
الهيئة الدولية”حشد” تنظم ورشة حوارية موسعة بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني وتدعو إلى تحرك دولي عاجل لوقف الانتهاكات بحق الأسرى
التاريخ: 20 ابريل 2025
خبر صحافي
الهيئة الدولية”حشد” تنظم ورشة حوارية موسعة بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني وتدعو إلى تحرك دولي عاجل لوقف الانتهاكات بحق الأسرى
نظّمت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) ورشة حوارية موسعة عبر ال zoom بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني، بمشاركة قانونيين وباحثين وناشطين حقوقيين دوليين، خُصصت لبحث واقع الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، والانتهاكات الجسيمة التي يتعرضون لها، وسبل المساءلة القانونية الدولية وملاحقة المتورطين في تلك الانتهاكات. وجاءت الورشة في إطار الجهود الرامية إلى تسليط الضوء على الإطار القانوني الدولي الناظم لحقوق الأسرى، ومناقشة الانتهاكات الواقعة بحقهم في ضوء القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، إلى جانب بحث السبل القانونية الممكنة لتحقيق العدالة والمحاسبة.
واستهلّ اللقاء بجانب تنسيقي وتقني لضمان جاهزية العرض التقديمي وسير الجلسة بصورة سليمة، حيث جرى التنسيق بين المشاركين حول مشاركة المواد والعروض، وضبط إعدادات الفيديو والعرض داخل منصة زووم، بما يضمن جودة الاتصال وانطلاق الجلسة الرئيسية بعد معالجة الجوانب التقنية الأساسية. كما شهدت بداية اللقاء كلمات ترحيبية متبادلة بين المشاركين، من بينهم الدكتور أنور الذي انضم من سلطنة عُمان، في أجواء أكدت أهمية هذا اللقاء الحقوقي والإنساني المخصص لقضية الأسرى الفلسطينيين.
وفي كلمتها الافتتاحية، عرضت لبنى ديب، المحامية والناشطة الشبابية في الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، الإطار العام للورشة، مؤكدة أن الجلسة خُصصت لتناول الأوضاع الكارثية التي يعيشها الأسرى الفلسطينيون، وبصورة خاصة المعتقلون الإداريون، في ظل الاكتظاظ الشديد، وسوء التغذية، والإهمال الطبي، وأنماط التعذيب والمعاملة الحاطة بالكرامة، فضلًا عن اتساع الفجوة بين ما تكفله المعايير الدولية لحقوق المحتجزين وما يُمارس فعليًا بحق الأسرى داخل مراكز الاحتجاز والسجون الإسرائيلية. وأشارت إلى أن تصاعد أعداد الوفيات داخل الاحتجاز يفرض مسؤولية قانونية وأخلاقية متزايدة على المجتمع الدولي، ويستدعي تحركًا عاجلًا وفاعلًا لكسر الصمت ووضع حد لهذه الانتهاكات.
كما شددت لبنى ديب خلال مداخلاتها اللاحقة على الصعوبات البالغة التي تواجه عمليات الرصد والتحقيق في ملفات الأسرى الفلسطينيين، في ظل منع الوصول إلى السجون وغياب الشفافية وفرض قيود تحول دون الوصول إلى المعلومات الدقيقة بشأن ظروف الاعتقال وأوضاع المحتجزين. واعتبرت أن هذه التحديات لا تُلغي ضرورة العمل، بل تفرض مضاعفة الجهود الحقوقية والإعلامية والقانونية من أجل كشف حقيقة ما يجري داخل أماكن الاحتجاز، مؤكدة أن قضية الأسرى تمثل قضية إنسانية عاجلة تتطلب وحدة دولية واسعة في مواجهة التمييز والظلم والانتهاكات الممنهجة.
وقدّمت صبا عاشور، الناشطة الشبابية في الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، مداخلة محورية استعرضت فيها حالة الشقيقين براء وهاشم الأعرج من ولاية إلينوي الأميركية، وهما يحملان الجنسيتين الأميركية والكندية، واللذين تم احتجازهما من قبل القوات الإسرائيلية في غزة في فبراير/شباط 2024، رغم معاناتهما من أوضاع صحية صعبة وقت الاعتقال. وأوضحت أن الشقيقين لا يزالان، بحسب ما طُرح في الورشة، رهن الاحتجاز من دون توجيه تهم رسمية، وفي ظروف قاسية شملت الاعتداء الجسدي، وغياب الرعاية الطبية الكافية، والحرمان من الوصول القانوني، بما يثير مخاوف جدية من وقوع انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وبيّنت صبا عاشور أن هذه القضية حظيت باهتمام دولي من خلال الجهود التي قادتها ماريا كاري، مؤسسة مشروع طه، بما أسهم في إبراز أبعادها الحقوقية والإنسانية على المستوى الدولي. كما أشارت إلى أهمية تناول القضايا الفردية باعتبارها مدخلًا لكشف النمط الأوسع من الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون وعائلاتهم، بما في ذلك الآثار الاجتماعية والإنسانية الممتدة على الأطفال والأسر والمجتمع الفلسطيني ككل.
من جانبه، ركّز كريس سي، الخبير في الثقافة والمحقق الخبير، على البعد المنهجي في توثيق انتهاكات السجون، مؤكدًا أن أي جهد قانوني أو حقوقي جاد يجب أن يستند إلى توثيق تفصيلي وشامل لحالة كل أسير، بما يشمل ظروف الاعتقال، وطبيعة المعاملة، وأوضاع الاحتجاز، والتاريخ الفردي الكامل للحالة، مع الحرص على جمع الإفادات من مصادر متعددة بما يضمن الدقة والمصداقية. وأوضح أن كثيرًا من قضايا الاعتقال، لا سيما تلك التي تستند إلى “ملفات سرية” أو مزاعم غير مدعومة بأدلة معلنة، تفرض على الباحثين والحقوقيين مسؤولية مضاعفة في التثبت والتحقق وبناء ملفات قوية قابلة للاستخدام في مسارات المناصرة والمحاسبة.
وأضاف كريس أن أحد أكبر العوائق أمام التحقيق الفعّال يتمثل في الخوف الذي يعيشه الأسرى المحررون والشهود المحتملون من التعرض للانتقام أو الملاحقة، ما يستوجب توفير مساحات آمنة وآليات تحمي السرية والهوية عند جمع الشهادات. وأكد أن بناء بيئة آمنة للضحايا والشهود ليس مجرد جانب إجرائي، بل شرط أساسي لإنتاج معرفة موثوقة يمكن البناء عليها قانونيًا وإعلاميًا وحقوقيًا.
أما كارلوس روسيني، الناشط الحقوقي الفلسطيني والزميل السابق لما بعد الدكتوراه والباحث المشارك في البيولوجيا الجزيئية بجامعة هارفارد، فقد تناول في مداخلته الأبعاد الصحية والقانونية والسياسية لملف الأسرى الفلسطينيين، مشيرًا إلى الآثار طويلة الأمد التي قد تنجم عن تعريض الأسرى لمياه أو سوائل ملوثة أو منخفضة الجودة، وما يترتب على ذلك من أضرار جسدية ومضاعفات صحية قد تستمر لسنوات. واعتبر أن هذا النمط من المعاملة لا يمكن فصله عن سياسة أوسع لتجريد الأسرى من إنسانيتهم وإخضاعهم لظروف مهينة وقاسية.
كما أشار كارلوس روسيني إلى توصيفات قانونية وحقوقية خطيرة وردت في تقارير أممية وحقوقية، من بينها ما نُسب إلى المقررة الخاصة فرانشيسكا ألبانيزي بشأن توصيف السجون الإسرائيلية، لافتًا إلى أن التعذيب وسوء المعاملة لم يعودا مجرد تجاوزات فردية، بل يبدوان في إطار مؤسسي ومنهجي، في ظل نظام عدالة عسكرية خاص يُستخدم لمحاكمة الفلسطينيين. وربط روسيني بين هذه السياسات والسياق الأوسع الذي تعيشه فلسطين، معتبرًا أن ما يتعرض له الأسرى جزء من بنية قمعية أشمل تنعكس آثارها على الأجيال الفلسطينية الحاضرة والقادمة.
وفي جانب آخر من مداخلته، تحدّث كارلوس عن التحديات المرتبطة بازدواجية المعايير في تطبيق القانون الدولي، مؤكدًا أن تجاهل الانتهاكات الواقعة بحق الفلسطينيين يشكل مساسًا خطيرًا بمصداقية منظومة العدالة الدولية. كما طرح أفكارًا تتعلق بإمكانية تحريك مسارات قانونية ضد جهات أو حكومات متهمة بالتواطؤ، بما في ذلك الاستفادة من أدوات المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) للكشف عن الشركات والجهات التي تسهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في دعم الانتهاكات.
وشهدت الورشة نقاشًا معمقًا حول التحديات المرتبطة بالتحقيق في أوضاع الأسرى الفلسطينيين، خاصة في ظل القيود المشددة على الزيارات والوصول إلى المعتقلين، وصعوبة الحصول على الشهادات والمعلومات من داخل السجون. وأجمع المتحدثون على أن ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون يتطلب استجابة دولية أكثر صرامة، تجمع بين التوثيق المهني، والتحرك القانوني، والضغط السياسي والإعلامي، وتوسيع دوائر التضامن العالمي من أجل وضع حد للانتهاكات المستمرة.
وفي السياق ذاته، شدد الدكتور أنور من سلطنة عُمان على أن ملف الأسرى الفلسطينيين يستدعي موقفاً عربياً ودولياً أكثر فاعلية، مؤكداً أن استمرار الانتهاكات بحقهم، في ظل غياب المساءلة، يمثل وصمة على جبين المنظومة الحقوقية الدولية، ويستوجب تحركاً عاجلاً لنصرة الأسرى وصون كرامتهم وحقوقهم الأساسية.
وأكد المشاركون في ختام الورشة أن قضية الأسرى الفلسطينيين لم تعد تحتمل التأجيل أو الاكتفاء ببيانات التنديد، بل تتطلب تحركًا دوليًا مسؤولًا يستند إلى مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان. كما شددوا على أن حماية الأسرى، وإنصاف الضحايا، ومحاسبة المسؤولين عن التعذيب والاحتجاز التعسفي والإخفاء والانتهاكات الصحية والإنسانية، تمثل واجبًا أخلاقيًا وقانونيًا على المجتمع الدولي ومؤسساته المختلفة.















