أوراق حقائق

«حشد»: غلاء الأسعار في غزة يرفع «ثمن البقاء» ويهدد الحق في الغذاء.. ومواجهته تتطلب رفع القيود وضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية

التاريخ: 29 أكتوبر/تشرين الأول 2026

خبر صحافي

«حشد»: غلاء الأسعار في غزة يرفع «ثمن البقاء» ويهدد الحق في الغذاء.. ومواجهته تتطلب رفع القيود وضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» ورقة موقف حول تفاقم غلاء الأسعار في قطاع غزة، أعدّها الدكتور صلاح الوادية، تناولت الأسباب المتداخلة للأزمة وانعكاساتها الحقوقية والإنسانية، وقدّمت مقترحات لمواجهتها، في ظل القيود الإسرائيلية على دخول البضائع، وتضرر المنشآت الإنتاجية، واضطراب سلاسل التوريد، وفقدان مصادر الدخل وتراجع القدرة الشرائية للأسر.

وحذّرت الهيئة من أن الأزمة لم تعد تقتصر على نقص السلع في الأسواق، بل امتدت إلى عجز قطاعات واسعة من السكان عن شراء احتياجاتها الضرورية حتى عندما تكون متاحة للبيع، بما يهدد حقوقهم في الغذاء والصحة والمستوى المعيشي اللائق، ويضاعف الأعباء على الأسر التي استنزفت مدخراتها وأصبحت تعتمد على المساعدات.

توافر السلع لا يعني قدرة السكان على شرائها

وتوضح الورقة أن غلاء الأسعار في غزة نتاج تفاعل عوامل خارجية وداخلية، تشمل القيود على المعابر وحركة التجارة، ومحدودية قنوات الاستيراد، وارتفاع تكاليف النقل والتخزين والتوزيع والوقود، إلى جانب أزمة السيولة النقدية والعمولات، وضعف الرقابة على الأسواق والممارسات التجارية التي تستغل نقص المعروض.

وتؤكد «حشد» أن معالجة الأزمة تستلزم التمييز بين توافر الغذاء وقدرة السكان على الوصول إليه؛ فوجود السلع على رفوف المتاجر لا يضمن الأمن الغذائي إذا كانت أسعارها تتجاوز إمكانات الأسر، أو إذا اضطرت العائلات إلى التخلي عن العلاج أو غيره من الاحتياجات الأساسية لتأمين الطعام.

وتشدد الورقة على أن فقدان العمل والدخل، وانقطاع الرواتب أو عدم انتظامها، والنزوح المتكرر، تجعل أي زيادة في أسعار الغذاء والدواء والطاقة أشد تأثيراً على السكان، خصوصاً الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات وكبار السن والمرضى والأسر التي فقدت مصادر رزقها.

القيود على الإمدادات ترفع الكلفة وتزيد هشاشة الأسواق

وتتناول الورقة أثر القيود الإسرائيلية على كميات البضائع وأنواعها وانتظام دخولها، موضحة أن تعطّل الإمدادات ومحدودية مسارات التوريد يجعلان الأسواق أكثر تأثراً بأي إغلاق أو تأخير أو تغيير في إجراءات إدخال السلع.

كما تشير إلى أن تدمير المنشآت التجارية والزراعية والإنتاجية أضعف قدرة الاقتصاد المحلي على تعويض نقص الواردات، وزاد الاعتماد على إمدادات أصبحت أكثر تعقيداً وكلفة.

وتؤكد الهيئة أن تقييم الاستجابة للاحتياجات لا ينبغي أن يقتصر على أعداد الشاحنات المعلن السماح بدخولها، بل يجب أن يشمل ما يدخل فعلياً، وانتظام وصوله، وتنوع محتوياته، وكفايته لتلبية احتياجات السكان. وتدعو إلى ضمان تدفق منتظم وكافٍ للبضائع والوقود والمستلزمات الأساسية، بالتوازي مع المساعدات الإنسانية.

أزمة السيولة تستنزف قيمة الأموال المتاحة للأسر

وتسلط الورقة الضوء على أثر نقص النقد والعمولات المرتفعة المرتبطة بالحصول عليه، مشيرة إلى معلومات تفيد بتراوح هذه العمولات بين 15% و30% في بعض الحالات، بما يحمّل المواطنين والتجار أعباء إضافية ويقلص القيمة الفعلية للأموال المتاحة لتغطية الاحتياجات اليومية.

وتوضح أن التاجر قد ينقل جزءاً من تكلفة الحصول على السيولة إلى سعر السلعة، بينما يخسر المستهلك جزءاً من أمواله قبل إنفاقها، فتتراكم الأعباء على طرفي المعاملة.

كما تتناول تفاوت أسعار بعض السلع بحسب وسيلة الدفع، نقداً أو عبر التطبيقات والتحويلات البنكية، ونقص الفئات النقدية الصغيرة الذي قد يضطر بعض المواطنين إلى شراء سلع لا يحتاجون إليها بدلاً من استرداد الباقي. وتدعو «حشد» إلى التعامل مع تكاليف السحب والتحويل والدفع باعتبارها جزءاً من الأزمة المعيشية، لا مشكلة مالية منفصلة عنها.

الشفافية والمساءلة لمواجهة الاستغلال والاحتكار

وتثير الورقة تساؤلات بشأن تركز بعض عمليات الاستيراد والتنسيق التجاري في أيدي عدد محدود من التجار، والعمولات والرسوم المرتبطة بإدخال البضائع، وأثرها على التكلفة النهائية التي يتحملها المستهلك.

وتستعرض روايات ميدانية بشأن جبايات ورسوم وممارسات تجارية، داعية إلى التحقق منها وإخضاعها للرقابة والمساءلة، والتمييز بين الزيادات المرتبطة بالتكاليف الفعلية وتلك الناتجة عن استغلال الندرة وضعف المنافسة.

وتطالب «حشد» الجهات القائمة على إدارة القطاع بتعزيز الرقابة على الأسواق، وإعلان الأسعار والتكاليف بصورة واضحة، وتفعيل آليات شكاوى المستهلكين، والتحقيق في ممارسات حجب السلع والتخزين بقصد رفع الأسعار والاستغلال، مع مراعاة الضمانات القانونية وعدم اتخاذ إجراءات تزيد اضطراب الإمدادات.

استجابة متكاملة تتجاوز الحلول المؤقتة

وتدعو الهيئة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والوسطاء إلى العمل على إزالة العوائق التي تحول دون وصول الإمدادات الأساسية، وضمان انتظام دخول الغذاء والدواء والوقود، وعدم الاكتفاء بتدخلات إغاثية مؤقتة لا تعالج أسباب الأزمة.

كما تؤكد ضرورة توسيع برامج الحماية الاجتماعية ودعم الأسر التي فقدت دخلها، ومعالجة اختلالات السيولة وتكاليف الدفع، ودعم استعادة الإنتاج المحلي، بما يحد من الاعتماد على الواردات ويعزز فرص العمل والقدرة على تلبية الاحتياجات.

وتشدد الورقة على أن مواجهة الغلاء تتطلب مسارين متلازمين: تأمين الإمدادات وخفض عوائق توريدها من جهة، وتعزيز الشفافية والمنافسة والرقابة والمساءلة داخل الأسواق من جهة أخرى، مؤكدة أن إهمال أي منهما يضعف حماية المستهلكين.

وتختتم الهيئة الدولية «حشد» بالتأكيد على أن حماية القدرة الشرائية للسكان جزء من حماية حقوقهم الأساسية، وأن خفض «ثمن البقاء» في غزة يستلزم معالجة القيود على الإمدادات، ومنع استغلال ظروف الحرب، واستعادة سبل العيش، وضمان وصول الأسر إلى غذاء كافٍ وآمن ودواء واحتياجات أساسية بصورة منتظمة وبكلفة يمكن تحملها.

للاطلاع على الورقة بالكامل اضغط هنا 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى