
حشــــد الاحتلال يصعّد سياسات الترهيب والتعذيب والعسكرة القسرية بحق الأطفال الفلسطينيين في مراكز الاحتجاز
التاريخ: 10 فبراير 2025
خبر صحافي
الهيئة الدولية (حشد): الاحتلال يصعّد سياسات الترهيب والتعذيب والعسكرة القسرية بحق الأطفال الفلسطينيين في مراكز الاحتجاز
وجّهت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) مذكرة إحاطة رسمية إلى عدد من الجهات الدولية والأممية، تناولت فيها التصاعد الخطير في سياسات الاحتلال الإسرائيلي بحق الأطفال الفلسطينيين المعتقلين، محذّرة من تحوّل مراكز الاحتجاز إلى بيئات ممنهجة للترهيب والتعذيب وكسر الإرادة، بما يهدد جيلاً كاملاً بآثار نفسية وجسدية عميقة وطويلة الأمد.
وقد أرسلت الهيئة مذكرتها إلى الأمين العام للأمم المتحدة، ولجنة حقوق الطفل (CRC)، والمقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، ومجلس حقوق الإنسان في جنيف، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومنظمة اليونيسيف، والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، ومحكمة العدل الدولية، ومنظمة العفو الدولية.
وأكدت الهيئة أن ما يتعرض له الأطفال الفلسطينيون تجاوز مفهوم الاعتقال التقليدي، ليصل إلى سياسات منظمة تهدف إلى اقتلاعهم من بيئاتهم الآمنة وإدخالهم في منظومة عسكرية قمعية، في انتهاك مباشر لاتفاقية حقوق الطفل واتفاقية جنيف الرابعة وكافة قواعد القانون الدولي الإنساني.
وأوضحت الهيئة أن عمليات الاعتقال شهدت قفزة كبيرة بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023، حيث كان عدد الأطفال الأسرى قبل ذلك يتراوح بين 150 و170 طفلًا، فيما ارتفع العدد المُعلن عنه حاليًا إلى قرابة 350 طفلًا، عدا عن عشرات الأطفال الذين ما يزالون رهن الإخفاء القسري. كما تم خلال عام 2025 وحده اعتقال والتنكيل بأكثر من 600 طفل، بينما يخضع ما يزيد عن 100 طفل لما يسمى بالاعتقال الإداري دون تهمة واضحة. ويتوزع الأطفال بشكل أساسي في سجون عوفر ومجدو والدامون، إضافة إلى مرافق احتجاز تفتقر إلى الحد الأدنى من المقومات الإنسانية.
وبيّنت المذكرة أن اعتقال الأطفال يتم عبر استراتيجيات ترهيبية تشمل اقتحام المنازل ليلًا، واستخدام القنابل الصوتية والكلاب البوليسية، قبل نقلهم إلى زنازين انفرادية ضيقة ومظلمة. كما يتعرض الأطفال للابتزاز والتهديد بهدم منازل عائلاتهم أو إيذائهم، ويُحرمون من لقاء المحامين أو حضور ذويهم أثناء التحقيق، في مخالفة صريحة للمادة 37 من اتفاقية حقوق الطفل.
وأشارت الهيئة إلى أن الشهادات الحية والتقارير الحقوقية تؤكد تحوّل السجون إلى مراكز تعذيب، خاصة بحق المعتقلين من قطاع غزة، حيث يتعرض الأطفال لاعتداءات جسدية قاسية، ولأنماط متعددة من الإهانة النفسية، إضافة إلى الإهمال الطبي المتعمد وحرمانهم من العلاج رغم الإصابات أو الأمراض الناتجة عن التعذيب وظروف الاحتجاز.
كما حذّرت الهيئة من بروز ممارسات خطيرة تتصل بعسكرة الأطفال، من خلال استخدام بعضهم كدروع بشرية تحت التهديد، أو إجبارهم على التقدم أمام القوات لفحص المباني، إلى جانب اعتقالهم من المدارس بعد تحويلها إلى مواقع عسكرية، ومحاولات ابتزازهم للضغط عليهم للتعاون القسري.
وأكدت الهيئة أن هذه السياسات تمثل انتهاكات جسيمة للضمانات المقررة للأطفال في القانون الدولي، بما في ذلك مبادئ المصلحة الفضلى للطفل، وحظر التعذيب، والحق في المحاكمة العادلة، وحظر النقل القسري، إضافة إلى مخالفتها لاتفاقية مناهضة التعذيب ونظام روما الأساسي الذي يجرّم التعذيب والحبس غير القانوني واستخدام المدنيين كدروع بشرية، فضلاً عن جريمة الفصل العنصري الناتجة عن إخضاع الفلسطينيين لقانون عسكري مقابل قانون مدني للمستوطنين.
ودعت الهيئة المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل، مطالبة بالضغط الفوري للإفراج عن جميع الأطفال المعتقلين، ولا سيما المحتجزين إداريًا والمخفين قسرًا، وتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة لمتابعة أوضاعهم وتوثيق ما يتعرضون له من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ومحاسبة المسؤولين عنها أمام المحكمة الجنائية الدولية، إضافة إلى إلزام سلطات الاحتلال باحترام التزاماتها القانونية بموجب اتفاقية جنيف الرابعة.
واختتمت الهيئة الدولية (حشد) مذكرتها بالتأكيد على أن حماية الأطفال ليست خيارًا سياسيًا بل واجب قانوني وأخلاقي غير قابل للمساومة، وأن استمرار الصمت الدولي يفاقم معاناة الضحايا ويشجع على الإفلات من العقاب.



