
حشد تطلق ملتقى الشباب الفلسطيني نحو صوت شبابي موحّد ورؤية وطنية تُجدّد الحياة السياسية وتصنع المستقبل
التاريخ : 22 اكتوبر 2026
خبر صحافي
حشد تطلق ملتقى الشباب الفلسطيني: نحو صوت شبابي موحّد ورؤية وطنية تُجدّد الحياة السياسية وتصنع المستقبل
بمشاركة قيادات شابة من الوطن والشتات، الملتقى يفتح مسارًا للحوار والمبادرة والمشاركة الديمقراطية، ويبحث مقترحات تأسيس مجلس تشريعي شبابي وحكومة ظل شبابية
عقدت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)، مساء الأربعاء 21 أكتوبر/تشرين الأول 2026، اللقاء التأسيسي الأول لملتقى الشباب الفلسطيني عبر تقنية الاتصال المرئي، بمشاركة العشرات من القيادات الشابة من التجمعات الفلسطينية داخل الوطن وفي الشتات، في خطوة تستهدف بناء إطار شبابي جامع يعبّر عن تطلعات الأجيال الجديدة، ويعزز مشاركتها في الحياة العامة، ويسهم في بلورة رؤية وطنية ديمقراطية تستجيب للتحديات الراهنة، وتستشرف المستقبل، وتحمي حقوق الشباب والشعب الفلسطيني.
وافتتح اللقاء د. صلاح عبد العاطي، المدير العام للهيئة، مؤكدًا أن الشباب الفلسطيني ليس مجرد فئة تنتظر الحلول أو تتلقى نتائج القرارات، بل شريك أصيل في صنع القرار وتجديد الحياة السياسية وبناء المؤسسات وتعزيز الوحدة الوطنية. وشدد على أن المرحلة الراهنة، بما تحمله من تحديات وطنية وإنسانية وسياسية واجتماعية، تستدعي استثمار طاقات الشباب وخبراتهم، وفتح المجال أمامهم للمبادرة والتنظيم والتأثير، انطلاقًا من قناعة بأن للشباب حقًا في صياغة مستقبلهم ومستقبل شعبهم، وأن تمكينهم من المشاركة الفاعلة شرط أساسي لبناء نظام سياسي ديمقراطي ومتجدد.
وناقش المشاركون واقع الشباب الفلسطيني في ظل الاحتلال وتداعيات الحرب على قطاع غزة، وتحديات التعافي وإعادة الإعمار، وتصاعد الاستيطان واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، إلى جانب البطالة وتراجع الفرص الاقتصادية والاجتماعية، وضعف المشاركة السياسية، ومحدودية حضور الشباب في مواقع صنع القرار. وأكدوا ضرورة الانتقال من التعامل مع الشباب باعتبارهم فئة مهمّشة أو متلقية للخدمات إلى اعتبارهم قوة وطنية ومجتمعية فاعلة، من خلال حماية حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وتوسيع فرص مشاركتهم، وتعزيز دورهم في تحديد الأولويات وصياغة السياسات العامة وتجديد الشرعيات الديمقراطية.
كما بحث اللقاء دور الشباب في إنهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الوطنية والمصالحة والسلم الأهلي، وبناء الثقة بين مكونات المجتمع، وتطوير المبادرات المجتمعية والحوار الوطني. وأكد المشاركون أهمية انخراط الشباب في الانتخابات المقبلة، من خلال الترشح والتصويت والتوعية الانتخابية والرقابة المدنية، بما يعزز المشاركة الشعبية والمساءلة والتداول الديمقراطي واحترام الإرادة الحرة للمواطنين.
وتناول المشاركون أهمية بناء صورة شاملة عن أوضاع الشباب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس وأراضي عام 1948 ومخيمات اللجوء والتجمعات الفلسطينية في الشتات، وتوثيق احتياجاتهم وتحدياتهم وأولوياتهم، وربط المبادرات والخبرات الشبابية عبر الحدود الجغرافية. ويستهدف هذا المسار إيصال صوت الشباب إلى المؤسسات الوطنية وصناع القرار والمجتمع الدولي، وتحويل مطالبهم وتطلعاتهم إلى أوراق سياسات ومبادرات عملية وبرامج للمناصرة والتغيير.
واتفق المشاركون على العمل التدريجي لبناء ملتقى شبابي مستدام يقوم على المشاركة والتعددية واحترام الاختلاف والعمل الجماعي، وتطوير آليات تنظيمية وقنوات تواصل فاعلة، وتشكيل مجموعات ولجان متخصصة، وتنظيم لقاءات حوارية شهرية وورش عمل ومبادرات مجتمعية وحملات مناصرة، والاستفادة من التجارب الشبابية السابقة وتراكم الخبرات، بما يضمن استمرارية الملتقى وقدرته على الانتقال من الحوار وتبادل الأفكار إلى المبادرة والتأثير وصناعة النتائج.
وفي إطار البحث عن أدوات مبتكرة لتعزيز المشاركة والرقابة الشبابية، طُرحت فكرة دراسة تأسيس **مجلس تشريعي شبابي فلسطيني وحكومة ظل شبابية** بوصفهما مبادرتين مدنيتين مقترحتين للتدريب على العمل العام، والحوار حول السياسات، ومتابعة القضايا الوطنية، ومناقشة الأداء العام، وإعداد جيل شبابي مؤهل للمشاركة في الحياة الديمقراطية. وأُكد أن المقترحين لا يزالان قيد الدراسة والنقاش والتطوير، ولا يشكلان بديلًا عن المؤسسات الرسمية المنتخبة أو عن الشرعية الديمقراطية.
وأعلنت «حشد» استعدادها لتوفير الدعم الفني والتدريبي للملتقى، من خلال بناء القدرات في مجالات حقوق الإنسان والبحث وإعداد الأوراق والسياسات، وإدارة الحوار والمناظرات، وتنفيذ المبادرات المجتمعية، والمناصرة الرقمية والتواصل مع المؤسسات الوطنية والدولية. كما طُرحت خطة لتنظيم ملتقى سنوي بعنوان **«صوت الشباب الفلسطيني»**، والعمل على عقد فعالية جامعة في 12 ديسمبر/كانون الأول 2026، بمشاركة شبابية من مختلف التجمعات الفلسطينية داخل الوطن والشتات، على أن تُستكمل الترتيبات التنظيمية خلال لقاء متابعة يُعقد في غضون نحو عشرة أيام.
وفي ختام اللقاء، وجّه الملتقى دعوة مفتوحة إلى الشباب الفلسطيني والمجموعات والمبادرات والمؤسسات الشبابية للمشاركة في بنائه وتطوير برامجه، والإسهام في صياغة رؤية شبابية وطنية جامعة تستند إلى الحقوق والكرامة والمواطنة والمشاركة الديمقراطية، وتربط بين الأولويات اليومية للشباب ومشروع التحرر الوطني وإعادة بناء النظام السياسي على أسس الشراكة والمساءلة وتجديد الشرعية.
وأكدت «حشد» أن إطلاق ملتقى الشباب الفلسطيني يمثل بداية مسار وطني تراكمي، لا مجرد فعالية عابرة، يستهدف تحويل الطاقات والخبرات الشبابية المتفرقة إلى قوة مجتمعية منظمة وقادرة على المبادرة والتأثير، وتعزيز حضور الشباب في صياغة الأولويات الوطنية والدفاع عن الحقوق والمشاركة في بناء المستقبل. فالشباب الفلسطيني ليسوا مستقبل القضية فحسب، بل هم جزء أصيل من حاضرها وصنّاع مسارها القادم، ولا يمكن تحقيق تجديد ديمقراطي حقيقي أو بناء وحدة وطنية مستدامة من دون مشاركتهم الفاعلة وشراكتهم في صنع القرار.














