
الهيئة الدولية “حشد” تصدر ورقة حقائق بعنوان “المرأة الغزية بين فقدان الأمان وتحمل أعباء البقاء”
التاريخ: 30 يونيو 2026
خبر صحافي
بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب
الهيئة الدولية “حشد” تصدر ورقة حقائق بعنوان: “المرأة الغزية بين فقدان الأمان وتحمل أعباء البقاء”
أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”، بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية، وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب، ورقة حقائق من إعداد المحامية الباحثة روزان حازم مصطفى ماضي بعنوان: “المرأة الغزية بين فقدان الأمان وتحمل أعباء البقاء”، تناولت فيها واقع المرأة الفلسطينية في قطاع غزة في ظل الحرب، وما فرضته من تحديات إنسانية واقتصادية ونفسية واجتماعية متفاقمة، إلى جانب إبراز الدور المحوري الذي تضطلع به النساء في الصمود المجتمعي وتحمل أعباء البقاء.
وتوضح الورقة أن المرأة الفلسطينية في قطاع غزة تعيش واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً وقسوة في العصر الحديث، في ظل استمرار الحرب وما خلفته من آثار كارثية على مختلف مناحي الحياة الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، حيث انعكست هذه الظروف بشكل مباشر على النساء باعتبارهن من أكثر الفئات تضرراً أثناء النزاعات المسلحة، نتيجة فقدان الأمان، وتكرار النزوح، وفقدان المعيل، وتحمل مسؤوليات مضاعفة داخل الأسرة والمجتمع.
وتشير الورقة إلى أن النساء في قطاع غزة يواجهن تحديات متشابكة تشمل الأبعاد النفسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية، في وقت تعاني فيه المنظومة الإنسانية والخدمات الأساسية من انهيار حاد، الأمر الذي فاقم من معاناة النساء وأثر على قدرتهن في الوصول إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة. كما تؤكد أن الورقة تهدف إلى تسليط الضوء على واقع المرأة الغزية في ظل الحرب، وإبراز أبرز التحديات التي تواجهها، مع التركيز على الأبعاد الإنسانية والاقتصادية والنفسية، إلى جانب استعراض دور المرأة في الصمود المجتمعي وتحمل أعباء البقاء.
وتلفت الورقة إلى أن النساء يشكلن ما يقارب 49% من إجمالي السكان الفلسطينيين، وفق بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بينما يزيد عدد النساء في قطاع غزة على 1.06 مليون امرأة، ما يعكس الحضور المحوري للمرأة الفلسطينية داخل المجتمع. وتبين أن الحرب أدت إلى تغييرات جوهرية في الأدوار الاجتماعية والاقتصادية للنساء، حيث تحولت أعداد متزايدة منهن إلى معيلات للأسر بعد فقدان الأزواج أو مصادر الدخل، إلى جانب تحمل مسؤوليات الرعاية والإعالة في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.
وبحسب المؤشرات والإحصائيات الواردة في الورقة، ارتفعت نسبة الأسر التي تعيلها نساء من نحو 12% قبل الحرب إلى قرابة 18% بعدها، فيما تجاوز عدد الأرامل الجدد نتيجة الحرب 22,000 أرملة. كما تشير الورقة إلى أن مشاركة النساء في سوق العمل تبلغ نحو 17%، في حين تجاوزت نسبة البطالة بين النساء 90% في بعض التقديرات، إلى جانب وجود مئات الآلاف من النساء والفتيات النازحات، وارتفاع ملحوظ في أعداد النساء اللواتي فقدن المعيل.
وتوضح الورقة أن الأبعاد النفسية والاجتماعية للأزمة تشكل أحد أخطر جوانب معاناة النساء في قطاع غزة، إذ تعاني النساء من ضغوط نفسية هائلة نتيجة التعرض المستمر للقصف، وفقدان أفراد الأسرة، وتكرار النزوح، ما أدى إلى ارتفاع معدلات القلق والخوف والصدمات النفسية. كما تواجه النساء تحديات متعلقة بفقدان الشعور بالأمان والاستقرار، خاصة داخل مراكز النزوح المكتظة التي تفتقر إلى الخصوصية والظروف الإنسانية الملائمة، فيما تتضاعف الأعباء النفسية لدى النساء اللواتي يتحملن مسؤولية رعاية الأطفال وكبار السن في ظل غياب الدعم النفسي والاجتماعي الكافي.
وفي الجانب الاجتماعي، تبين الورقة أن الحرب أحدثت تغيرات عميقة داخل الأسرة الفلسطينية، حيث اضطرت العديد من النساء إلى تولي أدوار جديدة كمعيلات أساسيات للأسر، إلى جانب مواصلة مسؤوليات الرعاية المنزلية والتربوية. كما ارتفع عدد الأرامل والنساء اللواتي فقدن المعيل، الأمر الذي زاد من حجم الأعباء الاجتماعية والاقتصادية الملقاة على عاتق النساء، في ظل تراجع شبكات الحماية والدعم وازدياد تعقيدات الحياة اليومية في بيئة الحرب والنزوح.
أما على الصعيد الاقتصادي، فتؤكد الورقة أن الحرب تسببت في تراجع حاد في الأوضاع الاقتصادية داخل قطاع غزة، ما انعكس بصورة مباشرة على النساء، خاصة مع تدمير مصادر الدخل وارتفاع معدلات البطالة. وتستعرض الورقة جملة من التحديات الاقتصادية، من بينها فقدان فرص العمل ومصادر الدخل، وارتفاع معدلات الفقر بين النساء، وزيادة اعتماد الأسر على النساء كمصدر رئيسي للإعالة، ومحدودية فرص التمكين الاقتصادي، وتراجع المشاريع الصغيرة والأنشطة الإنتاجية النسوية، فضلاً عن الصعوبة المتزايدة في تأمين الاحتياجات الأساسية للأسرة في ظل ارتفاع الأسعار ونقص المساعدات الإنسانية.
وفي البعد الإنساني والصحي، تبرز الورقة أن النساء في مراكز النزوح يعشن أوضاعاً إنسانية بالغة القسوة نتيجة الاكتظاظ الشديد، ونقص الخصوصية، وغياب المقومات الأساسية للحياة الكريمة. كما تواجه النساء والفتيات صعوبات كبيرة في الوصول إلى المياه النظيفة، والمواد الصحية، والرعاية الطبية، ولا سيما خدمات الصحة الإنجابية، في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية من انهيار واسع بفعل استمرار الحرب.
وتشير الورقة إلى أن أبرز التحديات الصحية التي تواجه النساء تشمل نقص الأدوية والخدمات الصحية الأساسية، وصعوبة وصول الحوامل إلى الرعاية الصحية، وسوء التغذية لدى النساء والأطفال، وارتفاع معدلات الإجهاد والصدمات النفسية، وضعف خدمات الحماية والرعاية الصحية المخصصة للنساء. وتؤكد أن خطورة هذه الأوضاع تتضاعف في ظل الانهيار المستمر لأجزاء واسعة من المنظومة الصحية، وغياب الخدمات الوقائية والعلاجية اللازمة لحماية النساء وصون كرامتهن وحقوقهن الصحية.
وفي الإطار القانوني، تستعرض الورقة حقوق النساء في ظل القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن هذا القانون يكفل حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة، وتعد النساء من الفئات التي تستوجب حماية خاصة في أوقات الحرب. كما تؤكد اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ضرورة حماية النساء وضمان حقوقهن الأساسية، بما يشمل الحق في الحياة والصحة والحماية من العنف والتمييز، مع تحميل سلطات الاحتلال مسؤولية قانونية تجاه المدنيين في الأراضي المحتلة، بما يشمل ضمان وصول النساء إلى الاحتياجات الإنسانية الأساسية وعدم استهدافهن أو تعريضهن للمعاناة الجماعية.
وتبرز الورقة كذلك الدور المحوري الذي لعبته المرأة الغزية في الحفاظ على تماسك الأسرة والمجتمع رغم الظروف الإنسانية القاسية. وتوضح أن النساء قمن بإدارة شؤون الأسرة في ظروف الطوارئ والنزوح، ورعاية الأطفال وكبار السن والمرضى، والمشاركة في المبادرات المجتمعية والإغاثية، ودعم الأطفال نفسياً وتعليمياً رغم الظروف الصعبة، وتعزيز التضامن المجتمعي داخل مراكز النزوح، والمساهمة في توفير الاحتياجات الأساسية للأسر.
وتخلص الورقة إلى أن المرأة الغزية تعيش أوضاعاً استثنائية في ظل الحرب، تواجه فيها فقدان الأمان وتزايد الأعباء الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، إلى جانب تحديات النزوح والفقر وانهيار الخدمات الأساسية. ورغم هذه الظروف، ما تزال النساء يشكلن عنصراً أساسياً في صمود المجتمع الفلسطيني واستمرارية الحياة اليومية من خلال تحمل مسؤوليات الإعالة والرعاية والدعم المجتمعي، ما يبرز الحاجة الملحة إلى تدخلات إنسانية وحقوقية عاجلة تضمن حماية النساء وتعزيز صمودهن وتمكينهن اقتصادياً ونفسياً.
وفي ضوء ذلك، تقدم الورقة جملة من التوصيات، أبرزها تعزيز الحماية الدولية للنساء في قطاع غزة، وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، ودعم برامج الدعم النفسي والاجتماعي للنساء والفتيات، وتوفير خدمات صحية شاملة خاصة بالصحة الإنجابية، ودعم النساء المعيلات والأرامل اقتصادياً، وتوفير برامج تمكين اقتصادي وفرص عمل للنساء، وتحسين أوضاع النساء داخل مراكز النزوح، وتعزيز الاستجابة الإنسانية المراعية للنوع الاجتماعي، ودعم المبادرات النسوية والمجتمعية، وتوثيق الانتهاكات الواقعة بحق النساء ومحاسبة المسؤولين عنها.
وتؤكد الهيئة الدولية “حشد” أن هذه الورقة تأتي في إطار جهودها الرامية إلى تسليط الضوء على واقع المرأة الفلسطينية في قطاع غزة، وما تواجهه من انتهاكات ومعاناة مركبة في ظل الحرب، والعمل على تعزيز الوعي الحقوقي والإنساني بقضايا النساء، والدفع نحو استجابات أكثر عدالة وفعالية تراعي احتياجاتهن وحقوقهن الأساسية.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الورقة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة الدولية “حشد” أو مجموعة شيخ الدولية.



