
«حشد» تحذّر من استخدام السلاح في النزاعات المجتمعية وتدعو إلى رفع الغطاء عن المعتدين وتكريس الاحتكام للقضاء
التاريخ: 24 أكتوبر/تشرين الأول 2026
خبر صحافي
«حشد» تحذّر من استخدام السلاح في النزاعات المجتمعية وتدعو إلى رفع الغطاء عن المعتدين وتكريس الاحتكام للقضاء
أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» ورقة موقف بعنوان «استخدام السلاح في النزاعات المجتمعية وضرورة الاحتكام إلى القانون»، أعدّها المحامي وليد أبو هاشم، تحذّر فيها من مخاطر اللجوء إلى السلاح في الخلافات العائلية والفردية، وتدعو إلى مواجهة الفوضى المسلحة من خلال تعزيز سيادة القانون، وحماية استقلال القضاء، ورفع الغطاء السياسي والعشائري عن مرتكبي الاعتداءات.
وتؤكد الهيئة أن استخدام السلاح لحسم النزاعات لا يهدد الأرواح والممتلكات فحسب، بل يقوّض السلم الأهلي والمساواة بين المواطنين، ويستبدل مرجعية القانون بالنفوذ المسلح والعصبية العائلية والتنظيمية. وتشدد على أن حماية المجتمع تقتضي رفض الثأر واستيفاء الحقوق بالقوة، وضمان خضوع الجميع للمساءلة دون تمييز أو استثناء.
الاحتلال والانقسام وضعف المؤسسات عوامل متداخلة لا تبرر العنف الداخلي
وتوضح الورقة أن انتشار السلاح في النزاعات المجتمعية ليس مجرد سلوك فردي معزول، بل يرتبط بتداخل آثار الاحتلال والعدوان مع الانقسام السياسي والمؤسسي، وتراكم المظالم، وتأخر الفصل في القضايا، وتراجع قدرة الشرطة والنيابة والقضاء على الاستجابة وحماية الحقوق.
وترى «حشد» أن ضعف الثقة بفاعلية المؤسسات يدفع بعض الأفراد والعائلات إلى الاحتماء بالعشيرة أو التنظيم السياسي، أو اللجوء إلى القوة لتحصيل حقوق فعلية أو مزعومة، بما يعمّق الفوضى ويزيد احتمالات الثأر وتكرار الاعتداءات.
وتؤكد الهيئة، في الوقت نفسه، أن جرائم الاحتلال وسياساته القسرية لا تعفي السلطات والأحزاب ومكونات المجتمع من مسؤولياتها القانونية والأخلاقية الداخلية، وأن الوحدة الوطنية والمصالحة لا يجوز أن تتحولا إلى ذريعة للتغطية على جرائم القتل والاعتداء أو تعطيل إنصاف الضحايا.
رفض القتل خارج القانون والعقوبات الميدانية
وتشدد الورقة على الرفض المطلق لما يُسمّى «العدالة الميدانية» أو استيفاء الحق بالسلاح، مؤكدة أن خطورة أي اتهام لا تبرر القتل خارج إطار القضاء أو التعذيب أو العقاب الجماعي أو الإعدام الميداني.
وتؤكد «حشد» أن التحقيق في الجرائم وتحديد المسؤولية وفرض العقوبات يجب أن تتم عبر المؤسسات المختصة، مع احترام قرينة البراءة وحق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة، بعيداً عن التحريض والتشهير والثأر.
كما تدعو إلى حماية القضاة وأعضاء النيابة والشهود ومقار المحاكم من التهديدات العائلية أو الفصائلية، وتوفير الإمكانات اللازمة لتسريع الفصل في القضايا وتنفيذ الأحكام، بما يعيد ثقة المواطنين بالقضاء بوصفه المرجعية لحماية الحقوق وتسوية النزاعات.
الصلح الأهلي مكمّل للعدالة وليس بديلاً عنها
وتثمّن الورقة دور المبادرات الأهلية ولجان الإصلاح في تهدئة التوترات وحقن الدماء والتوصل إلى تسويات مدنية رضائية، لكنها تؤكد ضرورة الفصل بين الوساطة المجتمعية واختصاصات العدالة الجنائية.
وتدعو «حشد» إلى تنظيم حدود التدخل العشائري، بحيث لا تتحول اتفاقات الصلح إلى وسيلة لحماية المعتدين أو تعطيل الملاحقة القضائية في الجرائم الخطيرة. وتقترح منع تضمين وثائق الصلح بنوداً تستهدف إسقاط الحق العام أو إلغاء المسؤولية الجنائية عن استخدام السلاح.
وتطالب الهيئة العائلات والعشائر والقوى الوطنية بإعلان موقف واضح يرفض توفير الحماية لأي شخص يثبت تورطه في اعتداء مسلح، والتعاون مع الجهات القضائية المختصة، وعدم استخدام الانتماء العائلي أو الحزبي للإفلات من المساءلة.
برنامج عملي لضبط السلاح وتعزيز سيادة القانون
وتطرح الورقة برنامجاً عملياً يجمع بين الإصلاح المؤسسي والإجراءات الوقائية والمساءلة، ويتضمن إطلاق حملة وطنية لمنع حمل السلاح وتداوله بصورة غير قانونية في الأماكن العامة، وضبط الأسلحة المستخدمة في الاعتداءات، وتسريع النظر في قضايا الجرائم المسلحة، وحماية الشهود والعاملين في إنفاذ القانون.
كما تدعو إلى مراجعة وتحديث التشريعات المتعلقة بالأسلحة والذخائر والعقوبات ذات الصلة، وتشديد التعامل القانوني مع إطلاق النار في الشجارات والمناسبات الاجتماعية، بما فيها الأعراس والجنازات، باعتباره تهديداً للسلامة العامة.
وتؤكد «حشد» أن الإجراءات الأمنية يجب أن تكون مهنية ومحايدة وخاضعة للقانون والرقابة القضائية، وأن إصلاح القطاع الأمني وتوحيد مهامه ينبغي أن يركزا على حماية الحقوق والحريات ومكافحة الجريمة، بعيداً عن التوظيف السياسي أو التدخل في النزاعات لمصلحة أي طرف.
الوقاية من النزاعات وحماية عدالة الإعمار والمساعدات
وتقترح الورقة تأسيس «هيئة وطنية للوقاية من النزاعات المجتمعية»، تتولى رصد بؤر التوتر والخلافات العائلية والمالية الكبرى، وتنسيق التدخلات الوقائية والوساطة بالتعاون مع الشرطة والقضاء، قبل تحول النزاعات إلى اشتباكات مسلحة.
وتحذر من مخاطر استخدام السلاح في النزاعات على الأراضي والعقارات والمساعدات والتعويضات، وتدعو إلى وضع قواعد معلنة وشفافة لتوزيع الخدمات وموارد إعادة الإعمار، وإخضاعها لرقابة مستقلة تمنع الاستيلاء على الممتلكات أو التأثير بالقوة على قوائم المستفيدين.
كما تؤكد أهمية تأمين السجلات العقارية والمدنية، وتفعيل الشرطة المدنية، والحد من المظاهر المسلحة في الأحياء السكنية والمرافق العامة، باعتبارها أولويات لحماية المجتمع خلال المراحل الانتقالية والتعافي من الأزمات والحروب.
وثيقة شرف وطنية ومشاركة مجتمعية لمناهضة العنف
وتطرح «حشد»، من خلال الورقة، مبادرة لإعداد وثيقة شرف وطنية توقعها المكونات السياسية والعشائرية والمدنية، تتضمن التزامات برفض استخدام السلاح في النزاعات الداخلية، ورفع الغطاء عن مرتكبي جرائم القتل وإطلاق النار، واحترام الأحكام القضائية، ورفض الاعتقال السياسي والتعذيب والقتل خارج القانون.
وتدعو مؤسسات المجتمع المدني والجامعات إلى تعزيز ثقافة حقوق الإنسان والاحتكام للقضاء، كما تحث وسائل الإعلام على الامتناع عن نشر التحريض والتخوين أو تمجيد العنف المسلح، والمساهمة في نشر الوعي بالمسؤولية القانونية والمجتمعية.
وتربط الورقة بين استعادة الثقة بالمؤسسات وتجديد الشرعية الديمقراطية عبر الانتخابات والإصلاح، بما يحوّل التنافس على السلطة والموارد من منطق القوة والسلاح إلى التنافس السلمي القائم على البرامج واحتياجات المواطنين.
وتختتم الهيئة الدولية «حشد» بالتأكيد على أن حماية السلم الأهلي تتطلب الانتقال من التهدئة المؤقتة إلى معالجة أسباب العنف ومحاسبة مرتكبيه، وقياس التقدم بانخفاض حوادث إطلاق النار وضحاياها، وسرعة الاستجابة للبلاغات، وتنفيذ الأحكام، ومدى التزام القوى والعائلات برفع الغطاء عن المعتدين.
وتشدد على أن القانون هو الضمانة لحماية المواطنين وصون كرامتهم، وأن مواجهة التحديات الخارجية والحفاظ على التماسك الوطني لا ينفصلان عن بناء مؤسسات عادلة، ورفض استخدام السلاح لفرض النفوذ أو حسم الخلافات داخل المجتمع.



