات، هو نتاج مباشر لجريمة الإبادة الجماعية المخالفة لاتفاقية منع الإبادة لعام 1948. كما تشير إلى أن اتفاقية حقوق الطفل، ولا سيما المادتين 1 و24، تكفل حق الطفل في الحماية من كافة أشكال الاستغلال وحقه في الصحة والتعليم، في حين تؤكد المادة 16 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة “سيداو” بطلان خطوبة الأطفال وزواجهم، وتدعو إلى تحديد سن أدنى للزواج.

وتشير الورقة إلى أن عدداً من الجهات الدولية والمحلية يضطلع بدور في الحد من هذه الظاهرة، من بينها اليونيسف، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، إلى جانب المراكز النسوية والحقوقية في قطاع غزة التي تعمل على تسيير عيادات قانونية متنقلة داخل المخيمات لتقديم الاستشارات وتوثيق حالات الزواج غير المسجل، والضغط لتوفير بدائل إغاثية مستقلة للأمهات والطفلات لمنع التزويج القسري. كما تؤكد أهمية دور وسائل الإعلام في تسليط الضوء على قصص واقعية لطفلات دمر الزواج حياتهن داخل مراكز الإيواء، وخلق رأي عام شعبي يرفض استغلال الظروف الاقتصادية لتزويج الفتيات.

وفي ضوء ذلك، توصي الهيئة الدولية “حشد” بالوقف الفوري لحرب الإبادة والحصار باعتبارهما السبب الأول لانهيار البنية الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية التي تحمي الطفلات، وبضرورة تفعيل قضاء شرعي متنقل أو مقار مؤقتة في مناطق وسط وجنوب قطاع غزة لتنظيم وتدقيق عقود الزواج ومنع توثيق أي عقد لمن هي دون سن 18 عاماً تحت أي مبرر. كما تدعو إلى ربط المساعدات الإغاثية بالأفراد لا برأس العائلة لضمان وصول الدعم الغذائي والمالي مباشرة للفتيات وأمهاتهن، وتوفير رعاية صحية إنجابية طارئة ومكثفة للفتيات القاصرات اللواتي تزوجن بالفعل، إلى جانب دعم التمويل والتشبيك للوساطة البديلة وتدريب مجالس العائلات والمخاتير واللجان المحلية حقوقياً لمنع وإبطال عقود تزويج القاصرات قبل تنفيذها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى